العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ما وراء العدوان الإرهابي على البحرين

كيف‭ ‬نفهم‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬البحرين؟‭.. ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬وماذا‭ ‬وراءه‭ ‬بالضبط؟

قد‭ ‬يبدو‭ ‬السؤال‭ ‬غريبا‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬تعرضت‭ ‬للعدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬طويلا‭ ‬وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬أسابيع‭. ‬فلا‭ ‬جديد‭ ‬إذن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬البحرين‭.‬

لكن‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬له‭ ‬مبرر‭. ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬وقفا‭ ‬للحرب‭ ‬بحسب‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬أمريكا‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وهناك‭ ‬مفاوضات‭ ‬جارية‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬إنه‭ ‬اتفاق‭ ‬لإقرار‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬لهذا‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬البحرين،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬لكل‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬مبرر‭ ‬أصلا‭.‬

الحقيقة‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬التوقف‭ ‬مليا‭ ‬عند‭ ‬عدة‭ ‬جوانب‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭.‬

الأمر‭ ‬الأول،‭ ‬الذي‭ ‬نقوله‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬نهج‭ ‬إيراني‭ ‬ثابت‭ ‬تجاه‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬نهج‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬العداء‭ ‬المطلق‭ ‬لدولنا‭ ‬وشعوبنا،‭ ‬وعلى‭ ‬ممارسة‭ ‬الإرهاب‭ ‬ضدنا،‭ ‬وينطلق‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬إيرانية‭ ‬طائفية‭ ‬توسعية‭ ‬إرهابية‭.‬

الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نعلمه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬إستراتيجي‭ ‬ثابت‭ ‬لا‭ ‬يتغير‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬تفاهمات‭ ‬أو‭ ‬اتفاقات‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭.‬

الأمر‭ ‬المهم‭ ‬الآخر‭ ‬أن‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬أمريكا‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬والتي‭ ‬تحكم‭ ‬المفاوضات‭ ‬الحالية‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق،‭ ‬تشجع‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬شن‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

كما‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬كتبت‭ ‬تفصيلا،‭ ‬المذكرة‭ ‬لا‭ ‬تنص‭ ‬صراحة‭ ‬وبشكل‭ ‬قاطع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬جبهة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬مشمولة‭ ‬بوقف‭ ‬الحرب،‭ ‬ولا‭ ‬تتضمن‭ ‬أي‭ ‬التزامات‭ ‬محددة‭ ‬بوقف‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬دولنا‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المذكرة‭ ‬باستجابتها‭ ‬للمطالب‭ ‬الإيرانية‭ ‬تتيح‭ ‬لإيران‭ ‬أن‭ ‬تحتج‭ ‬بأنها‭ ‬لا‭ ‬تنتهك‭ ‬هذه‭ ‬المذكرة‭.‬

وكمثال‭ ‬على‭ ‬هذا،‭ ‬ما‭ ‬أعلنته‭ ‬إيران‭ ‬بالأمس‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬بحديثها‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وضرورة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المرور‭ ‬فيه‭ ‬حرا‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬السيطرة‭ ‬الإيرانية‭ ‬تنتهك‭ ‬المذكرة‭. ‬وهذا‭ ‬صحيح‭ ‬للأسف‭. ‬فمذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬تقر‭ ‬بحق‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المضيق‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬ينبغي‭ ‬ألا‭ ‬نعلق‭ ‬الآمال‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬يطلقها‭ ‬المسئولون‭ ‬الأمريكيون‭ ‬والتطمينات‭ ‬التي‭ ‬يقدمونها‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

قبل‭ ‬أيام‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬الاجتماع‭ ‬الوزاري‭ ‬الخليجي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭. ‬الوزير‭ ‬الأمريكي‭ ‬أطلق‭ ‬تصريحات‭ ‬عن‭ ‬التزام‭ ‬أمريكا‭ ‬بأمن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وبأن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مصالح‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬وعن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ورفض‭ ‬السيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬عليه‭ ‬وفرض‭ ‬أي‭ ‬رسوم،‭ ‬وعن‭ ‬ضرورة‭ ‬حسم‭ ‬موضوع‭ ‬الصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬ودعم‭ ‬المليشيات‭.. ‬وهكذا‭.‬

وهذه‭ ‬كلها‭ ‬تصريحات‭ ‬جيدة،‭ ‬وقد‭ ‬رحبت‭ ‬بها‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬بالفعل،‭ ‬ونتمنى‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬الاتفاق‭ ‬المتوقع‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬ملتزما‭ ‬بهذه‭ ‬التعهدات‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالفعل‭. ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التعهدات‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬توقيعها‭. ‬والمذكرة‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬وبالتالي‭ ‬الاتفاق‭ ‬النهائي‭ ‬محكومة‭ ‬فقط‭ ‬وحصريا‭ ‬بالبنود‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬بها‭.‬

لنلاحظ‭ ‬أن‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬أتى‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬اللقاء‭ ‬مع‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬وما‭ ‬صدر‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬تحد‭ ‬واضح‭ ‬للتعهدات‭ ‬التي‭ ‬قطعها‭ ‬الوزير‭.‬

وفي‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬الكل‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬لا‭ ‬يلتزم‭ ‬أصلا‭ ‬بأي‭ ‬عهد‭ ‬أو‭ ‬اتفاق‭ ‬أيا‭ ‬كان‭.‬

هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬التي‭ ‬أشرنا‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬السياسي‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لأنها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬تحدد‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬يتبناها‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا