العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

إلى دعاة المصالحة مع إيران

تحدثت‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬سابق‭ ‬عن‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬ترددت‭ ‬عن‭ ‬ترتيبات‭ ‬أو‭ ‬استعدادات‭ ‬لعقد‭ ‬مصالحة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وإيران،‭ ‬وقلت‭ ‬إن‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المصالحة‭ ‬خطأ‭ ‬استراتيجي‭ ‬فادح‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬مصلحة‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬وعلى‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬شهدناه‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬إيراني‭ ‬إرهابي‭ ‬على‭ ‬دولنا‭.‬

قبل‭ ‬أيام،‭ ‬أثير‭ ‬الموضوع‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬عندما‭ ‬اقترح‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقي‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬ثماني‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يضم‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وإيران‭ ‬والعراق‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬هدف‭ ‬الاجتماع‭ ‬هو،‭ ‬بحث‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة،‭ ‬ووقف‭ ‬التصعيد،‭ ‬والتعاون‭ ‬الاقتصادي‭.‬

بداية‭ ‬العراق‭ ‬ليس‭ ‬مؤهلا‭ ‬أصلا‭ ‬لتقديم‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الاقتراح‭. ‬العراق‭ ‬ليس‭ ‬بلدا‭ ‬محايدا‭ ‬كي‭ ‬يقدم‭ ‬مبادرات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭. ‬العراق‭ ‬طوال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬قاعدة‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬إما‭ ‬مباشرة‭ ‬عبر‭ ‬استخدام‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬الأراضي‭ ‬العراقية‭ ‬ممرا‭ ‬للصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬التي‭ ‬تعتدي‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬المليشيات‭ ‬الإرهابية‭ ‬العميلة‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لديها‭ ‬أزمة‭ ‬أصلا‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ ‬ومشاركته‭ ‬في‭ ‬العدوان‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬لأن‭ ‬يستمع‭ ‬أحد‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاقتراحات‭ ‬التي‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬معنى‭.‬

المهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬المصالحة‭ ‬بالمعنى‭ ‬الذي‭ ‬يتحدث‭ ‬عنه‭ ‬أو‭ ‬يتصوره‭ ‬بعض‭ ‬حسني‭ ‬النية‭ ‬ليس‭ ‬واردا‭ ‬أصلا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭. ‬

النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬تفكيره‭ ‬اليوم‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬وضعه‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وعلاقته‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬المصالحة‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬إلا‭ ‬معنى‭ ‬واحد،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تستسلم‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لإيران‭.‬

النظام‭ ‬الايراني‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬وهم‭ ‬كبير‭ ‬جدا‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬حقق‭ ‬انتصارا‭ ‬ساحقا‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬وأنه‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬بحيث‭ ‬أصبح‭ ‬بمقدوره‭ ‬أن‭ ‬يفرض‭ ‬ما‭ ‬يشاء‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬ويصبح‭ ‬هو‭ ‬المهيمن‭ ‬فيها‭.‬

هذا‭ ‬الوهم‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحكم‭ ‬كل‭ ‬المواقف‭ ‬والتصريحات‭ ‬الإيرانية‭ ‬اليوم‭. ‬وحين‭ ‬يتحدث‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬مثلا‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬الأمن‭ ‬والنظام‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬ويشير‭ ‬الى‭ ‬استعداده‭ ‬للحوار‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬فهو‭ ‬يعني‭ ‬أمرا‭ ‬واحدا،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تقبل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تراه‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭ ‬وترضخ‭ ‬لكل‭ ‬شروطها‭.‬

‭ ‬وحين‭ ‬يتحدث‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬مثلا‭ ‬عن‭ ‬تعاون‭ ‬اقتصادي،‭ ‬فهو‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬لإيران‭ ‬وتعيد‭ ‬إعمار‭ ‬اقتصادها‭.‬

ولدعاة‭ ‬المصالحة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬يتأملوا‭ ‬مثلا‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬الإيراني‭ ‬الهستيري‭ ‬على‭ ‬البيان‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬الاجتماع‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬ضم‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ووزير‭ ‬خارجية‭ ‬أمريكا‭.‬

النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬ومسؤولين‭ ‬آخرين‭ ‬جن‭ ‬جنونه‭ ‬من‭ ‬البيان‭ ‬وانهالوا‭ ‬عليه‭ ‬بالنقد‭ ‬والتجريح‭ ‬وأعربوا‭ ‬عن‭ ‬الرفض‭ ‬له‭. ‬لماذا؟‭ .. ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬البيان‭ ‬أظهر‭ ‬وحدة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬رؤيتها‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يستجيب‭ ‬لمصالح‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬ومطالبها،‭ ‬وخصوصا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بخطر‭ ‬الصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬والمسيرات،‭ ‬وخطر‭ ‬المليشيات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وأن‭ ‬تظل‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬مفتوحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بلا‭ ‬أي‭ ‬علاقة‭ ‬لإيران‭ ‬بها‭.‬

النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬حتى‭ ‬لأن‭ ‬يستمع‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المطالب‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬مطالب‭ ‬بديهية‭ ‬وتتوافق‭ ‬مع‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

ولدعاة‭ ‬المصالحة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬يتأملوا‭ ‬مثلا‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬ولايتي‭ ‬مستشار‭ ‬المرشد‭ ‬الإيراني‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

ولايتي‭ ‬كتب‭ ‬تعليقات‭ ‬متعجرفة‭ ‬ومستفزة‭ ‬وجاهلة‭ ‬غبية‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭. ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انهال‭ ‬بالسباب‭ ‬والشتائم‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬حياة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬‮«‬مرهونة‭ ‬بسقف‭ ‬تحمل‭ ‬طهران»؛‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تقرر‭ ‬مستقبل‭ ‬الوضع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬ستصبح‭ ‬المهيمنة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.. ‬منتهى‭ ‬السخف‭ ‬والغباء‭. ‬

النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬وهم‭ ‬كبير‭. ‬لا‭ ‬هو‭ ‬نظام‭ ‬قوي،‭ ‬ولا‭ ‬هو‭ ‬نظام‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يفرض‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬هو‭ ‬نظام‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الانهيار‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬ويتبجح‭ ‬به‭ ‬مسؤولوه‭.‬

لكن‭ ‬النظام‭ ‬يصدق‭ ‬هذا‭ ‬الوهم‭ ‬ويعيشه‭. ‬

وعموما‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتأمل‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬لندرك‭ ‬أي‭ ‬كارثة‭ ‬يرتكبها‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يفكر‭ ‬أو‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬مصالحة‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا