يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
.. إياكم أن تخطئوا الحساب
ذكرت في مقال الأمس ان النظام الارهابي الإيراني يحاول هذه الأيام ان يروج في داخل ايران وخارجها لخطاب سياسي مؤداه انه خرج من الحرب منتصرا واصبح في موقع قوة هائلة تمكنه من فرض ارادته على المنطقة، وان دول مجلس التعاون الخليجي بالمقابل خرجت من الحرب ضعيفة لا تستطيع ان تفرض ارادتها.
هذا الخطاب الايراني الكاذب لقي هوى عند البعض في الغرب. اتابع بانتظام ما ينشر في مراكز الأبحاث والاعلام الغربي من تحليلات وتقارير عن الحرب وتأثيراتها ومستقبلها. لاحظت ان عددا لا يستهان به من المحللين والباحثين في الغرب يروجون لأفكار شبيهة بما يزعمه النظام الايراني. يفعلون هذا عن جهل او قصد لا يهم.
هذه التقارير والتحليلات تقدم صورة خاطئة تماما عن دول مجلس التعاون وتأثيرات الحرب عليها ومستقبل المنطقة. بعضها يقول مثلا ان دول مجلس التعاون هي الخاسر الأكبر من الحرب، وان تأثيرات الحرب عليها كارثية وسوف تستمر لسنين طويلة. وبعضها يقول مثلا ان الحرب قوضت صورة الدول الآمنة المستقرة الجاذبة للاستثمارات ومقصد الشركات والمؤسسات الكبرى في العالم. وبعضها يسهب في الحديث عن التأثيرات الاقتصادية للحرب على دولنا وإنها تكبدت خسائر اقتصادية فادحة. والبعض يقول ان ميزان القوى في المنطقة بعد الحرب ليس في صالح دول مجلس التعاون.. وهكذا.
لا الذي يدعيه النظام الايراني صحيح، ولا الذي يقوله هؤلاء المحللون صحيح.
حقيقة الأمر ان دول مجلس التعاون قوية واقوى بكثير جدا مما يتخيلون.
بالطبع، لا أحد ينكر التأثيرات السلبية للحرب ليس فقط على دول مجلس التعاون وانما على العالم كله. لكن الحادث ان دول المجلس لم تخرج من الحرب ضعيفة، بل قوية، وستصبح أكثر قوة.
بداية، دول مجلس التعاون تصدت للعدوان الإرهابي الايراني بكفاءة واقتدار أدهش الكثيرين في العالم، على الرغم من ان هذا العدوان لم يكن متوقعا.
لنا ان نتأمل فقط نموذج البحرين وكيف تصدت على كل المستويات الرسمية والشعبية للعدوان بأعلى درجات المسؤولية والانضباط والكفاءة، واستطاعت ان تحفظ استقرار الدولة والمجتمع، وسجلت بالفعل ملحمة صمود وطني باهرة.
وكل دول مجلس التعاون على الرغم من ان العدوان الإرهابي كان تطورا جديدا عليها لم تألفه، استطاعت ان تحفظ الأمن والاستقرار على كل المستويات.
بالطبع تأثرت اقتصادات دول مجلس التعاون من الحرب، لكنها ظلت اقتصادات قوية متماسكة، واستطاعت هذه الدول الحفاظ على الأحوال المعيشية للمواطنين الى حد كبير.
قارن هذا بإيران ونظامها المفكك، واقتصادها المنهار، والأحوال البائسة للشعب الإيراني، والنظام الذي يرهن مستقبله على أموال مجمدة تفرج عنها امريكا، وستعرف من الذي صمد في مواجهة الحرب ومن الذي انهار.
اما على الصعيد السياسي والاستراتيجي، فدول مجلس التعاون تملك أكبر مصادر القوة على الاطلاق. نعني وحدة موقفها السياسي، والإمكانيات الهائلة التي تؤهلها للوحدة، وعمقها العربي.
لكل هذا، نقول للنظام الإيراني ولكل من يروج لهذه الصورة السلبية عن دول مجلس التعاون: اياكم ان تخطئوا الحساب.. ستدفعون ثمنا فادحا لسوء حساباتكم.
دولنا ليست ضعيفة.. دولنا قوية وستصبح أكثر قوة.
المهم في هذا الأمر كله هو ان ندرك نحن قوتنا ومصادر قوتنا وان نبني حساباتنا وسياساتنا المستقبلية على هذا الأساس.
الأهم من هذا ان نعرف كيف نستخدم مصادر قوتنا التي لم نحشدها بعد ولم نستخدمها بعد، وفي مقدمتها على الاطلاق الإمكانيات التي تؤهلنا للوحدة الفعلية على كل المستويات، وبناء القوة الموحدة عسكريا وسياسيا واقتصاديا ومن شأنها ان تجعلنا أكثر قوة وصلابة وقدرة على ردع أي تهديد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك