يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
قوة الحق البحريني
كثيرون أشادوا بالكلمة التي ألقاها الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية في الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن بناء على طلب البحرين لمناقشة الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على البحرين كان آخرهم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي.
الكلمة تستحق الإشادة بالفعل. الكلمة جسدت قوة الحق البحريني.
الحق قوة كبرى، لكن هذه القوة لا تظهر ولا تتجلى في الواقع الا إذا وجدت أولا من يدافع عن الحق ويعبر عنه بوضوح وحزم وحسم، ومن يظهره بالحقائق والأدلة القاطعة والحجة الدامغة.
هذا بالضبط هو ما فعله وزير الخارجية في كلمته أمام مجلس الأمن.
في كلمة البحرين، لم يلجأ الوزير إلى عبارات إنشائية مرسلة، ولا إلى الاكتفاء بتوجيه الاتهامات إلى النظام الإيراني. الوزير عرض الحقائق الدامغة عن العدوان الإيراني على البحرين. عرض هذه الحقائق بالأرقام والوقائع المحددة. ولم تكتف البحرين بهذه الحقائق في الكلمة فقط، وإنما تم توزيع وثائق مصورة تؤكد ما جاء فيها بشكل لا يقبل الرد.
ثلاث حقائق كبرى أكدتها كلمة البحرين أمام مجلس الأمن:
الحقيقة الأولى: أن الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها البحرين لم تكن عشوائية، وإنما تم الإعداد والتخطيط لها مسبقا.
هذه الحقيقة مهمة ليس فقط فيما يتعلق بالاعتداءات على البحرين، وانما بالاعتداءات على كل دول مجلس التعاون. ثبت بما لا يدع أي مجال للشك أن هذا العدوان الإرهابي الإيراني على دول مجلس التعاون تم التخطيط له قبل الحرب بفترة طويلة.
تأكيد هذه الحقيقة يفند الادعاءات الايرانية الكاذبة بأن اعتداءاتها كانت مرتبطة بالحرب والموقف منها.
الحقيقة الثانية: أن العدوان الإيراني على البحرين استهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والمناطق السكنية وتعمد استهداف المدنيين وترويعهم وإلحاق الخسائر بهم.
الوثائق المصورة التي وزعتها البحرين على أعضاء مجلس الأمن أثبتت هذا بشكل قاطع، إذ شملت صورا ووثائق لاستهداف العدوان منشآت صناعية حيوية، ومباني سكنية آهلة، ومرافق مدنية وتعليمية في المنطقة الدبلوماسية، كمجرد عينة لا تحيط بكامل الأضرار.
إثبات استهداف العدوان الإيراني للمدنيين والأهداف المدنية على هذا النحو القاطع له أيضا أهمية كبرى، إذ ينسف تماما ادعاء النظام الإيراني بأنه يستهدف مواقع أو أهدافا عسكرية. وكما قال الوزير في كلمته عن حق فضحا لادعاءات إيران: «الوقائع على الأرض تدحض الادّعاء بأن هذه الاعتداءات تستهدف وجودًا عسكريًا وليس مدنيًّا، والا ما هو مبرّر استهداف محطّة لتحلية المياه، ومناطق سكنية آهلة، ومنشآت مدنية، ومرافق حيوية»؟!
الحقيقة الثالثة: ان الاعتداءات الإيرانية على البحرين تأتي في سياق نهج عدواني إيراني عام دائم ومستمر ليس تجاه البحرين وحدها وليس تجاه دول مجلس التعاون وحدها، وإنما تجاه المجتمع الدولي كله.
هذا النهج الايراني كما قال الوزير يقوم على الاستهانة بالقانون الدولي وعدم احترامه، وعلى عدم احترام القرارات الدولية.
على هذا النحو جاءت كلمة البحرين قوية دفاعا عن الحق البحريني.
والى جانب كشف حقائق العدوان على هذا النحو يجب أن نسجل أن الكلمة قدمت صورة متحضرة للبحرين ومواقفها وسياساتها ومبادئها.. صورة البحرين التي تدافع عن القانون الدولي والقيم الإنسانية في كل مواقفها وفي دفاعها عن حقها.
النهج الذي أرسته كلمة البحرين في مجلس الأمن له أهمية كبرى فيما يتعلق بالنظام الايراني وسياساته العدوانية. أهميته تنبع من أن المعركة مع النظام الايراني معركة طويلة ولن تنتهي بنهاية الحرب بالنسبة لكل دول مجلس التعاون. وبالتالي يجب إرساء أسس المواقف والسياسة الخليجية العربية على هذا الأساس.
والحقيقة أننا بحاجة إلى هذا النهج بشكل عام بعيدا عن العدوان الإيراني. في الدفاع عن حقوق البحرين عموما ولتقديم صورة البحرين إلى العالم، نحن بحاجة إلى مثل هذا الخطاب السياسي المبادر الذي يقدم الحقائق بوضوح ويدافع عن المصالح الوطنية بحسم وبلا تردد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك