العدد : ١٧٦٤٢ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٢ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ محرّم ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

قوة الحق البحريني

كثيرون‭ ‬أشادوا‭ ‬بالكلمة‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬الدكتور‭ ‬عبداللطيف‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الزياني‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬الطارئة‭ ‬التي‭ ‬عقدها‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬البحرين‭ ‬لمناقشة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الإرهابية‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬كان‭ ‬آخرهم‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭.‬

الكلمة‭ ‬تستحق‭ ‬الإشادة‭ ‬بالفعل‭. ‬الكلمة‭ ‬جسدت‭ ‬قوة‭ ‬الحق‭ ‬البحريني‭.‬

الحق‭ ‬قوة‭ ‬كبرى،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬ولا‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬الا‭ ‬إذا‭ ‬وجدت‭ ‬أولا‭ ‬من‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬الحق‭ ‬ويعبر‭ ‬عنه‭ ‬بوضوح‭ ‬وحزم‭ ‬وحسم،‭ ‬ومن‭ ‬يظهره‭ ‬بالحقائق‭ ‬والأدلة‭ ‬القاطعة‭ ‬والحجة‭ ‬الدامغة‭.‬

هذا‭ ‬بالضبط‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭.‬

في‭ ‬كلمة‭ ‬البحرين،‭ ‬لم‭ ‬يلجأ‭ ‬الوزير‭ ‬إلى‭ ‬عبارات‭ ‬إنشائية‭ ‬مرسلة،‭ ‬ولا‭ ‬إلى‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بتوجيه‭ ‬الاتهامات‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭. ‬الوزير‭ ‬عرض‭ ‬الحقائق‭ ‬الدامغة‭ ‬عن‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬البحرين‭. ‬عرض‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق‭ ‬بالأرقام‭ ‬والوقائع‭ ‬المحددة‭. ‬ولم‭ ‬تكتف‭ ‬البحرين‭ ‬بهذه‭ ‬الحقائق‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬تم‭ ‬توزيع‭ ‬وثائق‭ ‬مصورة‭ ‬تؤكد‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فيها‭ ‬بشكل‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬الرد‭.‬

ثلاث‭ ‬حقائق‭ ‬كبرى‭ ‬أكدتها‭ ‬كلمة‭ ‬البحرين‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭:‬

الحقيقة‭ ‬الأولى‭: ‬أن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬البحرين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬عشوائية،‭ ‬وإنما‭ ‬تم‭ ‬الإعداد‭ ‬والتخطيط‭ ‬لها‭ ‬مسبقا‭.‬

هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬مهمة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاعتداءات‭ ‬على‭ ‬البحرين،‭ ‬وانما‭ ‬بالاعتداءات‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬ثبت‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬أي‭ ‬مجال‭ ‬للشك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬تم‭ ‬التخطيط‭ ‬له‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬بفترة‭ ‬طويلة‭.‬

تأكيد‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬يفند‭ ‬الادعاءات‭ ‬الايرانية‭ ‬الكاذبة‭ ‬بأن‭ ‬اعتداءاتها‭ ‬كانت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالحرب‭ ‬والموقف‭ ‬منها‭.‬

الحقيقة‭ ‬الثانية‭: ‬أن‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬استهدف‭ ‬الأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬والمنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬والمناطق‭ ‬السكنية‭ ‬وتعمد‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬وترويعهم‭ ‬وإلحاق‭ ‬الخسائر‭ ‬بهم‭.‬

الوثائق‭ ‬المصورة‭ ‬التي‭ ‬وزعتها‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬أثبتت‭ ‬هذا‭ ‬بشكل‭ ‬قاطع،‭ ‬إذ‭ ‬شملت‭ ‬صورا‭ ‬ووثائق‭ ‬لاستهداف‭ ‬العدوان‭ ‬منشآت‭ ‬صناعية‭ ‬حيوية،‭ ‬ومباني‭ ‬سكنية‭ ‬آهلة،‭ ‬ومرافق‭ ‬مدنية‭ ‬وتعليمية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬كمجرد‭ ‬عينة‭ ‬لا‭ ‬تحيط‭ ‬بكامل‭ ‬الأضرار‭.‬

إثبات‭ ‬استهداف‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬للمدنيين‭ ‬والأهداف‭ ‬المدنية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬القاطع‭ ‬له‭ ‬أيضا‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى،‭ ‬إذ‭ ‬ينسف‭ ‬تماما‭ ‬ادعاء‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بأنه‭ ‬يستهدف‭ ‬مواقع‭ ‬أو‭ ‬أهدافا‭ ‬عسكرية‭. ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬الوزير‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬فضحا‭ ‬لادعاءات‭ ‬إيران‭: ‬‮«‬الوقائع‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬تدحض‭ ‬الادّعاء‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬تستهدف‭ ‬وجودًا‭ ‬عسكريًا‭ ‬وليس‭ ‬مدنيًّا،‭ ‬والا‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مبرّر‭ ‬استهداف‭ ‬محطّة‭ ‬لتحلية‭ ‬المياه،‭ ‬ومناطق‭ ‬سكنية‭ ‬آهلة،‭ ‬ومنشآت‭ ‬مدنية،‭ ‬ومرافق‭ ‬حيوية»؟‭!‬

الحقيقة‭ ‬الثالثة‭: ‬ان‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬نهج‭ ‬عدواني‭ ‬إيراني‭ ‬عام‭ ‬دائم‭ ‬ومستمر‭ ‬ليس‭ ‬تجاه‭ ‬البحرين‭ ‬وحدها‭ ‬وليس‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وحدها،‭ ‬وإنما‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬كله‭.‬

هذا‭ ‬النهج‭ ‬الايراني‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الوزير‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الاستهانة‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وعدم‭ ‬احترامه،‭ ‬وعلى‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬القرارات‭ ‬الدولية‭.‬

على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬جاءت‭ ‬كلمة‭ ‬البحرين‭ ‬قوية‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الحق‭ ‬البحريني‭.‬

والى‭ ‬جانب‭ ‬كشف‭ ‬حقائق‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نسجل‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬قدمت‭ ‬صورة‭ ‬متحضرة‭ ‬للبحرين‭ ‬ومواقفها‭ ‬وسياساتها‭ ‬ومبادئها‭.. ‬صورة‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مواقفها‭ ‬وفي‭ ‬دفاعها‭ ‬عن‭ ‬حقها‭.‬

النهج‭ ‬الذي‭ ‬أرسته‭ ‬كلمة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالنظام‭ ‬الايراني‭ ‬وسياساته‭ ‬العدوانية‭. ‬أهميته‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المعركة‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬معركة‭ ‬طويلة‭ ‬ولن‭ ‬تنتهي‭ ‬بنهاية‭ ‬الحرب‭ ‬بالنسبة‭ ‬لكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬وبالتالي‭ ‬يجب‭ ‬إرساء‭ ‬أسس‭ ‬المواقف‭ ‬والسياسة‭ ‬الخليجية‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭.‬

والحقيقة‭ ‬أننا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭. ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬البحرين‭ ‬عموما‭ ‬ولتقديم‭ ‬صورة‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬العالم،‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬المبادر‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬الحقائق‭ ‬بوضوح‭ ‬ويدافع‭ ‬عن‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬بحسم‭ ‬وبلا‭ ‬تردد‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا