يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
جلالة الملك.. شكرا
ليس هذا تكريما للراحل الكبير الأديب والشاعر علي عبدالله خليفة فقط، وانما هو تكريم لكل المثقفين الوطنيين البحرينيين، ولكل من يعمل على الحفاظ على ثقافة البحرين الوطنية وهويتها الأصيلة وتراثها الشعبي الثري.
هذا اول ما تبادر الى ذهني حين قرأت خبر استقبال جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عائلة الراحل علي عبدالله خليفة، وتوجيهات جلالته
بتسمية أحد الشوارع باسم الأديب والشاعر علي عبد الله خليفة، ويكون قريبًا من الأماكن الثقافية، وتكليف هيئة البحرين للثقافة والآثار بإعداد وطباعة كتاب متكامل عن نتاجه الشعري وسيرته الأدبية.
الملفت ان جلالة الملك كان حريصا على ان يسجل تقديرا ملكيا رفيعا لإرث علي عبدالله خليفة الفكري والثقافي بوصفه واحدا من «أبرز رواد الثقافة والأدب والفنون والشعر في البحرين ومنطقة الخليج العربي». كما قال جلالته.
جلالة الملك لخص ارث علي عبدالله خليفة بدقة حين أشاد بـ«ما قدمه من عطاء مميز وخدمات جليلة للوطن من خلال المهام والمسؤوليات التي تولاها، وجهوده وإسهاماته في إثراء الحركة الثقافية والشعرية والأدبية في المملكة، والمحافظة على الهوية الثقافية البحرينية العريقة والتراث الوطني الأصيل، واهتمامه بالموروث والفن الشعبي وحفظه وتوثيقه، وتأسيسه العديد من المؤسسات الثقافية والفنية على المستوى المحلي والدولي، وما حظي به من مكانة وتقدير في الأوساط الفكرية والأدبية في الوطن العربي».
جلالة الملك بالحرص على تسجيل مكانة ودور علي عبدالله خليفة الفكري والثقافي والوطني على هذا النحو، أراد ان يؤكد المعاني الوطنية الكبرى للاهتمام بالتراث الوطني للبحرين ولكل جهد وعمل فكري وابداعي وعملي يعزز الهوية الوطنية.
هذا التكريم الملكي الرفيع لعلي عبدالله خليفة ينطوي على ابعاد وطنية كبرى يحرص عليها جلالته ينبغي ان ننوه بها.
هذا التكريم هو تكريم لكل المثقفين الوطنيين البحرينيين. هو تكريم لكل مثقف يقدم اسهاما فكريا وابداعا في أي مجال يخدم الوطن.. هو تكريم لكل مثقف يقرن الفكر بالعمل، ويسعى الى ان يشارك بجهد عملي في النهوض الثقافي والوطني.
وقد كان علي عبدالله خليفة نموذجا بارزا للمثقف والمبدع الذي لا يتعالى ولا يقف خلف اسوار عاجية. قضى حياته كلها ليس في الابداع فحسب، بل في تأسيس عديد من المراكز والمؤسسات الثقافية في البحرين والوطن العربي احدثت نقلة نوعية في الاهتمام بالتراث الشعبي العربي والثقافة الوطنية العربية.
وهذا التكريم الملكي هو بصفة خاصة تكريم لكل مثقف ينشغل ببحث وتعزيز هوية البحرين الحضارية، وتراثها الشعبي الأصيل الممتد الذي يعتبر أحد أكبر مكونات هذه الهوية الوطنية.
نعلم ان جلالة الملك يعطي لقضية الهوية الوطنية وتعزيزها وترسيخ مكوناتها في المجتمع ولدى الأجيال الجديدة بالذات أولوية قصوى. لدى جلالته توجيهات كثيرة محددة في هذا الاتجاه.
اهتمام جلالة الملك بقضية الهوية البحرينية الوطنية على هذا النحو يأتي من ايمان راسخ بأن الهوية الوطنية ليست مجرد مسألة ثقافية او تاريخية، هي خط الدفاع الأول عن الوطن.. هي في صلب الأمن الوطني البحريني. وبالتالي، فإن أي مثقف يسهم في بحث وتعزيز الهوية الوطنية وإبراز مكوناتها المختلفة وتكريس الوعي العام بها على نحو ما فعل علي عبدالله خليفة، يقوم بعمل جليل في حماية الوطن.
والتكريم الملكي لعلي عبدالله خليفة هو تعبير عن ايمان جلالته الراسخ بدور الثقافة الوطنية في صناعة تقدم الوطن وفي بناء الوعي الوطني للأجيال المتعاقبة.
لهذا يعتبر هذا التكريم دعوة من جلالة الملك الى المثقفين للعب دور وطني أكبر وأكثر فعالية وحضورا وتأثيرا في المجتمع، وفي مواجهة التحديات.
لكل هذه المعاني الوطنية التي انطوى عليها تكريم علي عبدالله خليفة نقول بكل الامتنان والاعتزاز: جلالة الملك.. شكرا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك