يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
فلسطين في كأس العالم
يقيني الشخصي أن أحد أكبر أسباب الإصرار على الإطاحة بمنتخب مصر من كأس العالم على نحو ما حدث هو الموقف من فلسطين، وبالأخص موقف المدرب الوطني حسام حسن.
بعد ما حدث في مباراة مصر والأرجنتين والإطاحة المقصودة بالمنتخب المصري، تحدث كثيرون في العالم من محللين ونقاد رياضيين وأساطير كرة قدم عالميين عن مافيا كرة القدم، وفساد الفيفا، والاعتبارات التجارية والمالية، والعنصرية الغربية ضد العرب والفرق العربية، وذلك في معرض تفسير ما حدث.
وهناك شبه إجماع بين المراقبين والمحللين على أن ما حدث في مباراة مصر والأرجنتين لم يكن مجرد أخطاء تحكيمية غير مقصودة، وإنما تم عن عمد واستجابة لضغوط سياسية شديدة تمت ممارستها.
عمدة نيويورك زهران ممداني أشار إلى هذا وقال صراحة للصحفيين: لقد سرقوا مصر وحرموها حقها مرة تلو الأخرى.
وأسطورة كرة القدم الإنجليزية آلان شيرر في معرض انتقاداته للقرارات التحكيمية التي شهدتها مواجهة مصر والأرجنتين تحدث عن وجود ضغوط خارجية وقال مباشرة: «هناك تدخل من بعض رؤساء الدول في القرارات، وهذا ما حدث في هذه المباراة بسبب الأرجنتين».
في خضم هذه الضغوط والتدخلات لا شك أنه كان لإسرائيل دور أساسي في هذا. لماذا لأن ما فعله حسام حسن مدرب مصر بالنسبة إلى فلسطين كان بالنسبة للإسرائيليين أمرا خطيرا لا يمكن أن يتجاهلوه.
حين رفع حسام حسن علم فلسطين وانتشر الفيديو في العالم كله، انتابت أجهزة الإعلام الإسرائيلية حالة هستيرية وتحدثت كلها عن خطورة ما حدث وضرورة معاقبة منتخب مصر بسبب هذا.
ولم يكتف المدرب المصري برفع العلم بل قال في المؤتمرات الصحفية كلاما مهما جدا عن فلسطين. حين سأله الصحفيون عن رفع علم فلسطين وما إذا كان سيفعل هذا مرة أخرى إذا فازت مصر على الأرجنتين قال: «إذا كان هناك شخص في أي مكان في العالم لا يتعاطف مع الشعب الفلسطيني، فإنه قد فقد جزءا من إنسانيته». ما حدث مني كان مجرد رد فعل إنساني. قبل أن أكون عربيا أو مسلما أو مسيحيا أو أي شيء آخر، أنا إنسان. من خلال كرة القدم، القوة الناعمة للعالم، أريد أن أرسل رسالة: أرجوكم دعوا الشعب الفلسطيني يعيش. أطلب من الرياضيين والصحفيين في كل مكان المساعدة في إيصال هذه الرسالة. وأضاف «كما يتحدث الناس عن حقوق الإنسان وحقوق الحيوانات والعدالة، يجب أن نتحدث أيضا عن المدنيين الفلسطينيين».
بالنسبة لإسرائيل، مثل هذا الكلام الذي شاهده مئات الملايين في العالم يعتبر أمرا خطيرا، ولا بد من وقفه.
لو كانت مصر قد صعدت أكثر في تصفيات كأس العالم، كانت فلسطين ستصعد معها.
العالم كله يعلم أن إسرائيل لا تتردد في اتباع أقذر الأساليب ضد المعارضين لها من الساسة والإعلاميين الذين ينددون بجرائمها ويدافعون عن فلسطين في الدول الغربية نفسها.
لهذا حين تتكشف مستقبلا تفاصيل الضغوط السياسية التي تمت ممارستها والشخصيات الكبرى التي تدخلت لممارسة هذه الضغوط، سيتأكد أن إسرائيل كان لها دور أساسي فيما حدث.
الاحتفالات الصاخبة في إسرائيل بفوز الأرجنتين وبرفع بعض جمهور الأرجنتين علم إسرائيل يوضح إلى أي حد كان خروج مصر يمثل بالنسبة لهم مسألة حاسمة.
ورغم كل ما جرى شاءت الظروف أن يأتي رد الفعل العالمي بعد خروج مصر من كأس العالم صفعة جديدة على وجه الإسرائيليين وكل من تواطأوا في هذا الأمر.
الغضب العالمي الذي تفجر على ألسنة المحللين والمراقبين وبعض الساسة في العالم لم يكن إنصافا لمصر فقط، وإنما كان إدانة واضحة لكل مظاهر وأوجه الفساد في الفيفا، ولكل الضغوط التي مورست من أجل إخراج مصر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك