الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
العدوان الممنهج.. وغياب الحسم الدولي
في التاريخ حكاية قديمة عن دولة تعرضت لاعتداء من عدو خارجي، فخرجت دولة مجاورة لم تشارك في القتال ولم تكن طرفاً فيه، لكنها تعرضت للاعتداء.. لماذا؟ لأن المعتدي الأصلي أراد أن «يرد» على من هو أقوى منه، فاختار أن يضرب الأقرب والأكثر أصالة، والتزاماً بالمروءة.. قالوا عنها العرب قديماً: «رمى بالحجر في بيت جاره لأنه خاف من بيت عدوه».
واليوم، وكأن التاريخ يعيد نفسه بحذافيره، نرى ذات الصورة الغريبة والمستهجنة تتكرر: كلما تعرضت إيران لضربة أو ضغط من أمريكا وإسرائيل، تخرج أبواقها لتهدد، وأذرعها لتنفذ، لكن ليس على من ضربها.. بل على مملكة البحرين.. دولة السلام، دولة الجوار، الدولة التي لم تكن المعتدي، ولم تكن طرفاً في الصراع.
عدوان إيراني ممنهج عبر محاولات استهداف أمن البحرين، وعبر اعتداءات متكررة، وعبر إعلام تحريضي، وعبر تهديدات مباشرة.. والأغرب أن هذا التكرار يحدث في ظل صمت دولي نسبي، واكتفاء ببيانات إدانة لا ترتقي الى حجم الخطر.. وهنا يصبح السؤال مشروعاً ومثار استغراب: إلى متى تبقى الاعتداءات على دولة ذات سيادة مجرد «حادث» في نشرات الأخبار؟ وإلى متى تبقى القرارات الدولية حبراً على ورق من دون حسم يردع المعتدي، ويحمي المعتدى عليه؟
البحرين ترد.. بالوعي وبالقوة، فخلف كل محاولة عدوانية يقف جدار منيع اسمه القوات المسلحة البحرينية.. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، يسهرون على أمن الوطن وحدوده وسمائه وبحره.. لهم منا كل التحية والإجلال، هم الدرع الذي كسر كل محاولات الاختراق، وأثبت أن من يفكر في العبث بأمن البحرين سيصطدم بصخرة.
وبالتوازي مع القوة، تعمل الدولة على ترسيخ الوعي والولاء والانتماء، لأن المعركة اليوم ليست سلاحاً فقط، بل معركة وعي.. معركة لإفشال محاولات شق الصف وبث الفتنة.. وقد اختارت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، طريق الحكمة والثبات.. لم تنجرف البحرين إلى مربع ردود الفعل، بل رفعت صوتها في المحافل الدولية، ووضعت النقاط على الحروف أمام مجلس الأمن: المشكلة ليست في غياب الاتفاقات، بل في غياب الالتزام بتنفيذها.
ويقول جلالته في هذا السياق حكمة خالدة: «إن احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية هو أساس العلاقات بين الأمم، وأي تجاوز لهذا المبدأ هو تهديد للأمن والسلم الدوليين». هذه هي السياسة البحرينية: لا نعتدي، ولكننا لا نفرط. نمد يد السلام، ولكننا نمسك بزمام الدفاع بقوة.
وهنا يبرز دور «فريق البحرين» بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذي أكد: «إن وحدة الصف الوطني وتماسك الجبهة الداخلية هي خط الدفاع الأول في مواجهة أي تحديات».
إن استمرار هذا العدوان مع غياب الحسم الدولي يكشف خللاً في المنظومة الدولية التي يفترض أنها تحمي الدول الملتزمة بالقانون.. لكن البحرين أثبتت أن صغر المساحة لا يعني صغر الشأن.. نحن دولة بنت اقتصادها بالعمل، وأمنها بالتضحية، ومكانتها بالحكمة.. ومن يظن أنه يستطيع كسر إرادة البحرين بضربة غادرة فهو واهم. فالبحرين ستبقى عصية على الكسر، آمنة بأهلها، محمية برجالها، وماضية بقيادتها نحو مستقبل لا مكان فيه للمعتدين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك