العدد : ١٧٦٤٥ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٥ - الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

العدوان الممنهج.. وغياب الحسم الدولي

في‭ ‬التاريخ‭ ‬حكاية‭ ‬قديمة‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬تعرضت‭ ‬لاعتداء‭ ‬من‭ ‬عدو‭ ‬خارجي،‭ ‬فخرجت‭ ‬دولة‭ ‬مجاورة‭ ‬لم‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬القتال‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬طرفاً‭ ‬فيه،‭ ‬لكنها‭ ‬تعرضت‭ ‬للاعتداء‭.. ‬لماذا؟‭ ‬لأن‭ ‬المعتدي‭ ‬الأصلي‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يرد‮»‬‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬أقوى‭ ‬منه،‭ ‬فاختار‭ ‬أن‭ ‬يضرب‭ ‬الأقرب‭ ‬والأكثر‭ ‬أصالة،‭ ‬والتزاماً‭ ‬بالمروءة‭.. ‬قالوا‭ ‬عنها‭ ‬العرب‭ ‬قديماً‭: ‬‮«‬رمى‭ ‬بالحجر‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬جاره‭ ‬لأنه‭ ‬خاف‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬عدوه‮»‬‭. ‬

واليوم،‭ ‬وكأن‭ ‬التاريخ‭ ‬يعيد‭ ‬نفسه‭ ‬بحذافيره،‭ ‬نرى‭ ‬ذات‭ ‬الصورة‭ ‬الغريبة‭ ‬والمستهجنة‭ ‬تتكرر‭: ‬كلما‭ ‬تعرضت‭ ‬إيران‭ ‬لضربة‭ ‬أو‭ ‬ضغط‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬تخرج‭ ‬أبواقها‭ ‬لتهدد،‭ ‬وأذرعها‭ ‬لتنفذ،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬ضربها‭.. ‬بل‭ ‬على‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.. ‬دولة‭ ‬السلام،‭ ‬دولة‭ ‬الجوار،‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬المعتدي،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬الصراع‭. ‬

عدوان‭ ‬إيراني‭ ‬ممنهج‭ ‬عبر‭ ‬محاولات‭ ‬استهداف‭ ‬أمن‭ ‬البحرين،‭ ‬وعبر‭ ‬اعتداءات‭ ‬متكررة،‭ ‬وعبر‭ ‬إعلام‭ ‬تحريضي،‭ ‬وعبر‭ ‬تهديدات‭ ‬مباشرة‭.. ‬والأغرب‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التكرار‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬صمت‭ ‬دولي‭ ‬نسبي،‭ ‬واكتفاء‭ ‬ببيانات‭ ‬إدانة‭ ‬لا‭ ‬ترتقي‭ ‬الى‭ ‬حجم‭ ‬الخطر‭.. ‬وهنا‭ ‬يصبح‭ ‬السؤال‭ ‬مشروعاً‭ ‬ومثار‭ ‬استغراب‭: ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬تبقى‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬حادث‮»‬‭ ‬في‭ ‬نشرات‭ ‬الأخبار؟‭ ‬وإلى‭ ‬متى‭ ‬تبقى‭ ‬القرارات‭ ‬الدولية‭ ‬حبراً‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حسم‭ ‬يردع‭ ‬المعتدي،‭ ‬ويحمي‭ ‬المعتدى‭ ‬عليه؟‭ ‬

البحرين‭ ‬ترد‭.. ‬بالوعي‭ ‬وبالقوة،‭ ‬فخلف‭ ‬كل‭ ‬محاولة‭ ‬عدوانية‭ ‬يقف‭ ‬جدار‭ ‬منيع‭ ‬اسمه‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬البحرينية‭.. ‬رجال‭ ‬صدقوا‭ ‬ما‭ ‬عاهدوا‭ ‬الله‭ ‬عليه،‭ ‬يسهرون‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬وحدوده‭ ‬وسمائه‭ ‬وبحره‭.. ‬لهم‭ ‬منا‭ ‬كل‭ ‬التحية‭ ‬والإجلال،‭ ‬هم‭ ‬الدرع‭ ‬الذي‭ ‬كسر‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬الاختراق،‭ ‬وأثبت‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬العبث‭ ‬بأمن‭ ‬البحرين‭ ‬سيصطدم‭ ‬بصخرة‭.‬

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬القوة،‭ ‬تعمل‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬الوعي‭ ‬والولاء‭ ‬والانتماء،‭ ‬لأن‭ ‬المعركة‭ ‬اليوم‭ ‬ليست‭ ‬سلاحاً‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬معركة‭ ‬وعي‭.. ‬معركة‭ ‬لإفشال‭ ‬محاولات‭ ‬شق‭ ‬الصف‭ ‬وبث‭ ‬الفتنة‭.. ‬وقد‭ ‬اختارت‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬طريق‭ ‬الحكمة‭ ‬والثبات‭.. ‬لم‭ ‬تنجرف‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬مربع‭ ‬ردود‭ ‬الفعل،‭ ‬بل‭ ‬رفعت‭ ‬صوتها‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية،‭ ‬ووضعت‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭: ‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الاتفاقات،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الالتزام‭ ‬بتنفيذها‭. ‬

ويقول‭ ‬جلالته‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬حكمة‭ ‬خالدة‭: ‬‮«‬إن‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الأمم،‭ ‬وأي‭ ‬تجاوز‭ ‬لهذا‭ ‬المبدأ‭ ‬هو‭ ‬تهديد‭ ‬للأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‮»‬‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬السياسة‭ ‬البحرينية‭: ‬لا‭ ‬نعتدي،‭ ‬ولكننا‭ ‬لا‭ ‬نفرط‭. ‬نمد‭ ‬يد‭ ‬السلام،‭ ‬ولكننا‭ ‬نمسك‭ ‬بزمام‭ ‬الدفاع‭ ‬بقوة‭. ‬

وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬دور‭ ‬‮«‬فريق‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭: ‬‮«‬إن‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬الوطني‭ ‬وتماسك‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬هي‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬تحديات‮»‬‭.‬

إن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬الحسم‭ ‬الدولي‭ ‬يكشف‭ ‬خللاً‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أنها‭ ‬تحمي‭ ‬الدول‭ ‬الملتزمة‭ ‬بالقانون‭.. ‬لكن‭ ‬البحرين‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬صغر‭ ‬المساحة‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬صغر‭ ‬الشأن‭.. ‬نحن‭ ‬دولة‭ ‬بنت‭ ‬اقتصادها‭ ‬بالعمل،‭ ‬وأمنها‭ ‬بالتضحية،‭ ‬ومكانتها‭ ‬بالحكمة‭.. ‬ومن‭ ‬يظن‭ ‬أنه‭ ‬يستطيع‭ ‬كسر‭ ‬إرادة‭ ‬البحرين‭ ‬بضربة‭ ‬غادرة‭ ‬فهو‭ ‬واهم‭. ‬فالبحرين‭ ‬ستبقى‭ ‬عصية‭ ‬على‭ ‬الكسر،‭ ‬آمنة‭ ‬بأهلها،‭ ‬محمية‭ ‬برجالها،‭ ‬وماضية‭ ‬بقيادتها‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬فيه‭ ‬للمعتدين‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا