العدد : ١٧٦٤١ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤١ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ محرّم ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

دروس من محاضرة د. علي الرميحي

في‭ ‬قاعة‭ ‬‮«‬إنجاز‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬التي‭ ‬اختيرت‭ ‬بتوفيق‭ ‬كبير‭ ‬لاستضافة‭ ‬الحدث،‭ ‬قدم‭ ‬سعادة‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬الرميحي‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬معهد‭ ‬البحرين‭ ‬للتنمية‭ ‬السياسية‭ ‬محاضرة‭ ‬شبابية‭ ‬استثنائية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديد‭: ‬الأمن‭ ‬والوعي‭.. ‬الهوية‭ ‬والانتماء‮»‬‭. ‬محاضرة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تقليدية،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬حواراً‭ ‬عقلياً‭ ‬وفكرياً‭ ‬مع‭ ‬جيل‭ ‬الشباب‭ ‬بلغة‭ ‬العصر‭ ‬وأدواته‭.‬

وفق‭ ‬أسلوب‭ ‬يخاطب‭ ‬العقل،‭ ‬وطرح‭ ‬يلامس‭ ‬الواقع،‭ ‬أجاد‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬الرميحي‭ ‬في‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬المفاهيم‭ ‬الكبيرة‭ ‬إلى‭ ‬نقاش‭ ‬حي‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬هموم‭ ‬الشباب‭.. ‬لم‭ ‬يقدم‭ ‬نظريات‭ ‬جامدة،‭ ‬بل‭ ‬فتح‭ ‬مساحة‭ ‬للتفكير‭ ‬والنقد‭ ‬والبناء‭.. ‬أسلوبه‭ ‬الاحترافي‭ ‬الممزوج‭ ‬بالبساطة‭ ‬والأمثلة‭ ‬الواقعية‭ ‬جعل‭ ‬القاعة‭ ‬تتفاعل‭ ‬من‭ ‬الدقيقة‭ ‬الأولى‭.‬

خاطب‭ ‬عقول‭ ‬الحضور‭ ‬لا‭ ‬عواطفهم‭ ‬فقط،‭ ‬واحترم‭ ‬ذكاءهم‭ ‬بتقديم‭ ‬معادلات‭ ‬واضحة‭: ‬كيف‭ ‬نصنع‭ ‬الوعي؟‭ ‬وكيف‭ ‬نحميه؟‭ ‬محاور‭ ‬رسمت‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬للوعي‭ ‬الوطني،‭ ‬وتناولت‭ ‬المحاضرة‭ ‬مجموعة‭ ‬محاور‭ ‬جوهرية‭ ‬تمس‭ ‬أمننا‭ ‬المجتمعي‭ ‬مباشرة‭.. ‬أولاً‭: ‬الوعي‭ ‬السياسي‭ ‬والهوية‭ ‬والثقة،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬د‭. ‬الرميحي‭ ‬أن‭ ‬الوعي‭ ‬السياسي‭ ‬هو‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬ولاء‭ ‬حقيقي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬فهم،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ترسيخ‭ ‬هوية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬بتاريخنا‭ ‬وإنجازاتنا،‭ ‬وأن‭ ‬الثقة‭ ‬بمؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬لا‭ ‬تُمنح،‭ ‬بل‭ ‬تُكتسب‭ ‬بالشفافية‭ ‬والإنجاز‭ ‬والتواصل‭.‬

ثانياً‭: ‬الاستقرار‭ ‬ومواجهة‭ ‬الشائعات‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬الشائعة‭ ‬تنتشر‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬الحقيقة،‭ ‬قدم‭ ‬د‭. ‬الرميحي‭ ‬قاعدة‭ ‬ذهبية‭: ‬‮«‬كل‭ ‬خبر‭ ‬غير‭ ‬صحيح‭ ‬حتى‭ ‬يثبت‭ ‬صحته‮»‬‭.. ‬دعوة‭ ‬الى‭ ‬التمهل‭ ‬والتثبت‭ ‬قبل‭ ‬النشر‭ ‬والمشاركة،‭ ‬وربط‭ ‬بين‭ ‬الاستقرار‭ ‬وتعزيز‭ ‬المشاركة‭ ‬المجتمعية،‭ ‬فالمواطن‭ ‬الشريك‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬وطنه‭.‬

ثالثاً‭: ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬الوعي‭ ‬والتسييس،‭ ‬حيث‭ ‬وقف‭ ‬د‭. ‬الرميحي‭ ‬عند‭ ‬نقطة‭ ‬مفصلية،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الوعي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تفهم‭ ‬فتختار،‭ ‬أما‭ ‬التسييس‭ ‬فهو‭ ‬أن‭ ‬تُلّقن‭ ‬فتُنفذ‭.. ‬وكانت‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المقولات‭ ‬التي‭ ‬تفاعل‭ ‬معها‭ ‬الشباب‭: ‬‮«‬الوعي‭ ‬يُبنى‭ ‬ولا‭ ‬يُفرض‮»‬‭ ‬لأنها‭ ‬تلخص‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬والتلقين‭.‬

رابعاً‭: ‬أدوات‭ ‬صناعة‭ ‬الوعي‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمي،‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬المؤثرون،‭ ‬والأسرة‭.. ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬ضخمة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬غرف‭ ‬الأخبار‭ ‬المزيفة،‭ ‬والحملات‭ ‬الممنهجة،‭ ‬ومحاولات‭ ‬ضرب‭ ‬عناصر‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬وتاريخ‭ ‬وقيم‭.‬

خامساً‭: ‬الأمن‭ ‬الفكري‭ ‬وعناصر‭ ‬الهوية،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬المعركة‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬معركة‭ ‬‮«‬أمن‭ ‬فكري‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أمنية‭.. ‬والهوية‭ ‬ليست‭ ‬شعاراً،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تراكم‭ ‬من‭ ‬الدين،‭ ‬واللغة،‭ ‬والتاريخ،‭ ‬والانتماء‭ ‬للأرض‭.‬

وختم‭ ‬د‭. ‬الرميحي‭ ‬المحاضرة‭ ‬بتأكيد‭ ‬راسخ‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بقيادتها‭ ‬الحكيمة‭ ‬وشعبها‭ ‬المخلص‭ ‬عصية‭ ‬طوال‭ ‬التاريخ‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المحاولات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬نسيجها‭ ‬ووحدتها،‭ ‬بفضل‭ ‬وعي‭ ‬أبنائها‭ ‬وتمسكهم‭ ‬بقيادتهم‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المحاضرة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإشادة‭ ‬بجهود‭ ‬معهد‭ ‬البحرين‭ ‬للتنمية‭ ‬السياسية،‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬أثبت‭ ‬أنه‭ ‬مصنع‭ ‬للوعي‭ ‬وبناء‭ ‬الكوادر‭. ‬فالشكر‭ ‬واجب‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمناء،‭ ‬وللإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬الموضوعات‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية،‭ ‬وعلى‭ ‬التنظيم‭ ‬الاحترافي‭ ‬الذي‭ ‬يليق‭ ‬باسم‭ ‬المعهد‭.‬

واختيار‭ ‬قاعة‭ ((‬إنجاز‭ ‬البحرين‭)) ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬صدفة‭.. ‬الاسم‭ ‬والمكان‭ ‬والرسالة‭ ‬اجتمعت‭ ‬لتعكس‭ ‬أن‭ ‬إنجاز‭ ‬الوطن‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبدأ‭ ‬بإنجاز‭ ‬الإنسان‭ ‬الواعي‭ ‬المنتمي‭.. ‬وقد‭ ‬خرج‭ ‬الحضور‭ ‬من‭ ‬المحاضرة‭ ‬وهم‭ ‬يحملون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬معلومات‭.. ‬خرجوا‭ ‬بمهارات‭ ‬عملية،‭ ‬وأدوات‭ ‬للفرز،‭ ‬للتحليل،‭ ‬للمساءلة،‭ ‬وللانتماء‭ ‬الواعي‭.‬

في‭ ‬عصر‭ ‬يضج‭ ‬بالضجيج‭ ‬الإعلامي،‭ ‬نحتاج‭ ‬الى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المحاضرات‭ ‬التي‭ ‬تعيد‭ ‬البوصلة‭ ‬إلى‭ ‬مكانها‭: ‬وطن،‭ ‬وهوية،‭ ‬ووعي‭ ‬مسؤول‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا