الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
فاتورة الصيف.. والشكوى الموسمية
مع كل صيف يتكرر المشهد: حرارة مرتفعة.. مكيفات تعمل 24 ساعة.. وبعدها تأتي فاتورة الكهرباء لتثير موجة من الشكوى على مواقع التواصل وفي المجالس والإعلام والصحافة.. هي ظاهرة «موسمية» أصبحت معروفة لدى الجميع، لكنها في الوقت نفسه فرصة للتذكير بأهمية الوعي والترشيد.. وكما قالوا: «الوقاية خير من العلاج».. والوقاية هنا تبدأ من عداد الكهرباء قبل أن تصل الفاتورة.
لماذا ترتفع الفاتورة في الصيف؟ السبب واضح ولا يحتاج الى عبقرية.. فصل الصيف في مملكة البحرين كما دول مجلس التعاون الخليجي يعني درجات حرارة تتجاوز 40 درجة، ورطوبة عالية.. والنتيجة الطبيعية هي: تشغيل المكيفات لفترات أطول وبدرجات حرارة منخفضة جداً.
زيادة استخدام الأجهزة الكهربائية مثل الثلاجات، المبردات، والسخانات التي تعمل بكفاءة أقل في الحر.. وجود أفراد الأسرة في المنزل طوال اليوم بسبب العطلة المدرسية، ما يعني استهلاكاً مضاعفاً، لذلك من الطبيعي والمنطقي أن ترتفع الفاتورة في يونيو ويوليو وأغسطس مقارنة ببقية أشهر السنة.
المشكلة ليست في الارتفاع بحد ذاته، بل في «المفاجأة» التي تصدم المواطن.. دور وزارة وهيئة الكهرباء والماء يجب أن يركز على التوعية قبل الفاتورة.. هنا يأتي الدور الأهم للمؤسسات المعنية، ذلك أن الشكوى لن تنتهي بالتجاهل، بل بالتوعية الاستباقية.
حملات ترشيد مستمرة.. ليس فقط إعلانات، بل نصائح عملية، مثلاً: ضبط المكيف على 24 درجة يوفر 20%، تنظيف الفلاتر، إطفاء الأجهزة غير المستخدمة، واستخدام الإضاءة الموفرة، بجانب توضيح خيارات السداد، يجب تذكير المواطنين بخدمات التقسيط، أو الدفع المسبق، والدفع الإلكتروني، من التطبيقات لمتابعة الاستهلاك اليومي.. معرفة الاستهلاك أولاً بأول تمنع صدمة نهاية الشهر.
إصدار جداول توضيحية قبل الصيف تشرح أن الاستهلاك سيرتفع بنسبة كذا، وأن هذا طبيعي.. الشفافية تمنع الإشاعات وخاصة أن دعم الحكومة للمواطنين مستمر وواضح، من خلال قيمة الشرائح.. من المهم تذكير الناس أن الدولة لا تترك المواطن وحده، الحكومة الموقرة تقدم دعماً مباشراً في فواتير الكهرباء والماء للمواطنين وفق شرائح استهلاك. الفكرة ببساطة: كلما كان استهلاكك أقل، كان الدعم أكبر. والشريحة الأولى المخصصة للسكن الخاص مدعومة بشكل كبير.
هذا النظام يشجع الترشيد ويحمي الأسر متوسطة ومحدودة الدخل.. أي أن الفاتورة المرتفعة جداً غالباً تكون بسبب تجاوز الشريحة المدعومة، وهنا يصبح الترشيد واجباً وطنياً واقتصادياً.
ومن الأهمية بمكان توضيح حلول عملية للمواطن بشأن الصيانة الدورية للأجهزة الكهربائية.. مكيف نظيف يستهلك أقل بـ 15%.. العزل الحراري من خلال سد الفتحات والنوافذ يمنع تسرب البرودة، فضلا عن المتابعة الذكية عبر استخدام التطبيقات لمعرفة الاستهلاك اللحظي وتحديد الأجهزة الأكثر استهلاكاً.
الشكوى من حق المواطن، ولكن الحل مسؤولية مشتركة.. على الوزارة والهيئة أن توعي وتسهل وتدعم، وعلى المواطن أن يرشد ويتابع ويخطط.. الصيف يأتي كل عام، والحر لن يتغير.. لكن سلوكنا هو الذي يمكن أن يتغير.. فلنجعل من فاتورة الصيف درساً في الاقتصاد المنزلي، لا سبباً للتوتر.. ولنتذكر أن «درهم وقاية خير من قنطار علاج». وترشيد كيلو واط واحد اليوم، هو دينار محفوظ غداً، وطاقة موفرة للوطن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك