العدد : ١٧٦٣٣ - الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٣ - الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«مدينة الشباب».. مستقبل وطن

في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬السريعة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬وطنية‭ ‬راسخة‭ ‬تستثمر‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬قبل‭ ‬الحجر‭.. ‬وهنا‭ ‬تأتي‭ ‬مدينة‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كنموذج‭ ‬ملهم،‭ ‬ومشروع‭ ‬وطني‭ ‬متكامل‭ ‬يعكس‭ ‬رؤية‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬جيل‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬الراية‭ ‬وحماية‭ ‬الوطن‭.‬

تحظى‭ ‬مدينة‭ ‬الشباب‭ ‬برعاية‭ ‬ملكية‭ ‬سامية‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬ومتابعة‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬كما‭ ‬يمثل‭ ‬الدعم‭ ‬المستمر‭ ‬من‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ممثل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬وشؤون‭ ‬الشباب،‭ ‬رافداً‭ ‬مهماً‭ ‬لتحويل‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مخيم‭ ‬صيفي‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬وطنية‭ ‬لصناعة‭ ‬الكفاءات‭. ‬

هذا‭ ‬الدعم‭ ‬ليس‭ ‬دعماً‭ ‬مالياً‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬رسالة‭ ‬ثقة‭ ‬بأن‭ ‬الشباب‭ ‬هم‭ ‬الرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬لمستقبل‭ ‬البحرين‭. ‬حيث‭ ‬تنطلق‭ ‬مدينة‭ ‬الشباب‭ ‬سنوياً‭ ‬ببرامج‭ ‬نوعية‭ ‬تتجاوز‭ ‬الترفيه‭ ‬إلى‭ ‬التأهيل‭ ‬الاحترافي‭. ‬تشمل‭ ‬معسكرات‭ ‬القيادة،‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬والابتكار،‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬والإعلام،‭ ‬والعمل‭ ‬التطوعي،‭ ‬والمهارات‭ ‬الرياضية‭ ‬والعسكرية‭. ‬وكلها‭ ‬مصممة‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬وطنية‭ ‬رائدة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬هيئة‭ ‬‮«‬تمكين‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬ربط‭ ‬مخرجات‭ ‬المدينة‭ ‬باحتياجات‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭ ‬والتطوير‭ ‬ودعم‭ ‬المشاريع‭ ‬الشبابية‭.‬

كما‭ ‬تتعاون‭ ‬المدينة‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والجامعات‭ ‬والمراكز‭ ‬البحثية،‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬الشاب‭ ‬البحريني‭ ‬وهو‭ ‬يمتلك‭ ‬مهارات‭ ‬القرن‭ ‬21‭: ‬التفكير‭ ‬النقدي،‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬وحل‭ ‬المشكلات‭. ‬

والأهم‭ ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬الفنية،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تزرعه‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الناشئة‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية‭. ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬البرامج‭ ‬النوعية‭ ‬المتعددة،‭ ‬يدرك‭ ‬الشاب‭ ‬أنه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬قصة‭ ‬وطن‭ ‬عريق‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬لضرب‭ ‬الهوية،‭ ‬وتصدير‭ ‬خطاب‭ ‬الفرقة،‭ ‬تصبح‭ ‬مدينة‭ ‬الشباب‭ ‬بمثابة‭ ‬حصن‭ ‬فكري‭. ‬هي‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يتعلم‭ ‬فيه‭ ‬الشاب‭ ‬أن‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬عمل،‭ ‬وأن‭ ‬الانتماء‭ ‬مسؤولية،‭ ‬وأن‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬البحرين‭ ‬يبدأ‭ ‬بالعلم‭ ‬والانضباط‭. ‬

ولا‭ ‬يفوتنا‭ ‬أن‭ ‬نشيد‭ ‬بالدور‭ ‬الكبير‭ ‬لوزارة‭ ‬شؤون‭ ‬الشباب‭ ‬بقيادة‭ ‬سعادة‭ ‬السيدة‭ ‬روان‭ ‬بنت‭ ‬نجيب‭ ‬توفيقي‭ ‬وزيرة‭ ‬شؤون‭ ‬الشباب،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تبذله‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬لتطوير‭ ‬برامج‭ ‬المدينة‭ ‬سنة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى،‭ ‬وتوسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬المستفيدين،‭ ‬وتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬ومحفزة‭. ‬فالوزارة‭ ‬هي‭ ‬العقل‭ ‬المدبر‭ ‬الذي‭ ‬يترجم‭ ‬توجيهات‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬على‭ ‬الأرض‭. ‬

والحكمة‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬العلم‭ ‬في‭ ‬الصغر‭ ‬كالنقش‭ ‬على‭ ‬الحجر‮»‬‭ ‬وهذه‭ ‬الحكمة‭ ‬تلخص‭ ‬فلسفة‭ ‬مدينة‭ ‬الشباب‭.. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الشباب‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬غداً‭. ‬ومن‭ ‬نَقَشنا‭ ‬فيه‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬والمهارة‭ ‬والانضباط‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬النشأة،‭ ‬لن‭ ‬نجد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬حين‭ ‬تشتد‭ ‬المحن‭. ‬

مدينة‭ ‬الشباب‭ ‬ليست‭ ‬مخيماً‭ ‬صيفياً‭ ‬عابراً،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مشروع‭ ‬دولة‭ ‬لمستقبلها‭. ‬مشروع‭ ‬يصنع‭ ‬مواطناً‭ ‬منتجاً،‭ ‬فخوراً‭ ‬بهويته،‭ ‬مسلحاً‭ ‬بالعلم‭ ‬والمهارة‭. ‬في‭ ‬زمن‭ ‬تتسابق‭ ‬فيه‭ ‬الأمم‭ ‬على‭ ‬العقول،‭ ‬تبقى‭ ‬البحرين‭ ‬سباقة،‭ ‬لأنها‭ ‬آمنت‭ ‬بأن‭ ‬شبابها‭ ‬هم‭ ‬الثروة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنضب،‭ ‬وبأن‭ ‬صقلهم‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬ضمانة‭ ‬استقلالنا‭ ‬واستقرارنا‭ ‬غداً‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا