الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
«مدينة الشباب».. مستقبل وطن
في ظل المتغيرات السريعة التي تشهدها المنطقة، تبرز الحاجة إلى مؤسسات وطنية راسخة تستثمر في الإنسان قبل الحجر.. وهنا تأتي مدينة الشباب في مملكة البحرين كنموذج ملهم، ومشروع وطني متكامل يعكس رؤية القيادة الحكيمة في صناعة جيل قادر على حمل الراية وحماية الوطن.
تحظى مدينة الشباب برعاية ملكية سامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ومتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، كما يمثل الدعم المستمر من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رافداً مهماً لتحويل المدينة من مجرد مخيم صيفي إلى منصة وطنية لصناعة الكفاءات.
هذا الدعم ليس دعماً مالياً فقط، بل هو رسالة ثقة بأن الشباب هم الرهان الحقيقي لمستقبل البحرين. حيث تنطلق مدينة الشباب سنوياً ببرامج نوعية تتجاوز الترفيه إلى التأهيل الاحترافي. تشمل معسكرات القيادة، وريادة الأعمال، والابتكار، والتكنولوجيا، والإعلام، والعمل التطوعي، والمهارات الرياضية والعسكرية. وكلها مصممة بالشراكة مع مؤسسات وطنية رائدة، وعلى رأسها هيئة «تمكين» التي تلعب دوراً محورياً في ربط مخرجات المدينة باحتياجات سوق العمل، من خلال برامج التدريب والتطوير ودعم المشاريع الشبابية.
كما تتعاون المدينة مع القطاع الخاص والجامعات والمراكز البحثية، لضمان أن يخرج الشاب البحريني وهو يمتلك مهارات القرن 21: التفكير النقدي، العمل الجماعي، وحل المشكلات.
والأهم من المهارات الفنية، هو ما تزرعه المدينة في نفوس الناشئة من قيم الولاء والانتماء والهوية الوطنية. فمن خلال البرامج النوعية المتعددة، يدرك الشاب أنه جزء من قصة وطن عريق. وفي ظل ما تشهده المنطقة من محاولات لضرب الهوية، وتصدير خطاب الفرقة، تصبح مدينة الشباب بمثابة حصن فكري. هي المكان الذي يتعلم فيه الشاب أن حب الوطن عمل، وأن الانتماء مسؤولية، وأن الدفاع عن البحرين يبدأ بالعلم والانضباط.
ولا يفوتنا أن نشيد بالدور الكبير لوزارة شؤون الشباب بقيادة سعادة السيدة روان بنت نجيب توفيقي وزيرة شؤون الشباب، على ما تبذله من جهود لتطوير برامج المدينة سنة بعد أخرى، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وتوفير بيئة آمنة ومحفزة. فالوزارة هي العقل المدبر الذي يترجم توجيهات القيادة الحكيمة إلى واقع ملموس على الأرض.
والحكمة تقول: «العلم في الصغر كالنقش على الحجر» وهذه الحكمة تلخص فلسفة مدينة الشباب.. ذلك أن الاستثمار في الشباب اليوم هو استثمار في أمن البحرين غداً. ومن نَقَشنا فيه حب الوطن والمهارة والانضباط في سن النشأة، لن نجد صعوبة في الاعتماد عليه حين تشتد المحن.
مدينة الشباب ليست مخيماً صيفياً عابراً، بل هي مشروع دولة لمستقبلها. مشروع يصنع مواطناً منتجاً، فخوراً بهويته، مسلحاً بالعلم والمهارة. في زمن تتسابق فيه الأمم على العقول، تبقى البحرين سباقة، لأنها آمنت بأن شبابها هم الثروة التي لا تنضب، وبأن صقلهم اليوم هو ضمانة استقلالنا واستقرارنا غداً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك