الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
عاشوراء البحرين.. وحدة وطن
اختتمت مملكة البحرين موسم عاشوراء لهذا العام بنجاح لافت وتقدير واسع، ليؤكد من جديد أن هذه الأرض الطيبة قادرة على تحويل المناسبات الدينية إلى محطات راسخة لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ قيم التسامح والتعايش التي تميز المجتمع البحريني عن غيره.
وجاء هذا النجاح ثمرة للرعاية الملكية السامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الذي طالما أكد أن مملكة البحرين وطن للجميع، وأن احترام التعددية الدينية والمذهبية هو عنوان حضارتها وركيزة أمنها الاجتماعي.
كما كان للتوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله الأثر الأكبر في تذليل العقبات وتوفير كل سبل الدعم والرعاية.. فقد حرص سموه على أن يكون الموسم نموذجاً في التنظيم والسلامة، انعكس في توفير الخدمات الصحية والمرورية والبلدية بكفاءة عالية، ما أسهم في راحة المواطنين والمقيمين على حد سواء.
ولا يمكن تجاوز الدور المحوري الذي قامت به الأجهزة الأمنية بقيادة معالي الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، وبالتعاون المثمر مع وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف وإدارة أوقاف الجعفرية، وجميع الجهات ذات العلاقة.
فقد عملت هذه المنظومة المتكاملة بروح الفريق الواحد لضمان أمن الفعاليات وسلامة المشاركين، وتوفير البيئة المناسبة لإحياء الشعائر بوقار وطمأنينة.. وكان لافتاً هذا العام مستوى الالتزام الكبير الذي أبداه أصحاب الحسينيات والمآتم ولجانها العاملة، وتعاونهم الصادق مع الجهات الرسمية.
هذا التعاون يعكس الوعي المجتمعي بأن حرمة الوطن وأمنه مقدمة على كل اعتبار، وبأن إحياء الشعائر لا يكتمل إلا بحفظ النسيج الاجتماعي وصون السكينة العامة. وقد أكدت الجهات المختصة أن أي مخالفات أو تجاوزات سيتم التعامل معها فوراً وفق القانون، من دون تهاون أو تمييز، لأن أمن المجتمع وقيم الوطن خط أحمر لا يمكن المساس به. فالقانون هو الضامن لحرية الجميع، وهو السور الذي يحمي تقاليدنا من العبث.
وهنا يحضرنا قول سيدنا علي ابن أبي طالب: «الناس صنفان، إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق»، وهي حكمة إسلامية جسدها البحرينيون عملياً خلال هذا الموسم. كما نستذكر المقولة المأثورة: «الدين لله والوطن للجميع»، وهي القاعدة الذهبية التي حكمت تعامل البحرين مع كل مناسباتها.
وصدق المثل العربي: «اليد الواحدة لا تصفق»، فما تحقق كان بفضل تكاتف الدولة والمجتمع والمؤسسات الدينية. إن نجاح موسم عاشوراء هذا العام ليس إنجازاً موسمياً فحسب، بل هو تأكيد لمتانة اللحمة الوطنية، وأن البحرين ستبقى بقيادتها الحكيمة وشعبها الأصيل منارة للاعتدال والوسطية، ونموذجاً يحتذى به في إدارة التنوع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك