العدد : ١٧٦٢٩ - الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٩ - الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عاشوراء البحرين.. وحدة وطن

اختتمت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭ ‬بنجاح‭ ‬لافت‭ ‬وتقدير‭ ‬واسع،‭ ‬ليؤكد‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬إلى‭ ‬محطات‭ ‬راسخة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬عن‭ ‬غيره‭. ‬

وجاء‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬ثمرة‭ ‬للرعاية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الذي‭ ‬طالما‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وطن‭ ‬للجميع،‭ ‬وأن‭ ‬احترام‭ ‬التعددية‭ ‬الدينية‭ ‬والمذهبية‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬حضارتها‭ ‬وركيزة‭ ‬أمنها‭ ‬الاجتماعي‭. ‬

كما‭ ‬كان‭ ‬للتوجيهات‭ ‬الحكيمة‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬الأثر‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬تذليل‭ ‬العقبات‭ ‬وتوفير‭ ‬كل‭ ‬سبل‭ ‬الدعم‭ ‬والرعاية‭.. ‬فقد‭ ‬حرص‭ ‬سموه‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الموسم‭ ‬نموذجاً‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬والسلامة،‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والمرورية‭ ‬والبلدية‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬راحة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭. ‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوز‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬بقيادة‭ ‬معالي‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬ركن‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬وبالتعاون‭ ‬المثمر‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والأوقاف‭ ‬وإدارة‭ ‬أوقاف‭ ‬الجعفرية،‭ ‬وجميع‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭. ‬

فقد‭ ‬عملت‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬المتكاملة‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد‭ ‬لضمان‭ ‬أمن‭ ‬الفعاليات‭ ‬وسلامة‭ ‬المشاركين،‭ ‬وتوفير‭ ‬البيئة‭ ‬المناسبة‭ ‬لإحياء‭ ‬الشعائر‭ ‬بوقار‭ ‬وطمأنينة‭.. ‬وكان‭ ‬لافتاً‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬مستوى‭ ‬الالتزام‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬أبداه‭ ‬أصحاب‭ ‬الحسينيات‭ ‬والمآتم‭ ‬ولجانها‭ ‬العاملة،‭ ‬وتعاونهم‭ ‬الصادق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭. ‬

هذا‭ ‬التعاون‭ ‬يعكس‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بأن‭ ‬حرمة‭ ‬الوطن‭ ‬وأمنه‭ ‬مقدمة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬اعتبار،‭ ‬وبأن‭ ‬إحياء‭ ‬الشعائر‭ ‬لا‭ ‬يكتمل‭ ‬إلا‭ ‬بحفظ‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وصون‭ ‬السكينة‭ ‬العامة‭. ‬وقد‭ ‬أكدت‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬مخالفات‭ ‬أو‭ ‬تجاوزات‭ ‬سيتم‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬فوراً‭ ‬وفق‭ ‬القانون،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تهاون‭ ‬أو‭ ‬تمييز،‭ ‬لأن‭ ‬أمن‭ ‬المجتمع‭ ‬وقيم‭ ‬الوطن‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬المساس‭ ‬به‭. ‬فالقانون‭ ‬هو‭ ‬الضامن‭ ‬لحرية‭ ‬الجميع،‭ ‬وهو‭ ‬السور‭ ‬الذي‭ ‬يحمي‭ ‬تقاليدنا‭ ‬من‭ ‬العبث‭. ‬

وهنا‭ ‬يحضرنا‭ ‬قول‭ ‬سيدنا‭ ‬علي‭ ‬ابن‭ ‬أبي‭ ‬طالب‭: ‬‮«‬الناس‭ ‬صنفان،‭ ‬إما‭ ‬أخ‭ ‬لك‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬نظير‭ ‬لك‭ ‬في‭ ‬الخلق‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬حكمة‭ ‬إسلامية‭ ‬جسدها‭ ‬البحرينيون‭ ‬عملياً‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭. ‬كما‭ ‬نستذكر‭ ‬المقولة‭ ‬المأثورة‭: ‬‮«‬الدين‭ ‬لله‭ ‬والوطن‭ ‬للجميع‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬القاعدة‭ ‬الذهبية‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬تعامل‭ ‬البحرين‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬مناسباتها‭. ‬

وصدق‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭: ‬‮«‬اليد‭ ‬الواحدة‭ ‬لا‭ ‬تصفق‮»‬،‭ ‬فما‭ ‬تحقق‭ ‬كان‭ ‬بفضل‭ ‬تكاتف‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدينية‭. ‬إن‭ ‬نجاح‭ ‬موسم‭ ‬عاشوراء‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬ليس‭ ‬إنجازاً‭ ‬موسمياً‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تأكيد‭ ‬لمتانة‭ ‬اللحمة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وأن‭ ‬البحرين‭ ‬ستبقى‭ ‬بقيادتها‭ ‬الحكيمة‭ ‬وشعبها‭ ‬الأصيل‭ ‬منارة‭ ‬للاعتدال‭ ‬والوسطية،‭ ‬ونموذجاً‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬التنوع‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا