العدد : ١٧٦٢٨ - الأحد ٢٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٨ - الأحد ٢٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الدبلوماسية البحرينية من جديد

اختتمت‭ ‬أعمال‭ ‬الاجتماع‭ ‬الوزاري‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ومجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬إيجابية،‭ ‬لتؤكد‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬أن‭ ‬التنسيق‭ ‬الخليجي‭-‬الأمريكي‭ ‬يمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لأمن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها‭ ‬وازدهارها‭. ‬

وجاء‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬معبراً‭ ‬عن‭ ‬توافق‭ ‬راسخ‭ ‬حول‭ ‬أولويات‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭. ‬وأبرز‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬كان‭ ‬تأكيد‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المتينة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين،‭ ‬والالتزام‭ ‬المشترك‭ ‬بتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬وحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬الدولية،‭ ‬والتصدي‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬استقرار‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭. ‬كما‭ ‬ركز‭ ‬البيان‭ ‬على‭ ‬تعميق‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاستثماري،‭ ‬وتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬رؤى‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬التنموية‭ ‬2030‭. ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الحوار‭ ‬السياسي‭ ‬لحل‭ ‬النزاعات‭ ‬بالطرق‭ ‬السلمية،‭ ‬ودعم‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الدفاع‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬والتعليم‭. ‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬إنجاح‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬وخروجه‭ ‬بنتائج‭ ‬توحد‭ ‬الصف‭ ‬وتجمع‭ ‬الكلمة‭.‬

فبفضل‭ ‬رؤية‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وتوجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬استطاعت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أن‭ ‬تبرز‭ ‬كجسر‭ ‬للتنسيق‭ ‬وموحد‭ ‬للمواقف‭ ‬داخل‭ ‬البيت‭ ‬الخليجي‭. ‬وتجلت‭ ‬الحكمة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الاختلافات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتسع،‭ ‬وفي‭ ‬تقديم‭ ‬المقترحات‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء،‭ ‬وفي‭ ‬التأكيد‭ ‬الدائم‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬واحد‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭. ‬

وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬قنوات‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬الوفود،‭ ‬والتنسيق‭ ‬المسبق‭ ‬لمواقف‭ ‬المجلس‭ ‬قبل‭ ‬لقاء‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي،‭ ‬مما‭ ‬عزز‭ ‬من‭ ‬ثقل‭ ‬الكلمة‭ ‬الخليجية‭ ‬وفاعليتها‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬الحوار‭. ‬كما‭ ‬أسهمت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبدأ‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭-‬الأمريكي‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الأمني‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬التنمية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجلى‭ ‬في‭ ‬البنود‭ ‬الخاصة‭ ‬بالابتكار‭ ‬والاستدامة‭ ‬ضمن‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭. ‬

وهذا‭ ‬التوجه‭ ‬يعكس‭ ‬إيمان‭ ‬المملكة‭ ‬بأن‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬هما‭ ‬بوابة‭ ‬التنمية،‭ ‬وأن‭ ‬الشراكة‭ ‬الحقيقية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬الإنسان‭ ‬وتؤمن‭ ‬مستقبله‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬توحيد‭ ‬الصف‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الدقيقة‭ ‬إقليمياً‭ ‬ودولياً‭ ‬ليس‭ ‬خياراً‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭. ‬

وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مجدداً‭ ‬أنها‭ ‬ركن‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة،‭ ‬وأن‭ ‬دبلوماسيتها‭ ‬الهادئة‭ ‬والعميقة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬التقاطعات‭ ‬إلى‭ ‬نقاط‭ ‬اتفاق،‭ ‬والتباينات‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬تكامل‭. ‬

وصدق‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭ ‬الخالد‭: ‬‮«‬يد‭ ‬الله‭ ‬مع‭ ‬الجماعة‮»‬‭.. ‬فحين‭ ‬تجتمع‭ ‬الكلمة‭ ‬وتتوحد‭ ‬الرؤى،‭ ‬تصبح‭ ‬القوة‭ ‬مضاعفة‭ ‬والتأثير‭ ‬أبلغ،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬سر‭ ‬صلابة‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬عبر‭ ‬أربعة‭ ‬عقود،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬رهان‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬هو‭ ‬الرهان‭ ‬الرابح‭ ‬دائماً‭. ‬

إن‭ ‬نتائج‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬نقاط‭ ‬على‭ ‬ورق،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التعاون،‭ ‬عنوانها‭: ‬خليج‭ ‬موحد،‭ ‬شراكة‭ ‬راسخة،‭ ‬ومستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬أمناً‭ ‬واستقراراً‭ ‬وازدهاراً‭ ‬لشعوب‭ ‬المنطقة‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا