العدد : ١٧٦٢٩ - الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٩ - الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ محرّم ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الحقد الإيراني.. عدوان ممنهج

في‭ ‬مفارقة‭ ‬تكشف‭ ‬حجم‭ ‬الخلل‭ ‬والارتباك‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يرد‭ ‬على‭ ‬المعتدي‭ ‬ولا‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.. ‬أمريكا‭ ‬مسحت‭ ‬بإيران‭ ‬الأرض‭ ‬وكسرت‭ ‬غرورها‭ ‬وغطرستها،‭ ‬وإيران‭ ‬ترد‭ ‬باعتداء‭ ‬آثم‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬ليست‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭.‬

عادت‭ ‬طهران‭ ‬مجدداً‭ ‬لاستهداف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أحد؛‭ ‬كلما‭ ‬تعرضت‭ ‬إيران‭ ‬لهجوم‭ ‬أمريكي‭ ‬أو‭ ‬ضغط‭ ‬دولي،‭ ‬تحولت‭ ‬بوصلة‭ ‬عدوانها‭ ‬لا‭ ‬نحو‭ ‬من‭ ‬هاجمها،‭ ‬بل‭ ‬نحو‭ ‬حلفاء‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬

وهذا‭ ‬ليس‭ ‬تصرفاً‭ ‬عابراً‭ ‬أو‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬ارتجالية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نهج‭ ‬متعمد‭ ‬ونمط‭ ‬ممنهج‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬المتكرر،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬وصفت‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬بأنه‭ ‬تمادٍ‭ ‬خطير‭ ‬يكشف‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تقدم‭ ‬عليه‭ ‬طهران‭ ‬ليس‭ ‬فعلا‭ ‬عابرًا،‭ ‬ولا‭ ‬حادثا‭ ‬منفردًا،‭ ‬بل‭ ‬نهجا‭ ‬متعمدا‭ ‬ونمطا‭ ‬ممنهجا‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬المتكرر‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬المملكة،‭ ‬وأمن‭ ‬مواطنيها‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬أرضها‭. ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬يكشفه‭ ‬هذا‭ ‬السلوك؟‭ ‬

يكشف‭ ‬عن‭ ‬حقد‭ ‬دفين‭ ‬تجاه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬دوماً‭ ‬نموذجاً‭ ‬للتعايش‭ ‬والأمن‭ ‬والاستقرار‭.. ‬ويكشف‭ ‬عن‭ ‬نوايا‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بـ«الرد‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الدفاع‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬بمحاولة‭ ‬تصدير‭ ‬الأزمة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وتفريغ‭ ‬الضغط،‭ ‬عبر‭ ‬استهداف‭ ‬دولة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬ولم‭ ‬تعتدِ‭ ‬على‭ ‬أحد‭. ‬

نظام‭ ‬يمتلك‭ ‬الجرأة‭ ‬على‭ ‬مناوشة‭ ‬حلفاء‭ ‬خصمه،‭ ‬ولا‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬خصمه‭ ‬نفسه‭.. ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬السياسة‭ ‬اسمه‭ ‬ارتباك‭ ‬استراتيجي،‭ ‬وفي‭ ‬لغة‭ ‬الشعوب‭ ‬اسمه‭ ‬جبن‭.. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬الأولى،‭ ‬فقد‭ ‬سبق‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أن‭ ‬أدانت‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬السابق،‭ ‬وذكرت‭ ‬بنكث‭ ‬طهران‭ ‬تعهداتها‭ ‬وبقرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2817‭ (‬2026‭). ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ها‭ ‬هي‭ ‬تعاود‭ ‬الكرة‭ ‬اليوم،‭ ‬غير‭ ‬عابئة‭ ‬بإدانة‭ ‬دولية‭ ‬ولا‭ ‬بعهد‭ ‬قطعته‭ ‬على‭ ‬نفسها‭. ‬

‮«‬فإن‭ ‬معاودة‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬اليوم‭ ‬الأحد،‭ ‬الموافق‭ ‬28‭ ‬يونيو‭ ‬2026،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حذرت‭ ‬منه‭ ‬المملكة‭ ‬قد‭ ‬تحقق،‭ ‬وأن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬ماض‭ ‬في‭ ‬نهجه‮»‬‭. ‬فالنظام‭ ‬الذي‭ ‬يظن‭ ‬أن‭ ‬تكرار‭ ‬العدوان‭ ‬سيفرض‭ ‬أمراً‭ ‬واقعاً،‭ ‬ينسى‭ ‬أن‭ ‬الشعوب‭ ‬الأصيلة‭ ‬لا‭ ‬تُكسر‭ ‬بالصواريخ‭. ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بشعبها‭ ‬الواعي‭ ‬وقيادتها‭ ‬الحكيمة‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬تكرار‭ ‬العدوان‭ ‬لن‭ ‬يفرض‭ ‬أمرًا‭ ‬واقعًا‭ ‬ولن‭ ‬ينال‭ ‬من‭ ‬عزيمة‭ ‬البحرين‭ ‬وثبات‭ ‬شعبها‭. ‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نستشهد‭ ‬بمقولة،‭ ‬فهي‭ ‬قول‭ ‬العرب‭ ‬قديماً‭: ‬‮«‬الرمح‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يصيب‭ ‬عدوه‭ ‬يعود‭ ‬ليجرح‭ ‬صاحبه‮»‬‭. ‬فكل‭ ‬صاروخ‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬يعود‭ ‬ليفضح‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬أطلقه‭ ‬أمام‭ ‬العالم،‭ ‬ويكشف‭ ‬زيف‭ ‬شعاراته،‭ ‬ويؤكد‭ ‬عزلته‭. ‬

إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بقيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬ووفق‭ ‬التوجيهات‭ ‬السديدة‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬تقف‭ ‬اليوم‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬فالوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬هما‭ ‬الدرع‭ ‬الذي‭ ‬تتحطم‭ ‬عليه‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬الاستهداف،‭ ‬وعلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬الصمت‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬يعني‭ ‬تشجيعه‭. ‬والبحرين،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعتدي‭ ‬ولا‭ ‬تفرط‭ ‬في‭ ‬سيادتها،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬أمنها،‭ ‬وواثقة‭ ‬بأن‭ ‬الحق‭ ‬أبلج،‭ ‬وأن‭ ‬الباطل‭ ‬مهما‭ ‬طال‭ ‬زائل‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا