الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
الحقد الإيراني.. عدوان ممنهج
في مفارقة تكشف حجم الخلل والارتباك في سلوك النظام الإيراني الآثم أنه لا يرد على المعتدي ولا يجرؤ على ذلك.. أمريكا مسحت بإيران الأرض وكسرت غرورها وغطرستها، وإيران ترد باعتداء آثم على دول ليست طرفا في الحرب.
عادت طهران مجدداً لاستهداف مملكة البحرين بعدد من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، وذلك في توقيت لا يخفى على أحد؛ كلما تعرضت إيران لهجوم أمريكي أو ضغط دولي، تحولت بوصلة عدوانها لا نحو من هاجمها، بل نحو حلفاء السلام والاستقرار في المنطقة.
وهذا ليس تصرفاً عابراً أو ردة فعل ارتجالية، بل هو نهج متعمد ونمط ممنهج من العدوان المتكرر، كما جاء في بيان وزارة الخارجية التي وصفت ما حصل بأنه تمادٍ خطير يكشف أن ما تقدم عليه طهران ليس فعلا عابرًا، ولا حادثا منفردًا، بل نهجا متعمدا ونمطا ممنهجا من العدوان المتكرر على سيادة المملكة، وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها. فما الذي يكشفه هذا السلوك؟
يكشف عن حقد دفين تجاه مملكة البحرين التي كانت دوماً نموذجاً للتعايش والأمن والاستقرار.. ويكشف عن نوايا لا علاقة لها بـ«الرد» أو «الدفاع»، بل بمحاولة تصدير الأزمة الداخلية، وتفريغ الضغط، عبر استهداف دولة لم تكن طرفاً في الحرب، ولم تعتدِ على أحد.
نظام يمتلك الجرأة على مناوشة حلفاء خصمه، ولا يجرؤ على مواجهة خصمه نفسه.. وهذا في علم السياسة اسمه ارتباك استراتيجي، وفي لغة الشعوب اسمه جبن.. ولم تكن هذه المرة الأولى، فقد سبق لمملكة البحرين أن أدانت العدوان الإيراني السابق، وذكرت بنكث طهران تعهداتها وبقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026). ومع ذلك، ها هي تعاود الكرة اليوم، غير عابئة بإدانة دولية ولا بعهد قطعته على نفسها.
«فإن معاودة هذا العدوان اليوم الأحد، الموافق 28 يونيو 2026، تؤكد أن ما حذرت منه المملكة قد تحقق، وأن النظام الإيراني ماض في نهجه». فالنظام الذي يظن أن تكرار العدوان سيفرض أمراً واقعاً، ينسى أن الشعوب الأصيلة لا تُكسر بالصواريخ. ومملكة البحرين بشعبها الواعي وقيادتها الحكيمة أثبتت أن تكرار العدوان لن يفرض أمرًا واقعًا ولن ينال من عزيمة البحرين وثبات شعبها.
وإذا كان لنا أن نستشهد بمقولة، فهي قول العرب قديماً: «الرمح الذي لا يصيب عدوه يعود ليجرح صاحبه». فكل صاروخ يطلق على البحرين يعود ليفضح النظام الذي أطلقه أمام العالم، ويكشف زيف شعاراته، ويؤكد عزلته.
إن مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه، ووفق التوجيهات السديدة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، تقف اليوم أقوى من أي وقت مضى. فالوحدة الوطنية والوعي المجتمعي هما الدرع الذي تتحطم عليه كل محاولات الاستهداف، وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أن الصمت على هذا النمط من العدوان يعني تشجيعه. والبحرين، التي لا تعتدي ولا تفرط في سيادتها، قادرة على حماية أمنها، وواثقة بأن الحق أبلج، وأن الباطل مهما طال زائل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك