العدد : ١٧٦٣٢ - الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٢ - الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

لماذا جلسة عاجلة لمجلس الأمن؟

تتقدم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬بخطوة‭ ‬مسؤولة‭ ‬وحازمة‭ ‬حين‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬جلسة‭ ‬عاجلة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬لاستمرار‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬ومحاسبة‭ ‬مرتكبيه‭. ‬وهي‭ ‬دعوة‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬بالغ‭ ‬الدقة،‭ ‬بعد‭ ‬تكرار‭ ‬الاستهداف‭ ‬بالصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة،‭ ‬في‭ ‬تحدٍ‭ ‬سافر‭ ‬لكل‭ ‬القوانين‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭. ‬فلماذا‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة‭ ‬العاجلة‭ ‬الآن؟‭ ‬

السبب‭ ‬الأول‭: ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬رغم‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2817‭ (‬2026‭) - ‬يُعدّ‭ ‬تحديًا‭ ‬واضحًا‭ ‬للإرادة‭ ‬الدولية،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الاكتفاء‭ ‬فيه‭ ‬ببيانات‭ ‬الإدانة‭. ‬فالقرارات‭ ‬الدولية‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تُترجم‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬جماعي‭ ‬وإجراءات‭ ‬رادعة،‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬حبر‭ ‬على‭ ‬ورق،‭ ‬وتشجع‭ ‬المعتدي‭ ‬على‭ ‬التمادي‭. ‬ومملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وهي‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬سيادتها،‭ ‬تدافع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬عن‭ ‬هيبة‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬نفسه‭. ‬

السبب‭ ‬الثاني‭: ‬إن‭ ‬تكرار‭ ‬الاعتداء‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬حادثا‭ ‬منفردا‭. ‬إنه‭ ‬استهداف‭ ‬لأمن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أجمع،‭ ‬لأن‭ ‬الصاروخ‭ ‬الذي‭ ‬يعبر‭ ‬أجواء‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬قد‭ ‬يعبر‭ ‬أجواء‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬أو‭ ‬عربية‭ ‬غداً‭. ‬فالأمن‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي‭ ‬منظومة‭ ‬واحدة‭ ‬لا‭ ‬تتجزأ‭. ‬

السبب‭ ‬الثالث‭: ‬يكشف‭ ‬الوجه‭ ‬الحقيقي‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭. ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تدّعي‭ ‬فيه‭ ‬طهران‭ ‬رغبتها‭ ‬في‭ ‬‮«‬علاقات‭ ‬إيجابية‭ ‬وحوار‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‮»‬،‭ ‬نرى‭ ‬مسيراتها‭ ‬وصواريخها‭ ‬تتساقط‭ ‬على‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة‭. ‬وهذا‭ ‬التناقض‭ ‬يكشف‭ ‬كذب‭ ‬وصفاقة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬ويفضح‭ ‬أن‭ ‬خطاب‭ ‬الحوار‭ ‬مجرد‭ ‬قناع،‭ ‬وأن‭ ‬الفعل‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬التصعيد‭ ‬والعدوان‭ ‬والفتنة‭ ‬والتحريض‭ ‬وتمويل‭ ‬ودعم‭ ‬الوكلاء‭. ‬

لقد‭ ‬حذرت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مرارا‭ ‬أن‭ ‬الصمت‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬سيجعلها‭ ‬نمطا‭ ‬ممنهجا‭. ‬وها‭ ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭: ‬إما‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مجلساً‭ ‬للأمن‭ ‬فعلاً،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬المنطقة‭ ‬فريسة‭ ‬لمنطق‭ ‬القوة‭ ‬والبلطجة‭. ‬

إن‭ ‬أهمية‭ ‬الجلسة‭ ‬العاجلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تنتج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الإدانة‭. ‬فالمنطقة‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬جماعي‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الإدانة،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬إجراءات‭ ‬رادعة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة،‭ ‬تبدأ‭ ‬بمحاسبة‭ ‬من‭ ‬أمر‭ ‬ونفذ،‭ ‬وتمر‭ ‬بآليات‭ ‬ملزمة‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات،‭ ‬وانتهاءً‭ ‬بضمانات‭ ‬دولية‭ ‬لعدم‭ ‬تكرارها‭.‬

وإن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بقيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وتوجيهات‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬لم‭ ‬تعتدِ‭ ‬على‭ ‬أحد،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬حرب‭. ‬لكنها‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ساحة‭ ‬لتفريغ‭ ‬أزمات‭ ‬الآخرين‭. ‬

ختاماً،‭ ‬الكرة‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭.. ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬ينتصر‭ ‬للقانون‭ ‬والسيادة،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬فوضى‭ ‬لا‭ ‬يعلم‭ ‬مداها‭ ‬إلا‭ ‬الله‭.. ‬والبحرين‭ ‬وشعبها‭ ‬الوفي‭ ‬واثقون‭ ‬أن‭ ‬الحق‭ ‬سينتصر،‭ ‬وأن‭ ‬من‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬كسر‭ ‬عزيمتنا‭ ‬سينكسر‭ ‬أمام‭ ‬صمودنا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا