العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

البرامج الصيفية.. وزارة التربية مثلا

العطلة‭ ‬الصيفية‭ ‬ليست‭ ‬‮«‬وقت‭ ‬فراغ‮»‬‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬‮«‬فرصة‭ ‬ذهبية‮»‬‭.. ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬كافية‭ ‬لصناعة‭ ‬فارق‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ ‬الناشئة،‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬تُستثمر‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬أو‭ ‬تُهدر‭ ‬في‭ ‬الضياع‭.. ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬أمير‭ ‬الشعراء‭ ‬أحمد‭ ‬شوقي‭: ‬‮«‬وإنما‭ ‬الأمم‭ ‬الأخلاق‭ ‬ما‭ ‬بقيت،‭ ‬فإن‭ ‬هم‭ ‬ذهبت‭ ‬أخلاقهم‭ ‬ذهبوا‮»‬‭. ‬وبناء‭ ‬الأخلاق‭ ‬والعقول‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬استثمار‭ ‬الوقت‭. ‬

لا‭ ‬تقتصر‭ ‬مهمة‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬على‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬فقط‭. ‬البرنامج‭ ‬الصيفي‭ ‬الذي‭ ‬أعلنته‭ ‬الوزارة‭ ‬هو‭ ‬امتداد‭ ‬طبيعي‭ ‬للمنهج،‭ ‬لكن‭ ‬بأدوات‭ ‬مختلفة‭: ‬ورش‭ ‬مهارية،‭ ‬دورات‭ ‬تقنية،‭ ‬مخيمات‭ ‬كشفية،‭ ‬ومسابقات‭ ‬إبداعية‭. ‬وأهمية‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬محاور‭: ‬سد‭ ‬الفراغ‭ ‬الإيجابي‭ ‬الذي‭ ‬يحمي‭ ‬الطلبة‭ ‬من‭ ‬الاستخدام‭ ‬السلبي‭ ‬للشاشات‭ ‬ومن‭ ‬رفقاء‭ ‬السوء،‭ ‬ويوجه‭ ‬طاقاتهم‭ ‬نحو‭ ‬التعلم‭ ‬والابتكار،‭ ‬بجانب‭ ‬صقل‭ ‬المهارات‭ ‬من‭ ‬البرمجة‭ ‬والروبوت،‭ ‬إلى‭ ‬الخطابة‭ ‬والرسم،‭ ‬إلى‭ ‬الرياضة‭ ‬والسباحة‭. ‬والناشئ‭ ‬يكتشف‭ ‬موهبته‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬ضغط‭ ‬الامتحانات‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التعلم‭ ‬التطبيقي‭ ‬حيث‭ ‬الزيارات‭ ‬الميدانية‭ ‬للمصانع،‭ ‬المتاحف،‭ ‬مراكز‭ ‬البحث،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬تجعل‭ ‬المعلومة‭ ‬حية،‭ ‬وتربط‭ ‬الطالب‭ ‬بوطنه‭ ‬واقعاً‭ ‬لا‭ ‬كتاباً‭ ‬فقط‭. ‬

المراكز‭ ‬والجمعيات‭ ‬الأهلية‭ ‬هي‭ ‬شريك‭ ‬أساسي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الوزارة،‭ ‬تقوم‭ ‬المراكز‭ ‬الشبابية،‭ ‬الأندية‭ ‬الرياضية،‭ ‬الجمعيات‭ ‬الثقافية،‭ ‬ومراكز‭ ‬القرآن‭ ‬بدور‭ ‬مكمل‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭.. ‬هي‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الناشئة،‭ ‬وأكثر‭ ‬مرونة‭ ‬في‭ ‬المبادرات‭.. ‬مخيم‭ ‬صيفي‭ ‬في‭ ‬جمعية،‭ ‬دورة‭ ‬تطوع‭ ‬في‭ ‬مركز،‭ ‬أو‭ ‬فريق‭ ‬رياضي‭ ‬في‭ ‬نادٍ،‭ ‬كلها‭ ‬بيئات‭ ‬تربوية‭ ‬تصنع‭ ‬شخصية‭ ‬متوازنة‭. ‬

وأي‭ ‬برنامج‭ ‬صيفي‭ ‬لا‭ ‬يغرس‭ ‬القيم‭ ‬هو‭ ‬برنامج‭ ‬ناقص،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتضمن‭ ‬كل‭ ‬نشاط‭ ‬4‭ ‬قيم‭ ‬أساسية‭: ‬الولاء‭ ‬والانتماء،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعريف‭ ‬بإنجازات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬تاريخها،‭ ‬معالمها،‭ ‬ودور‭ ‬شبابها‭ ‬في‭ ‬رفعة‭ ‬الوطن‭.. ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬يُلقّن،‭ ‬بل‭ ‬يُمارس‭. ‬

وكذلك‭ ‬المواطنة،‭ ‬بتعليم‭ ‬الناشئ‭ ‬حقوقه‭ ‬وواجباته،‭ ‬وأهمية‭ ‬المشاركة‭ ‬المجتمعية‭ ‬والتطوع‭ ‬لخدمة‭ ‬المجتمع‭. ‬بجانب‭ ‬احترام‭ ‬القانون،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬غرس‭ ‬ثقافة‭ ‬النظام‭ ‬والالتزام،‭ ‬وفهم‭ ‬أن‭ ‬الحرية‭ ‬مسؤولية،‭ ‬وأن‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬هي‭ ‬الضمانة‭ ‬للجميع‭. ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬الجماعي‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬الأنشطة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬تعلّم‭ ‬احترام‭ ‬الرأي‭ ‬الآخر‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭. ‬

كما‭ ‬أقترح‭ ‬أن‭ ‬تتبنى‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬‮«‬جائزة‭ ‬البحرين‭ ‬للبرنامج‭ ‬الصيفي‭ ‬المتميز‮»‬‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المدارس‭ ‬والمراكز‭ ‬والجمعيات‭. ‬وتكون‭ ‬آلية‭ ‬الجائزة‭ ‬عبر‭ ‬زيارات‭ ‬ميدانية‭ ‬للتقييم،‭ ‬ولجنة‭ ‬محايدة‭ ‬تزور‭ ‬البرامج‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بالملفات‭ ‬الورقية‭. ‬ترى‭ ‬التفاعل،‭ ‬تسمع‭ ‬من‭ ‬الطلبة،‭ ‬وتقيم‭ ‬الأثر،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جودة‭ ‬المحتوى،‭ ‬غرس‭ ‬القيم،‭ ‬الابتكار،‭ ‬عدد‭ ‬المستفيدين،‭ ‬والأثر‭ ‬المجتمعي‭. ‬

تكريم‭ ‬الفائزين‭ ‬إعلامياً،‭ ‬ودعم‭ ‬برامجهم‭ ‬مادياً‭ ‬ومعنوياً‭ ‬العام‭ ‬القادم‭.. ‬هذه‭ ‬الجائزة‭ ‬ستحول‭ ‬البرامج‭ ‬من‭ ‬‮«‬نشاط‭ ‬روتيني‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬تنافسي‮»‬‭ ‬يسعى‭ ‬للتميز‭ ‬والإبداع‭. ‬

إن‭ ‬الاستثمار‭ ‬لا‭ ‬يُعوّض‭ ‬العطلة‭ ‬الصيفية،‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬‮«‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‮»‬‭. ‬ناشئ‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬موظف‭ ‬الغد،‭ ‬وولي‭ ‬الأمر‭ ‬بعد‭ ‬غد،‭ ‬وقائد‭ ‬المستقبل‭. ‬حين‭ ‬نمنحه‭ ‬برنامجاً‭ ‬هادفاً،‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نشغله‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬نبني‭ ‬وطناً‭. ‬فلنجعل‭ ‬صيف‭ ‬البحرين‭ ‬موسماً‭ ‬للعلم،‭ ‬والقيم،‭ ‬والانتماء‭.. ‬فالأوطان‭ ‬لا‭ ‬تُبنى‭ ‬بالشعارات،‭ ‬بل‭ ‬بالأجيال‭ ‬التي‭ ‬نُحسن‭ ‬إعدادها‭. ‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا