العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

كأس العالم.. والمجتمع البحريني

كل‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬يتغير‭ ‬إيقاع‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬تتحول‭ ‬الجلسات‭ ‬العائلية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬استوديو‭ ‬تحليلي‮»‬،‭ ‬وتكتظ‭ ‬المقاهي‭ ‬قبل‭ ‬صافرة‭ ‬البداية‭ ‬بساعات،‭ ‬وتصبح‭ ‬شاشات‭ ‬التلفاز‭ ‬هي‭ ‬بوابة‭ ‬العالم‭.. ‬ومع‭ ‬صعود‭ ‬منتخبي‭ ‬المغرب‭ ‬ومصر‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬الستة‭ ‬عشر،‭ ‬تضاعف‭ ‬هذا‭ ‬الشغف‭ ‬وتحول‭ ‬إلى‭ ‬احتفال‭ ‬عربي‭ ‬خليجي‭ ‬خالص‭.‬

وكما‭ ‬قال‭ ‬اللاعب‭ ‬البرازيلي‭ ‬الأسطورة‭ ‬بيليه‭: ‬‮«‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬هي‭ ‬لغة‭ ‬عالمية‭ ‬يفهمها‭ ‬الجميع‮»‬‭.. ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬ترجمناها‭ ‬إلى‭ ‬عادة‭ ‬اجتماعية‭ ‬وثقافة‭ ‬متكاملة‭. ‬ثقافة‭ ‬كروية‭ ‬جديدة‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬مجرد‭ ‬90‭ ‬دقيقة‭.. ‬البحريني‭ ‬والخليجي‭ ‬اليوم‭ ‬متابع‭ ‬‮«‬محترف‮»‬‭.. ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬تشهد‭ ‬انتعاشاً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭.. ‬من‭ ‬المنامة‭ ‬إلى‭ ‬الرفاع،‭ ‬من‭ ‬المحرق‭ ‬إلى‭ ‬جدة‭ ‬والدوحة،‭ ‬ومسقط‭ ‬والكويت،‭ ‬تمتلئ‭ ‬الكوفي‭ ‬شوب‭ ‬والشاشات‭ ‬الكبيرة‭ ‬بالجماهير‭.. ‬هي‭ ‬فرصة‭ ‬اقتصادية‭ ‬للمشاريع‭ ‬الصغيرة،‭ ‬ومساحة‭ ‬للتلاقي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬العزلة‭.‬

كما‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬المتابع‭ ‬البحرين‭ ‬والخليجي‭ ‬يكتفي‭ ‬بالنتيجة‭.. ‬تطبيقات‭ ‬الإحصائيات،‭ ‬قنوات‭ ‬التحليل،‭ ‬‮«‬الفار‮»‬،‭ ‬وإعادة‭ ‬اللقطات‭ ‬بزوايا‭ ‬360‭ ‬صنعت‭ ‬جيلاً‭ ‬يفهم‭ ‬التكتيك‭ ‬والخطة‭.. ‬الشاب‭ ‬البحريني‭ ‬اليوم‭ ‬يناقش‭ ‬‮«‬الضغط‭ ‬العالي‮»‬‭ ‬و«المرتدات‮»‬‭ ‬بنفس‭ ‬شغف‭ ‬نقاشه‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬وصول‭ ‬المغرب‭ ‬ومصر‭ ‬الى‭ ‬دور‭ ‬الـ16‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬إنجازاً‭ ‬لهما‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬لحظة‭ ‬فخر‭ ‬لكل‭ ‬عربي‭ ‬وخليجي‭.. ‬لقد‭ ‬رفع‭ ‬سقف‭ ‬الطموح‭ ‬وأثبت‭ ‬أن‭ ‬الكرة‭ ‬العربية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬منافسة‭ ‬الكبار،‭ ‬فزاد‭ ‬الحماس‭ ‬والمتابعة‭.‬

ولكن‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬هناك‭ ‬الوجه‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشغف‭ ‬الكروي‭.. ‬عادات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ضبط‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الشغف‭ ‬الجميل،‭ ‬تظهر‭ ‬سلوكيات‭ ‬سلبية‭ ‬بسبب‭ ‬فارق‭ ‬التوقيت،‭ ‬السهر‭ ‬المفرط‭.. ‬مباريات‭ ‬الفجر‭ ‬تعني‭ ‬ناشئاً‭ ‬يسهر‭ ‬وينام‭ ‬حتى‭ ‬المغرب،‭ ‬وموظفاً‭ ‬يأتي‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬بعين‭ ‬متعبتين‭ ‬وإنتاجية‭ ‬منخفضة‭. ‬بجانب‭ ‬إهمال‭ ‬الأولويات،‭ ‬فبعض‭ ‬الشباب‭ ‬يقدّم‭ ‬المباراة‭ ‬على‭ ‬الدراسة‭ ‬والعمل‭ ‬والعبادة،‭ ‬وكأن‭ ‬البطولة‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬وليست‭ ‬شهراً‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬العصبية‭ ‬والتعصب،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الحماس‭ ‬الزائد‭ ‬أحياناً‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬مشاحنات‭ ‬في‭ ‬المقاهي‭ ‬ومواقع‭ ‬التواصل‭. ‬وهنا‭ ‬يظهر‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬‮«‬المشجع‭ ‬الواعي‮»‬‭ ‬و«المتعصب‭ ‬المستهلك‮»‬‭.‬

كيف‭ ‬نستفيد‭ ‬ونضبط‭ ‬الإيقاع؟‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬فرصة‭ ‬تربوية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وثقافية‭ ‬إن‭ ‬أحسنا‭ ‬استثمارها‭.. ‬نقول‭ ‬للأسر‭: ‬اجعلوا‭ ‬المباراة‭ ‬جلسة‭ ‬عائلية‭ ‬للنقاش‭ ‬عن‭ ‬الروح‭ ‬الرياضية‭ ‬واحترام‭ ‬الخصم‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي‭.. ‬ونقول‭ ‬للمؤسسات‭: ‬استفيدوا‭ ‬من‭ ‬انتعاش‭ ‬المطاعم‭ ‬والمقاهي‭ ‬بتنظيم‭ ‬فعاليات‭ ‬مصاحبة،‭ ‬مسابقات‭ ‬تحليل،‭ ‬وعروض‭ ‬صحية‭.. ‬ونقول‭ ‬للناشئة‭ ‬والموظفين‭: ‬ضعوا‭ ‬جدولاً‭. ‬المباراة‭ ‬المهمة‭ ‬تُتابع،‭ ‬وغيرها‭ ‬تُسجل‭. ‬فكما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭: ‬‮«‬خير‭ ‬الأمور‭ ‬أوسطها‮»‬‭.. ‬والشغف‭ ‬لا‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬المسؤولية‭.‬

شهر‭ ‬يبني‭ ‬ثقافة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬والخليجي‭.. ‬إنه‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬لعبة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭.. ‬هو‭ ‬مرآة‭ ‬لمجتمعنا‭.. ‬شغفنا‭ ‬في‭ ‬النقاش،‭ ‬وولاؤنا‭ ‬عند‭ ‬تشجيع‭ ‬العرب،‭ ‬صعود‭ ‬المغرب‭ ‬ومصر‭ ‬ذكرنا‭ ‬أن‭ ‬الحلم‭ ‬ممكن‭.. ‬لكن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الملعب‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬نخرج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬ونحن‭ ‬أكثر‭ ‬وعياً،‭ ‬وأكثر‭ ‬انضباطاً،‭ ‬وأكثر‭ ‬فخراً‭ ‬بهويتنا‭.. ‬فلنشجع،‭ ‬ولنستمتع،‭ ‬ولنستفد‭.. ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نخسر‭ ‬يومنا،‭ ‬أو‭ ‬صحتنا،‭ ‬أو‭ ‬قيمنا‭.. ‬فالوطن‭ ‬يحتاجنا‭ ‬يقظين،‭ ‬لا‭ ‬مرهقين‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا