الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
عن لوحات السيارات والمركبات
وضعت الدولة قاعدة العدالة في أي تعامل.. فكيف نُحمّل المواطن فاتورة عيب لم يصنعه، ولم يكن له يد فيه؟ في كل صباح يتوجه المئات من أصحاب المركبات إلى مراكز الفحص الفني.. كثيرون منهم لا يُرفضون بسبب عطل ميكانيكي، بل بسبب أبسط: أرقام لوحة غير واضحة. الألوان بهتت، والحروف تلاشت بعد سنوات قليلة من الاستخدام الطبيعي.. وهنا تبدأ المشكلة.
بدلا من أن يُعامل الأمر كعيب تصنيع، يُطلب من مالك السيارة استبدال اللوحة ودفع رسوم جديدة.. بل أحياناً يُعاقب مرتين: مرة بالدفع، ومرة برفض المركبة في الفحص لنفس السبب.. فأين يكمن الخلل؟ المنطق يقول إن اللوحة المرورية منتج حكومي يُفترض أن يصمد أمام أقسى الظروف. حرارة شمس الخليج، الرطوبة، والغبار.. كلها عوامل معروفة. فإذا كانت المواصفات عالية، فمن الطبيعي أن تتحمل اللوحة 5 إلى 7 سنوات من دون أن تفقد وضوحها، لكن عندما تختفي الأرقام بعد سنتين أو ثلاث، فالمؤشر واضح: هناك خلل في جودة المواد أو في عملية التصنيع.
هنا يطرح السؤال نفسه بقوة: كيف تتحول مشكلة ناتجة عن ضعف جودة منتج إلى مسؤولية مالية تقع مباشرة على كاهل المواطن؟ أين الخلل؟ في الاستخدام أم في التصنيع؟ المنطق والعقل يقولان إن اللوحة المرورية ليست سلعة استهلاكية عادية. هي وثيقة رسمية، وجزء من هوية المركبة، ومن المفترض أن تصنع وفق أعلى المواصفات لتتحمل أقسى الظروف. حرارة الخليج، الملوحة، والرطوبة ليست ظواهر جديدة. هي واقع نعيشه منذ عقود.
وليس من العدل أن يتحول هذا الخلل إلى مسؤولية مالية على المواطن. كيف يُطلب منه دفع ثمن استبدال منتج فشل في أداء وظيفته الأساسية؟ ان الغاية من قوانين المرور هي السلامة والوضوح، وعندما تصبح اللوحة نفسها سبباً للرسوم المتكررة بسبب ضعف جودتها، فنحن نحول النظام من أداة حماية إلى عبء إضافي.
المشكلة لا تقف عند الرسوم فقط. اذهب إلى أي مركز مرور في وقت تغيير الأرقام لترى المشهد، والصورة معروفة: طابور طويل يلتف حول مركز المرور تحت لهيب الشمس. كبار السن يقفون بالساعات، وعمال يتركون أعمالهم، وموظفون يتأخرون. وتزداد المعاناة عند النساء، وسيدات يجدن حرجاً كبيراً في الاختلاط والانتظار، تقول إحدى السيدات: «في 2024 طلبوا مني تبديل الرقم، انتظرت 30 دقيقة وانصرفت، ولم أقم بتغيير لوحة الرقم.. الطابور كله رجال وأنا سيدة واحدة.. في 2025 رحت مع بنت خالتي هي اللي أكملت المهمة، أستحي أركض من مكتب إلى مكتب..!!
كلام يعكس معاناة حقيقية لا يمكن تجاهلها. الحل بين أيدينا: الرقمنة نحن في 2026، وكل الخدمات أصبحت على بعد (زر). فلماذا لا تُنقل خدمة إصدار اللوحات إلى بوابة البحرين الإلكترونية؟ يقدم المالك الطلب أونلاين، يدفع الرسوم، ويتسلم اللوحة الجديدة من أقرب مكتب بريد أو مركز توزيع.. لا طوابير، لا شمس، لا إحراج.
كما يجب أن يتم إلزام الجهة المصنعة بضمان جودة اللوحات.. أي لوحة يثبت فنياً أن تلفها ناتج عن عيب تصنيع أو ضعف مواد، يتم استبدالها مجاناً للمواطن. تتحمل الجهة المسؤولة كلفة خطئها، لا المواطن. في النهاية، القوانين وُجدت لخدمة الناس وتحقيق العدالة لا لإثقالهم. المواطن لا يطالب بإعفاء من الرسوم، بل يطالب بمبدأ بسيط: «لا تُحملني فاتورة عيب لست سببه». عندما نحسن جودة المنتج، ونوفر قنوات خدمة محترمة، سنوفر على الدولة وعلى المواطن الوقت والمال والجهد. وهذه هي الغاية الحقيقية من أي نظام.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك