العدد : ١٧٦٤٤ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٤ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

اللوبي الصهيوني وصراع الأجنحة في الحزب الديمقراطي

بقلم: د. جيمس زغبي

الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

من‭ ‬المثير‭ ‬للاهتمام‭ ‬متابعة‭ ‬طبيعة‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬الذي‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬أركان‭ ‬المؤسسة‭ ‬الحزبية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حركات‭ ‬التمرد‭ ‬الداخلي‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬على‭ ‬سياساته‭.‬

بعد‭ ‬فوز‭ ‬السيناتور‭ ‬بيرني‭ ‬ساندرز‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬جولات‭ ‬أولية‭ ‬ضمن‭ ‬عملية‭ ‬اختيار‭ ‬المرشح‭ ‬الرئاسي‭ ‬لعام‭ ‬2020،‭ ‬انتابت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الذعر‭ ‬أوساط‭ ‬المؤسسة‭ ‬الحزبية‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬كان‭ ‬ساندرز‭ ‬قاب‭ ‬قوسين‭ ‬أو‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬هزيمة‭ ‬مرشحتهم‭ ‬المفضلة‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون،‭ ‬لولا‭ ‬تدخلهم‭ ‬المباشر‭ ‬للتلاعب‭ ‬وترجيح‭ ‬الكفة‭.‬

لقد‭ ‬سارعوا‭ ‬آنذاك‭ ‬إلى‭ ‬مساندة‭ ‬لحملة‭ ‬كلينتون‭ ‬حيث‭ ‬قدموا‭ ‬لها‭ ‬دعماً‭ ‬مالياً‭ ‬مشكوكاً‭ ‬في‭ ‬مشروعيته،‭ ‬وحشدوا‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬‮«‬المندوبين‭ ‬الكبار‮»‬‭ (‬super‭ ‬delegates‭) ‬ليمنحوها‭ ‬مظهراً‭ ‬يوحي‭ ‬بتقدمها‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التصدي‭ ‬للموجة‭ ‬الصاعدة‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬السيناتور‭ ‬بيرني‭ ‬ساندرز‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬فقد‭ ‬عاد‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬ليتفوق‭ ‬على‭ ‬المرشح‭ ‬المفضل‭ ‬لدى‭ ‬مؤسسة‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬جوزيف‭ ‬بايدن‭.‬

وعقب‭ ‬الانتصارات‭ ‬المبكرة‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬بيرني‭ ‬ساندرز،‭ ‬أُطلقت‭ ‬حملة‭ ‬إعلانية‭ ‬تلفزيونية‭ ‬مناهضة‭ ‬له،‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬حجج‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ساندرز‭ ‬متقدم‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬العمر‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬آراءه‭ ‬الاشتراكية‭ ‬متطرفة‭ ‬للغاية‮»‬،‭ ‬وأنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬حال‭ ‬تصدّر‭ ‬ساندرز‭ ‬قائمة‭ ‬مرشحي‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬فإن‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬سيخسرون‭ ‬في‭ ‬السباقات‭ ‬الانتخابية‭ ‬الأخرى‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬ورقة‭ ‬الاقتراع‭ ‬نفسها‮»‬‭.‬

لقد‭ ‬عكست‭ ‬هذه‭ ‬الإعلانات‭ ‬النقاط‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬روج‭ ‬لها‭ ‬الحزب؛‭ ‬إذ‭ ‬تكررت‭ ‬مراراً‭ ‬وتكراراً،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ‬الحوارية‭ ‬التلفزيونية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬التعليقات‭ ‬الصحفية‭.‬

ومن‭ ‬المفارقات‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الهياج‭ ‬التي‭ ‬انتابت‭ ‬المؤسسة‭ ‬الحزبية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬ضد‭ ‬بيرني‭ ‬ساندرز،‭ ‬فقد‭ ‬واصلت‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬إظهار‭ ‬تفوقه‭ ‬على‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية،‭ ‬وتحقيقه‭ ‬نتائج‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬العامة‭.‬

يجدر‭ ‬بنا‭ ‬استحضار‭ ‬هذا‭ ‬الماضي‭ ‬القريب،‭ ‬إذ‭ ‬يتكرر‭ ‬سيناريو‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬المؤسسة‭ ‬الحزبية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬تجاه‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬لهذا‭ ‬العام؛‭ ‬فبعد‭ ‬خسارة‭ ‬المرشحين‭ ‬المفضلين‭ ‬لديها‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬سباقات‭ ‬لرئاسة‭ ‬بلديات‭ ‬مدن‭ ‬كبرى،‭ ‬وبعض‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬لمجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬سباقاً‭ ‬لعضوية‭ ‬الكونغرس،‭ ‬عادت‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬مجدداً‭ ‬لتُصاب‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ ‬الذعر‭ ‬وتطلق‭ ‬مزاعم‭ ‬هستيرية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تخويف‭ ‬الناخبين‭.‬

ونظراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتمردين‭ ‬السياسيين‭ ‬المنتصرين‭ ‬هم‭ ‬إما‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬الاشتراكيين‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬في‭ ‬أمريكا‮»‬‭ ‬وإما‭ ‬حظوا‭ ‬بتأييد‭ ‬السيناتور‭ ‬بيرني‭ ‬ساندرز،‭ ‬فقد‭ ‬اتسمت‭ ‬لغة‭ ‬الهجوم‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬المحسوبون‭ ‬على‭ ‬تيار‭ ‬المؤسسة‭ ‬الحزبية‭ ‬بحدة‭ ‬استثنائية؛‭ ‬إذ‭ ‬دأب‭ ‬هؤلاء‭ ‬على‭ ‬وصف‭ ‬المتمردين‭ ‬بـأوصاف‭ ‬‮«‬المتطرفين‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬أقصى‭ ‬اليسار‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬محرضين‭ ‬يكرهون‭ ‬أمريكا‮»‬،‭ ‬واتهامهم‭ ‬بـالقول‭ ‬إنهم‭ ‬‮«‬رهن‭ ‬الحزب‭ ‬لآرائهم‭ ‬الاشتراكية‮»‬‭.‬

لم‭ ‬يتوان‭ ‬المقربون‭ ‬من‭ ‬المؤسسة‭ ‬الحزبية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬انتخاب‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتمردين‮»‬‭ ‬سيُحدث‭ ‬فوضى‭ ‬عارمة‭ ‬في‭ ‬الكونغرس»؛‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬أحد‭ ‬أعضاء‭ ‬الكونغرس‭ ‬وصف‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتمردين‭ ‬بأنهم‭ ‬‮«‬سرطان‭ ‬متنامٍ‮»‬‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬استئصاله‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يمكن‭ ‬إبداء‭ ‬عدة‭ ‬ملاحظات‭. ‬عقب‭ ‬مواجهة‭ ‬مماثلة‭ ‬بين‭ ‬تيار‭ ‬التغيير‭ ‬والمؤسسة‭ ‬الحزبية‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬أطلق‭ ‬جيسي‭ ‬جاكسون‭ ‬مقولته‭ ‬الشهيرة‭: ‬‮«‬يلزم‭ ‬وجود‭ ‬جناحين‭ ‬للطيران»؛‭ ‬حيث‭ ‬حثّ‭ ‬الليبراليين‭ ‬والمعتدلين‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬سبل‭ ‬للعمل‭ ‬معاً،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كلاً‭ ‬منهما‭ ‬كان‭ ‬ضرورياً‭ ‬لتحقيق‭ ‬الفوز‭.‬

لم‭ ‬تقم‭ ‬حملة‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون‭ ‬بذلك‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬لكن‭ ‬حملة‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬تصرفت‭ ‬بذكاء‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬وشكّلت‭ ‬فرق‭ ‬عمل‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬بيرني‭ ‬ساندرز‭ ‬لصياغة‭ ‬برنامج‭ ‬حزبي‭ ‬موحّد‭ ‬ساعد‭ ‬في‭ ‬رأب‭ ‬الصدع‭ ‬بين‭ ‬جناحي‭ ‬الحزب‭.‬

ثانياً،‭ ‬تتمحور‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الحملات‭ ‬الإعلانية‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬بيرني‭ ‬ساندرز‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬والهجمة‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬المرشحين‭ ‬المتمردين‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬حول‭ ‬قضية‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ذكر‭ ‬اسمها‭ ‬صراحةً‭. ‬

وفي‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬شنّت‭ ‬إعلانات‭ ‬تلفزيونية‭ ‬درامية‭ ‬هجوماً‭ ‬لاذعاً‭ ‬على‭ ‬بيرني‭ ‬ساندرز‭ ‬بدعوى‭ ‬أنه‭ ‬متقدم‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬أو‭ ‬متطرف‭ ‬للغاية،‭ ‬ثم‭ ‬حملت‭ -‬على‭ ‬نحوٍ‭ ‬مثير‭ ‬للاستغراب‭- ‬عبارة‭: ‬‮«‬بتمويل‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬الأغلبية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إسرائيل‮»‬‭.‬

وبالمثل،‭ ‬فإن‭ ‬المبلغ‭ ‬الذي‭ ‬قارب‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬الذي‭ ‬أُنفِق‭ ‬لهزيمة‭ ‬المرشحين‭ ‬المنافسين‭ (‬المتمردين‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭) ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬مجموعات‭ ‬تدعمها‭ ‬لجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬العامة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬‮«‬أيباك‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬جماعة‭ ‬الضغط‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭. ‬ومرة‭ ‬أخرى،‭ ‬لا‭ ‬تهاجم‭ ‬الإعلانات‭ ‬هؤلاء‭ ‬المنافسين‭ ‬بسبب‭ ‬مواقفهم‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحقوق‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أو‭ ‬معارضتهم‭ ‬لاستمرار‭ ‬المساعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ورغم‭ ‬عدم‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬صراحةً،‭ ‬تظل‭ ‬إسرائيل‭ ‬هي‭ ‬السبب‭ ‬الواضح‭ ‬وراء‭ ‬استثمار‭ ‬لوبي‭ ‬‮«‬أيباك‮»‬‭ ‬أو‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬الديمقراطيون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إسرائيل‮»‬‭ (‬DMFI‭) ‬بقوة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مسعى‭ ‬لإلحاق‭ ‬الهزيمة‭ ‬بهؤلاء‭ ‬المنافسين‭.‬

لقد‭ ‬أخفقت‭ ‬المؤسسة‭ ‬السياسية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الأسباب‭ ‬الحقيقية‭ ‬وراء‭ ‬انتصار‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتمردين‭ ‬بجدية؛‭ ‬إذ‭ ‬تكتفي‭ ‬بتقديم‭ ‬تفسيرات‭ ‬سطحية‭ -‬مثل‭ ‬‮«‬القلق‭ ‬الحضري‮»‬‭ ‬و«سذاجة‭ ‬الشباب‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬ذريعة‭ ‬‮«‬كراهية‭ ‬إسرائيل‮»‬‭ ‬الأقل‭ ‬جدية‭- ‬متجاهلةً‭ ‬بذلك‭ ‬المشكلة‭ ‬الجوهرية‭: ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬الناخبين،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬منهم،‭ ‬لا‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحتهم‭.‬

لا‭ ‬يكفي‭ ‬مجرد‭ ‬معارضة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬ولا‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬التكاليف‭ ‬باهظة‭ ‬للغاية»؛‭ ‬فالناس‭ ‬يريدون‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬المشكلات‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬فعّالة‭ ‬ومجدية،‭ ‬إذ‭ ‬يبدو‭ ‬مجرد‭ ‬ترديد‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬التكاليف‮»‬‭ -‬الذي‭ ‬يتبناه‭ ‬عمدة‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك‭ ‬زوهران‭ ‬مامداني‭- ‬أمراً‭ ‬غير‭ ‬كاف،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يقترن‭ ‬بتبني‭ ‬برنامجه‭ ‬التفصيلي‭ ‬الرامي‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬الجميع‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬فرض‭ ‬ضرائب‭ ‬على‭ ‬المليارديرات،‭ ‬وضبط‭ ‬الإيجارات،‭ ‬ورفع‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬للأجور،‭ ‬وتوفير‭ ‬رعاية‭ ‬نهارية‭ ‬شاملة‭ ‬للأطفال،‭ ‬واعتبار‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬حقاً‭ ‬لا‭ ‬امتيازاً؛‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬المؤسسة‭ ‬الحاكمة‭ ‬تود‭ ‬إطلاق‭ ‬وصف‭ ‬‮«‬الاشتراكية‮»‬‭ ‬على‭ ‬هذا،‭ ‬فليكن‭ ‬ذلك‭.‬

وأخيراً،‭ ‬ثمة‭ ‬تحذير‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬قوله‭. ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المحاولة‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تشويه‭ ‬سمعة‭ ‬المنتصرين‭ ‬من‭ ‬تيار‭ ‬التمرد‭ ‬والنيل‭ ‬منهم‭ ‬لا‭ ‬تؤدي‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬تعميق‭ ‬الانقسام‭ ‬بين‭ ‬الأجنحة‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬وتمنح‭ ‬الجمهوريين‭ ‬أسلحةً‭ ‬يستخدمونها‭ ‬ضد‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬العامة‭.‬

{ رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا