العدد : ١٧٦٤٣ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٣ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الاستغلال السياسي الإيراني لمراسم وداع المرشد الراحل

بقلم: د. نبيل العسومي

الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬يكن‭ ‬غريبا‭ ‬أن‭ ‬تستغل‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬مراسم‭ ‬جنازة‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬السابق‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬لتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬استعراضية‭ ‬غريبة‭ ‬عن‭ ‬البروتوكولات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العالمية‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭ ‬لتوديع‭ ‬رؤساء‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬القيادات‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬لحظات‭ ‬الوداع‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إطالة‭ ‬أمد‭ ‬هذه‭ ‬الجنازة‭ ‬حيث‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬إعلانه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أسبوع‭ ‬تقريبا‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬خارطة‭ ‬غريبة‭ ‬لهذا‭ ‬التوديع‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬الأراضي‭ ‬العراقية‭ ‬ذهابا‭ ‬وإيابا‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬مثله‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭.‬

الأمر‭ ‬الثاني‭ ‬الغريب‭ ‬الذي‭ ‬خالفت‭ ‬فيه‭ ‬إيران‭ ‬المعتاد‭ ‬والبرتوكول‭ ‬استخدام‭ ‬الآيات‭ ‬القرآنية‭ ‬الشريفة‭ ‬والمباركة‭ ‬وتوظيفها‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬وأيضا‭ ‬الرسائل‭ ‬السياسية‭ ‬المشفرة‭ ‬أو‭ ‬الواضحة‭ ‬خلال‭ ‬تلقي‭ ‬العزاء‭ ‬من‭ ‬وفود‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الاستقبال‭ ‬وقبول‭ ‬التعازي‭ ‬المعتادة‭ ‬حيث‭ ‬استخدم‭ ‬الإيرانيون‭ ‬الآيات‭ ‬القرآنية‭ ‬التي‭ ‬اختيرت‭ ‬بكل‭ ‬عناية‭ ‬لتلاوتها‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬الوفود‭ ‬لتوصيل‭ ‬رسالة‭ ‬سياسية‭ ‬محددة‭ ‬حيث‭ ‬تابع‭ ‬المشاهدون‭ ‬ما‭ ‬عبر‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬العالمية‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاستعراضات‭ ‬السياسية‭ ‬باستخدام‭ ‬الآيات‭ ‬القرآنية‭ ‬لإحراج‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬أصلا‭ ‬أو‭ ‬أرسلت‭ ‬وفودها‭ ‬لتقديم‭ ‬التعازي‭ ‬احتراما‭ ‬للعلاقات‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬ولكن‭ ‬وفودها‭ ‬تعرضت‭ ‬لنوع‭ ‬من‭ ‬الإحراج‭ ‬المبرمج‭ ‬مسبقا‭ ‬باختيار‭ ‬آيات‭ ‬محددة‭ ‬اخرجت‭ ‬من‭ ‬سياقها‭ ‬لتتلاءم‭ ‬مع‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الجديدة‭ ‬إيصالها‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الوفود‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إيصالها‭ ‬إلى‭ ‬الدول،‭ ‬رأينا‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬وفود‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭.‬

الأمر‭ ‬الثالث،‭ ‬وظفت‭ ‬إيران‭ ‬هذه‭ ‬الجنازة‭ ‬المطولة‭ ‬زمنيا‭ ‬والواسعة‭ ‬جغرافيا‭ ‬بنوع‭ ‬من‭ ‬الاستعراض‭ ‬الضخم‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬احتفالات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بعيد‭ ‬الاستقلال،‭ ‬وبمناسبة‭ ‬مرور‭ ‬250‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬نشأة‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬وذلك‭ ‬للإيحاء‭ ‬بوجود‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬النصر‭ ‬والقوة‭ ‬والوحدة‭ ‬وراء‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬وكأنه‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬آثار‭ ‬الحرب‭ ‬المدمرة‭ ‬والضربات‭ ‬القاصمة‭ ‬التي‭ ‬تلقاها‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭.‬

الأمر‭ ‬الرابع،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬منح‭ ‬إيران‭ ‬مهلة‭ ‬مدة‭ ‬أسبوع‭ ‬لتنظيم‭ ‬الجنازة‭ ‬وتوديع‭ ‬مرشدها‭ ‬السابق‭ ‬فإنها‭ ‬حاولت‭ ‬استخدام‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الوفود‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬الدروع‭ ‬البشرية‭ ‬لحماية‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬المتبقية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬استهداف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬إسرائيل‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تحويل‭ ‬العاصمة‭ ‬الإيرانية‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬الدرع‭ ‬الكبير‭ ‬لحماية‭ ‬هذه‭ ‬القيادات‭ ‬باستخدام‭ ‬هذه‭ ‬الوفود‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬ودبلوماسيين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬التي‭ ‬حضرت‭ ‬لتقديم‭ ‬العزاء‭.‬

الأمر‭ ‬الخامس،‭ ‬استغلال‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬هذا‭ ‬الاستعراض‭ ‬الكبير‭ ‬للإيحاء‭ ‬بأن‭ ‬النظام‭ ‬مستتب‭ ‬وأن‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬يعملان‭ ‬بكفاءة‭ ‬وقادران‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬الشارع‭ ‬الإيراني‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬الفوضى‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬توقعتها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬أو‭ ‬توقعها‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭.‬

لقد‭ ‬حملت‭ ‬جنازة‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬عنها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬صحيفة‭ ‬وقناة‭ ‬فضائية‭ ‬ولكنها‭ ‬كالعادة‭ ‬تجاوزت‭ ‬البروتوكولات‭ ‬المستخدمة‭ ‬والمعتادة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬حيث‭ ‬استخدم‭ ‬المتشددون‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬كل‭ ‬السبل‭ ‬الدعائية‭ ‬لإيصال‭ ‬رسائلهم‭ ‬السياسية‭ ‬بالإيحاء‭ ‬بأن‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭ ‬ولن‭ ‬يتغير‭  ‬وأنه‭ ‬سوف‭  ‬يتبع‭ ‬نفس‭ ‬النهج‭ ‬المتطرف‭ ‬وأن‭ ‬العالم‭ ‬بوجه‭ ‬عام‭ ‬والمنطقة‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭ ‬سوف‭ ‬تواجه‭ ‬مخاوف‭ ‬وتحديات‭ ‬أمنية‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬هذا‭ ‬النظام،‭ ‬وأن‭ ‬الأمل‭ ‬شبه‭ ‬مفقود‭ ‬بتغير‭ ‬نهج‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬العدواني‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يستخلص‭ ‬الدروس‭ ‬من‭ ‬المواجهات‭ ‬العديدة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

ولهذا،‭ ‬فمن‭ ‬الواضح‭ ‬انه‭ ‬قد‭ ‬تختلف‭ ‬الأسماء‭ ‬والوجوه‭ ‬ويختلف‭ ‬الحكام‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬ولكن‭ ‬سياساتهم‭ ‬ورغبتهم‭ ‬بالهيمنة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬وسياساتهم‭ ‬المتطرفة‭ ‬لن‭ ‬تتغير‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا