الإيمان كلمة حين تنكّر تعني التكرار والتجدد، وحين تعرّف بـ(ال) التعريف تكون هي هي.. مهما تعددت، وتكرر ورودها في أي نص، والاطمئنان أعلى درجات اليقين، يقول تعالى على لسان أبي الأنبياء إبراهيم على رسولنا وعليه الصلاة والسلام: «وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا ثم ادعهن يأتينك سعيًا واعلم أن الله عزيز حكيم» البقرة: 260.
إذًا، فنبي الله إبراهيم (عليه الصلاة السلام) يريد إيمان المشاهدة، أما إيمان العلم فهو متحقق، فنبي الله إبراهيم يريد إيمانا يطمئن إليه قلبه، وتطمئن إليه نفسه، قال سبحان وتعالى: «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب» الرعد: 28.
كذلك يضرب الله تعالى الأمثال على اليقين المتحقق، قال تعالى: «ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع الخوف بما كانوا يصنعون» النحل: 112.
وسبب هذه المرتبة العظيمة من اليقين التي بلغتها هذه القرية أن رزقها الخاص بها يأتيها رغدًا من كل مكان، فوافقت أحوالها ما قيل لها من ضمان المعيشة الهنيئة لها، وهذا الاطمئنان أو الطمأنينة التي ينشدها المؤمن لا يمكن أن تتحقق ما دام في القلب شيء من الشك فيقدر الإيمان على جلاء الهموم، ولقد سئل الإمام علي (رضي الله عنه) عن أشد جنود الله؟ فقال: «أشد جنود الله عشرة»: الجبال الرواسي، والحديد يقطع الجبال، والنار تذيب الحديد، والماء يطفئ النار، والسحاب يحمل الماء، والريح تحمل السحاب، وابن آدم يغلب الريح، يستتر بالثوب ويمضي لحاجته، والنوم يغلب ابن آدم، والهم يغلب النوم، فأشد جنود الله الهم!
ولا أدري هل توقف الإمام (رضي الله عنه) عند هذا الحد أم نسي الراوي جنديًا من جنود الله هو الإيمان؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش مع الهم طوال حياته، وأنه لا بد من قوة تغلب الهم، وتسلم المؤمن إلى حالة من الأمن والاطمئنان، يشعر بعدها بالتصالح مع حياته.
ومن أسباب الاطمئنان في حياة المؤمن رضاه عما ينزل به من قضاء وقبوله وحبوره لما يلقاه من جزاء، قال تعالى: «يا أيتها النفس المطمئنة (27) ارجعي إلى ربك راضية مرضية (28) فادخلي في عبادي (29) وادخلي جنتي (30)» سورة الفجر. إذًا، فتحقق الطمأنينة ناتج عن الرضا بما يجريه عليك ربك من قضاء، وهذا في الواقع امتحان لإيمانك وقوة يقينك فإن صبرت ورضيت بما قسمه الله تعالى لك من العطاء والسلب، فقد فزت ونجوت، وإن لم تصبر ولم ترض فإن حظك من العطاء قليل، ونصيبك من الصبر عليه يسير، والآيات التي جاءت في سورة الفجر ينادي الله تعالى فيها النفوس المؤمنة بأن يرجعوا إلى ربهم راضين عن البلاء الذي أنزله الله تعالى بهم مرضيين بالجزاء الذي أجراه الله تعالى لهم.
هذا هو إسلامنا العظيم، وهذا هو شرعه القويم، وهذا هو صراطه المستقيم الذي استوعب كل خلق كريم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك