العدد : ١٧٦٤٢ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٢ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

لماذا تصدر الشرق الأوسط أجندة قمة «الناتو» في أنقرة؟

بقلم: عبدالرحيم شلبي

السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

ربما‭ ‬تُذكر‭ ‬قمة‭ ‬أنقرة‭ ‬مستقبلاً‭ ‬ليس‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬صدر‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬تخص‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬لأنها‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬تحول‭ ‬لافت‭ ‬في‭ ‬جدول‭ ‬أعماله‭. ‬ورغم‭ ‬نجاح‭ ‬القمة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تأكيد‭ ‬وحدة‭ ‬الحلف،‭ ‬والالتزام‭ ‬الأمريكي‭ ‬به،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدراته‭ ‬الدفاعية،‭ ‬فإن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬احتل‭ ‬مساحة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬من‭ ‬أجندتها،‭ ‬حتى‭ ‬بدا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬لحظاتها‭ ‬منافسا،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متقدماً،‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬اعتادت‭ ‬أن‭ ‬تتصدر‭ ‬اجتماعات‭ ‬الحلف‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬يتجاوز‭ ‬تفاصيل‭ ‬القمة‭ ‬نفسها‭: ‬ماذا‭ ‬تعني‭ ‬قمة‭ ‬أنقرة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬التوازنات‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تتشكل‭ ‬في‭ ‬المنطقة؟

لم‭ ‬يكن‭ ‬ذلك‭ ‬مجرد‭ ‬انطباع،‭ ‬بل‭ ‬انعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬الموضوعات‭ ‬التي‭ ‬هيمنت‭ ‬على‭ ‬المناقشات،‭ ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تنحصر‭ ‬القمة‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬التقليدية‭ ‬للحلف،‭ ‬مثل‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬ومستقبل‭ ‬الردع‭ ‬الجماعي،‭ ‬والإنفاق‭ ‬الدفاعي،‭ ‬امتدت‭ ‬المناقشات‭ ‬إلى‭ ‬إيران،‭ ‬وأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬واستقرار‭ ‬الخليج،‭ ‬وشرق‭ ‬المتوسط،‭ ‬بما‭ ‬عكس‭ ‬إدراكاً‭ ‬متزايداً‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬أوروبا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ينفصل‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬كانت‭ ‬إيران‭ ‬أولى‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬انعكست‭ ‬عليها‭ ‬مخرجات‭ ‬قمة‭ ‬أنقرة‭. ‬فقد‭ ‬انهارت‭ ‬التهدئة‭ ‬القصيرة‭ ‬التي‭ ‬أتاحتها‭ ‬تفاهمات‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬عقب‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬إيران‭ ‬بالطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وما‭ ‬تبعها‭ ‬من‭ ‬ضربات‭ ‬أمريكية‭ ‬واسعة‭ ‬استهدفت‭ ‬عشرات‭ ‬المواقع‭ ‬العسكرية‭ ‬الإيرانية‭.‬

في‭ ‬أنقرة،‭ ‬جاء‭ ‬خطاب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬التهدئة‭ ‬باعتبارها‭ ‬إطاراً‭ ‬قائماً،‭ ‬بل‭ ‬باعتبارها‭ ‬مرحلة‭ ‬انتهت،‭ ‬مع‭ ‬تصعيد‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬لهجته‭ ‬تجاه‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وإعلانه‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مناسباً‭ ‬لمواصلة‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بالأساليب‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التقليدية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬والتشدد‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬لا‭ ‬يعنيان‭ ‬بالضرورة‭ ‬نهاية‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭.‬

إن‭ ‬التاريخ‭ ‬الأمريكي‭ ‬حافل‭ ‬بالتفاوض‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬القوة،‭ ‬واستخدام‭ ‬الضغوط‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬لتحسين‭ ‬شروط‭ ‬التفاوض،‭ ‬لا‭ ‬لاستبعاد‭ ‬التفاوض‭ ‬ذاته‭. ‬وما‭ ‬يعزز‭ ‬هذا‭ ‬الاستنتاج‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬رغم‭ ‬لهجته‭ ‬الحادة‭ ‬تجاه‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬توقف‭ ‬الاتصالات،‭ ‬تاركاً‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحاً‭ ‬أمام‭ ‬استمرارها‭ ‬عبر‭ ‬مبعوثيه‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬توافرت‭ ‬الظروف‭ ‬المناسبة‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنظور،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬أنقرة‭ ‬تعليقاً‭ ‬للمسار‭ ‬السياسي‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬إلغاءً‭ ‬له،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬الجديدة‭ ‬شروطاً‭ ‬مختلفة‭ ‬لأي‭ ‬حوار‭ ‬محتمل‭.‬

أما‭ ‬تركيا،‭ ‬فقد‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬القمة‭ ‬بمكسب‭ ‬سياسي‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهله‭. ‬فمجرد‭ ‬استضافة‭ ‬أنقرة‭ ‬لهذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬المضطربة‭ ‬منحها‭ ‬موقعاً‭ ‬متقدماً‭ ‬في‭ ‬المشهد،‭ ‬وجاءت‭ ‬الإشارات‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬لتعزز‭ ‬الانطباع‭ ‬بأن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬مرحلة‭ ‬أقل‭ ‬توتراً‭ ‬وأكثر‭ ‬تعاوناً‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬تفسيره‭ ‬باعتباره‭ ‬مكسباً‭ ‬تحقق‭ ‬بالضرورة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬أخرى،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تنظر‭ ‬إليه‭ ‬إسرائيل‭ ‬باعتباره‭ ‬تطوراً‭ ‬قد‭ ‬يقلص‭ ‬من‭ ‬هامش‭ ‬تميزها‭ ‬النسبي‭ ‬في‭ ‬علاقتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭. ‬أما‭ ‬إسرائيل،‭ ‬فقد‭ ‬تجد‭ ‬في‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬قمة‭ ‬أنقرة‭ ‬فرصة‭ ‬لتوسيع‭ ‬هامش‭ ‬حركتها‭ ‬العسكرية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬تجاه‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬القدرات‭ ‬الصاروخية‭ ‬والعسكرية‭ ‬لحزب‭ ‬الله،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬انشغال‭ ‬إيران‭ ‬بالضغوط‭ ‬الأمريكية‭ ‬المباشرة،‭ ‬ومن‭ ‬قبول‭ ‬أمريكي‭ ‬ضمني،‭ ‬وذلك‭ ‬رغم‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأمني‭ ‬الأخير‭ ‬مع‭ ‬لبنان‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب،‭ ‬إذا‭ ‬تحققت،‭ ‬تظل‭ ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬عملياتية‭ ‬وعسكرية،‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬الخلط‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الإقليم،‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬أوسع‭ ‬وأكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬أي‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬منفردة‭. ‬أما‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬فتجد‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭. ‬فمن‭ ‬ناحية‭ ‬يعزز‭ ‬الحضور‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬المكثف‭ ‬أهمية‭ ‬الردع‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬إيراني‭. ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬تصبح‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لأن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬للردود‭ ‬والاعتداءات،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬استهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية،‭ ‬أو‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة،‭ ‬أو‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭.‬

ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬جديد‭ ‬لن‭ ‬يضع‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬وحده‭ ‬على‭ ‬المحك،‭ ‬بل‭ ‬سيطول‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬وحركة‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مساعٍ‭ ‬لاحتواء‭ ‬الأزمة‭ ‬ومنع‭ ‬انزلاقها‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬إقليمية‭ ‬أوسع‭.‬

أما‭ ‬مصر،‭ ‬فتبدو‭ ‬معنية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرها‭ ‬بالحيلولة‭ ‬دون‭ ‬انزلاق‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬مفتوحة‭. ‬فهي،‭ ‬بحكم‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي،‭ ‬ومسؤولياتها‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وعلاقاتها‭ ‬المتوازنة‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف،‭ ‬تظل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬ركائز‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬ستكون‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصري،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬وأسواق‭ ‬الطاقة‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬مصلحة‭ ‬القاهرة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬التصعيد،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬إقليمي‭ ‬يتيح‭ ‬معالجة‭ ‬الأزمات‭ ‬بالحوار‭ ‬كلما‭ ‬أمكن،‭ ‬وبالقوة‭ ‬الرادعة‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭.‬

ولعل‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬كشفت‭ ‬عنه‭ ‬قمة‭ ‬أنقرة‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬أزمات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قاصرة‭ ‬على‭ ‬التفاعلات‭ ‬الثنائية‭ ‬أو‭ ‬التحالفات‭ ‬التقليدية،‭ ‬وإنما‭ ‬أصبحت‭ ‬تتطلب‭ ‬تعاوناً‭ ‬أوثق‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬الرئيسية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الثقل‭ ‬السياسي،‭ ‬والقدرات‭ ‬العسكرية،‭ ‬والوزن‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬مصر،‭ ‬والسعودية،‭ ‬وتركيا،‭ ‬وباكستان،‭ ‬ليس‭ ‬بوصفه‭ ‬تحالفاً‭ ‬موجهاً‭ ‬ضد‭ ‬أحد،‭ ‬وإنما‭ ‬باعتباره‭ ‬آلية‭ ‬إقليمية‭ ‬مرشحة‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬الأزمات،‭ ‬ومنع‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬صراعات‭ ‬مفتوحة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬كلما‭ ‬توافرت‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬لذلك‭.‬

وهكذا،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬أهمية‭ ‬قمة‭ ‬أنقرة‭ ‬فيما‭ ‬صدر‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬أو‭ ‬بيانات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬فيما‭ ‬كشفته‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المحيطة‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬

فقد‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬شأناً‭ ‬إقليمياً‭ ‬صرفاً،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬جزءاً‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬معادلات‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬لحلف‭ ‬الناتو،‭ ‬وأن‭ ‬توازنات‭ ‬الإقليم‭ ‬باتت‭ ‬تؤثر‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التوازنات،‭ ‬ومنع‭ ‬انزلاقها‭ ‬إلى‭ ‬مواجهات‭ ‬أوسع،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬مسؤولية‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬سيتوقف‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬الرئيسية‭ ‬على‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بدور‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬واحتواء‭ ‬التصعيد‭. ‬ولعل‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الرسالة‭ ‬الأبعد‭ ‬مدى‭ ‬التي‭ ‬حملتها‭ ‬قمة‭ ‬أنقرة،‭ ‬وهي‭ ‬أيضاً‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬سيواجه‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬وسفير‭ ‬سابق‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا