العدد : ١٧٦٤٣ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٣ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وشبح اتفاق 17 مايو 1983

بقلم: د. دلال البزري

الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

لاحَ‭ ‬أخيراً‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬لبنان‭ ‬شبح‭ ‬اتفاق‭ ‬17‭ ‬مايو‭ ‬–‭ ‬أيار‭ (‬1983‭)‬،‭ ‬فأخاف‭ ‬اللبنانيين‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬يُنذر‭ ‬بإعصار‭. ‬الأكثر‭ ‬عمراً‭ ‬تذكّروا‭. ‬أليس‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬انتفاضة‮»‬‭ ‬شباط‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬تلاه؟‭.. ‬نعم‭ ‬قال‭ ‬التاريخ‭. ‬وإليكَ‭ ‬وقائعه‭: ‬في‭ ‬تلك‭ ‬السنة،‭ ‬كنا‭ ‬لتوّنا‭ ‬خارجين‭ ‬من‭ ‬الغزو‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لبنان‭. ‬رئيسنا‭ ‬أمين‭ ‬الجميّل‭ ‬ورئيس‭ ‬وزراء‭ ‬إسرائيل‭ ‬مناحيم‭ ‬بيغن‭.‬

أهم‭ ‬بنود‭ ‬ذلك‭ ‬الاتفاق‭: ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭. ‬اعتراف‭ ‬كل‭ ‬‮«‬طرف‮»‬‭ ‬بالآخر،‭ ‬وبعيشه‭ ‬في‭ ‬سلام‭. ‬انسحاب‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬خلال‭ ‬مدة‭ ‬وجيزة‭ (‬من‭ ‬ثمانية‭ ‬الى‭ ‬12‭ ‬أسبوعاً‭). ‬وانسحاب‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬أيضاً‭. ‬انتشار‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬ومنع‭ ‬‮«‬الأنشطة‭ ‬المسلحة‮»‬‭ ‬فيه‭. ‬التزام‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعدم‭ ‬القيام‭ ‬بأي‭ ‬عمل‭ ‬عسكري‭. ‬ولا‭ ‬إشارة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬إلى‭ ‬تبادل‭ ‬سفراء‭ ‬بين‭ ‬الدولتين،‭ ‬ولا‭ ‬إقامة‭ ‬علاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬بينهما‭. ‬الأمريكيون‭ ‬والفرنسيون‭ ‬هم‭ ‬الوسطاء،‭ ‬أو‭ ‬المحاورون،‭ ‬وذوو‭ ‬مسؤولية‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬تنفيذه‭.‬

وإذا‭ ‬قارنتَ‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬و«اتفاق‭ ‬الإطار‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬وقعه‭ ‬مندوبون‭ ‬لبنانيون‭ ‬وأميركيون‭ ‬وإسرائيليون‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ (‬يونيو‭/‬حزيران‭)‬،‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬43‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬ذاك،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تلاحظ‭ ‬أوجه‭ ‬شبه‭ ‬بين‭ ‬الاثنين‭.‬

الجهة‭ ‬الراعية‭ ‬هي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الاتفاقين‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬‮«‬بسيط‮»‬‭. ‬فرنسا‭ ‬تخرَج‭ ‬من‭ ‬الثاني‭. ‬وتصبح‭ ‬صلاحيات‭ ‬أمريكا‭ ‬الآن‭ ‬أوسع،‭ ‬أكثر‭ ‬تنفيذية،‭ ‬عبر‭ ‬جهاز‭ ‬قوات‭ ‬‮«‬السنتْكوم‮»‬‭ ‬الامريكية؛‭ ‬وهو‭ ‬آلية‭ ‬تنفيذ‭ ‬ومتابعة،‭ ‬بمشاركة‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية‭. ‬في‭ ‬الأول،‭ ‬تنتهي‭ ‬حالة‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬وإسرائيل‭. ‬وفي‭ ‬الثاني،‭ ‬يكون‭ ‬ثمة‭ ‬‮«‬سلام‭ ‬دائم‮»‬،‭ ‬تدريجي،‭ ‬مع‭ ‬اتفاقات‭ ‬لاحقة‭ ‬غير‭ ‬معلَنة‭. ‬وفي‭ ‬الاتفاقين،‭ ‬انسحاب‭ ‬إسرائيلي‭. ‬الأول‭ ‬مشروط‭ ‬بانسحاب‭ ‬الجيش‭ ‬السوري،‭ ‬والثاني‭ ‬يملي‭ ‬تجريد‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬السلاح،‭ ‬وانتشار‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الانسحاب‭ ‬هذه‭.‬

الاتفاقان‭ ‬هما‭ ‬برعاية‭ ‬أمريكية‭. ‬إنهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬تسلم‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني،‭ ‬تنسيق‭ ‬أمني‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولبنان،‭ ‬عدم‭ ‬استخدام‭ ‬الجنوب‭ ‬للعمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭... ‬كلها‭ ‬جوانب‭ ‬تشابه‭ ‬أو‭ ‬تكرار‭ ‬للمعزوفة‭ ‬نفسها‭. ‬ولكن‭ ‬الفرق‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬الاتفاقين‭. ‬الأول‭ ‬أحدث‭ ‬ما‭ ‬سميت‭ ‬‮«‬انتفاضة‭ ‬شباط‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬توقيعه،‭ ‬يؤدّي‭ ‬إلى‭ ‬سقوطه‭. ‬والثاني‭ ‬يبقى‭ ‬رهينة‭ ‬شبحه‭.. ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬ما‭ ‬يخبئه‭ ‬لنا‭ ‬عالم‭ ‬الغيب‭ ‬السياسي‭.‬

ماذا‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬الانتفاضة»؟‭.. ‬كانت‭ ‬الزعامة‭ ‬معقودة‭ ‬لنبيه‭ ‬برّي‭ ‬ووليد‭ ‬جنبلاط‭ ‬ضد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬أمين‭ ‬الجميّل،‭ ‬ومدعومة‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬حافظ‭ ‬الأسد،‭ ‬الرافض‭ ‬بالطبع‭ ‬انسحاب‭ ‬جيش‭ ‬بلاده‭ ‬من‭ ‬لبنان‭. ‬الأشهر‭ ‬الواقعة‭ ‬بين‭ ‬مايو‭/‬أيار‭ ‬وفبراير‭/‬شباط‭ ‬تشهد‭ ‬بعض‭ ‬مناوشات‭ ‬لمليشيات‭ ‬نبيه‭ ‬برّي‭ ‬ضد‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني،‭ ‬وأخرى‭ ‬لمليشيات‭ ‬وليد‭ ‬جنبلاط‭ ‬ضد‭ ‬مليشيات‭ ‬القوات‭ ‬اللبنانية‭.‬

ذروة‭ ‬المعارك‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬سُمّيت‭ ‬‮«‬انتفاضة‮»‬،‭ ‬وساحتها‭ ‬بيروت‭ ‬الغربية‭ (‬المسلمة‭) ‬وضاحيتها‭ ‬الجنوبية‭. ‬تنهار‭ ‬على‭ ‬أثرها‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬المتمثلة‭ ‬بالجيش،‭ ‬وتنتقل‭ ‬السلطة‭ ‬إلى‭ ‬مليشيات‭ ‬برّي‭ ‬وجنبلاط‭. ‬تشارك‭ ‬فيها‭ ‬وجوه‭ ‬‮«‬وطنية‮»‬‭ ‬وأحزاب‭ ‬يسارية‭. ‬وتتشكَّل‭ ‬من‭ ‬بعدها‭ ‬حكومة‭ ‬‮«‬وحدة‭ ‬وطنية‮»‬‭..‬‭ ‬فتُبْعد‭ ‬إسرائيل‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭.‬

لماذا‭ ‬يبقى‭ ‬اتفاق‭ ‬أيار‭ (‬1983‭) ‬مجرد‭ ‬شبح،‭ ‬ومعه‭ ‬‮«‬الانتفاضة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لحقته،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬وريث‭ ‬نبيه‭ ‬بري‭ ‬وشريكه‭ ‬يحرض‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬حزيران‭ (‬2026‭)‬؟

أولاً،‭ ‬غياب‭ ‬سورية‭ ‬عن‭ ‬لبنان،‭ ‬بعشرات‭ ‬الجنود‭ ‬الداعمين‭ ‬لوجودها‭. ‬ثانياً،‭ ‬الضعف‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬عليه‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬بعد‭ ‬حربَيه‭ ‬الأخيرتين،‭ ‬وخساراته‭ ‬البالغة‭ ‬لعديده‭ ‬وعدّته‭. ‬وربما‭ ‬أيضاً‭ ‬تبدّل‭ ‬المزاج‭ ‬اللبناني،‭ ‬وإصابته‭ ‬بتعب‭ ‬معنوي‭ ‬وإرهاق‭ ‬مزمن‭.. ‬ودمار‭ ‬الجنوب،‭ ‬وإعادة‭ ‬احتلاله،‭ ‬والأهم،‭ ‬ربما،‭ ‬حسابات‭ ‬إيران‭ ‬أيضاً‭.‬

ابحث‭ ‬عن‭ ‬إيران،‭ ‬عن‭ ‬البديل‭ ‬الذي‭ ‬وجد‭ ‬لنفسه‭ ‬مقعداً‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬بدل‭ ‬سورية‭ ‬حافظ‭ ‬الأسد‭. ‬وإيران‭ ‬تشارك‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬برفض‭ ‬اتفاق‭ ‬حزيران،‭ ‬بما‭ ‬تملك‭ ‬من‭ ‬طاقات‭ ‬إعلامية‭. ‬ولكنها،‭ ‬حتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬متحمّسة‭ ‬لتجربة‭ ‬شباط‭ ‬1984‭. ‬يقولون‭ ‬باللغة‭ ‬المتداولة‭ ‬إنها،‭ ‬أي‭ ‬إيران،‭ ‬تفضّل‭ ‬دعم‭ ‬حلفائها‭ ‬سياسياً،‭ ‬مع‭ ‬تجنّب‭ ‬فتح‭ ‬مواجهة‭ ‬داخلية‭ ‬لبنانية‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭. ‬ربما‭ ‬لأن‭ ‬حساباتها‭ ‬مختلفة‭.‬

وهنا‭ ‬نبلغ‭ ‬الأمر‭ ‬الجديد‭ ‬الحاصل‭ ‬فيما‭ ‬نعرفه‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الساحة‭ ‬اللبنانية‮»‬‭. ‬كان‭ ‬لبنان‭ ‬أيام‭ ‬الأسد‭ ‬ساحة‭ ‬عراك‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬إسرائيل،‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬وحدة‭ ‬المسار‭ ‬والمصير‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬مازال‭ ‬بعد‭ ‬تبدّل‭ ‬الأوصياء،‭ ‬ميداناً،‭ ‬ساحة،‭ ‬لصراع‭ ‬أولئك‭ ‬الأوصياء‭ ‬مع‭ ‬خصومهم‭. ‬فاتفاق‭ ‬حزيران‭ ‬اعتُبر‭ ‬‮«‬انتصاراً‭ ‬إسرائيلياً‭ ‬في‭ ‬مرمى‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬اللبنانية‮»‬‭. ‬يحيئيل‭ ‬لايتر،‭ ‬السفير‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬يعلن‭ ‬أثناء‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬الإطار‭ ‬أن‭ ‬‮«‬إيران‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬باتا‭ ‬خارج‭ ‬اللعبة‮»‬‭.‬

يعزّز‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬الفكرة‭ ‬القديمة‭ ‬المكرّرة‭ ‬عن‭ ‬لبنان‭: ‬‮«‬ساحة‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬أضيف‭ ‬إليها،‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬لبنان‭ ‬ورقة‭ ‬تفاوض‮»‬‭. ‬كيف؟‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وأميركا‭ ‬في‭ ‬الدوحة،‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬مذكرة‭ ‬التفاهم‮»‬‭ ‬التي‭ ‬وقعاها‭ ‬في‭ ‬أواسط‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ (‬يونيو‭/‬حزيران‭). ‬ما‭ ‬هي‭ ‬نقاطها‭ ‬الرئيسة‭ ‬الثلاث؟‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬طبعاً‭. ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬الإيرانيون‭ ‬فرضه‭ ‬مصدراً‭ ‬لأموال‭ ‬الخزينة‭. ‬وهو‭ ‬يبدو‭ ‬الأخطر‭ ‬والأكثر‭ ‬إلحاحاً‭. ‬تليه‭ ‬الأموال‭ ‬الإيرانية‭ ‬المجمَّدة‭ ‬لدى‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬وشروط‭ ‬هؤلاء‭ ‬عليها‭ ‬وآليات‭ ‬دفعها،‭ ‬ورغبة‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬هذا‭ ‬الدفع‭. ‬وأخيراً‭ ‬ملف‭ ‬لبنان‭. ‬لا‭ ‬تخوض‭ ‬إيران‭ ‬حملة‭ ‬مباشرة‭ ‬ضد‭ ‬اتفاق‭ ‬الإطار‭ ‬لحزيران‭. ‬ولكنها،‭ ‬في‭ ‬مفاوضاتها‭ ‬مع‭ ‬أميركا،‭ ‬تشدّد‭ ‬على‭ ‬الانسحاب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬لبنان،‭ ‬فتبقي‭ ‬بذلك‭ ‬سلاح‭ ‬حزب‭ ‬لله‭ ‬تحت‭ ‬جدول‭ ‬البند‭ ‬التفاوضي‭. ‬أي‭ ‬كورقة‭ ‬تستفيد‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬البندين‭ ‬الأولين،‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬البند‭ ‬النووي‭ ‬الحاضر‭ ‬–‭ ‬الغائب‭ ‬عن‭ ‬مفاوضات‭ ‬الدوحة‭. ‬هكذا‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬مصلحتها‭ ‬في‭ ‬تكرار‭ ‬‮«‬انتفاضة‭ ‬شباط‮»‬‭ ‬القديمة،‭ ‬حتى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر‭.‬

ولكن‭ ‬إيران،‭ ‬مثل‭ ‬سورية‭ ‬الأسد،‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬حسابات‭. ‬تصدّر‭ ‬‮«‬الجنون‮»‬‭ ‬لأذرعها‭. ‬وتتمتع‭ ‬بالحكمة‭ ‬والدراية‭ ‬عند‭ ‬إدارة‭ ‬شؤونها‭ ‬الخاصة‭. ‬وتحفظ‭ ‬مصالحها‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬تلقنه‭ ‬لأذرعها‭. ‬خذ‭ ‬مثلاً‭: ‬موجبات‭ ‬حرب‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬أخيراً‭ ‬على‭ ‬إسرائيل،‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬الثأر‮»‬‭ ‬لاغتيال‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭. ‬فيما‭ ‬الجنازة‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬إلى‭ ‬السماء‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية‭ ‬هي‭ ‬الثأر‭ ‬بعينه‭ ‬لهذا‭ ‬الاغتيال‭.‬

انظر‭ ‬إلى‭ ‬محمد‭ ‬باقر‭ ‬قاليباف،‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬الإيراني،‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬الإيرانيين‭ ‬‮«‬إلى‭ ‬الثأر‭ ‬لمقتل‭ ‬المرشد‭ ‬الإيراني‭ ‬السابق‭ ‬علي‭ ‬خامنئي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاركة‭ ‬الواسعة‭ ‬في‭ ‬مراسم‭ ‬تشييعه‮»‬‭. ‬أي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ثأر‮»‬‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية‭ ‬يحفظها‭. ‬و«ثأر‮»‬‭ ‬أذرعها‭ ‬يدمرهم‭.‬

{‭ ‬كاتبة‭ ‬وباحثة‭ ‬لبنانية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا