العدد : ١٧٦٤٤ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٤ - الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ محرّم ١٤٤٨هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

أمن الخليج العربي كُلٌّ لا يتجزأ والتنفيذ!!

{‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬أو‭ ‬منظومة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬تواجهها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬توليفة‭ ‬خطيرة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬معا‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تواجهها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بذات‭ ‬الكيفية‭! ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬مشاريع‭ ‬ثلاثة‭ ‬تطرقنا‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬مقالات‭ ‬سابقة،‭ ‬ونعيد‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬عناوينها‭ ‬هنا‭ ‬وهي‭ ‬المشروع‭ ‬التوسعي‭ ‬الإيراني،‭ ‬والمشروع‭ ‬التوسعي‭ ‬الصهيوني،‭ ‬والمشروع‭ ‬الغربي‭ ‬لتغيير‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬‮«‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الجديد‭ ‬أو‭ ‬الكبير‮»‬‭! ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬تواتر‭ ‬الحديث‭ ‬فيه‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭ ‬بعد‭ ‬احتلال‭ ‬أمريكا‭ ‬للعراق‭ ‬وإسقاط‭ ‬نظامه‭! ‬ومن‭ ‬المفارقات‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المشاريع‭ ‬الثلاثة‭ ‬تتداخل‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مفاعيلها‭ ‬مستمرة‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وأمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭! ‬بل‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬تمادت‭ ‬خلال‭ ‬الشهور‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬تبيان‭ ‬نواياها‭ ‬وأهدافها‭ ‬بالاستهداف‭ ‬‮«‬التكرّر‮»‬‭ ‬للدول‭ ‬الخليجية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭! ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬تحويل‭ ‬‮«‬مضيق‭ ‬هرمز‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬ورقة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬ممراً‭ ‬دوليا‭ ‬طبيعياً‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬28‭/‬2‭/‬2026‭! ‬وأهم‭ ‬ما‭ ‬تستهدف‭ ‬به‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬إثارة‭ ‬المشاكل‭ ‬المستمرة‭ ‬وإغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬هو‭ ‬حصار‭ ‬التجارة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والسفن‭ ‬الخليجية‭ ‬والدولية‭! ‬وبذلك‭ ‬يتضح‭ ‬هدفها‭ ‬العسكري‭ ‬باستهداف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لاستنزافها‭ ‬أمنيا،‭ ‬وضرب‭ ‬استقرارها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬كهدف‭ ‬آخر‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬الاقتصادي‭!‬

{‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬عيون‭ ‬الحسد‭ ‬التي‭ ‬ترصدها‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومن‭ ‬عيون‭ ‬الحقد‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية،‭ ‬ومن‭ ‬عيون‭ ‬الطمع‭ ‬في‭ ‬ثرواتها‭ ‬وإمكانياتها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثالثة‭! ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬أيضاً‭ ‬اليوم‭ ‬أخطار‭ ‬المشاريع‭ ‬الثلاثة‭ ‬الآنفة‭ ‬الذكر‭! ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يستوجب‭ ‬استراتيجية‭ ‬خليجية‭ ‬فاعلة،‭ ‬وكما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬الخليجي‭ ‬الأخير‭ ‬حول‭ ‬أمن‭ ‬دولها‭ ‬بأنه‭ (‬كُلٌّ‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭)‬،‭ ‬وأن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬والتوحد‭ ‬الخليجي،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك،‭ ‬هما‭ ‬اليوم‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬ملحة،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يرتقي‭ ‬الوعي‭ ‬الخليجي‭ ‬الرسمي‭ ‬إلى‭ ‬نبذ‭ ‬كل‭ ‬الاختلافات‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬والخلافات،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الغاية‭ ‬الأمنية‭ ‬المشتركة‭ ‬كمسؤولية‭ ‬جماعية‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬منها،‭ ‬إذا‭ ‬أرادت‭ ‬دولنا‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬خليجنا‭ ‬وعلى‭ ‬استقراره‭! ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مراجعة‭ ‬خليجية‭ ‬حقيقية‭ ‬وعميقة‭ ‬لما‭ ‬أنتجته‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وأمريكا‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬وحيث‭ ‬المتضرر‭ ‬الأكبر‭ ‬هي‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭! ‬وإن‭ ‬استمر‭ ‬الوضع‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬أو‭ ‬تصاعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التهديد‭ ‬الايراني‭ ‬وعملائه‭ ‬من‭ ‬الوكلاء‭ ‬وصواريخه‭ ‬ومسيّراته‭ ‬وإغلاقه‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزعزع‭ ‬الحماية‭ ‬الأمريكية‭ ‬وضعفها،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬يجعل‭ ‬المسألة‭ ‬قائمة‭ ‬لدولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬ذاتها‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬وهي‭ ‬تواجه‭ ‬مساراً‭ ‬تصاعديا‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬بحيث‭ ‬يستوجب‭ ‬رد‭ ‬فعلها‭ ‬عليه‭ ‬الأخذ‭ ‬باستراتيجية‭ (‬أن‭ ‬نكون‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬نكون‭)!‬

{‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لكي‭ ‬تستخدم‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬أوراقها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والمالية،‭ ‬وأن‭ ‬تواجه‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم‭ ‬على‭ ‬دولها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ (‬صوت‭ ‬خليجي‭ ‬موحد‭) ‬أمام‭ ‬إيران‭ ‬والعالم‭ ‬تتكامل‭ ‬فيه‭ ‬الجهود‭ ‬ويتم‭ ‬التنسيق‭ ‬في‭ ‬المواقف،‭ ‬ووضع‭ ‬أي‭ ‬خلاف‭ ‬أو‭ ‬اختلاف‭ ‬على‭ ‬الرف‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬نفق‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ومآلاتها‭ ‬وأهدافها‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬بؤرتها‭! ‬لن‭ ‬يحفظ‭ ‬أمن‭ ‬بلداننا‭ ‬وشعوبنا‭ ‬واستقرار‭ ‬دولنا‭ ‬إلا‭ ‬وحدة‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬المواجهة،‭ ‬وحيث‭ ‬رؤية‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬تتطلب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬استخدام‭ ‬كل‭ ‬الأوراق‭ ‬الخليجية‭ ‬معاً‭! ‬وحيث‭ ‬أثبتت‭ ‬الوقائع‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الشهور‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تتصرف‭ ‬كدولة‭ ‬جارة‭ ‬مسالمة‭ ‬ولن‭ ‬تتصرف‭ ‬بذلك‭ ‬أبداً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطرف‭ ‬العقدي‭ ‬والسياسي‭ ‬‮«‬المسيطر‭ ‬على‭ ‬عقول‭ ‬من‭ ‬يديرها‭ ‬حالياً‭ ‬وسابقاً‭ ‬وربما‭ ‬لاحقاً‭!‬

{‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬الاستنكار‭ ‬أو‭ ‬الإدانة‭ ‬للاستهدافات‭ ‬الإيرانية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬ولمقدرات‭ ‬الخليج‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬الناقلات‭ ‬الخليجية،‭ ‬والاعتداء‭ ‬على‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬وإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭! ‬بل‭ ‬إن‭ ‬تأكيد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬بيانها‭ ‬الأخير‭ ‬حول‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬باعتباره‭ (‬كلٌّ‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭) ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬ترجمته‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬عملي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ (‬الوحدة‭ ‬الأمنية‭ ‬الخليجية‭) ‬وتفعيل‭ ‬اتفاقية‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭! ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والسياسية‭ ‬وأقلها‭ ‬سحب‭ ‬السفراء‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬سلوكيات‭ ‬عدوانها‭! ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مطروحة‭ ‬على‭ ‬الطاولة‭ ‬الخليجية‭ ‬يومياً‭ ‬دراسة‭ ‬وتمحيصاً،‭ ‬لاتخاذ‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬المطلوب‭! ‬حتى‭ ‬تواجه‭ ‬إيران‭ ‬بما‭ ‬تخاف‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬عليها،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬الى‭ ‬تفتيت‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬بكل‭ ‬الأساليب‭! ‬كل‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬‮«‬البيان‮»‬‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬أمر‭ ‬إيجابي،‭ ‬وشعوبنا‭ ‬الخليجية‭ ‬بانتظار‭ ‬تطبيق‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البيان،‭ ‬وأول‭ ‬التطبيق‭ ‬هو‭ ‬‮«‬الاتحاد‭ ‬الخليجي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تنتظره‭ ‬شعوبنا‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا