عالم يتغير
فوزية رشيد
أمن الخليج العربي كُلٌّ لا يتجزأ والتنفيذ!!
{ الخليج العربي أو منظومة دول مجلس التعاون تواجهها في هذه المرحلة توليفة خطيرة من التحديات والتهديدات معا كما لم تواجهها من قبل بذات الكيفية! الخليج العربي اليوم في خضم مشاريع ثلاثة تطرقنا إليها في مقالات سابقة، ونعيد التأكيد على عناوينها هنا وهي المشروع التوسعي الإيراني، والمشروع التوسعي الصهيوني، والمشروع الغربي لتغيير الشرق الأوسط تحت مسمى «الشرق الأوسط الجديد أو الكبير»! وهو الذي تواتر الحديث فيه بشكل مكثف بعد احتلال أمريكا للعراق وإسقاط نظامه! ومن المفارقات أن تلك المشاريع الثلاثة تتداخل اليوم في الحرب التي لا تزال مفاعيلها مستمرة بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى! بل إن إيران تمادت خلال الشهور الماضية في تبيان نواياها وأهدافها بالاستهداف «التكرّر» للدول الخليجية وعلى رأسها البحرين والكويت! الى جانب تحويل «مضيق هرمز» إلى ورقة استراتيجية لها بعد أن كانت ممراً دوليا طبيعياً قبل الحرب 28/2/2026! وأهم ما تستهدف به إيران من إثارة المشاكل المستمرة وإغلاق المضيق هو حصار التجارة والاقتصاد والسفن الخليجية والدولية! وبذلك يتضح هدفها العسكري باستهداف دول الخليج لاستنزافها أمنيا، وضرب استقرارها الاقتصادي كهدف آخر هو الهدف الاقتصادي!
{ دول الخليج العربي التي تعاني من عيون الحسد التي ترصدها من جهة، ومن عيون الحقد من جهة ثانية، ومن عيون الطمع في ثرواتها وإمكانياتها من جهة ثالثة! هي التي تواجه أيضاً اليوم أخطار المشاريع الثلاثة الآنفة الذكر! وكل ذلك يستوجب استراتيجية خليجية فاعلة، وكما جاء في البيان الخليجي الأخير حول أمن دولها بأنه (كُلٌّ لا يتجزأ)، وأن الاعتماد على الذات والتوحد الخليجي، وليس فقط العمل الخليجي المشترك، هما اليوم ضرورة استراتيجية ملحة، ولا بد أن يرتقي الوعي الخليجي الرسمي إلى نبذ كل الاختلافات في الرؤى والخلافات، من أجل الوصول إلى الغاية الأمنية المشتركة كمسؤولية جماعية لا بد منها، إذا أرادت دولنا الحفاظ على خليجنا وعلى استقراره! وأن تكون هناك مراجعة خليجية حقيقية وعميقة لما أنتجته الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، وحيث المتضرر الأكبر هي دول الخليج العربي! وإن استمر الوضع كما هو أو تصاعد أكثر من حيث التهديد الايراني وعملائه من الوكلاء وصواريخه ومسيّراته وإغلاقه مضيق هرمز، في ظل تزعزع الحماية الأمريكية وضعفها، فإن هذا يجعل المسألة قائمة لدولنا الخليجية على أساس اعتمادها على ذاتها بشكل كامل، وهي تواجه مساراً تصاعديا من التهديدات بحيث يستوجب رد فعلها عليه الأخذ باستراتيجية (أن نكون أو لا نكون)!
{ آن الأوان لكي تستخدم دول الخليج على أوراقها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والمالية، وأن تواجه العدوان الإيراني الغاشم على دولها، من خلال (صوت خليجي موحد) أمام إيران والعالم تتكامل فيه الجهود ويتم التنسيق في المواقف، ووضع أي خلاف أو اختلاف على الرف إلى حين الخروج من نفق هذه الحرب ومآلاتها وأهدافها الحقيقية التي تقع دول الخليج في بؤرتها! لن يحفظ أمن بلداننا وشعوبنا واستقرار دولنا إلا وحدة دولنا الخليجية في المواجهة، وحيث رؤية دول الخليج في الحفاظ على أمنها واستقرارها تتطلب في هذه المرحلة استخدام كل الأوراق الخليجية معاً! وحيث أثبتت الوقائع خاصة في الشهور الأخيرة، أن إيران لا تتصرف كدولة جارة مسالمة ولن تتصرف بذلك أبداً في ظل التطرف العقدي والسياسي «المسيطر على عقول من يديرها حالياً وسابقاً وربما لاحقاً!
{ اليوم لا يكفي الاستنكار أو الإدانة للاستهدافات الإيرانية لدول الخليج ولمقدرات الخليج البحرية من حيث الاعتداءات على الناقلات الخليجية، والاعتداء على الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية! بل إن تأكيد دول الخليج في بيانها الأخير حول أمن الخليج باعتباره (كلٌّ لا يتجزأ) لا بد أن تتم ترجمته إلى تنفيذ عملي من حيث (الوحدة الأمنية الخليجية) وتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك! ولا بد من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية وأقلها سحب السفراء من إيران في ظل استمرار سلوكيات عدوانها! كما أن الحرب الراهنة لا بد أن تكون مطروحة على الطاولة الخليجية يومياً دراسة وتمحيصاً، لاتخاذ الموقف الخليجي المطلوب! حتى تواجه إيران بما تخاف منه من وحدة الموقف الخليجي في الرد عليها، وهي التي تسعى الى تفتيت هذا الموقف بكل الأساليب! كل ما جاء في «البيان» الصادر عن دول الخليج العربي أمر إيجابي، وشعوبنا الخليجية بانتظار تطبيق ما جاء في هذا البيان، وأول التطبيق هو «الاتحاد الخليجي» الذي تنتظره شعوبنا!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك