العدد : ١٧٦٤٢ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٢ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ محرّم ١٤٤٨هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

هل بإمكان إيران أن تكون دولة طبيعية؟!

{‭ ‬إنها‭ ‬إيران‭ ‬الملالي‭ ‬أو‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬ولاية‭ ‬الفقيه‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬نظامها‭ ‬منذ‭ ‬أول‭ ‬لحظة‭ ‬بتصفية‭ ‬كل‭ ‬المعارضين‭ ‬للشاه،‭ ‬الذين‭ ‬أسهموا‭ ‬وقادوا‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬ثورته‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬بعد‭ ‬مجيء‭ ‬الخميني‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬وبالطائرة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬وليحطّ‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬طهران‭ ‬معلناً‭ ‬الوجه‭ ‬الأكثر‭ ‬قبحاً‭ ‬للتطرف‭ ‬العقدي‭ ‬الطائفي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭! ‬الذي‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬ومشتقاته‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬العربية‭! ‬وزرع‭ ‬الخلايا،‭ ‬ونشر‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية،‭ ‬وصرف‭ ‬المداخيل‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المليشيات‭ ‬والخلايا‭ ‬والتدخلات‭! ‬وعلى‭ ‬بناء‭ ‬المشروع‭ ‬النووي‭ ‬والصاروخي‭ ‬الباليسيتي‭ ‬ثم‭ ‬المسيرات‭! ‬ونوايا‭ ‬النظام‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬هي‭ ‬استهداف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بها‭! ‬والسيطرة‭ ‬والتوسع‭ ‬ووهم‭ ‬استعادة‭ ‬إمبراطورية‭ ‬آفلة‭ ‬مضى‭ ‬على‭ ‬أفولها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1400‭ ‬عام‭! ‬واليوم‭ ‬مع‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأمريكي‭-‬الإيراني‭ ‬يعمل‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬وإدارة‭ ‬‮«‬مضيق‭ ‬هرمز‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬ممر‭ ‬دولي‭ ‬طبيعي‭! ‬بل‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬سفن‭ ‬حاولت‭ ‬العبور‭ ‬من‭ ‬الممرّ‭ ‬العماني،‭ ‬وكأن‭ ‬وهم‭ ‬الانتصار‭ ‬قد‭ ‬ملأ‭ ‬رأس‭ ‬قادتها‭ ‬المتطرفين،‭ ‬لكي‭ ‬تمارس‭ ‬بدورها‭ ‬البلطجة‭ ‬والقرصنة‭ ‬بعدما‭ ‬ملأت‭ ‬المنطقة‭ ‬بسلوكياتها‭ ‬الشاذة‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يهدأ‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬نظامها‭ ‬قط‭! ‬

{‭ ‬هو‭ ‬نظام‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬إذاً‭ ‬اختطف‭ ‬ثورة‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني،‭ ‬ثم‭ ‬مقدراته،‭ ‬ليؤسس‭ ‬كياناً‭ ‬عقديا‭ ‬طائفياً،‭ ‬ويدير‭ ‬جماعات‭ ‬إرهابية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تحاول‭ ‬الانقلاب‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬بلادها،‭ ‬إن‭ ‬مباشرة‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬المحاولة‭ ‬الانقلابية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬1982،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬2011،‭ ‬أو‭ ‬بطرق‭ ‬ملتوية‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬عبر‭ ‬حزب‭ ‬عطل‭ ‬الحياة‭ ‬الدستورية‭ ‬والديمقراطية،‭ ‬وأقصى‭ ‬السلطة‭ ‬الشرعية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬لحسابه‭ ‬كحزب‭ ‬أضعف‭ ‬لبنان‭ ‬من‭ ‬داخله‭! ‬أو‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‮»‬‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬نشر‭ ‬وترسيخ‭ ‬فكر‭ ‬التطرف‭ ‬الطائفي،‭ ‬والقتل‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬الثورة‭ ‬الشعبية‭ ‬لترسيخ‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬بشار‮»‬‭ ‬آنذاك‭ ‬كنظام‭ ‬تابع‭ ‬لولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬في‭ ‬إيران‭! ‬أو‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬تسلّم‭ ‬مصيره‭ ‬من‭ ‬اليد‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬طبق‭ ‬من‭ ‬ذهب،‭ ‬فصنع‭ ‬أكبر‭ ‬فساد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬فيه‭! ‬وحوّله‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬فاشلة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أقوى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ليتحول‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬الخضوع‭ ‬التام‭ ‬للسيطرة‭ ‬السياسية‭ ‬والنهب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لصالح‭ ‬إيران‭ ‬وطغمة‭ ‬الفاسدين‭ ‬المتسلطين‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬وفي‭ ‬البرلمان‭! ‬أو‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬الذي‭ ‬موّل‭ ‬الحوثيين‭ ‬لاستهداف‭ ‬السعودية‭ ‬والخليج،‭ ‬والانقضاض‭ ‬على‭ ‬الشرعية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وجعله‭ ‬تابعاً‭ ‬لإيران‭ ‬وشوكة‭ ‬في‭ ‬ظهر‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭!‬

{‭ ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أقام‭ ‬مؤسسات‭ ‬إعلامية‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬ناطقة‭ ‬بالعربية‭ ‬تمارس‭ ‬التضليل‭ ‬الإعلامي‭ ‬والفكري‭ ‬والديني‭ ‬على‭ ‬الوعي‭ ‬العربي‭! ‬وتمارس‭ ‬التضليل‭ ‬السياسي‭ ‬وتحديداً‭ ‬باختطاف‭ ‬عنوان‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬التي‭ ‬أسهم‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الانقسام‭ ‬الفلسطيني‭ ‬باسمها‭! ‬وفيما‭ ‬اتضحت‭ ‬نتائجه‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬وهي‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬أمدّت‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني‭ ‬بحجج‭ ‬وممارسة‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬إرهاب‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬واستعادة‭ ‬وهم‭ ‬شروع‭ ‬التوسعي‭ ‬بدوره‭! ‬والعمل‭ ‬الدؤوب‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬الفتن‭ ‬والحروب‭ ‬وجرّ‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬يريدها‭ ‬الصهاينة‭ ‬طائفية‭ ‬بين‭ ‬الشيعة‭ ‬‮«‬إيران‭ ‬وأتباعها‮»‬‭ ‬والسنة‭!‬

بل‭ ‬إن‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬المتطرف‮»‬‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬الهيمنة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬واختراق‭ ‬دور‭ ‬العبادة‭ ‬عبر‭ ‬خلاياه‭ ‬وأتباعه‭ ‬وعملائه،‭ ‬وعلى‭ ‬اختراق‭ ‬المآتم‭ ‬والحسينيات‭ ‬واستغلالها‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الفكر‭ ‬المتطرف‭ ‬لولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬أو‭ ‬بلد‭ ‬خليجي‭ ‬وعربي‭ ‬وإسلامي‭ ‬يصنع‭ ‬فيه‭ ‬جاليات‭ ‬شيعية،‭ ‬أو‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ ‬مواطنون‭ ‬شيعة‭!‬

ودور‭ ‬الخلايا‭ ‬المختصة‭ ‬بمجال‭ ‬الاختراق‭ ‬هو‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬الحكم‭ ‬والشرعية،‭ ‬وتكريس‭ ‬خطاب‭ ‬الطائفية‭ ‬والكراهية‭ ‬لتقسيم‭ ‬الشعوب‭ ‬وزعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬يجد‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬فيه‭!‬

{‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬البعيد‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الطبيعية،‭ ‬والمحكوم‭ ‬بالحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬هدفه‭ ‬هو‭ ‬التوسع‭ ‬والسيطرة‭ ‬والنفوذ‭ ‬كما‭ ‬يحلم،‭ ‬وزعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬الدول‭ ‬واختطاف‭ ‬ولاء‭ ‬بعض‭ ‬أبنائها‭ ‬من‭ ‬الشيعة،‭ ‬ودائماً‭ ‬عبر‭ ‬الوسائل‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬سواء‭ ‬الإرهاب‭ ‬أو‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬التحريض‭ ‬أو‭ ‬التخريب‭ ‬أو‭ ‬أعمال‭ ‬الشغب،‭ ‬أو‭ ‬بث‭ ‬الكراهية‭ ‬الطائفية‭ ‬للالتحاق‭ ‬بنظام‭ ‬وفكر‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التصالح‭ ‬معه‭!‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬أحداث‭ ‬الشهور‭ ‬الأخيرة‭ ‬اتضح‭ ‬حجم‭ ‬الحقد‭ ‬والكراهية‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وشعوبها‭! ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬تأسس‭ ‬على‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬عقدي‭ ‬استعماري‭ ‬طائفي‮»‬‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه،‭ ‬باعتباره‭ ‬مرتكزاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬للسطو‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬وهذه‭ ‬الدولة‭ ‬الحاقدة‭ ‬تاريخياً‭ ‬على‭ ‬العرب‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمارس‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬الطبيعية‭! ‬أو‭ ‬الجارة‭ ‬المسالمة‭ ‬الحريصة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة‭!‬

لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يدمر‭ ‬مشروعها‭ ‬الاستعماري،‭ ‬ومخططاتها‭ ‬التي‭ ‬أشبعتها‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬بالسلوكيات‭ ‬الإرهابية‭ ‬والأطماع،‭ ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬خطراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬حالها‭ ‬حال‭ ‬‮«‬الكيان‭ ‬الصهيوني‮»‬،‭ ‬فكلاهما‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحولا‭ ‬إلى‭ ‬دولتين‭ ‬طبيعيتين،‭ ‬أو‭ ‬قابلتين‭ ‬للسلام‭ ‬والصداقة‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬ضد‭ ‬طبيعة‭ ‬وحقيقة‭ ‬وجودهما‭!‬

{‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬إيران‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للتعامل‭ ‬معها‭ ‬كدولة‭ ‬طبيعية‭ ‬وحالها‭ ‬حال‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬لأن‭ ‬أساس‭ ‬وجودها‭ ‬هو‭ ‬التطرف‭ ‬والإرهاب‭ ‬والأطماع‭ ‬وولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬وتصدير‭ ‬فكره،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كرس‭ ‬النظام‭ ‬نفسه‭ ‬بكل‭ ‬الآليات‭ ‬لتحقيقه‭!‬

دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬تمتلك‭ ‬كل‭ ‬القوة‭ ‬والإمكانيات‭ ‬والقابليات‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأوهام‭ ‬الإيرانية،‭ ‬التي‭ ‬دخل‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬فيها‭ ‬مرحلة‭ ‬التمزق‭ ‬والشتات‭ ‬والضعف،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬تمارس‭ ‬وهم‭ ‬القوة‭ ‬ووهم‭ ‬السطوة‭ ‬ووهم‭ ‬الانتصار‭! ‬

وحول‭ ‬مواجهة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لتلك‭ ‬الأوهام‭ ‬نتشارك‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬آخر‭.‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا