عالم يتغير
فوزية رشيد
من يدير الرياضة العالمية؟!
{ كما أن هناك شبكة معقّدة من مراكز القوى العالمية تدير العالم، وتتوزع بين النخب الاقتصادية والمؤسسات المالية الدولية والشركات التكنولوجية الكبرى، والتكتلات غير الرسمية، التي تدير مؤتمرات سنوية مغلقة تجمع نخبة من أصحاب القرار السياسي والاقتصادي والإعلامي، بل حتى كل ما يتعلق بالصحة والبيئة وغيرها مثل (مجموعة بيلدر بيرغ) كمثال إلى جانب «الشركات العملاقة» وصناديق الاستثمار وأهمها (بلاك روك BLACKRock) و(فانجارد Vanguard) التي تدير (تريليونات الدولارات)، ما يمنحها نفوذاً هائلاً في توجيه الاقتصادات العالمية، والسياسات الدولية وما يتعلق بكل الشؤون الدولية والعالمية! فإن كرة القدم كمجال استقطاب دولي الذي يدار من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والحديث هنا عن مونديال 2026، فإن هذا الاتحاد الدولي تتشابك أيضاً مصالحه مع إمبراطورية مالية تُدار خلف الكواليس ومكاتب مراهنات تنشط مع المونديالات العالمية والفعاليات الرياضية الكبرى! ليطرح سؤال نفسه: هل الرياضة العالمية رياضة فعلاً أم تجارة أم سياسة؟!
{ هذه الخلفية توضح كمثال ما أشار إليه الكثير من المراقبين حول مباراة مصر والأرجنتين، التي لعبت مصر بلاعبيها وحارس مرماها مباراة بطولية حافظت فيها على الفوز حتى الدقيقة 80 بنتيجة 2 لمصر مقابل صفر للأرجنتين رغم وجود ميسي! لتنقلب الصورة تماماً في الدقائق العشر الأخيرة، بتحيّز من الحكم الفرنسي (فرانسوا ليتكسييه)! حيث تحولت صفارته إلى سلاح حرب لإحباط المنتخب المصري معنويا ونفسياً، سواء بإلغاء هدف صحيح للاعب «مصطفى زيكو»! أو إشهار البطاقة الحمراء للكابتن «سعفان الصغير» أو عبر عشوائية إشهار البطاقات الصفراء للاعبي مصر، ما أربك الفريق المصري في الدقائق الأخيرة! وحيث التحليلات أشارت إلى أن ما كان يدور في خلف الكواليس هو مسألة إدارة مكتب المراهنات (50 مليار دولار)، كانت تصب في الرهان على الأرجنتين وعلى اللاعب «ميسي»! ومن ثم خروج الأرجنتين كان سيمثل (زلزالاً مالياً) بحسب التقارير الرسمية الصادرة عن كبرى شركات تحليل البيانات الرياضية في العالم مثل (SPORT RADAR) و(STATS PERFORM) ولذلك كان لا بد من خسارة مصر وفوز الأرجنتين!
{ الذي يهمنا هنا في هذا المقال هو أن الرياضة حالها حال كل العناوين الدولية الكبرى مثل الاقتصاد والمال والإعلام والثقافة والغذاء والدواء تدار بدورها من (مافيات كبيرة)، و«الفيفا» شريك رسمي في البيزنس! ما يحوّل الرياضة إلى تجارة من نوع آخر على المستوى العالمي! وفي التجارة تحكم المال وليس الأخلاقيات الرياضية! أو الإنسانية أو النزاهة!
{ ولأن الحديث في هذا المجال يطول، واهتمامي ينصب هنا على «المافيات» التي تدير الرياضة العالمية كما تدير غيرها من شؤون دولية أخرى!، وتفسد من ثم هنا روح الرياضية وأخلاقياتها، فإن الغضب الشعبي والعالمي حول مباراة مصر والأرجنتين هو غضب ضد الفساد والمحاباة والانحياز والعنصرية! وكلها يلاحق رئيس «(الفيفا» جياني إنفانتينو) في نسخة مونديال 2026 كما قبلها! إلى جانب ما يلاحق الحكام المتورطين في لعبة «المافيا الرياضية الدولية»! وعلى سبيل المثال لتوضيح عدم النزاهة ما انفجر من أزمة بعد إلغاء إيقاف المهاجم الأمريكي «بالوغون» الذي أخذ كارتاً أحمر، وبتلفون مباشر من الرئيس الأمريكي «ترامب» تم إلغاء قرار طرده! وهذا بحدّ ذاته يعتبر فضيحة كبرى في المونديال!
{ كل ذلك وأحداث كثيرة أخرى سابقاً أفقد جماهير الرياضة الثقة في عدالة المونديال والألعاب، حين يتداخل المال أو السياسة أو العنصرية مع نتائجها! إلى جانب ما تخلقه البورصات والمراهنات المليارية من تأثيرات تملكها «مافيا الرياضة» على الملاعب الدولية!
ومن الواضح أن المافيات والشركات الكبرى والمؤسسات المالية والاقتصادية هي التي تدير عالم اليوم بما فيه عالم الرياضة، وبأسلوب لا لا يعبأ بالأخلاقيات أو الضمير أو الإنسانية، وإنما كل اهتمامها ينصب على المال والمال وحده! وبهذا يعيش العالم أزمة أخلاقية عميقة وحقيقية في كل المجالات!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك