العدد : ١٧٦٤١ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤١ - السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ محرّم ١٤٤٨هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

من يدير الرياضة العالمية؟!

{‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬شبكة‭ ‬معقّدة‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬القوى‭ ‬العالمية‭ ‬تدير‭ ‬العالم،‭ ‬وتتوزع‭ ‬بين‭ ‬النخب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬والشركات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الكبرى،‭ ‬والتكتلات‭ ‬غير‭ ‬الرسمية،‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬مؤتمرات‭ ‬سنوية‭ ‬مغلقة‭ ‬تجمع‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والإعلامي،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالصحة‭ ‬والبيئة‭ ‬وغيرها‭ ‬مثل‭ (‬مجموعة‭ ‬بيلدر‭ ‬بيرغ‭) ‬كمثال‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬‮«‬الشركات‭ ‬العملاقة‮»‬‭ ‬وصناديق‭ ‬الاستثمار‭ ‬وأهمها‭ (‬بلاك‭ ‬روك‭ ‬BLACKRock‭) ‬و‭(‬فانجارد‭ ‬Vanguard‭) ‬التي‭ ‬تدير‭ (‬تريليونات‭ ‬الدولارات‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬نفوذاً‭ ‬هائلاً‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬العالمية،‭ ‬والسياسات‭ ‬الدولية‭ ‬وما‭ ‬يتعلق‭ ‬بكل‭ ‬الشؤون‭ ‬الدولية‭ ‬والعالمية‭! ‬فإن‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬كمجال‭ ‬استقطاب‭ ‬دولي‭ ‬الذي‭ ‬يدار‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ (‬الفيفا‭) ‬والحديث‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬مونديال‭ ‬2026،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬تتشابك‭ ‬أيضاً‭ ‬مصالحه‭ ‬مع‭ ‬إمبراطورية‭ ‬مالية‭ ‬تُدار‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس‭ ‬ومكاتب‭ ‬مراهنات‭ ‬تنشط‭ ‬مع‭ ‬المونديالات‭ ‬العالمية‭ ‬والفعاليات‭ ‬الرياضية‭ ‬الكبرى‭! ‬ليطرح‭ ‬سؤال‭ ‬نفسه‭: ‬هل‭ ‬الرياضة‭ ‬العالمية‭ ‬رياضة‭ ‬فعلاً‭ ‬أم‭ ‬تجارة‭ ‬أم‭ ‬سياسة؟‭!‬

{‭ ‬هذه‭ ‬الخلفية‭ ‬توضح‭ ‬كمثال‭ ‬ما‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬حول‭ ‬مباراة‭ ‬مصر‭ ‬والأرجنتين،‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬مصر‭ ‬بلاعبيها‭ ‬وحارس‭ ‬مرماها‭ ‬مباراة‭ ‬بطولية‭ ‬حافظت‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬الفوز‭ ‬حتى‭ ‬الدقيقة‭ ‬80‭ ‬بنتيجة‭ ‬2‭ ‬لمصر‭ ‬مقابل‭ ‬صفر‭ ‬للأرجنتين‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬ميسي‭! ‬لتنقلب‭ ‬الصورة‭ ‬تماماً‭ ‬في‭ ‬الدقائق‭ ‬العشر‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بتحيّز‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬الفرنسي‭ (‬فرانسوا‭ ‬ليتكسييه‭)! ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬صفارته‭ ‬إلى‭ ‬سلاح‭ ‬حرب‭ ‬لإحباط‭ ‬المنتخب‭ ‬المصري‭ ‬معنويا‭ ‬ونفسياً،‭ ‬سواء‭ ‬بإلغاء‭ ‬هدف‭ ‬صحيح‭ ‬للاعب‭ ‬‮«‬مصطفى‭ ‬زيكو‮»‬‭! ‬أو‭ ‬إشهار‭ ‬البطاقة‭ ‬الحمراء‭ ‬للكابتن‭ ‬‮«‬سعفان‭ ‬الصغير‮»‬‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬عشوائية‭ ‬إشهار‭ ‬البطاقات‭ ‬الصفراء‭ ‬للاعبي‭ ‬مصر،‭ ‬ما‭ ‬أربك‭ ‬الفريق‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬الدقائق‭ ‬الأخيرة‭! ‬وحيث‭ ‬التحليلات‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬خلف‭ ‬الكواليس‭ ‬هو‭ ‬مسألة‭ ‬إدارة‭ ‬مكتب‭ ‬المراهنات‭ (‬50‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬كانت‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬الأرجنتين‭ ‬وعلى‭ ‬اللاعب‭ ‬‮«‬ميسي‮»‬‭! ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬خروج‭ ‬الأرجنتين‭ ‬كان‭ ‬سيمثل‭ (‬زلزالاً‭ ‬مالياً‭) ‬بحسب‭ ‬التقارير‭ ‬الرسمية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬كبرى‭ ‬شركات‭ ‬تحليل‭ ‬البيانات‭ ‬الرياضية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬مثل‭ (‬SPORT‭ ‬RADAR‭) ‬و‭(‬STATS‭ ‬PERFORM‭) ‬ولذلك‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬خسارة‭ ‬مصر‭ ‬وفوز‭ ‬الأرجنتين‭!‬

{‭ ‬الذي‭ ‬يهمنا‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الرياضة‭ ‬حالها‭ ‬حال‭ ‬كل‭ ‬العناوين‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمال‭ ‬والإعلام‭ ‬والثقافة‭ ‬والغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬تدار‭ ‬بدورها‭ ‬من‭ (‬مافيات‭ ‬كبيرة‭)‬،‭ ‬و«الفيفا‮»‬‭ ‬شريك‭ ‬رسمي‭ ‬في‭ ‬البيزنس‭! ‬ما‭ ‬يحوّل‭ ‬الرياضة‭ ‬إلى‭ ‬تجارة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭!‬‭ ‬وفي‭ ‬التجارة‭ ‬تحكم‭ ‬المال‭ ‬وليس‭ ‬الأخلاقيات‭ ‬الرياضية‭! ‬أو‭ ‬الإنسانية‭ ‬أو‭ ‬النزاهة‭!‬

{‭ ‬ولأن‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬يطول،‭ ‬واهتمامي‭ ‬ينصب‭ ‬هنا‭ ‬على‭ ‬‮«‬المافيات‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬الرياضة‭ ‬العالمية‭ ‬كما‭ ‬تدير‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬شؤون‭ ‬دولية‭ ‬أخرى‭!‬،‭ ‬وتفسد‭ ‬من‭ ‬ثم‭ ‬هنا‭ ‬روح‭ ‬الرياضية‭ ‬وأخلاقياتها،‭ ‬فإن‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي‭ ‬والعالمي‭ ‬حول‭ ‬مباراة‭ ‬مصر‭ ‬والأرجنتين‭ ‬هو‭ ‬غضب‭ ‬ضد‭ ‬الفساد‭ ‬والمحاباة‭ ‬والانحياز‭ ‬والعنصرية‭! ‬وكلها‭ ‬يلاحق‭ ‬رئيس‭ ‬‮«‬‭(‬الفيفا‮»‬‭ ‬جياني‭ ‬إنفانتينو‭) ‬في‭ ‬نسخة‭ ‬مونديال‭ ‬2026‭ ‬كما‭ ‬قبلها‭! ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬يلاحق‭ ‬الحكام‭ ‬المتورطين‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬‮«‬المافيا‭ ‬الرياضية‭ ‬الدولية‮»‬‭! ‬وعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لتوضيح‭ ‬عدم‭ ‬النزاهة‭ ‬ما‭ ‬انفجر‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬بعد‭ ‬إلغاء‭ ‬إيقاف‭ ‬المهاجم‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬بالوغون‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أخذ‭ ‬كارتاً‭ ‬أحمر،‭ ‬وبتلفون‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬تم‭ ‬إلغاء‭ ‬قرار‭ ‬طرده‭! ‬وهذا‭ ‬بحدّ‭ ‬ذاته‭ ‬يعتبر‭ ‬فضيحة‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬المونديال‭!‬

{‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬وأحداث‭ ‬كثيرة‭ ‬أخرى‭ ‬سابقاً‭ ‬أفقد‭ ‬جماهير‭ ‬الرياضة‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬عدالة‭ ‬المونديال‭ ‬والألعاب،‭ ‬حين‭ ‬يتداخل‭ ‬المال‭ ‬أو‭ ‬السياسة‭ ‬أو‭ ‬العنصرية‭ ‬مع‭ ‬نتائجها‭! ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬تخلقه‭ ‬البورصات‭ ‬والمراهنات‭ ‬المليارية‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬تملكها‭ ‬‮«‬مافيا‭ ‬الرياضة‮»‬‭ ‬على‭ ‬الملاعب‭ ‬الدولية‭!‬

ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬المافيات‭ ‬والشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬عالم‭ ‬الرياضة،‭ ‬وبأسلوب‭ ‬لا‭ ‬لا‭ ‬يعبأ‭ ‬بالأخلاقيات‭ ‬أو‭ ‬الضمير‭ ‬أو‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وإنما‭ ‬كل‭ ‬اهتمامها‭ ‬ينصب‭ ‬على‭ ‬المال‭ ‬والمال‭ ‬وحده‭! ‬وبهذا‭ ‬يعيش‭ ‬العالم‭ ‬أزمة‭ ‬أخلاقية‭ ‬عميقة‭ ‬وحقيقية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا