العدد : ١٧٦٤٠ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٠ - الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

هل هناك فرصة أمام الطريق الثالث في أمريكا؟!

بقلم: عبدالمجيد سويلم

الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬مازال‭ ‬مبكراً،‭ ‬والأرجح‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬مغامرة‭ ‬في‭ ‬إثارته،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬من‭ ‬تعقيدات‭ ‬تحيط‭ ‬به،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ضعف‭ ‬اليقين‭ ‬حول‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬إشكالاته‭ ‬وملامحه‭.‬

دعونا‭ ‬نتأمل‭ ‬في‭ ‬معطيات‭ ‬هذا‭ ‬السؤال،‭ ‬الذي‭ ‬مازال‭ ‬افتراضياً‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬ودعونا‭ ‬نسأل‭ ‬بعض‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬ستساعدنا،‭ ‬كما‭ ‬آمل،‭ ‬على‭ ‬شق‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬الجواب‭ ‬عنه،‭ ‬وربما‭ ‬الأجوبة،‭ ‬وليس‭ ‬الجواب‭ ‬الوحيد‭ ‬عليه‭.‬

السؤال‭ ‬الأول‭: ‬هل‭ ‬نتحدث‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬حزب‭ ‬جديد‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أو‭ ‬حزب‭ ‬جديد‭ ‬آخر‭ ‬ينشق‭ ‬عن‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري؟

السؤال‭ ‬الثاني‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الحزب‭ ‬الجديد‭ ‬حزباً‭ ‬جديداً‭ ‬فعلياً؟‭ ‬ولماذا‭ ‬لا‭ ‬يضم‭ ‬جناحاً‭ ‬من‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬وآخر‭ ‬من‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري،‭ ‬في‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الائتلاف‭ ‬الجديد‭ ‬بين‭ ‬الأجيال‭ ‬الشابة‭ ‬من‭ ‬كلا‭ ‬الحزبين؟

وهنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬الثالث،‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬الموضوع‭: ‬ما‭ ‬هو‭ ‬القاسم‭ ‬المشترك‭ ‬الأعظم‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬سياسي‭ ‬وطني‭ ‬جامع‭ ‬وشامل‭ ‬وكامل،‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نتيجة‭ ‬كهذه؟

السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يلي‭ ‬ذلك‭ ‬مباشرة‭: ‬هل‭ ‬يوجد‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬الموجبة‭ ‬لتمرد‭ ‬أو‭ ‬انشقاق‭ ‬هذين‭ ‬الجناحين‭ ‬من‭ ‬حزبهما؟‭ ‬وهل‭ ‬بالإمكان‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬لهذه‭ ‬العملية‭ ‬من‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬عليها‭ ‬ما‭ ‬يجهضها،‭ ‬وما‭ ‬يعيق‭ ‬نجاحها،‭ ‬وربما‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬انطلاقها؟‭ ‬نكتفي‭ ‬بهذا‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬الاستكشافية‭ ‬عند‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬التوجه‭ ‬للكتابة‭ ‬والتفكير‭ ‬والتأمل‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الإمكانية،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬تتوافر‭ ‬معطيات‭ ‬ووقائع‭ ‬جديدة‭ ‬تخصها‭.‬

الكتابة‭ ‬والتفكير‭ ‬بهذه‭ ‬المسألة،‭ ‬مسألة‭ ‬إمكانية‭ ‬الطريق‭ ‬الثالث،‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬اختصاص‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النخب‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والعربية‭ ‬والأمريكية‭ ‬قبل‭ ‬غيرها،‭ ‬وهم‭ ‬يعرفون‭ ‬الواقع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬منهم‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والمفكر‭ ‬والكاتب‭ ‬والإعلامي‭ ‬والصحفي‭ ‬والناشط‭ ‬السياسي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬ومنهم‭ ‬المنخرط‭ ‬في‭ ‬المعمعان‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬بصورة‭ ‬يومية‭ ‬ومباشرة‭.‬

أقصد‭ ‬أن‭ ‬أمثالنا،‭ ‬نحن‭ ‬من‭ ‬نكتب‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن،‭ ‬ليسوا‭ ‬هم‭ ‬الأقدر،‭ ‬وليسوا‭ ‬هم‭ ‬الأمثل‭ ‬بالتصدي‭ ‬لهذه‭ ‬المسألة‭. ‬ربما‭ ‬لأن‭ ‬الأمر‭ ‬مازال‭ ‬مبكراً،‭ ‬وربما‭ ‬لأن‭ ‬بعضهم‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬برمتها‭ ‬مازالت‭ ‬حالة‭ ‬جنينية‭ ‬مفترضة،‭ ‬أو‭ ‬أنها‭ ‬ستبدو‭ ‬حالة‭ ‬استباق‭ ‬مفتعلة‭.‬

وربما‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬صحيح‭ ‬وحقيقي،‭ ‬لكن‭ ‬الأمر،‭ ‬كما‭ ‬أراه،‭ ‬يستدعي‭ ‬المبادرة‭ ‬ويستحق‭ ‬الاهتمام‭. ‬أين‭ ‬تكمن‭ ‬هذه‭ ‬الأهمية؟‭ ‬وأين‭ ‬جوهر‭ ‬هذا‭ ‬الاستحقاق؟

لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬ينكر‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬تفاعلات‭ ‬كبيرة‭ ‬قد‭ ‬جرت،‭ ‬ومازالت‭ ‬تجري،‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أدت،‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬أدت‭ ‬إليه‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬منسوب‭ ‬دور‭ ‬ومكانة‭ ‬أجيال‭ ‬أمريكية‭ ‬جديدة‭ ‬وشابة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التفاعلات‭ ‬قد‭ ‬تبلورت‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬وأوضح‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ممثلة‭ ‬بالتيار‭ ‬الذي‭ ‬يتزعمه‭ ‬السيناتور‭ ‬بيرني‭ ‬ساندرز‭. ‬والصحيح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬كان،‭ ‬ومازال،‭ ‬يثبت‭ ‬حضوراً‭ ‬مميزاً‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬كله‭.‬

والصحيح‭ ‬أن‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإعلامي‭ ‬الشهير‭ (‬تاكر‭ ‬كارلسون‭) ‬المنشق‭ ‬عن‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬هي‭ ‬ظاهرة‭ ‬جديدة‭ ‬نسبياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالتيار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الاشتراكي‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الصحيح‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬علاقة‭ ‬مشتركة‭ ‬قائمة،‭ ‬وستقوم‭ ‬واقعياً‭ ‬وموضوعياً،‭ ‬بين‭ ‬الحالتين‭.‬

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬الجوهرية‭ ‬المشتركة‭ ‬بينهما‭ ‬هي،‭ ‬ويا‭ ‬للمفارقة‭ ‬الكبرى‭ ‬والمدوية،‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الصهيوني،‭ ‬والموقف‭ ‬من‭ ‬سياسات‭ ‬وممارسات‭ ‬هذه‭ ‬الدولة،‭ ‬وأخطار‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬مختلفة،‭ ‬لكنها‭ ‬تلتقي‭ ‬عند‭ ‬مصالح‭ ‬مشتركة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬أتت‭ ‬على‭ ‬خلفيات‭ ‬متغايرة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬بعض‭ ‬الاعتبارات‭ ‬وبعض‭ ‬المنطلقات،‭ ‬ومن‭ ‬حيث‭ ‬الأبعاد‭ ‬الثقافية‭ ‬والفكرية‭.‬

فظاهرة‭ ‬الإعلامي‭ ‬تاكر‭ ‬كارلسون‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬كياناً‭ ‬يهدد‭ ‬كامل‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬أمريكا‭ ‬أولاً‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬إمكانية‭ ‬أن‭ ‬تتحقق‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تحكم‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬بمؤسسات‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬عدة،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الإدارات‭ ‬والوزارات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬اللوبيات‭ ‬الصهيونية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬تكبيل‭ ‬آليات‭ ‬انتخاب‭ ‬المجلسين،‭ ‬وفي‭ ‬آليات‭ ‬الإعلام‭ ‬السياسي،‭ ‬وفي‭ ‬آلية‭ ‬ضمان‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬لهذا‭ ‬الكيان‭ ‬وأولويته‭ ‬المطلقة‭ ‬غالباً،‭ ‬وعلى‭ ‬حساب‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬أحياناً‭ ‬كثيرة،‭ ‬وبما‭ ‬يحول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬خاضعة‭.‬

ومن‭ ‬ثم،‭ ‬ليست‭ ‬الحقوق‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وعدالتها‭ ‬هي‭ ‬المنطلق‭ ‬الأهم،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬ستتحول‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭. ‬ليست‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬للمجتمع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حقوق‭ ‬الفقراء‭ ‬ومطالبهم،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬مصالحهم،‭ ‬ومصالح‭ ‬اجتماعية‭ ‬واسعة‭ ‬بدأت‭ ‬تئن‭ ‬تحت‭ ‬ضغوطات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مرهقة‭ ‬جراء‭ ‬حروب‭ ‬أمريكا،‭ ‬وجراء‭ ‬حرب‭ ‬الألف‭ ‬يوم‭ ‬التي‭ ‬يراها‭ ‬كارلسون‭ ‬والمؤيدون‭ ‬الحاليون‭ ‬والمحتملون‭ ‬أنها‭ ‬حرب‭ ‬خيضت‭ ‬لمصلحة‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬أولاً‭ ‬وثانياً‭ ‬وعاشراً‭.‬

مقابل‭ ‬ذلك،‭ ‬يرى‭ ‬التيار‭ ‬الاشتراكي‭ ‬بزعامة‭ ‬السيناتور‭ ‬ساندرز‭ ‬أن‭ ‬الحقوق‭ ‬المدنية‭ ‬والمسائل‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المطلبية‭ ‬هي‭ ‬جوهر‭ ‬سياسات‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الدور‭ ‬الإمبريالي‭ ‬لأمريكا،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬دعم‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال،‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬فيها‭ ‬ذراعاً‭ ‬ضاربة‭ ‬لهذه‭ ‬الإمبريالية،‭ ‬ويرى‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬الفلسطينية‭ ‬حقوقاً‭ ‬عادلة،‭ ‬ولها‭ ‬الأولوية‭ ‬المطلقة،‭ ‬في‭ ‬إشارات‭ ‬ساطعة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬مواقف‭ ‬أخلاقية‭ ‬وإنسانية‭ ‬وسياسية،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬سياسات‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬وفي‭ ‬مجابهة‭ ‬عنصرية‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وكعار‭ ‬يلحق‭ ‬بأمريكا‭ ‬وشعبها‭ ‬ومجتمعها،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬مستمرة‭ ‬بدعم‭ ‬سياسات‭ ‬وممارسات‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭.‬

هذا‭ ‬كله‭ ‬يعطينا‭ ‬فكرة‭ ‬أولية‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الكارثة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬القلعة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭. ‬ويعطينا‭ ‬فكرة‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬العزلة‭ ‬والمنبوذية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬الحصن‭ ‬المتبقي‭ ‬لها،‭ ‬أو‭ ‬كانت‭ ‬تظن‭ ‬أنه‭ ‬الحصن‭ ‬المنيع،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انفجر‭ ‬في‭ ‬وجهها‭ ‬وعي‭ ‬أوروبي‭ ‬وعالمي‭ ‬جديد،‭ ‬أطاح‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬راكمته‭ ‬من‭ ‬أرصدة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عقود‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬التزييف‭ ‬والتلفيق‭ ‬والتزوير،‭ ‬ومن‭ ‬ترويج‭ ‬الأكاذيب،‭ ‬ومن‭ ‬فبركة‭ ‬الخرافات‭ ‬والأساطير،‭ ‬وما‭ ‬ألحقته‭ ‬بالوعي‭ ‬الإنساني‭ ‬من‭ ‬أضاليل،‭ ‬وما‭ ‬لوثت‭ ‬به‭ ‬الفكر‭ ‬والثقافة‭ ‬البشرية‭.‬

أما‭ ‬الفكرة‭ ‬الأهم‭ ‬التي‭ ‬يجدر‭ ‬بنا‭ ‬أن‭ ‬نفكر‭ ‬بها‭ ‬ملياً‭ ‬فهي‭ ‬أن‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬قد‭ ‬خلقت‭ ‬من‭ ‬الوقائع‭ ‬والحقائق‭ ‬ما‭ ‬يؤسس‭ ‬أرضية‭ ‬صلبة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافنا‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬أو‭ ‬جزء‭ ‬جوهري‭ ‬منها،‭ ‬وأن‭ ‬مرحلة‭ ‬تاريخية‭ ‬جديدة‭ ‬تؤسس‭ ‬لتصدع‭ ‬المشروع‭ ‬الصهيوني،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبحت‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬مطاردة‭ ‬من‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬ومن‭ ‬المجتمعات‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم،‭ ‬وهي‭ ‬مرشحة‭ ‬قوية‭ ‬لكي‭ ‬تطارد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الغرب،‭ ‬مهما‭ ‬بدت‭ ‬الأمور‭ ‬وكأنها‭ ‬مازالت‭ ‬بعيدة‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا