اعتمد مجلس جامعة الدول العربية في دورته العادية التي عقد بعاصمة المملكة الأردنية الهاشمية عمان بالإجماع الدبلوماسية المصري المخضرم وزير خارجية جمهورية مصر العربية الأسبق الدكتور نبيل إسماعيل فهمي ليكون أمينا عاما جديدا للجامعة العربية مدة 5 سنوات خلفا لأمين عام الجامعة السيد أحمد أبو الغيط الذي تولى قيادة الجامعة العربية دورتين متتاليتين مدة كل دورة 5 سنوات، حيث تسلم السيد نبيل فهمي منصبه كأمين عام جديد للجامعة بصفة رسمية اعتبارا من السابع من يوليو الحالي ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرة العمل العربي المشترك في ظل أوضاع إقليمية ودولية صعبة ومستجدات على الساحة العالمية تتطلب المزيد من التنسيق العربي المشترك، والتشاور حول الأوضاع والمستجدات التي حدثت في المنطقة لمواجهة التهديدات والتحديات التي فرضتها هذه المستجدات.
الدكتور نبيل فهمي هو الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ نشأتها في عام 1945 وهو ابن وزير الخارجية المصرية الأسبق أيام حكم الرئيس أنور السادات السيد إسماعيل فهمي ويبلغ من العمر 75 عاما شغل منصب وزير الخارجية المصري، وكان سفيرا لمصر لدى الولايات المتحدة الأمريكية وسفيرا لمصر لدى اليابان وشغل عدة مناصب دولية وخاصة في مجال جهود نزع السلاح ومثل مصر في العديد المؤتمرات واللقاءات والمنتديات العالمية، ونال العديد من الأوسمة تقديرا لجهوده الدبلوماسية، منها وسام الشمس المشرقة الذي منحه له إمبراطور اليابان ناروهيتو.
السيد نبيل فهمي يتسلم منصبه كأمين عام جديد للجامعة العربية في ظروف إقليمية ودولية صعبة بالغة الدقة كما أسلفنا، ما تشكل تحديات كبيرة للأمين العام الجديد للجامعة العربية، وهو يتولى قيادة الجامعة العربية بيت العرب دورة جديدة، ونعتقد أنه على علم بها وقادر على مواجهتها والتعامل معها، وكما قال بعد اعتماد تعيينه إنه يتحمل هذه المسؤولية الكبيرة بكل جدية ووعي في ظل ما تواجهه أمتنا العربية وهي تحديات غير مسبوقة ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قبل أطراف معتدية على دولنا وسلامتنا وأخرى لا تزال تحتل أراضينا وتعرقل تمكين الشعوب من ممارسة حقوقها المشروعة ومحاولات استهداف أمن واستقرار العالم العربي. ومن أبرز الملفات التي تواجهه السيد فهمي ملف قضية العرب الأولى وهي القضية الفلسطينية في ظل مواصلة إسرائيل عدوانها على قطاع غزة واختراقها لوقف إطلاق النار واعتداءاتها المتكررة على السكان المدنيين وحرمان القطاع من الخدمات الأساسية ومنع وصول المساعدات للغزاويين.
وهناك الأزمة السودانية التي أرهقت هذا البلد العربي الشقيق في ظل عدم وجود أفق لحل قريب للأزمة السودانية في ظل الصراع بين مختلف الأطراف وحالة الانقسام التي يعيشها البلد وغياب الخدمات الأساسية للمواطنين الذين يعيشون في ظروف معيشية وإنسانية صعبة رغم ما يتمتع به القطر السوداني من خيرات كثيرة وما لديه من أراض زراعية ضخمة وثروة حيوانية يمكن استخدامها لتحسين معيشة المواطن السوداني وتلبية احتياجاته الأساسية من الأغذية والخدمات.
كذلك هناك المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وانعكاساتها على دول المنطقة وخصوصا الدول الخليجية التي تعرضت وتتعرض لاعتداءات إيرانية آثمة تسببت في إلحاق الضرر بالعديد من المنشآت الحيوية والمساكن وتداعياتها على الأمن القومي العربي سياسيا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا في ظل تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية مع التهديد بعودة الحرب بين الطرفين. ولا بد من التصدي لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان السورية والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا وما يشكله ذلك من انتهاك صارخ لسيادة هذا البلد العربية الشقيق وخرق للقانون الدولي الذي يدعو إلى احترام سيادة الدول.
كذلك فإنه لا بد من معالجة الوضع في ليبيا، لأنه بالرغم من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة في ليبيا حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وحكومة بني غازي وحالة الاستقرار النسبي الذي تعيشه البلاد، إلا أن الوضع الأمني والاقتصادي لا يزال غير مستقر بسبب الاشتباكات التي تحدث بين الفترة والأخرى بين المليشيات المتصارعة مع استمرار الازمة الاقتصادية وتراجع الخدمات الأساسية وانقطاع الكهرباء المتكرر. هذه بعض الملفات التي نعتقد أنها ستكون ضمن أولويات الأمين العام الجديد للجامعة العربية، وإننا على يقين أنها غير غائبه عن السيد نبيل فهمي الذي سوف يعمل على تعزيز آليات العمل العربي المشترك بما يتناسب مع هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة العربية لمواجهة التحديات التي تهدد أمن واستقرار وطننا العربي، متمنين له التوفيق والنجاح في النهوض بعمل الجامعة العربية لما فيه خير وصالح الشعوب العربية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك