العدد : ١٧٦٣٩ - الخميس ٠٩ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٩ - الخميس ٠٩ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

أزمة مضيق هرمز تهدد الاتفاق الأمريكي الإيراني

بقلم: رجب أبو سرية

الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

ليس‭ ‬لبنان‭ ‬على‭ ‬أهميته،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مثار‭ ‬خلافات‭ ‬وجدل،‭ ‬ولكنه‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬هو‭ ‬عقدة‭ ‬المنشار‭ ‬بين‭ ‬أيران‭ ‬وأمريكا،‭ ‬هو‭ ‬الفاصل‭ ‬بين‭ ‬الحرب‭ ‬والسلم،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬سيحدد،‭ ‬وإن‭ ‬بعد‭ ‬وقت،‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬قريبا،‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬حال،‭ ‬من‭ ‬الرابح‭ ‬ومن‭ ‬الخاسر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬وبعد‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬المرير،‭ ‬قد‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬حد‭ ‬الهدنة،‭ ‬وليس‭ ‬باتفاق‭ ‬سلام‭.‬

والحرب‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وأمريكا،‭ ‬توقفت‭ ‬كاستراحة‭ ‬محارب،‭ ‬ليس‭ ‬أكثر،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والعالم‭ ‬بأسره‭ ‬قد‭ ‬تنفسا‭ ‬الصعداء‭ ‬حين‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬على‭ ‬وثيقة‭ ‬التفاهم،‭ ‬فإنه‭ ‬كان‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬نجم‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬وقف‭ ‬الأعمال‭ ‬القتالية‭ ‬مازال‭ ‬هشا،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تسعى‭ ‬لتخريب‭ ‬الاتفاق،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬لبنان،‭ ‬ولكن‭ ‬لأن‭ ‬إطار‭ ‬التفاهم‭ ‬نفسه،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خطوة‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬طويل،‭ ‬ارتبط‭ ‬مصيره‭ ‬بمفاوضات‭ ‬عسيرة‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بملف‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي،‭ ‬وحددت‭ ‬له‭ ‬مدة‭ ‬ستين‭ ‬يوما‭.‬

على‭ ‬أي‭ ‬حال،‭ ‬ومنذ‭ ‬أن‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬خاطفة،‭ ‬أي‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تنتهِ‭ ‬باستسلام‭ ‬ايران‭ ‬بعد‭ ‬الضربات‭ ‬الأولى،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬مضي‭ ‬الأربعين‭ ‬يوما،‭ ‬حين‭ ‬تقدم‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بمطلب‭ ‬الاستسلام‭ ‬لإيران،‭ ‬والأمر‭ ‬صار‭ ‬يسير‭ ‬بثقة‭ ‬أكبر‭ ‬نحو‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف،‭ ‬لكن‭ ‬الأيام‭ ‬أو‭ ‬الأسابيع‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬وقف‭ ‬النار‭ ‬المؤقت‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬أبريل‭ ‬وحتى‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬يونيو،‭ ‬أي‭ ‬سبعين‭ ‬يوما‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬لجأ‭ ‬الطرفان‭ ‬إلى‭ ‬الضغط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فقد‭ ‬وجدت‭ ‬ايران‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ضالتها‭ ‬أو‭ ‬ورقتها‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬البعض‭ ‬بأنها‭ ‬سلاحها‭ ‬النووي،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬لأهميتها،‭ ‬لأن‭ ‬ايران‭ ‬لو‭ ‬اعتمدت‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬وتحمل‭ ‬تلقي‭ ‬الضربات‭ ‬العسكرية،‭ ‬لما‭ ‬توقف‭ ‬الأمريكيون‭ ‬ولا‭ ‬الإسرائيليون،‭ ‬والدليل‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬مازالت‭ ‬تواصل‭ ‬عملية‭ ‬القتل‭ ‬اليومي‭ ‬لسكان‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬ومواصلة‭ ‬قضم‭ ‬جغرافيا‭ ‬القطاع،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لفرض‭ ‬التهجير‭ ‬بعد‭ ‬وقت،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استحال‭ ‬تنفيذه‭ ‬فورا،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬كتحصيل‭ ‬حاصل،‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تبين‭ ‬لإيران‭ ‬ولأمريكا‭ ‬ثم‭ ‬للعالم‭ ‬أهميته،‭ ‬بات‭ ‬إيقاع‭ ‬الحرب‭ ‬والسلام‭ ‬مرتبطا‭ ‬به‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭.‬

وحتى‭ ‬نقترب‭ ‬من‭ ‬الصورة‭ ‬بشكل‭ ‬أوضح‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نؤكد‭ ‬أولا‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬ليست‭ ‬مهتمة‭ ‬أبدا،‭ ‬ولا‭ ‬بأي‭ ‬شكل،‭ ‬بما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬ضرر،‭ ‬جراء‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق،‭ ‬بسبب‭ ‬حربها‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬على‭ ‬ايران،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬الضرر‭ ‬ظل‭ ‬مقتصرا‭ ‬على‭ ‬شرق‭ ‬آسيا‭ (‬اليابان،‭ ‬كوريا‭ ‬والصين‭) ‬وأوروبا،‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ ‬أو‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تستورد‭ ‬نفط‭ ‬وغاز‭ ‬الخليج،‭ ‬لوجدت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬عاملا‭ ‬إيجابيا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليها،‭ ‬لأنه‭ ‬يلحق‭ ‬الضرر‭ ‬بمنافسيها‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬العالميين،‭ ‬وخلال‭ ‬الحرب‭ ‬كان‭ ‬ترامب‭ ‬واضحا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬النقطة،‭ ‬حين‭ ‬قال،‭ ‬إنه‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المتضررين،‭ ‬وقصد‭ ‬الأوروبيين‭ ‬والآسيويين،‭ ‬أن‭ ‬يفتحوا‭ ‬المضيق،‭ ‬لأن‭ ‬أمريكا‭ ‬ليست‭ ‬معنية‭ ‬بهذا‭ ‬الأمر،‭ ‬لكن‭ ‬انعكاس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكي،‭ ‬بارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم،‭ ‬أي‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬السلع،‭ ‬وخاصة‭ ‬وأمريكا‭ ‬ذاهبة‭ ‬لانتخابات‭ ‬نصفية‭ ‬للكونجرس،‭ ‬فإن‭ ‬الأمر‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬أصاب‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬بالقلق‭ ‬الشديد‮»‬،‭ ‬لذا‭ ‬غير‭ ‬لهجته‭ ‬تجاه‭ ‬ايران،‭ ‬من‭ ‬التهديد‭ ‬بالمسح‭ ‬من‭ ‬خريطة‭ ‬الجغرافيا،‭ ‬إلى‭ ‬الإشادة‭ ‬بشعبها‭ ‬وإعلان‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬المرشد‭!‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بنحو‭ ‬100‭%‬،‭ ‬تحديدا‭ ‬من‭ ‬سعر‭ ‬يقارب‭ ‬60‭ ‬دولارا‭ ‬للبرميل‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬110‭ ‬دولارات‭ ‬خلال‭ ‬الحرب،‭ ‬هو‭ ‬الدافع‭ ‬الرئيس‭ ‬وراء‭ ‬قرار‭ ‬ترامب‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬وثيقة‭ ‬التفاهم،‭  ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬التنسيق‭ ‬بشأنها‭ ‬مع‭ ‬تل‭ ‬ابيب،‭ ‬لذلك‭ ‬أحدثت‭ ‬زلزالا‭ ‬داخل‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ودلت‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬مسارين‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أحدهما‭ ‬على‭ ‬يمين‭ ‬ترامب‭ ‬والآخر‭ ‬على‭ ‬يساره،‭ ‬الأول‭ ‬يمثله‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬ماركو‭ ‬روبيو،‭ ‬ووزير‭ ‬الحرب‭ ‬بيت‭ ‬هيجسيث،‭ ‬والثاني‭ ‬يمثله‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬جي‭ ‬دي‭ ‬فانس،‭ ‬ومعه‭ ‬جاريد‭ ‬كوشنر‭ ‬صهر‭ ‬ترامب،‭ ‬وستيف‭ ‬ويتكوف‭ ‬المبعوث‭ ‬الخاص‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

لكن‭ ‬الأمر‭ ‬الواضح‭ ‬في‭ ‬الوثيقة‭ ‬كان‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬مقابل‭ ‬فتح‭ ‬المضيق،‭ ‬أو‭ ‬لأن‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬تلقائيا‭ ‬يعيد‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬العمل،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬ترامب،‭ ‬أن‭ ‬يوقف‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط،‭ ‬وهو‭ ‬كان‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬وثيقة‭ ‬التفاهم‭ ‬يعلن‭ ‬بين‭ ‬فينة‭ ‬وأخرى‭ ‬إشارات‭ ‬ذلك‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬بورصة‭ ‬الطاقة،‭ ‬أما‭ ‬إيران‭ ‬فلم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬عجلة‭ ‬من‭ ‬أمرها،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الضغط‭ ‬العسكري‭ ‬قد‭ ‬توقف‭ ‬منذ‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬أبريل،‭ ‬ليس‭ ‬لأن‭ ‬الأمريكيين‭ ‬قد‭ ‬حققوا‭ ‬أهدافهم،‭ ‬أو‭ ‬لأنهم‭ ‬باتوا‭ ‬رحماء‭ ‬فجأة،‭ ‬وليس‭ ‬لأن‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬هم‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬النحو،‭ ‬بل‭ ‬لأن‭ ‬ايران‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الرد،‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬الذخائر‭ ‬وخاصة‭ ‬صواريخ‭ ‬الاعتراض‭ ‬في‭ ‬القبب‭ ‬الحديدية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والأمريكية‭ ‬تنفد،‭ ‬وهذا‭ ‬اتضح‭ ‬حين‭ ‬صارت‭ ‬الصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬أهدافها‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭.‬

حاول‭ ‬ترامب،‭ ‬إذاً،‭ ‬عبر‭ ‬وثيقة‭ ‬التفاهم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬استدراج‮»‬‭ ‬ايران،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬مجرد‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬حاله‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬يعني‭ ‬إفلات‭ ‬تلك‭ ‬الورقة‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬يديها،‭ ‬وحينها‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬ضغوط‭ ‬لن‭ ‬تجبر‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬لا‭ ‬بوثيقة‭ ‬التفاهم‭ ‬ولا‭ ‬بغيرها،‭ ‬أما‭ ‬إسرائيل‭ ‬فقد‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬لبنان‭ ‬لتخريب‭ ‬الوثيقة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وللتقليل‭ ‬من‭ ‬وقع‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬إيران‭ ‬عبر‭ ‬تلك‭ ‬الوثيقة،‭ ‬حين‭ ‬فرضت‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬وثيقة‭ ‬التفاهم‭ ‬لبنان‭ ‬أيضا،‭ ‬لكن‭ ‬إيران‭ ‬معتمدة‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬الحرب‭ ‬غير‭ ‬المتناظرة،‭ ‬وقد‭ ‬ثبتت‭ ‬صحة‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الأدوات‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬القتال،‭ ‬حيث‭ ‬تصدت‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيّرات‭ ‬رخيصة‭ ‬الثمن‭ ‬والكلفة‭ ‬لطائرات‭ ‬الشبح‭ ‬وصواريخ‭ ‬توماهوك‭ ‬وكروز‭ ‬بالغة‭ ‬الكلفة‭.‬

المهم‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬اشترطت‭ ‬في‭ ‬وثيقة‭ ‬التفاهم،‭ ‬البند‭ ‬الخامس،‭ ‬الذي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬إدارتها‭ ‬للمضيق،‭ ‬والمضيق‭ ‬مثل‭ ‬كل‭ ‬مياه‭ ‬بحرية‭ ‬إقليمية،‭ ‬يقع‭ ‬بين‭ ‬اليابسة‭ ‬الإيرانية‭ ‬والعمانية،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬أهمية‭ ‬أعلى‭ ‬للجانب‭ ‬الإيراني،‭ ‬حيث‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬جهتها‭ ‬أعمق،‭ ‬فيما‭ ‬المضيق‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬عمان‭ ‬أضيق‭ ‬والمياه‭ ‬ضحلة،‭ ‬أي‭ ‬تناسب‭ ‬البواخر‭ ‬التجارية‭ ‬الأقل‭ ‬حجما،‭ ‬فيما‭ ‬البواخر‭ ‬العملاقة‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط،‭ ‬تمر‭ ‬بالضرورة‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬للمضيق،‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أدى‭ ‬جناح‭ ‬دي‭ ‬فانس‭ ‬مهمته‭ ‬بالتوصل‭ ‬إلى‭ ‬وثيقة‭ ‬التفاهم،‭ ‬جاء‭ ‬دور‭ ‬جناح‭ ‬مايك‭ ‬روبيو‭ ‬ليفرغ‭ ‬الوثيقة‭ ‬من‭ ‬محتواها‭.‬

أما‭ ‬إيران‭ ‬فهي‭ ‬تعرف‭ ‬طبيعة‭ ‬إسرائيل‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تلتزم‭ ‬باتفاقيات‭ ‬أوسلو،‭ ‬ولا‭ ‬بالاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬لذلك‭ ‬احتفظت‭ ‬بورقة‭ ‬المضيق‭ ‬ميدانيا،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬الألغام‭ ‬البحرية،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تنسق‭ ‬البواخر‭ ‬والسفن‭ ‬مع‭ ‬حرسها‭ ‬الثوري،‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬خريطة‭ ‬الألغام،‭ ‬والتنسيق‭ ‬معه‭ ‬يجنب‭ ‬السفن‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬حقول‭ ‬الألغام،‭ ‬كذلك‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬لم‭ ‬يتعدَ‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة،‭ ‬فالطرفان‭ ‬ليس‭ ‬لديهما‭ ‬وهم‭ ‬حقيقي‭ ‬بإمكانية‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬لا‭ ‬بعد‭ ‬ستين‭ ‬يوما،‭ ‬ولا‭ ‬بعد‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬مبالغة‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬ولاية‭ ‬ترامب‭.‬

مع‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬للطرفين‭ ‬السير‭ ‬قدما،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬هرمز‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭ ‬بما‭ ‬يحدثه‭ ‬من‭ ‬تضخم،‭ ‬فإن‭ ‬إيران‭ ‬مضغوطة‭ ‬اقتصاديا،‭ ‬وطبعا،‭ ‬وعود‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬تشكيل‭ ‬مجلس‭ ‬اعمار‭ ‬لضخ‭ ‬300‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬إيران،‭ ‬ليس‭ ‬معروفا‭ ‬مصيره،‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭ ‬أن‭ ‬تقرر‭ ‬بشأن‭ ‬الافراج‭ ‬عن‭ ‬أموال‭ ‬طهران‭ ‬المجمدة،‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مائة‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

لكن‭ ‬مع‭ ‬ترامب،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬توقع‭ ‬إمكانية‭ ‬استرداد‭ ‬الأموال،‭ ‬فهو‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬‮«‬العقاري‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يبقي‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬استثمار‮»‬‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وفعل‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬فنزويلا،‭ ‬وحاول‭ ‬أن‭ ‬يكرر‭ ‬فعلته‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وقال‭ ‬فعلا‭ ‬يوما‭ ‬إن‭ ‬أمريكا‭ ‬قد‭ ‬تدير‭ ‬المضيق‭ ‬بهدف‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬نفط‭ ‬العالم،‭ ‬وفعلا‭ ‬بدأت‭ ‬الفكرة‭ ‬تداعب‭ ‬خياله‭ ‬المالي،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فتحت‭ ‬إيران‭ ‬عينيه‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬دفع‭ ‬مقابل‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬المضيق‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا