العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

غزة في انتخابات الكونجرس الأمريكي!

بقلم: د. منار الشوربجي

الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

إن‭ ‬الصعود‭ ‬المتنامي‭ ‬للتيار‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬الكونجرس‭ ‬الحالية‭ ‬هو‭ ‬تحول‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬سيلقي‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭. ‬ومرشحو‭ ‬التيار‭ ‬يخوضون‭ ‬الانتخابات‭ ‬تحت‭ ‬شارة‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭. ‬فأمريكا‭ ‬تحفل‭ ‬بالأحزاب‭ ‬والتيارات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يسمع‭ ‬عنها‭ ‬القارئ،‭ ‬لأن‭ ‬نظام‭ ‬الحزبين‭ ‬يجهض‭ ‬فرص‭ ‬تلك‭ ‬التيارات‭ ‬في‭ ‬مهدها‭. ‬وتيار‭ ‬الاشتراكيين‭ ‬الديمقراطيين،‭ ‬المناصر‭ ‬لفلسطين،‭ ‬تنتمي‭ ‬إليه‭ ‬الأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الكونجرس‭ ‬التقدميين‭. ‬وهو‭ ‬التيار‭ ‬الذي‭ ‬جرؤ،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬على‭ ‬تسمية‭ ‬الأمور‭ ‬بأسمائها؛‭ ‬فتبنى‭ -‬مثلًا‭- ‬مصطلح‭ ‬‮«‬الإبادة‮»‬‭ ‬علنًا‭ ‬لوصف‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬ويحدث‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

كذلك‭ ‬فان‭ ‬رموزه،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬اليهود‭ ‬بالمناسبة،‭ ‬كانوا‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬حظر‭ ‬بيع‭ ‬السلاح‭ ‬لإسرائيل‭. ‬وقد‭ ‬استهدفهم‭ ‬لوبي‭ ‬إسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬وسعى‭ ‬عبر‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬لهزيمتهم‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬2024‭. ‬وقد‭ ‬نجح‭ ‬وقتها‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬هزيمة‭ ‬بعضهم‭. ‬لكن‭ ‬نجاح‭ ‬اللوبي‭ ‬في‭ ‬طردهم‭ ‬من‭ ‬الكونجرس‭ ‬تحول،‭ ‬في‭ ‬ذاته،‭ ‬لعبء‭ ‬ثقيل‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬سياسية‭ ‬غيرتها‭ ‬الإبادة‭. ‬فالأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬الديمقراطيين،‭ ‬لا‭ ‬قياداتهم‭ ‬السياسية،‭ ‬انقلبوا‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬وباتوا‭ ‬يدركون‭ ‬الدور‭ ‬المدمر‭ ‬الذي‭ ‬يلعبه‭ ‬اللوبي،‭ ‬مثله‭ ‬مثل‭ ‬جماعات‭ ‬المصالح‭ ‬الأخرى،‭ ‬عبر‭ ‬إغراق‭ ‬حملات‭ ‬مرشحي‭ ‬الكونجرس‭ ‬بملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬فيفوزون‭ ‬رغم‭ ‬أنف‭ ‬الناخب،‭ ‬ولتبني‭ ‬أجندة‭ ‬لا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬إرادته‭.‬

‭ ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الإبادة‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬باتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬ثم‭ ‬نقلها‭ ‬إلى‭ ‬لبنان،‭ ‬بات‭ ‬المشهد‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬القشة‭ ‬الأخيرة‭ ‬حين‭ ‬نجح‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬جر‭ ‬أمريكا‭ ‬جرًا‭ ‬لحرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬فبات‭ ‬ارتباط‭ ‬أي‭ ‬مرشح‭ ‬ديمقراطي‭ ‬بلوبي‭ ‬إسرائيل‭ ‬سمًا‭ ‬زعافًا،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬مرشحين‭ ‬كثرًا‭ ‬راحوا‭ ‬يتعهدون‭ ‬اليوم‭ ‬علنًا‭ ‬بعدم‭ ‬تلقي‭ ‬أموال‭ ‬اللوبي‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬سابقة‭ ‬منذ‭ ‬نشأة‭ ‬هذا‭ ‬اللوبي‭ ‬الصهيوني‭!‬

وفي‭ ‬تلك‭ ‬الأجواء،‭ ‬دعّم‭ ‬زهران‭ ‬ممداني،‭ ‬عمدة‭ ‬نيويورك‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬ثلاثة‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬التيار‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬نيويورك،‭ ‬ففاز‭ ‬ثلاثتهم‭ ‬رغم‭ ‬الملايين‭ ‬التي‭ ‬أنفقها‭ ‬اللوبي‭ ‬الصهيوني‭ ‬لفوز‭ ‬منافسيهم‭ ‬الذين‭ ‬ضموا‭ ‬أعضاء‭ ‬حاليين‭ ‬بالكونجرس‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬تيار‭ ‬القيادات‭ ‬الذي‭ ‬ضاق‭ ‬به‭ ‬ذرعًا‭ ‬ناخبو‭ ‬الحزب‭. ‬

في‭ ‬نيوجرسي،‭ ‬فاز‭ ‬الطبيب‭ ‬التقدمي‭ ‬آدم‭ ‬حموي،‭ ‬ذو‭ ‬الأصول‭ ‬المصرية‭. ‬وهو‭ ‬كان‭ ‬ممن‭ ‬تطوعوا‭ ‬لإنقاذ‭ ‬ضحايا‭ ‬الإبادة‭. ‬ورفض‭ ‬مساعدة‭ ‬نائبه‭ ‬بالكونجرس‭ ‬لإجلائه‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬سمحت‭ ‬إسرائيل‭ ‬لزملائه‭ ‬الأطباء‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بالرحيل‭.‬

‭ ‬وفى‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬لمجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬بولاية‭ ‬ميتشجان،‭ ‬التي‭ ‬ستنعقد‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬المقبل،‭ ‬يتقدم‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬السيد،‭ ‬ذو‭ ‬الأصول‭ ‬المصرية‭ ‬أيضا،‭ ‬على‭ ‬منافسيه‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬رغم‭ ‬أموال‭ ‬اللوبي‭ ‬الصهيوني‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬بسببها‭! ‬حتى‭ ‬جرام‭ ‬بلاتنر،‭ ‬الذي‭ ‬أحاطت‭ ‬بحملته‭ ‬الشائعات،‭ ‬حقق‭ ‬فوزا‭ ‬ساحقا‭ ‬بولاية‭ ‬مين‭ ‬رغم‭ ‬الملايين‭ ‬التي‭ ‬أُنفقت‭ ‬لهزيمته‭.‬

وكل‭ ‬هؤلاء‭ ‬الفائزين‭ ‬وقفت‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬ضدهم‭ ‬ودعمت‭ ‬منافسيهم‭. ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الصعود‭ ‬المتنامي‭ ‬لهذا‭ ‬التيار‭ ‬صار‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬بالغ‭ ‬لقيادات‭ ‬الحزب‭. ‬فزعيم‭ ‬الأقلية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب‭ ‬حكيم‭ ‬جيفريز،‭ ‬المناصر‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬اعتبر‭ ‬فوز‭ ‬الثلاثة‭ ‬الذين‭ ‬دعمهم‭ ‬ممداني‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬وقال‭ ‬بصلف‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬وممداني‭ ‬متفقان‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬نتفق‭ ‬وبقوة‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الذين‭ ‬تلقوا‭ ‬دعمه‭... ‬وفوز‭ ‬حفنة‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬تيار‭ ‬بعينه‭ ‬لن‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬هويتنا‭ ‬كحزب‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬مسؤولية‭ ‬ممداني،‭ ‬لا‭ ‬هؤلاء‭ ‬الثلاثة،‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬لجعله‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬يشعرون‭ ‬بالرضا‭! ‬وهي‭ ‬مفردات‭ ‬تشير‭ ‬كلها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاستجابة‭ ‬لمطالب‭ ‬الناخب‭ ‬صارت‭ ‬مفهومًا‭ ‬غريبًا‭ ‬على‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬التي‭ ‬اعتادت‭ ‬الفوز‭ ‬بأموال‭ ‬جماعات‭ ‬المصالح‭ ‬لا‭ ‬بإرادة‭ ‬الناخبين‭.‬

السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬الآن‭: ‬هل‭ ‬تضطر‭ ‬تلك‭ ‬القيادات‭ ‬اضطرارًا‭ ‬إلى‭ ‬بذل‭ ‬الجهد‭ ‬لكسب‭ ‬ثقة‭ ‬الناخبين‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬ستستمر‭ ‬في‭ ‬اتباع‭ ‬النهج‭ ‬ذاته‭ ‬الذي‭ ‬تبنته‭ ‬كامالا‭ ‬هاريس‭ ‬فكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬خسارة‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬وفوز‭ ‬ترامب؟‭!‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا