العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٦ - الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

تقرير أممي يكشف جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني

بقلم: د. رمزي بارود

الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

لا‭ ‬نعرف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬سيدركون‭ ‬حجم‭ ‬الضرر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إصلاحه،‭ ‬الذي‭ ‬ألحقه‭ ‬سفيرهم‭ ‬لدى‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬داني‭ ‬دانون‭ ‬بسمعة‭ ‬بلادهم،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الضرر‭ ‬الذي‭ ‬ألحقته‭ ‬إسرائيل‭ ‬بنفسها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ممارساتها‭ ‬الوحشية‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬المحتلة‭ ‬هو‭ ‬ضرر‭ ‬يستحيل‭ ‬تجاوزه‭ ‬أو‭ ‬محوه‭.‬

لقد‭ ‬اتبع‭ ‬داني‭ ‬دانون‭ ‬أسلوباً‭ ‬غريباً‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬إسرائيل‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية؛‭ ‬إذ‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التنمر‭ ‬والترهيب‭ ‬ومحاولة‭ ‬صريحة‭ ‬لإسكات‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتجرأ‭ ‬على‭ ‬تحدي‭ ‬الرواية‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬تروجها‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬القيادات‭ ‬النسائية‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الاستنكار‭ ‬والاستهجان‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬داني‭ ‬دانون‭ ‬هو‭ ‬لجوؤه‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأساليب‭ ‬الفظة‭ ‬لطمس‭ ‬قضية‭ ‬تتطلب‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬الحساسية،‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬الاستخدام‭ ‬الممنهج‭ ‬للعنف‭ ‬الجنسي‭ ‬وانتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وقعت‭ ‬المواجهة‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬للجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬عُقدت‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬الدولي‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬العنف‭ ‬الجنسي‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬النزاع؛‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬مسؤولون‭ ‬أمميون‭ ‬كبار‭ ‬يعرضون‭ ‬نتائج‭ ‬مروعة‭ ‬توثق‭ ‬حالات‭ ‬العنف‭ ‬الجنسي‭ ‬ضد‭ ‬المعتقلين‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وكعادته،‭ ‬رفض‭ ‬داني‭ ‬دانون‭ ‬مناقشة‭ ‬جوهر‭ ‬التقارير؛‭ ‬فبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬العدو‭ ‬أبداً‭ ‬على‭ ‬الخصم‭ ‬المسلح،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضاً‭ ‬القاضي،‭ ‬والمراقب‭ ‬المستقل‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬والمحقق‭ ‬الأممي‭ ‬الذي‭ ‬تقتصر‭ ‬مهمته‭ ‬على‭ ‬توثيق‭ ‬انتهاكات‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

كان‭ ‬الهدف‭ ‬المباشر‭ ‬لغضب‭ ‬داني‭ ‬دانون‭ ‬اسمه‭ ‬براميلا‭ ‬باتن،‭ ‬وهي‭ ‬الممثلة‭ ‬الخاصة‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المعنية‭ ‬بالعنف‭ ‬الجنسي‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬النزاع‭. ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬التمعن‭ ‬في‭ ‬النتائج‭ ‬القاتمة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬عرضها،‭ ‬طالب‭ ‬دانون‭ ‬باستقالة‭ ‬باتن،‭ ‬متهماً‭ ‬إياها‭ -‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬الأوسع‭- ‬بـ‮«‬هوس‮»‬‭ ‬استهداف‭ ‬إسرائيل‭.‬

وعندما‭ ‬حاولت‭ ‬فانيسا‭ ‬فريزر،‭ ‬الممثلة‭ ‬الخاصة‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬المعنية‭ ‬بالأطفال‭ ‬والنزاعات‭ ‬المسلحة،‭ ‬التدخل‭ ‬لإثارة‭ ‬مسألة‭ ‬نظامية‭ ‬وفقاً‭ ‬للبروتوكول‭ ‬المتبع‭ ‬شنّ‭ ‬داني‭ ‬دانون‭ ‬هجوماً‭ ‬لفظياً‭ ‬لاذعاً‭.‬

لقد‭ ‬رفض‭ ‬التراجع‭ ‬والالتزام‭ ‬بالنظام،‭ ‬وراح‭ ‬يصيح‭ ‬ليقاطعها‭ ‬ويطالبها‭ ‬بالتزام‭ ‬‮«‬الصمت‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬طغت‭ ‬صرخاته‭ ‬الهائجة‭ ‬على‭ ‬أجواء‭ ‬القاعة؛‭ ‬إذ‭ ‬هتف‭ ‬دانون‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬عارٌ‭ ‬عليكِ؛‭ ‬فأنتِ‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الهوس‮»‬‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬الجامح‭ ‬إلى‭ ‬إخراج‭ ‬دانون‭ ‬فوراً‭ ‬من‭ ‬القاعة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬اختلال‭ ‬التوازن‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الغلبة؛‭ ‬إذ‭ ‬وجدت‭ ‬فريزر‭ ‬نفسها‭ ‬تحاول‭ ‬تهدئة‭ ‬الموقف،‭ ‬موضحةً‭ ‬بأدب‭ ‬أن‭ ‬طلبها‭ ‬الإجرائي‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬شخصياً‮»‬،‭ ‬ليرد‭ ‬عليها‭ ‬دانون‭ ‬بنبرة‭ ‬ملؤها‭ ‬التحدي‭ ‬المعهود‭: ‬‮«‬لن‭ ‬يُسمح‭ ‬لكم‭ ‬بترهيبنا‮»‬‭.‬

هنا‭ ‬تكمن‭ ‬المفارقة‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بالأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي؛‭ ‬إذ‭ ‬تُعد‭ ‬إسرائيل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأطراف‭ ‬انتهاكاً‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ -‬بشكل‭ ‬صارخ‭ ‬ومتكرر‭- ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث،‭ ‬وهو‭ ‬نمط‭ ‬سلوكي‭ ‬استمر‭ ‬عقودا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رادع‭ ‬بفضل‭ ‬حق‭ ‬النقض‭ (‬الفيتو‭) ‬الغربي،‭ ‬ما‭ ‬شجّعها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬على‭ ‬ارتكاب‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يصر‭ ‬المسؤولون‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬تقمص‭ ‬دور‭ ‬‮«‬الضحية‭ ‬المطلقة‮»‬،‭ ‬زاعمين‭ ‬أنهم‭ ‬يتعرضون‭ ‬لمعاداة‭ ‬السامية،‭ ‬ولتحيز‭ ‬مجحف،‭ ‬والآن‭ ‬لـ«التنمر‮»‬‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المؤسسات‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬يتحدونها‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الكم‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الأدلة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬دحضه‭ ‬بمجرد‭ ‬الصراخ؛‭ ‬فوفقاً‭ ‬لتقريرٍ‭ ‬موسّع‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬مكتب‭ ‬براميلا‭ ‬باتن،‭ ‬ثمة‭ ‬أنماط‭ ‬موثّقة‭ ‬من‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الممنهجة،‭ ‬والإذلال‭ ‬الجنسي،‭ ‬والتعذيب‭ ‬النفسي‭ ‬الذي‭ ‬يُستخدم‭ ‬كسلاح‭ ‬ضد‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬والأطفال‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬معسكرات‭ ‬الاعتقال‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬مثل‭ ‬معسكر‭ ‬‮«‬سدي‭ ‬تيمان‮»‬‭.‬

بلغ‭ ‬ثقل‭ ‬هذه‭ ‬الأدلة‭ ‬حداً‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكاره،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬مكتب‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أدرج‭ ‬إسرائيل‭ ‬رسمياً‭ ‬في‭ ‬‮«‬قائمة‭ ‬العار‮»‬‭ ‬العالمية؛‭ ‬وهي‭ ‬القائمة‭ ‬السوداء‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬ترتكب‭ ‬انتهاكات‭ ‬جسيمة‭ ‬ضد‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬النزاعات‭ ‬المسلحة‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الكشف‭ ‬عنها‭ ‬يكفي‭ ‬لإقناع‭ ‬دانون‭ -‬أو‭ ‬المؤسسة‭ ‬السياسية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الأوسع‭- ‬بأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬حقاً‭ ‬سيادياً‭ ‬في‭ ‬انتهاك‭ ‬القانون‭ ‬الدولي؛‭ ‬فمن‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم،‭ ‬يُعد‭ ‬مجرد‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬عملاً‭ ‬عدائياً‭.‬

في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الإنكار‭ ‬الممنهج‭ ‬والصارخ‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬كل‭ ‬جوانب‭ ‬الصراع؛‭ ‬فقد‭ ‬خلص‭ ‬تحقيق‭ ‬شامل‭ ‬أجرته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬مؤخراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬استهدفت‭ ‬الأطفال‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬عمداً،‭ ‬باعتبار‭ ‬ذلك‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لحملتها‭ ‬العسكرية‭.‬

لقد‭ ‬جاءت‭ ‬الأرقام‭ ‬مذهلة‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس؛‭ ‬ففي‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭ ‬و7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭ ‬قُتل‭ ‬بحسب‭ ‬التقدير‭ ‬20179‭ ‬طفلاً‭ ‬فلسطينياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الوفيات‭ ‬بين‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وقد‭ ‬صرح‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬سرينيفاسان‭ ‬موراليدهار‭ ‬بأن‭ ‬الأدلة‭ ‬تظهر‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬قد‭ ‬استُهدفوا‭ ‬وقُتلوا‭ ‬عمداً‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬واصلت‭ ‬ارتكاب‭ ‬جريمة‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬بشكل‭ ‬ممنهج‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬توفر‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬دليلاً‭ ‬قانونياً‭ ‬دامغاً‭ ‬إضافياً‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬نية‭ ‬ارتكاب‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية،‭ ‬فإن‭ ‬الأهمية‭ ‬الحقيقية‭ ‬للتقرير‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬كشفه‭ ‬للمنطق‭ ‬الكامن‭ ‬وراء‭ ‬استهداف‭ ‬الشباب‭.‬

عادةً‭ ‬ما‭ ‬يصف‭ ‬المدافعون‭ ‬الغربيون‭ ‬عمليات‭ ‬القتل‭ ‬المفرطة‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬الأطفال‭ ‬والنساء‭ ‬بأنها‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬أضرار‭ ‬جانبية»؛‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬نسف‭ ‬هذه‭ ‬الذريعة،‭ ‬ليخلص‭ ‬إلى‭ ‬استنتاج‭ ‬أشد‭ ‬خطورةً‭ ‬وجسامةً،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬أطفال‭ ‬غزة‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجية‭ ‬مدروسة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬الاستمرارية‭ ‬البيولوجية‭ ‬والوجود‭ ‬المستقبلي‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬القطاع‭.‬

وكما‭ ‬أوجز‭ ‬موراليدهار‭ ‬الأمر‭ ‬بصراحة‭: ‬‮«‬من‭ ‬خلال‭ ‬استهداف‭ ‬الأطفال،‭ ‬تهاجم‭ ‬إسرائيل‭ ‬جوهر‭ ‬قدرة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬على‭ ‬الوجود‮»‬‭.‬

لا‭ ‬يزال‭ ‬من‭ ‬المخيب‭ ‬للآمال‭ ‬بشدة‭ ‬أن‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬ومحكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ -‬اللتين‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬تسارعان‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬الاتهامات‭ ‬بشأن‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬المرتكبة‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭- ‬تواصلان‭ ‬التحرك‭ ‬بوتيرة‭ ‬بطيئة‭ ‬للغاية‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإسرائيل‭.‬

من‭ ‬المؤسف‭ ‬للغاية‭ ‬أن‭ ‬الكارثة‭ ‬تتواصل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬هوادة،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬آلية‭ ‬دولية‭ ‬فاعلة‭ ‬ومستعدة‭ ‬لفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬أو‭ ‬ممارسة‭ ‬ضغوط‭ ‬حقيقية‭ ‬لوقفها‭.‬

لهذا‭ ‬السبب‭ ‬بالتحديد،‭ ‬يريد‭ ‬داني‭ ‬دانون‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬أن‭ ‬يلتزم‭ ‬الصمت؛‭ ‬فثورات‭ ‬غضبه‭ ‬لا‭ ‬تستهدف‭ ‬دبلوماسيي‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تطول‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬العالمي‭ ‬والمواطنين‭ ‬العاديين‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يرفض‭ ‬غض‭ ‬الطرف؛‭ ‬إذ‭ ‬تطالب‭ ‬إسرائيل‭ ‬بصمتٍ‭ ‬مطبقٍ‭ ‬بينما‭ ‬يتعرض‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬للتجويع‭ ‬والاغتصاب‭ ‬والقتل‭.‬

وفقاً‭ ‬لمنطق‭ ‬إسرائيل‭ ‬الملتوي،‭ ‬يُعد‭ ‬ارتكاب‭ ‬هذه‭ ‬الفظائع‭ ‬حقاً‭ ‬أصيلاً،‭ ‬بينما‭ ‬يُعتبر‭ ‬الاعتراض‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬شجبها‭ ‬عملاً‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬سوء‭ ‬نية‭.‬

إذا‭ ‬سُمح‭ ‬لهذا‭ ‬المنطق‭ ‬بأن‭ ‬يسود،‭ ‬فسيصبح‭ ‬بمثابة‭ ‬نموذجٍ‭ ‬يحتذي‭ ‬به‭ ‬أي‭ ‬معتدٍ‭ ‬مستقبلي‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬السكان‭ ‬واغتصابهم‭ ‬وتجويعهم‭ ‬تحقيقاً‭ ‬لمكاسب‭ ‬جيوسياسية؛‭ ‬وهو‭ ‬واقعٌ‭ ‬بائسٌ‭ ‬يجد‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬واللبنانيون‭ ‬أنفسهم‭ ‬مجبرين‭ ‬على‭ ‬العيش‭ ‬فيه‭ ‬بالفعل‭.‬

إن‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬الجماعية‭ ‬واضحة‭: ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نرفض‭ ‬الصمت‭. ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نرفع‭ ‬أصواتنا‭ ‬عالياً،‭ ‬ونضمن‭ ‬أن‭ ‬تطغى‭ ‬على‭ ‬صرخات‭ ‬‮«‬دانون‮»‬‭ ‬وأمثاله،‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تصبح‭ ‬جرائم‭ ‬القتل‭ ‬والعنف‭ ‬الممنهج‭ ‬يوماً‭ ‬ما‭ ‬أمراً‭ ‬طبيعياً‭ ‬ومقبولاً‭ ‬تحت‭ ‬ذريعة‭ ‬الضرورة‭ ‬العسكرية‭.‬

{‭ ‬أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا