العدد : ١٧٦٣٥ - الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٥ - الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

استراتيجية التعامل مع الأزمات.. توقع غير المتوقع

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬صندوق‭ ‬جدي‭ ‬الحديدي‭ ‬وجدت‭ ‬هذه‭ ‬القصاصة‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية‭ ‬التي‭ ‬تقول‭:‬

في‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬شركة‭ ‬شحن‭ ‬بحرية‭ ‬كبرى‭ ‬تُدعى‭ (‬أطلس‭)‬،‭ ‬يمتلكها‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬صارم‭ ‬يدعى‭ (‬إدوارد‭)‬،‭ ‬كان‭ ‬إدوارد‭ ‬يؤمن‭ ‬بالخطط‭ ‬المحكمة،‭ ‬والخرائط‭ ‬الدقيقة،‭ ‬والجداول‭ ‬الزمنية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬النقاش‭.‬

في‭ ‬إحدى‭ ‬الرحلات‭ ‬التجارية‭ ‬الحسيمة‭ ‬عبر‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬عيّن‭ ‬إدوارد‭ ‬قبطانين‭ ‬لسفينتين‭ ‬متطابقتين‭ ‬تحملان‭ ‬بضائع‭ ‬بمبالغ‭ ‬كبيرة‭ ‬جدًا‭. ‬

السفينة‭ ‬الأولى‭: ‬قادها‭ ‬القبطان‭ (‬توماس‭)‬؛‭ ‬وهو‭ ‬رجل‭ ‬عسكري‭ ‬ذو‭ ‬خبرة،‭ ‬يتبع‭ ‬الكتيبات‭ ‬والقوانين‭ ‬بدقة،‭ ‬ويرفض‭ ‬بصرامة‭ ‬أي‭ ‬تعديل‭ ‬في‭ ‬خط‭ ‬السير‭ ‬المحدد‭ ‬له‭ ‬مسبقًا‭.‬

السفينة‭ ‬الثانية‭: ‬قادها‭ ‬القبطان‭ (‬أليكس‭)‬؛‭ ‬وهو‭ ‬قبطان‭ ‬معروف‭ ‬بذكائه‭ ‬الهادئ،‭ ‬وقدرته‭ ‬العالية‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬المتغيرات‭ ‬الجوية،‭ ‬ويؤمن‭ ‬بأن‭ (‬البحر‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يفرض‭ ‬شروطه،‭ ‬وليس‭ ‬الخارطة‭ ‬أو‭ ‬القوانين‭).‬

وبعد‭ ‬أسبوع‭ ‬من‭ ‬الإبحار،‭ ‬حدث‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭. ‬واجهت‭ ‬السفينتان‭ ‬عاصفة‭ ‬استوائية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مذكورة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬التوقعات‭ ‬الجوية‭ ‬أو‭ ‬الخرائط‭ ‬الملاحية‭ ‬التي‭ ‬يمتلكانها‭.‬

نظر‭ ‬توماس‭ ‬إلى‭ ‬خريطته‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬الخطة‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬مسارنا‭ ‬مستقيم،‭ ‬والتراجع‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬المسار‭ ‬سيكلفنا‭ ‬وقتًا‭ ‬ومالاً،‭ ‬وسيجعلنا‭ ‬نتأخر‭ ‬عن‭ ‬الموعد‭ ‬الذي‭ ‬حدده‭ ‬إدوارد‮»‬،‭ ‬فرفض‭ ‬توماس‭ ‬الاستماع‭ ‬لتحذيرات‭ ‬بحارته،‭ ‬وأمر‭ ‬بزيادة‭ ‬السرعة‭ ‬لمجابهة‭ ‬الأمواج‭ ‬العاتية‭ ‬معتمدًا‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬هيكل‭ ‬السفينة‭. ‬فماذا‭ ‬كانت‭ ‬النتيجة؟‭ ‬تحطمت‭ ‬صواري‭ ‬السفينة،‭ ‬وتسربت‭ ‬المياه‭ ‬إلى‭ ‬البضائع،‭ ‬ونجت‭ ‬السفينة‭ ‬بأعجوبة‭ ‬بعد‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة‭ ‬جعلتها‭ ‬غير‭ ‬صالحة‭ ‬للإبحار‭ ‬مجددًا‭.‬

ولكن‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬نظر‭ ‬أليكس‭ ‬إلى‭ ‬الغيوم‭ ‬السوداء‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأمواج،‭ ‬أدرك‭ ‬أن‭ (‬الخريطة‭ ‬القديمة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬صالحة‭ ‬لهذا‭ ‬الواقع‭ ‬الجديد‭)‬،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يتمسك‭ ‬بالخطة‭ ‬الأصلية‭ ‬كمسألة‭ ‬كبرياء‭. ‬وإنما‭ ‬عقد‭ ‬فورًا‭ ‬اجتماعًا‭ ‬سريعًا‭ ‬مع‭ ‬طاقمه‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬السفينة،‭ ‬واستمع‭ ‬لآراء‭ ‬صغار‭ ‬البحارة‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المياه‭.‬

فأخذ‭ ‬أليكس‭ ‬قرارًا‭ ‬جريئًا‭ ‬وصعبًا،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬منه‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬غيّر‭ ‬مسار‭ ‬السفينة‭ ‬45‭ ‬درجة‭ ‬نحو‭ ‬الجنوب،‭ ‬والتمس‭ ‬ملجأً‭ ‬مؤقتًا‭ ‬خلف‭ ‬أرخبيل‭ ‬من‭ ‬الجزر‭ ‬الصغيرة،‭ ‬منتظرًا‭ ‬هدوء‭ ‬العاصفة‭. ‬فتسبب‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬تأخير‭ ‬الرحلة‭ ‬يومين،‭ ‬لكن‭ ‬السفينة‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬وجهتها‭ ‬بكامل‭ ‬طاقمها،‭ ‬وبضائعها‭ ‬سليمة‭ ‬بنسبة‭ ‬100‭%.‬

ينهي‭ ‬جدي‭ ‬قصاصته‭ ‬بهذه‭ ‬العبارة‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬وكأنه‭ ‬يحدث‭ ‬أحدهم‭: ‬‮«‬ما‭ ‬رأيك‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬القبطان‭ ‬توماس؟‭ ‬وما‭ ‬رأيك‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬القبطان‭ ‬أليكس؟‮»‬‭. ‬

أجد‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬الجرأة‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬أن‭ ‬أحدث‭ ‬جدي‭ ‬وأقول‭ ‬له‭ ‬إن‭ ‬إدارة‭ ‬القبطان‭ ‬توماس‭ ‬تسمى‭ ‬اليوم‭ ‬الإدارة‭ ‬التقليدية‭ ‬للأزمات،‭ ‬أما‭ ‬إدارة‭ ‬القبطان‭ ‬أليكس‭ ‬فإنها‭ ‬تعرف‭ ‬بالقيادة‭ ‬التكيفية‭ ‬للأزمات،‭ ‬وهذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬لا‭ ‬يعرفها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الإداريين،‭ ‬لأنهم‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭ ‬يقومون‭ ‬بإدارة‭ ‬المؤسسات‭ ‬بالأنظمة‭ ‬والقوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الأخرى‭.‬

 

ما‭ ‬هو‭ ‬مفهوم‭ ‬القيادة‭ ‬التكيفية‭ (‬Adaptive‭ ‬Leadership‭)‬؟

هي‭ ‬ممارسة‭ ‬إدارية‭ ‬ديناميكية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬المؤسسات‭ ‬والأفراد‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬والازدهار‭ ‬وسط‭ ‬بيئات‭ ‬تتسم‭ ‬بالغموض‭ ‬والاضطراب‭. ‬إنها‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬امتلاك‭ ‬القائد‭ ‬جميع‭ ‬الإجابات،‭ ‬بل‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬عملية‭ ‬التعلم‭ ‬والابتكار‭ ‬داخل‭ ‬الفريق‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬جديدة‭ ‬مبتكرة‭.‬

ففي‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬عالمية‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬وسياسيًا‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬عصرنا‭ ‬الحالي،‭ ‬أصبح‭ (‬إدارة‭ ‬توقع‭ ‬غير‭ ‬المتوقع‭) ‬هو‭ ‬النهج‭ ‬الإداري‭ ‬السائد‭. ‬حيث‭ ‬يبحث‭ ‬القادة‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬بناء‭ ‬مرونة‭ ‬مؤسسية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬أساسيات‭ ‬الإدارة‭ ‬القوية،‭ ‬وتبسيط‭ ‬هياكل‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬سيناريوهات‭ ‬التخطيط‭ ‬المرنة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الخطط‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الجامدة‭ ‬طويلة‭ ‬المدى،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬القائد‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الخطط‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الورقية‭.‬

وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬أعمال‭ ‬هايفتز‭ ‬ولينسكي‭ ‬في‭ ‬تأصيل‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬بوصفه‭ ‬ممارسة‭ ‬سلوكية‭ ‬لا‭ ‬صفة‭ ‬شخصية‭ ‬ثابتة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬القائد‭ ‬على‭ (‬الصعود‭ ‬إلى‭ ‬الشرفة‭) ‬لمراقبة‭ ‬الأنماط‭ ‬التنظيمية‭ ‬من‭ ‬مسافة‭ ‬تحليلية،‭ ‬وتنظيم‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬المصاحب‭ ‬للتغيير‭ ‬ضمن‭ ‬مستوى‭ ‬يمكن‭ ‬للأفراد‭ ‬تحمّله،‭ ‬وتمكين‭ ‬الجماعات‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬الواقع‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬تجنّبه‭. ‬وقد‭ ‬توسّعت‭ ‬الأدبيات‭ ‬اللاحقة‭ ‬في‭ ‬ربط‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬بنظريات‭ ‬التعقيد،‭ ‬والتعلّم‭ ‬التنظيمي،‭ ‬والذكاء‭ ‬العاطفي،‭ ‬وإدارة‭ ‬التغيير،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬القيادة‭ ‬التكيّفية‭ ‬حقلًا‭ ‬بينيًا‭ ‬يتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬علم‭ ‬الإدارة‭ ‬مع‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬التنظيمي‭ ‬والعلوم‭ ‬السلوكية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الزخم‭ ‬النظري‭ ‬الذي‭ ‬حظي‭ ‬به‭ ‬مفهوم‭ ‬القيادة‭ ‬التكيّفية‭ ‬في‭ ‬الأدبيات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬حقلي‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال‭ ‬والسياسات‭ ‬العامة،‭ ‬فإن‭ ‬الدراسات‭ ‬العربية‭ ‬والتطبيقية‭ ‬في‭ ‬السياقات‭ ‬المؤسسية‭ ‬المحلية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬حيث‭: (‬أ‭) ‬غياب‭ ‬أدوات‭ ‬قياس‭ ‬مُعرَّبة‭ ‬ومُحقَّقة‭ ‬سيكومتريًا‭ ‬لمفهوم‭ ‬القيادة‭ ‬التكيّفية‭ ‬بأبعاده‭ ‬المتعددة،‭ (‬ب‭) ‬قلّة‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬تختبر‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬التكيّفية‭ ‬ومتغيرات‭ ‬تنظيمية‭ ‬حرجة‭ ‬كالأداء‭ ‬المؤسسي،‭ ‬والمرونة‭ ‬التنظيمية،‭ ‬والاستعداد‭ ‬للتغيير،‭ (‬ج‭) ‬التداخل‭ ‬المفاهيمي‭ ‬غير‭ ‬المحسوم‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬التكيّفية‭ ‬وأنماط‭ ‬قيادية‭ ‬مجاورة‭ ‬كالقيادة‭ ‬التحويلية‭ ‬والقيادة‭ ‬الموزّعة،‭ ‬بما‭ ‬يستدعي‭ ‬تمييزًا‭ ‬نظريًا‭ ‬وتجريبيًا‭ ‬أدق‭. ‬

وربما‭ ‬هنا‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نسأل‭: ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬تسهم‭ ‬ممارسات‭ ‬القيادة‭ ‬التكيّفية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المعقدة‭ ‬وغير‭ ‬المحددة‭ ‬المعالم،‭ ‬وما‭ ‬العوامل‭ ‬الوسيطة‭ ‬والمعدِّلة‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة؟

وعادة‭ ‬تمارس‭ ‬القيادة‭ ‬التكيفية‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬تفاجئ‭ ‬المؤسسة،‭ ‬حينئذ‭ ‬فإنه‭ ‬على‭ ‬القائد‭ ‬أن‭ ‬يتعرف‭ ‬على‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬للقيادة‭ ‬التكيفية‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمات؛‭ ‬وهي‭ ‬كالآتي‭:‬

1‭. ‬الصعود‭ ‬إلى‭ ‬الشرفة‭ (‬Get‭ ‬on‭ ‬the‭ ‬Balcony‭)‬؛‭ ‬وهي‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الابتعاد‭ ‬خطوة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬الأزمة‭ ‬اليومية‭ ‬المجهدة،‭ ‬والنظر‭ ‬إلى‭ ‬المشهد‭ ‬من‭ ‬الأعلى‭ ‬لرؤية‭ ‬الأنماط‭ ‬العامة‭ ‬وتوقع‭ ‬الخطوات‭ ‬القادمة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الغرق‭ ‬في‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬اللحظية‭.‬

2‭. ‬تحديد‭ ‬التحدي‭ ‬التكيفي‭ ‬بدقة؛‭ ‬وهي‭ ‬عدم‭ ‬خلط‭ ‬التحديات‭ ‬التكيفية‭ ‬بالمشكلات‭ ‬التقنية؛‭ ‬فالأزمة‭ ‬المعقدة‭ ‬لا‭ ‬تُحل‭ ‬بقرار‭ ‬إداري‭ ‬تقليدي‭ ‬أو‭ ‬بزيادة‭ ‬ميزانية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬نمط‭ ‬العمل‭.‬

3‭. ‬تنظيم‭ ‬بيئة‭ ‬الضغط‭ (‬Regulating‭ ‬Distress‭)‬؛‭ ‬فالأزمات‭ ‬تولد‭ ‬خوفًا‭ ‬وقلقًا‭ ‬يعطل‭ ‬الإنتاجية‭. ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬القائد‭ ‬التكيفي‭ ‬هو‭ ‬توفير‭ (‬أمان‭ ‬نفسي‭) ‬وضبط‭ ‬مستويات‭ ‬التوتر‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة؛‭ ‬بحيث‭ ‬يكون‭ ‬الضغط‭ ‬محفزًا‭ ‬للابتكار‭ ‬وليس‭ ‬مشلّاً‭ ‬للحركة‭.‬

4‭. ‬تفويض‭ ‬الصلاحيات‭ (‬Give‭ ‬the‭ ‬Work‭ ‬Back‭)‬؛‭ ‬القيادة‭ ‬التكيفية‭ ‬تكره‭ ‬المركزية‭ ‬الشديدة؛‭ ‬ففي‭ ‬الأزمة‭ ‬يجب‭ ‬تفعيل‭ ‬الإدارة‭ ‬اللامركزية‭ ‬وتمكين‭ ‬الصفوف‭ ‬الأمامية‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬لأنهم‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الحدث‭ ‬والأسرع‭ ‬في‭ ‬الاستجابة‭.‬

 

لنعد‭ ‬إلى‭ ‬حكاية‭ ‬جدي‭ ‬وقصاصته،‭ ‬ولنحاول‭ ‬ربطها‭ ‬بالواقع‭ ‬الإداري‭ ‬اليوم،‭ ‬إذ‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬المتغير‭ ‬المضطرب‭ ‬نحن‭ ‬جميعًا‭ ‬نقود‭ ‬سفنًا‭ ‬في‭ ‬محيطات‭ ‬شديدة‭ ‬الاضطراب‭. ‬الأسواق‭ ‬تتغير،‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬كالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تستحدث،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الأمور‭ ‬تفرض‭ ‬علينا‭ ‬عواصفها،‭ ‬والأزمات‭ ‬بكل‭ ‬أنواعها‭ ‬لا‭ ‬تستأذن‭ ‬أحدًا‭.‬

وأمام‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬فنحن‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬كالقبطان‭ (‬أليكس‭) ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬يجسد‭ ‬القيادة‭ ‬التكيفية؛‭ ‬تلك‭ ‬القيادة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬الهدف‭ ‬وهو‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الشاطئ،‭ ‬ولكنها‭ ‬تمتلك‭ ‬الشجاعة‭ ‬والمرونة‭ ‬لتغيير‭ ‬الوسيلة‭ ‬والمسار‭ ‬عندما‭ ‬يتغير‭ ‬الواقع‭.‬

والآن،‭ ‬انظر‭ ‬حولك،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الإقليم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات،‭ ‬واسأل‭ ‬نفسك‭: ‬ألسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬تكيفية‭ ‬اليوم؟

 

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا