العدد : ١٧٦٣٤ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٤ - السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

من تراث الأجداد: دروس بيئية من الماضي لمواجهة حرارة الصيف

بقلم: د. فاطمة ناصر العالي

السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬عصرنا‭ ‬الحالي،‭ ‬وقبل‭ ‬ظهور‭ ‬أجهزة‭ ‬التكييف‭ ‬والتبريد‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬تعتبرُ‭ ‬جزءّا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬اليوم،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الحارة،‭ ‬كان‭ ‬الإنسان‭ ‬يواجه‭ ‬حرارة‭ ‬الصيف‭ ‬بطرق‭ ‬تقليدية‭ ‬وبسيطة،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬يملك‭ ‬أجهزة‭ ‬تبريد‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬وسيلة‭ ‬متطورة،‭ ‬لكنه‭ ‬أمتلك‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬الذكاء،‭ ‬معتمدًا‭ ‬على‭ ‬الملاحظة‭ ‬المستمرة‭ ‬والتجارب‭ ‬المتراكمة‭ ‬والمتوارثة‭ ‬بين‭ ‬الأجيال،‭ ‬وقد‭ ‬استطاع‭ ‬تطوير‭ ‬حلول‭ ‬تساعده‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬مع‭ ‬بيئته‭ ‬وما‭ ‬يحيط‭ ‬بها،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬حرارة‭ ‬الصيف‭ ‬الصعبة‭. ‬ويمكننا‭ ‬أن‭ ‬نطلق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬والابتكار‭ ‬بالذكاء‭ ‬الشعبي،‭ ‬ومعنى‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬قدرة‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الموارد‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬بيئته‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق‭ ‬وعملية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬مشكلات‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

ومع‭ ‬ازدياد‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الممكن‭ ‬أصبح‭ ‬حاليًا‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الحر‭ ‬الشديد،‭ ‬حيثُ‭ ‬إن‭ ‬ازدياد‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬بالتأكيد‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬ازدياد‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬غير‭ ‬المتجددة‭ ‬والمعتمدة‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬ما‭ ‬يدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬سؤال‭ ‬مهم‭ ‬جدًا‭: ‬هل‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬حلولًا‭ ‬تساعدنا‭ ‬اليوم؟‭ ‬إن‭ ‬هدفي‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬ليس‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الماضي‭ ‬الذي‭ ‬نفتخر‭ ‬به‭ ‬ونعتز‭ ‬بما‭ ‬خلفه‭ ‬لنا‭ ‬الأجداد‭ ‬من‭ ‬تراث‭ ‬وتأصيل‭ ‬هوية‭ ‬رسخت‭ ‬فينا‭ ‬كجذور‭ ‬النخيل،‭ ‬وإنما‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬الأجداد‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تطويرها‭ ‬لتناسب‭ ‬عصرنا‭ ‬الحالي‭ ‬بهدف‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬ومواردها‭ ‬جرّاءِ‭ ‬انبعاث‭ ‬الغازات‭ ‬الكربونية‭.‬

ومن‭ ‬المثير‭ ‬للاهتمام‭ ‬أننا‭ ‬لو‭ ‬تأملنا‭ ‬قليًلا‭ ‬لوجدنا‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬قديمًا‭ ‬كان‭ ‬يطبق‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬نتداوله‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معرفته‭ ‬بهذا‭ ‬المصطلح،‭ ‬وذلك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬استخدام،‭ ‬وتقليل‭ ‬الهدر‭ ‬للموارد‭ ‬المتوافرة‭ ‬بحكمة‭ ‬وإعادة‭ ‬استخدامها‭ ‬وتطويعها‭ ‬وفق‭ ‬احتياجاته،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬ومقدراتها‭ ‬والكائنات‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬فيها‭ ‬بطرق‭ ‬طبيعية‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬احتياجاته‭ ‬وخبراته‭ ‬المتراكمة‭. ‬ومن‭ ‬الجوانب‭ ‬التي‭ ‬عكست‭ ‬ذكاء‭ ‬أجدادنا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الحرارة‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديهم‭ ‬أجهزة‭ ‬وتقنيات‭ ‬مثلا‭ ‬لمعرفة‭ ‬تغير‭ ‬الفصول،‭ ‬وإنما‭ ‬كانوا‭ ‬يراقبون‭ ‬الطبيعة‭ ‬والعلامات‭ ‬المحيطة‭ ‬بهم؛‭ ‬لذا‭ ‬كانوا‭ ‬يلاحظون‭ ‬تجاه‭ ‬الرياح،‭ ‬وحركة‭ ‬النجوم‭ ‬وتغير‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة،‭ ‬وبعض‭ ‬الظواهر‭ ‬الطبيعية‭ ‬الدالة‭ ‬على‭ ‬اقتراب‭ ‬أشهر‭ ‬الصيف،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭ ‬اللطيفة‭ ‬مجتمعيًا‭ ‬‮«‬كإنو‭ ‬يرددون‭ ‬أستوى‭ ‬الرطب‭- ‬رطبت‮»‬،‭ ‬وهنا‭ ‬نلاحظ‭ ‬اعتمادهم‭ ‬على‭ ‬النباتات،‭ ‬والنخيل‭ ‬وكذلك‭ ‬بمواسم‭ ‬الثمار،‭ ‬حيثُ‭ ‬نظموا‭ ‬حياتهم‭ ‬وفقًا‭ ‬للبيئة‭ ‬ومقدراتها؛‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬اختيار‭ ‬أوقات‭ ‬العمل‭ ‬تجنبًا‭ ‬للحرارة‭.‬

وفي‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬اتخذ‭ ‬أجدادنا‭ ‬طرقًا‭ ‬ذكية‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬البيئة‭ ‬الخليجية،‭ ‬مثلا‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬الباردة‭ ‬عمدوا‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬الأواني‭ ‬الفخارية‭ ‬والطينية‭ ‬لحفظ‭ ‬المياه‭ ‬وتبريده‭ ‬ويطلق‭ ‬عليها‭ ‬محليًا‭ ‬‮«‬الشربة‮»‬،‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬خصائص‭ ‬الطين‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬الحرارة‭. ‬وطبعًا‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬لا‭ ‬تزل‭ ‬قابلة‭ ‬للتطوير‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭ ‬اليوم،‭ ‬وخاصة‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الاستخدامات‭ ‬البسيطة‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الأجهزة‭ ‬الكهربائية‭ ‬نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬المادة‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬البيوت‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬والجص‭ ‬والأحجار‭ ‬البحرية،‭ ‬وسمك‭ ‬جدران‭ ‬البيوت‭ ‬مصمم‭ ‬بحيث‭ ‬يقلل‭ ‬انتقال‭ ‬الحرارة‭ ‬إلى‭ ‬الداخل،‭ ‬والمحافظة‭ ‬قدّر‭ ‬الإمكان‭ ‬على‭ ‬اعتدال‭ ‬الجو‭. ‬كما‭ ‬استخدموا‭ ‬كذلك‭ ‬الأفنية‭ ‬‮«‬الفَنَاء‮»‬‭ ‬والممرات‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بمرور‭ ‬الهواء‭ ‬وتحسين‭ ‬التهوية،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬العادات‭ ‬المنشرة‭ ‬قديمًا‭ ‬‮«‬النوم‭ ‬على‭ ‬أسطح‭ ‬المنازل‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬حركة‭ ‬الهواء‭ ‬ليلًا‭ ‬أفضل،‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬الشعور‭ ‬بالبرودة‭ ‬والراحة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالغرف‭ ‬المقفلة‭. ‬وبالضبط‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬في‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬المباني‭ ‬المستدامة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬استخدام‭ ‬موارد‭ ‬الطاقة‭. ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تكيفهم‭ ‬مع‭ ‬الحرارة‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬أطعمتهم‭ ‬بطرق‭ ‬بسيطة،‭ ‬واختيار‭ ‬أوقات‭ ‬مناسبة‭ ‬للسفر،‭ ‬وكذلك‭ ‬ارتداء‭ ‬الملابس‭ ‬الواسعة‭ ‬وأغطية‭ ‬الرأس‭ ‬كالغترة‭ ‬للحماية‭ ‬من‭ ‬الشمس‭ ‬والغبار،‭ ‬وهنا‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬القدماء‭ ‬لم‭ ‬ينتظروا‭ ‬حلولًا‭ ‬جاهزة،‭ ‬بل‭ ‬استطاعوا‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الطبيعة‭ ‬وفهمها‭ ‬واستخدامها‭ ‬لمصلحتهم‭ ‬بذكاء‭ ‬ووعي‭.‬

والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭ ‬اليوم‭: ‬كيف‭ ‬يمكننا‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬والممارسات‭ ‬التي‭ ‬ورثناها‭ ‬من‭ ‬أجدادنا‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬اليوم؟‭ ‬وهل‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬ولو‭ ‬بنسبة‭ ‬قليلة‭. ‬إن‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬أو‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬القديمة،‭ ‬بل‭ ‬تعني‭ ‬إمكانية‭ ‬تطبيق‭ ‬الأفكار‭ ‬الناجحة‭ ‬والقابلة‭ ‬للتطوير‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬وقتنا‭ ‬الحاضر،‭ ‬مثلا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬استعادة‭ ‬تصميم‭ ‬المنازل،‭ ‬ووضع‭ ‬فتحات‭ ‬تهوية‭ ‬طبيعية‭ ‬احتياطيه‭ ‬للمباني،‭ ‬بحيث‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سيسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬استخدام‭ ‬الكهرباء‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬أواخر‭ ‬الشتاء‭ ‬الذي‭ ‬ترتفع‭ ‬فيه‭ ‬نسبيًا‭ ‬حرارة‭ ‬الجو،‭ ‬وكذلك‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬المساحات‭ ‬الخضراء‭ ‬وإعادة‭ ‬استخدام‭ ‬مواد‭ ‬طبيعية،‭ ‬أو‭ ‬معاد‭ ‬تدويرها‭.‬

ويمكن‭ ‬أيضا‭ ‬تطبيق‭ ‬بعض‭ ‬الأفكار‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الحيوانات‭ ‬وتوفير‭ ‬الظل‭ ‬والمياه‭ ‬بطرق‭ ‬جدًا‭ ‬بسيطة‭ ‬وغير‭ ‬مكلفة‭. ‬وأثناء‭ ‬اطلاعي‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأفكار‭ ‬الحديثة‭ ‬المستوحاة‭ ‬من‭ ‬الأساليب‭ ‬التقليدية‭ ‬شاهدت‭ ‬فيلمًا‭ ‬قصيرًا،‭ ‬وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬ليست‭ ‬حقيقة‭ ‬علمية‭ ‬مؤكدة‭ ‬بأن‭ ‬تنفيذها‭ ‬يمنع‭ ‬النفوق‭ ‬للحيوانات‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬وإنما‭ ‬فكرة‭ ‬تظهر‭ ‬استمرار‭ ‬الذكاء‭ ‬الشعبي‭ ‬بصورة‭ ‬تناسب‭ ‬العصر‭ ‬الحالي،‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬استخدام‭ ‬السلال‭ ‬البلاستيكية،‭ ‬وصفها‭ ‬بعضَها‭ ‬فوق‭ ‬بعض،‭ ‬ثم‭ ‬تغليفها‭ ‬بطبقة‭ ‬من‭ ‬الطين‭ ‬الصلصال‭ ‬لحماية‭ ‬الحيوانات‭ ‬والطيور،‭ ‬وتقليل‭ ‬حالات‭ ‬النفوق‭ ‬نتيجة‭ ‬للحرارة‭ ‬الشديدة‭ ‬في‭ ‬أشهر‭ ‬الصيف،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الطيور‭ ‬والدجاج‭ ‬التي‭ ‬نربيها‭ ‬في‭ ‬بيوتنا،‭ ‬وهذا‭ ‬مثال‭ ‬يوضح‭ ‬كيف‭ ‬للإنسان‭ ‬أن‭ ‬يمزج‭ ‬بين‭ ‬الأدوات‭ ‬الحديثة‭ ‬والمواد‭ ‬الطبيعية‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬بسيطة‭ ‬وفعالة‭.‬

وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المقال‭: ‬عند‭ ‬التأمل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬نرى‭ ‬أنها‭ ‬تتشابه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬بعيد‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬الحاضر،‭ ‬وبشكل‭ ‬أوضح‭ ‬مثلا‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬الجوع،‭ ‬والاستهلاك‭ ‬المسؤول‭ ‬للموارد،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الهدر‭ ‬والتغير‭ ‬المناخي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬السبعة‭ ‬عشر‭ ‬التي‭ ‬نتداولها‭ ‬حاليًا،‭ ‬كان‭ ‬أجدادنا‭ ‬يطبقون‭ ‬الخبرة‭ ‬اليومية‭ ‬المتراكمة‭ ‬بالرغْم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬معرفتهم‭ ‬بهذه‭ ‬المفاهيم‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬بصورتها‭ ‬الحالية،‭ ‬وإنما‭ ‬باعتمادهم‭ ‬على‭ ‬الفطرة‭ ‬وخبرات‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬بيئتهم،‭ ‬وهنا‭ ‬فإن‭ ‬الماضي‭ ‬يكشف‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بحاجة‭ ‬دائمة‭ ‬إلى‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬حتى‭ ‬يوجد‭ ‬حلولًا‭ ‬للمشكلات‭ ‬التي‭ ‬تواجهه،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الذكاء‭ ‬الشعبي‭ ‬كان‭ ‬موجودًا‭ ‬وقائما‭ ‬على‭ ‬حفظ‭ ‬المقدرات‭ ‬الطبيعية‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬معها،‭ ‬ولربما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬القديمة‭ ‬تفتح‭ ‬لنا‭ ‬أبوابًا‭ ‬جديدة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة‭ ‬التي‭ ‬يعيش‭ ‬فيها‭ ‬العالم‭ ‬ونقص‭ ‬امداد‭ ‬الطاقة،‭ ‬وبهذا‭ ‬فإن‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬حكمة‭ ‬الأجداد‭ ‬وأفكارهم‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬ووسائل‭ ‬الحاضر‭ ‬والتقدم‭ ‬العلمي‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نصنع‭ ‬مستقبلًا‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة،‭ ‬وننشر‭ ‬وعيًا‭ ‬ومسؤولية‭ ‬مجتمعية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا