العدد : ١٧٦٣٣ - الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٣ - الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

انعكاسات الحرب الإيرانية على الأوضاع السياسية في أمريكا

بقلم: د. وليد محمود عبد الناصر

الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

إذا‭ ‬أردنا‭ ‬تناول‭ ‬تأثيرات‭ ‬وانعكاسات‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأطراف‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحرب،‭ ‬فربما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الأنسب‭ ‬البدء‭ ‬بالتأثيرات‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬سواء‭ ‬تلك‭ ‬التأثيرات‭ ‬التي‭ ‬رأيناها‭ ‬قد‭ ‬حدثت‭ ‬بالفعل‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬المرجح‭ ‬أو‭ ‬المتوقع‭ ‬حدوثها‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬هي‭ ‬الطرف‭ ‬الأكبر‭ ‬والأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬ودورًا‭ ‬في‭ ‬التحالف‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحرب،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يتعين‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نقوم‭ ‬بتقسيم‭ ‬هذه‭ ‬التأثيرات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬تأثيرات‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الداخلي‭ ‬الأمريكي‭ ‬بمختلف‭ ‬أبعاده‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية،‭ ‬وتلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬عمومه،‭ ‬أو‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬إقليميًا‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والخليج‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭. ‬

وحتى‭ ‬اللحظة‭ ‬الراهنة‭ ‬تغلب‭ ‬على‭ ‬التقديرات‭ ‬والتوقعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬بشأن‭ ‬تأثيرات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬النظرة‭ ‬السلبية،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الأصعدة‭ ‬السياسية،‭ ‬الرمزية‭ ‬والفعلية،‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أو‭ ‬الثقافية‭.‬

ونبدأ‭ ‬بمسألة‭ ‬مصداقية‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬داخل‭ ‬بلاده؛‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬تلك‭ ‬الخاصية‭ ‬تعرضت،‭ ‬ولا‭ ‬تزال،‭ ‬لاختبار‭ ‬شديد‭ ‬الصعوبة،‭ ‬سواء‭ ‬خلال‭ ‬الحرب،‭ ‬أي‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬لشنها،‭ ‬أو‭ ‬منذ‭ ‬توقف‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تذبذب‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وكبار‭ ‬مسؤولي‭ ‬إدارته،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بشأن‭ ‬الأمور‭ ‬التكتيكية‭ ‬أو‭ ‬الثانوية‭ ‬أو‭ ‬الفرعية‭ ‬المتصلة‭ ‬بالحرب،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأمور‭ ‬رئيسية‭ ‬وجوهرية‭ ‬وأساسية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

فحتى‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأهداف‭ ‬المتوخاة‭ ‬من‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬فقد‭ ‬فوجئ‭ ‬المواطن‭ ‬الأمريكي‭ ‬بتحولات‭ ‬جذرية‭ ‬وعلى‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭ ‬للغاية‭ ‬فيما‭ ‬أعلنه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وكبار‭ ‬مسؤولي‭ ‬إدارته‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬المعلن‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأهداف‭ ‬ما‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إسقاط‭ ‬الحكم‭ ‬الإيراني،‭ ‬أو‭ ‬تغييره،‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬أو‭ ‬تدمير‭ ‬القدرات‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭ ‬برمتها‭ ‬وترسانة‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬ومختلف‭ ‬أسلحة‭ ‬الجيش‭ ‬الإيراني،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬والبحرية‭ ‬والبرية‭ ‬والدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬أو‭ ‬تدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬أو‭ ‬ضرب‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬الإيراني،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬القيام‭ ‬بعملية‭ ‬غزو‭ ‬برى‭ ‬أو‭ ‬عمليات‭ ‬إسقاط‭ ‬جوى‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬أو‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬جزر‭ ‬إيرانية‭ ‬بعينها‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭.‬

أما‭ ‬الأمر‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬أثر‭ ‬سلبًا‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مصداقية‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وإدارته‭ ‬فهو‭ ‬عدم‭ ‬التقدير‭ ‬أو‭ ‬التحسب‭ ‬الدقيق‭ ‬أو‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬الدقة‭ ‬بشأن‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تستغرقها‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تتطلبها‭ ‬مهمة‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭. ‬فما‭ ‬بين‭ ‬الإعلان‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬عن‭ ‬أنها‭ ‬سوف‭ ‬تستغرق‭ ‬أيامًا‭ ‬معدودة،‭ ‬إلى‭ ‬تمديد‭ ‬الفترة‭ ‬لتكون‭ ‬فجأة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬أسبوع‭ ‬وأسبوعين‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬إلى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أربعة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬امتداد‭ ‬الفترة‭ ‬المتوقعة‭ ‬لتكون‭ ‬ستة‭ ‬أسابيع‭ ‬إلى‭ ‬الإعلان‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وبشكل‭ ‬مفاجئ‭ ‬وغير‭ ‬متوقع‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تمهيد‭ ‬عن‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬بعد‭ ‬40‭ ‬يومًا‭ ‬من‭ ‬الحرب‭. ‬وعقب‭ ‬هذا‭ ‬الإعلان‭ ‬تراوح‭ ‬الحديث‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وكبار‭ ‬مسؤولي‭ ‬إدارته‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬انتهت‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬إمكانية‭ ‬استئنافها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬بمعنى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬اللا‭ ‬سلم‭ ‬واللا‭ ‬حرب،‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬شن‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬متفرقة‭ ‬ومتقطعة‭ ‬تشبه‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف‭.‬

وإذا‭ ‬انتقلنا‭ ‬إلى‭ ‬الصورة‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬خلفتها‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكي،‭ ‬فتشير‭ ‬غالبية‭ ‬تقديرات‭ ‬الخبراء‭ ‬المعنيين‭ ‬والاستبانات‭ ‬واستطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬المواطنين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الجمهورية‭ ‬الحالية‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬أيًا‭ ‬من‭ ‬أهدافها‭ ‬الرئيسية‭ ‬المعلنة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحرب،‭ ‬وبالمقابل‭ ‬فإن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬قد‭ ‬دفعت‭ ‬ثمنًا‭ ‬باهظًا‭ ‬للعمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التكلفة‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬التعبئة‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬أنشطة‭ ‬الإمداد‭ ‬والتموين‭ ‬وخسارة‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬مخزون‭ ‬الأسلحة‭ ‬والذخائر،‭ ‬وذلك‭ ‬بالإضافة‭ ‬بالطبع‭ ‬إلى‭ ‬توقع‭ ‬تحميل‭ ‬المواطن‭ ‬الأمريكي‭ ‬العادي‭ ‬عبء‭ ‬سداد‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تكلفة‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭ ‬والبعيد‭.‬

وإذا‭ ‬انتقلنا‭ ‬من‭ ‬تقييم‭ ‬موقف‭ ‬المواطنين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬إلى‭ ‬مواقف‭ ‬القطاعات‭ ‬الفاعلة‭ ‬سياسيًا‭ ‬والجماعات‭ ‬والأحزاب‭ ‬المؤثرة،‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬إزاء‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وإزاء‭ ‬ما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬تطورات،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬المحصلة‭ ‬أيضًا‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬التقييم‭ ‬السلبي‭.‬

فبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬معارضة‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬للحرب‭ ‬ومطالبة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بتحديد‭ ‬أهداف‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬المنظور‭ ‬الأمريكي‭ ‬وكيفية‭ ‬ارتباطها‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬أو‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬العليا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فإنه‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬وإطالة‭ ‬أمد‭ ‬الحرب‭ ‬وعدم‭ ‬ظهور‭ ‬أي‭ ‬أفق‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬بعضها،‭ ‬المتوخاة‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬شنها،‭ ‬فإن‭ ‬قطاعًا‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬السياسية‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شخصيات‭ ‬لها‭ ‬وزنها‭ ‬وثقلها‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬ذاته،‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬إما‭ ‬في‭ ‬سحب‭ ‬تأييدها‭ ‬المطلق‭ ‬واللا‭ ‬مشروط‭ ‬لحرب‭ ‬الرئيس‭ ‬وإدارته‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬للصمت‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬لانتقاد‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬ثم‭ ‬انتقاد‭ ‬قرارات‭ ‬لاحقة‭ ‬للرئيس،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتفاوض‭ ‬غير‭ ‬المباشر‭ ‬عبر‭ ‬الوسيط‭ ‬الباكستاني‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وما‭ ‬تم‭ ‬تسريبه‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬قبل‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإيراني،‭ ‬بل‭ ‬قبوله‭ ‬بالاتفاق‭ ‬برمته‭ ‬الذى‭ ‬لم‭ ‬يجسد‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬هؤلاء‭ ‬أي‭ ‬ناتج‭ ‬إيجابي‭ ‬لواشنطن‭ ‬مقابل‭ ‬ما‭ ‬كلفتها‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬أعباء‭ ‬باهظة‭.‬

وفى‭ ‬الاتجاه‭ ‬نفسه،‭ ‬فإن‭ ‬معظم‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬التأثير‭ ‬السلبى‭ ‬المتوقع‭ ‬للحرب‭ ‬في‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يحققها‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬للكونجرس‭ ‬بمجلسيه‭ ‬والتي‭ ‬ستجرى‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2026،‭ ‬وذلك‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬تحول‭ ‬جذري‭ ‬ودراماتيكي‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وإدارته‭ ‬الجمهورية‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬شعبية‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬ويعزو‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬سخط‭ ‬بعض‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بعض‭ ‬أعضاء‭ ‬الكونجرس‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري،‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬وعلى‭ ‬الإدارة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة،‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حدوثها،‭ ‬ستمثل‭ ‬إشكالية‭ ‬للرئيس‭ ‬نفسه‭ ‬لأن‭ ‬عدم‭ ‬حصول‭ ‬حزبه‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬الأغلبية‭ ‬في‭ ‬مجلسي‭ ‬الكونجرس،‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقييد‭ ‬حريته‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬القرارات‭ ‬وفى‭ ‬إجراء‭ ‬التحركات‭ ‬وتبني‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬يراها‭ ‬إزاء‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬والمسائل‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ونذكر‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬المظاهرات‭ ‬الحاشدة‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وضد‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬عشرات‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬الأمريكية‭ ‬الكبرى‭ ‬والأعداد‭ ‬الضخمة‭ ‬للمشاركين‭ ‬فيها‭ ‬تمثل‭ ‬مؤشرًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مكونات‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬النشيط‭ ‬سياسيًا‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي‭ ‬غير‭ ‬راضية‭ ‬عن‭ ‬سياسات‭ ‬الرئيس‭ ‬وإدارته‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحرب،‭ ‬وبغيره‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬داخلية‭ ‬وخارجية‭. ‬

وعلى‭ ‬الصعيدين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬أيضًا،‭ ‬فقد‭ ‬بدأ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬الفكر‭ ‬والأبحاث‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬دراسات‭ ‬حول‭ ‬الآثار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للحرب،‭ ‬بدا‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬الأولية‭ ‬والجزئية‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬لبعضها‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬سوف‭ ‬يستغرق‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬والعمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬حتى‭ ‬يشعر‭ ‬المواطن‭ ‬الأمريكي‭ ‬بالآثار‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭ ‬لتلك‭ ‬الحرب‭ ‬ولنتائجها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ولتكلفتها‭.‬

وبالتالي،‭ ‬فمن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬سوف‭ ‬يستغرق‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬كل‭ ‬الأمور‭ ‬العالقة‭ ‬والمرتبطة‭ ‬بالحرب‭ ‬حتى‭ ‬يمكن‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬نهائي‭ ‬وشامل‭ ‬لآثار‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬الأصعدة‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأولى،‭ ‬وكما‭ ‬أوضحنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال،‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬غلبة‭ ‬الطابع‭ ‬السلبي‭ ‬لهذه‭ ‬الآثار‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

{ كاتب‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬سابق

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا