العدد : ١٧٦٣٢ - الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٢ - الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

لبنان في طريق التخلص من الهيمنة الإيرانية

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

أخيرا،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬السطوة‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬يشكلها‭ ‬ما‭ ‬يسمي‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬الإرهابي‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وتهديداته‭ ‬المستمرة‭ ‬بالحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬العربي‭ ‬الشقيق‭ ‬المنهك‭ ‬بالحروب،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬المحاولات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الفاشلة‭ ‬بالربط‭ ‬بين‭ ‬المسارين‭ ‬الإيراني‭ ‬واللبناني،‭ ‬فقد‭ ‬نجحت‭ ‬الإرادة‭ ‬اللبنانية‭ ‬الرسمية‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬ورئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬ومعظم‭ ‬النواب‭ ‬اللبنانيين‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬إرادة‭ ‬لبنان‭ ‬الرسمية‭ ‬والوصول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاتفاق‭ ‬الإطاري‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬المستمرة‭ ‬على‭ ‬لبنان‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬وبسط‭ ‬سيطرة‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني‭ ‬على‭ ‬الأراض‭ ‬اللبنانية‭ ‬وانسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المحتلة‭ ‬بالكامل،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬تدريجيا‭ ‬كما‭ ‬نص‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬برعاية‭ ‬ووساطة‭ ‬أمريكية‭.‬

ومثل‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الموقع‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬وإسرائيل‭ ‬أول‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬وعسكرية‭ ‬ومسار‭ ‬نحو‭ ‬التهدئة‭ ‬والسلام‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بالضرورة‭ ‬تسوية‭ ‬نهائية،‭ ‬حيث‭ ‬يهدف‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬بسط‭ ‬السلطة‭ ‬اللبنانية‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬أراضيها‭ ‬وانسحاب‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬استولى‭ ‬عليها‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬اختبارا‭ ‬جوهريا‭ ‬لبسط‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬لبنان‭ ‬واستعادت‭ ‬المبادرة‭ ‬بيدها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ظلت‭ ‬مشلولة‭ ‬أو‭ ‬معاقة‭ ‬بسبب‭ ‬سلطة‭ ‬المليشيات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وخاصة‭ ‬مليشيات‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران‭ ‬الممولة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬بزعم‭ ‬مقاومة‭ ‬إسرائيل‭ ‬فكانت‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬لما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬لبنان‭ ‬ومازال‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬ضربات‭ ‬ومن‭ ‬احتلال‭ ‬لأراضيه‭ ‬وتشريد‭ ‬للسكان‭ ‬وتدمير‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬المدنية‭ ‬اللبنانية‭ ‬وتهجير‭ ‬للأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬الجنوب‭ ‬اللبناني‭.‬

إن‭ ‬أي‭ ‬قراءة‭ ‬موضوعية‭ ‬لهذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬رعته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا‭ ‬يمكن‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬تستنتج‭ ‬منها‭ ‬النقاط‭ ‬المهمة‭ ‬الآتية‭: ‬

الأولى‭: ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬قد‭ ‬حسمت‭ ‬أمرها‭ ‬بقوة‭ ‬وإرادة‭ ‬باتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬التفاوض‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬ليس‭ ‬أول‭ ‬اتفاق‭ ‬يشمل‭ ‬التفاوض‭ ‬المباشر‭ ‬الذي‭ ‬يعتبره‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬خيانة‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬التفاوض‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬الحدود‭ ‬البحرية‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وبموافقة‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬ادعاء‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬لا‭ ‬حلول‭ ‬ولا‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬تعتبر‭ ‬ادعاءات‭ ‬فارغة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬أو‭ ‬مصداقية‭.‬

الثانية‭: ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬قوات‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬أرض‭ ‬لبنان‭ ‬وحصول‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬استقلاله‭ ‬الكامل‭ ‬ليس‭ ‬عن‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الغاشم‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬الإرادة‭ ‬التدخلية‭ ‬الإيرانية‭ ‬بما‭ ‬سيسهم‭ ‬تدريجيا‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬مليشيات‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬المعادلة‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الحزب‭ ‬الإيراني‭ ‬مستعد‭ ‬لمواجهة‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني‭.‬

الثالثة‭: ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬هو‭ ‬أحدث‭ ‬محاولة‭ ‬لإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬للشرعية‭ ‬اللبنانية‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬التي‭ ‬اختطفها‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬حيث‭ ‬يلزم‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الحكومة‭ ‬اللبنانية‭ ‬بنزع‭ ‬أي‭ ‬سلاح‭ ‬غير‭ ‬تابع‭ ‬للدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬وبإنهاء‭ ‬أي‭ ‬قوة‭ ‬حزبية‭ ‬أو‭ ‬مليشياوية‭ ‬تحمل‭ ‬السلاح‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الدولة،‭ ‬ما‭ ‬سيفتح‭ ‬الباب‭ ‬لنقاش‭ ‬وحوار‭ ‬وطني‭ ‬داخلي‭ ‬حول‭ ‬إنهاء‭ ‬مسألة‭ ‬السلاح‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬خارج‭ ‬سيطرة‭ ‬الدولة‭ ‬بما‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أيضا‭ ‬حول‭ ‬إنهاء‭ ‬حالة‭ ‬الحرب‭ ‬والتي‭ ‬فرضها‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬باعتباره‭ ‬ذراعا‭ ‬من‭ ‬اذرع‭ ‬إيران‭ ‬ومدافعا‭ ‬عن‭ ‬مصالحها‭ ‬وغير‭ ‬مهتم‭ ‬بمصلحة‭ ‬لبنان‭ ‬الوطنية‭ ‬ما‭ ‬يحمل‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬دلالات‭ ‬سياسية‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭.‬

الرابعة‭: ‬يقوم‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬تولي‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني‭ ‬المسؤولية‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬منطقة‭ ‬ينسحب‭ ‬منها‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يتزامن‭ ‬معها‭ ‬إعادة‭ ‬انتشار‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ضمن‭ ‬الجدول‭ ‬الزمني‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬تفكيك‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬وخاصة‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬وبذلك‭ ‬سوف‭ ‬يشكل‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬تعارضه‭ ‬مليشيات‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬محاولة‭ ‬حقيقية‭ ‬لتثبيت‭ ‬الشرعية‭ ‬اللبنانية‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬اللبنانية‭ ‬وتقليص‭ ‬نفوذ‭ ‬إيران‭ ‬المجسد‭ ‬بسلاح‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬وعودة‭ ‬الشرعية‭ ‬الكاملة‭ ‬للوطن‭ ‬اللبناني‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬عودة‭ ‬لبنان‭ ‬الكاملة‭ ‬لحضنه‭ ‬العربي‭ ‬دولة‭ ‬حرة‭ ‬ومستقلة‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬وما‭ ‬ستسفر‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬تحت‭ ‬الرقابة‭ ‬والتحليل،‭ ‬مع‭ ‬تمنياتنا‭ ‬للبنان‭ ‬الشقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬والازدهار‭ ‬والتنمية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا