العدد : ١٧٦٣٢ - الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٢ - الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

أزمة إغلاق مضيق هرمز ودروس حرب الناقلات

بقلم: د. نهال حمدي

الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

يُعد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬عالميًا،‭ ‬إذ‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬نقطة‭ ‬توتر‭ ‬دائمة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الإيرانية‭-‬الأمريكية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭.‬

وخلال‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭ (‬1980-1988‭) ‬تحول‭ ‬المضيق‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬مواجهة،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬الناقلات‮»‬‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬خلال‭ ‬الثمانينيات‭.‬

وقد‭ ‬شكلت‭ ‬تجربة‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬الناقلات‮»‬‭ ‬رصيدًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬كيفية‭ ‬إدارة‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬تهديدات‭ ‬الملاحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬قراءة‭ ‬السيناريوهات‭ ‬الحالية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬بدروس‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة،‭ ‬سواء‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬أو‭ ‬بأساليب‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الانزلاق‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬شاملة‭.‬

ومع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭ ‬عام‭ ‬1980م‭ ‬أدرك‭ ‬الطرفان‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬يمثل‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬للقوة‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬لذا‭ ‬تدرج‭ ‬الصراع‭ ‬نحو‭ ‬استهداف‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬وطرق‭ ‬التصدير،‭ ‬وبحلول‭ ‬أواخر‭ ‬1987م‭ ‬بدأت‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬الناقلات‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تعرضت‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط‭ ‬الخليجية‭ ‬لهجمات‭ ‬متكررة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ومحيط‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وسعى‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬قدرة‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬فيما‭ ‬استخدمت‭ ‬إيران‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الملاحة‭ ‬لإبراز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تهديد‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

أدى‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬البحري‭ ‬وتراجع‭ ‬حركة‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬التجارية،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬قوى‭ ‬دولية‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬لحماية‭ ‬الملاحة،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬رونالد‭ ‬ريجان،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬وجودها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬وهكذا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مجرد‭ ‬ممر‭ ‬اقتصادي،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أصبح‭ ‬أداة‭ ‬ضغط‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتوازنات‭ ‬الحرب‭.‬

وقد‭ ‬مثّل‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬تحديًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الإيراني،‭ ‬لاعتماده‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬لتمويل‭ ‬الحرب‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الدولة،‭ ‬ومع‭ ‬تزايد‭ ‬استهداف‭ ‬الناقلات‭ ‬والمنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬تراجعت‭ ‬الصادرات‭ ‬وانخفضت‭ ‬الإيرادات‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬كما‭ ‬واجهت‭ ‬إيران‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬الاستيراد‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والمخاطر‭ ‬الأمنية‭.‬

انعكس‭ ‬ذلك‭ ‬داخليًا‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تضخم‭ ‬ونقص‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬العملة‭ ‬وتراجع‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬التنمية،‭ ‬ما‭ ‬اضطر‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الموارد‭ ‬نحو‭ ‬الجبهة‭ ‬العسكرية‭ ‬والاحتياجات‭ ‬الضرورية‭.‬

منذ‭ ‬قيام‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬والحكومة‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬المضيق‭ ‬يمثل‭ ‬ورقة‭ ‬إستراتيجية‭ ‬مؤثرة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬لذلك‭ ‬استخدمته‭ ‬سابقًا‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية،‭ ‬كما‭ ‬استخدمته‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الضغوط‭ ‬الأمريكية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬يرتبط‭ ‬بمصالحها‭ ‬الحيوية‭.‬

اعتمدت‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬عُرف‭ ‬بـ«اقتصاد‭ ‬الحرب‮»‬،‭ ‬عبر‭ ‬تدخل‭ ‬واسع‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد،‭ ‬وتطبيق‭ ‬نظام‭ ‬صارم‭ ‬لتوزيع‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬البطاقات‭ ‬التموينية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬الأسعار‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬وتخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬المعيشية‭.‬

كما‭ ‬سعت‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬طرق‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬المهددة،‭ ‬وتطوير‭ ‬وسائل‭ ‬تأمين‭ ‬بديلة،‭ ‬وإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬التصدير‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ظروف‭ ‬الحرب،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬التجاري‭ ‬الخارجي‭ ‬لضمان‭ ‬تدفق‭ ‬محدود‭ ‬للعملة‭ ‬الصعبة‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬لعب‭ ‬البعد‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التحمل،‭ ‬إذ‭ ‬ربطت‭ ‬القيادة‭ ‬بين‭ ‬الصمود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الثورة،‭ ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬المجتمع‭ ‬وتحمل‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬والأزمات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرب‭.‬

ورغم‭ ‬الخسائر‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬النفط‭ ‬والتجارة‭ ‬البحرية،‭ ‬ساعدت‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭.‬

يعتبر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬هو‭ ‬الساحة‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثرًا‭ ‬بأي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬إيران‭ ‬التقليدي‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬البحرية،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬تصاعد‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬تعرض‭ ‬الملاحة‭ ‬لاضطرابات‭ ‬أوسع‭ ‬مما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬ستواجه‭ ‬إيران‭ ‬صعوبات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬وخاصة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬فك‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬الأمريكي،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن‭ ‬وتراجع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬على‭ ‬العملة‭ ‬المحلية‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬والبطالة‭.‬

وقد‭ ‬حرصت‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬سلسلة‭ ‬إمداد‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬بمثابة‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الداخلي‭ ‬لأي‭ ‬دولة،‭ ‬وكان‭ ‬العامل‭ ‬الرئيسي‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬85‭% ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬الإيراني‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قلل‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مسارات‭ ‬الاستيراد‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تصبح‭ ‬شديدة‭ ‬الهشاشة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الحرب‭.‬

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تأمين‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬كان‭ ‬استقرار‭ ‬شبكة‭ ‬النقل‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬مرهونًا‭ ‬بتوفير‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انقطاع؛‭ ‬ففي‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬للحرب‭ ‬أعلنت‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬الإيرانية‭ ‬لتكرير‭ ‬وتوزيع‭ ‬المشتقات‭ ‬النفطية‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تفرض‭ ‬أي‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬الوقود،‭ ‬بهدف‭ ‬تجنب‭ ‬خلق‭ ‬صدمة‭ ‬نفسية‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭.‬

لكن‭ ‬بعد‭ ‬بدء‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬أواخر‭ ‬مارس‭ ‬الماضي‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬صراع‭ ‬بشأن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬استقرار‭ ‬شبكة‭ ‬التوزيع‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلاد،‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬تقنين‭ ‬الاستهلاك‭ ‬اليومي‮»‬‭ ‬بدقة‭ ‬وحذر‭.‬

وفي‭ ‬ظروف‭ ‬الحرب،‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تتعرض‭ ‬السيولة‭ ‬المالية‭ ‬للشركات‭ ‬المنتجة‭ ‬إلى‭ ‬الشلل‭ ‬بسرعة،‭ ‬لذا‭ ‬فضل‭ ‬صانعو‭ ‬السياسات‭ ‬النقدية‭ ‬والمالية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬استخدام‭ ‬أدوات‭ ‬ائتمانية‭ ‬عبر‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬ضخ‭ ‬السيولة‭ ‬النقدية‭ ‬المباشرة‭ ‬ذات‭ ‬الأثر‭ ‬التضخمي‭.‬

ومن‭ ‬منظور‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي،‭ ‬اعتُبر‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬صحيحًا؛‭ ‬لأن‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيرانية‭ ‬لو‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الشركات‭ ‬بالكامل‭ ‬عبر‭ ‬ضخ‭ ‬نقدي‭ ‬مباشر‭ ‬لارتفع‭ ‬خطر‭ ‬التضخم‭ ‬والانهيار‭ ‬النقدي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬أما‭ ‬استخدام‭ ‬الأدوات‭ ‬الائتمانية‭ ‬والتعهدية‭ ‬فقد‭ ‬مكن‭ ‬من‭ ‬تلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬نفسها‭ ‬بكلفة‭ ‬تضخمية‭ ‬أقل‭.‬

لكن‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬كشفت‭ ‬أيضًا‭ ‬عن‭ ‬نقاط‭ ‬ضعف‭ ‬خطيرة،‭ ‬مثل‭ ‬التركز‭ ‬الشديد‭ ‬للصناعات‭ ‬والاحتياطيات‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬محددة،‭ ‬والاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬الجنوبية،‭ ‬وهشاشة‭ ‬البنية‭ ‬المصرفية‭ ‬المركزية‭ ‬أمام‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية،‭ ‬وضعف‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬الصمود‭.‬

‭ ‬والخلاصة،‭ ‬تكشف‭ ‬المقارنة‭ ‬بين‭ ‬التصعيد‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وتجربة‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬حساسية‭ ‬الداخل‭ ‬الإيراني‭ ‬لأي‭ ‬مواجهة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬سياسيًا‭ ‬واقتصاديًا‭ ‬وأمنيًا،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬التوتر‭ ‬يفرض‭ ‬تحديات‭ ‬قد‭ ‬تمس‭ ‬الاستقرار‭ ‬الداخلي‭ ‬وبنية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بقاء‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد‭ ‬المحدود‭ ‬والمواجهات‭ ‬غير‭ ‬المباشرة،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬نقطة‭ ‬توتر‭ ‬دائمة‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

كذلك‭ ‬فإن‭ ‬التصعيد‭ ‬الراهن‭ ‬كشف‭ ‬أيضًا‭ ‬عن‭ ‬مشكلات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬نقاط‭ ‬قاتلة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬لو‭ ‬طال‭ ‬أمد‭ ‬الصراع‭. ‬ومن‭ ‬منظور‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الجغرافي‭ ‬والدفاعي،‭ ‬تحتاج‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬عدة‭ ‬قطاعات،‭ ‬أبرزها‭ ‬تنويع‭ ‬مسارات‭ ‬التجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬لتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬موانئها‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وإعادة‭ ‬توزيع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والاحتياطيات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬تمركز‭ ‬صوامع‭ ‬الحبوب‭ ‬ومستودعات‭ ‬الوقود‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬محددة‭ ‬يمثل‭ ‬خطرًا‭ ‬استراتيجيًا‭.‬

وأخيرًا،‭ ‬هناك‭ ‬خطر‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬البطالة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الإيراني‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬استمرت‭ ‬أجواء‭ ‬الحرب‭ ‬والحصار،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬أمن‭ ‬اجتماعي،‭  ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬مصلحة‭ ‬ايران‭ ‬عدم‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬إطالة‭ ‬أمد‭ ‬الأزمة،‭  ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬المناورات‭ ‬والتصعيد‭ ‬الإقليمي؛‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يسفر‭ ‬عن‭ ‬أحداث‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬خانقة‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اندلاع‭ ‬موجات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التظاهرات‭ ‬والاحتجاجات‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭.‬

{ باحثة‭ ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الإيرانية‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا