العدد : ١٧٧٠٤ - السبت ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٤ - السبت ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

دراسات

قضية عربستان.. مائة عام من الظلم الاستعماري والاضطهاد الإيراني

بقلم: عبدالـمالك سالـمان

الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

‭ ‬كيف‭ ‬تآمرت‭ ‬بريطانيا‭ ‬مع‭ ‬شاه‭ ‬إيران‭ ‬ضد‭ ‬الحاكم‭ ‬العربي‭ ‬الشيخ‭ ‬خزعل‭ ‬الكعبي؟‭ ‬

إقليم‭ ‬الأحواز‭ ‬العربي‭ ‬مصدر‭ ‬الثروات‭ ‬الإيرانية‭ ‬وينتج‭ ‬80‭%‬‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬

كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬التحرك‭ ‬عالميا‭ ‬لدعم‭ ‬المطالب‭ ‬المشروعة‭ ‬لعرب‭ ‬الأحواز؟


تظل‭ ‬قضية‭ ‬إمارة‭ ‬عربستان‭ ‬أو‭ ‬إقليم‭ ‬الأحواز‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬تحتله‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1925‭ ‬نموذجا‭ ‬لما‭ ‬ارتكبته‭ ‬المؤامرات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬البريطانية‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬العرب،‭ ‬فاذا‭ ‬كانت‭ ‬قضية‭ ‬فلسطين‭ ‬هي‭ ‬الشاهد‭ ‬الأبرز‭ ‬على‭ ‬الظلم‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬شعب‭ ‬فلسطين‭ ‬بفعل‭ ‬المؤامرات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬البريطانية،‭ ‬فإن‭ ‬قضية‭ ‬عربستان‭ ‬هي‭ ‬نموذج‭ ‬آخر‭ ‬للتآمر‭ ‬الاستعماري‭ ‬الذي‭ ‬قادته‭ ‬بريطانيا‭ ‬لإضعاف‭ ‬العرب‭ ‬واخضاعهم‭ ‬لقوى‭ ‬معادية‭ ‬لهم‭.‬

ولقد‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لإعادة‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬معاناة‭ ‬الشعب‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الاحواز،‭ ‬وما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬ظلم‭ ‬واضطهاد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬عام‭ ‬باتجاه‭ ‬إنصافه‭ ‬ودعم‭ ‬تطلعاته‭ ‬المشروعة،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التوجهات‭ ‬العدوانية‭ ‬الإيرانية‭ ‬تجاه‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬كما‭ ‬ظهرت‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

عروبة‭ ‬الأحواز‭.. ‬تاريخ‭ ‬عريق‭ ‬ممتد

إن‭ ‬إمارة‭ ‬‮«‬عربستان‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬أيضاً‭ ‬باسم‭ ‬إقليم‭ ‬‮«‬الأحواز‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الأهواز‮»‬،‭ ‬أُطلق‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬عربستان‮»‬‭ (‬بمعنى‭ ‬‮«‬بلاد‭ ‬العرب‮»‬‭ ‬باللغة‭ ‬الفارسية‭) ‬في‭ ‬فترات‭ ‬تاريخية‭ ‬مختلفة،‭ ‬وذلك‭ ‬لكونها‭ ‬منطقة‭ ‬ذات‭ ‬غالبية‭ ‬سكانية‭ ‬عربية،‭ ‬وقد‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬العرب‭ ‬أيضا‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬إمارة‭ ‬المحمرة‮»‬‭. ‬وهي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬إيران،‭ ‬وقام‭ ‬الشاه‭ ‬رضا‭ ‬بهلوي‭ ‬بتسمية‭ ‬الإقليم‭ ‬بـ«خوزستان‮»‬‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لطمس‭ ‬هويته‭ ‬العربية‭ ‬وإعطائه‭ ‬طابعا‭ ‬فارسيا،‭ ‬وامتد‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬تغيير‭ ‬أسماء‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬بأسماء‭ ‬فارسية‭. ‬ويذكر‭ ‬بعض‭ ‬المتابعين‭ ‬لأوضاع‭ ‬الاحواز‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬تغيير‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬اسم‭ ‬مدينة‭ ‬وبلدة‭ ‬وقرية‭ ‬الى‭ ‬الأسماء‭ ‬الفارسية‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬في‭ ‬عهدي‭ ‬الشاه‭ ‬وحكم‭ ‬الملالي‭.‬

وتمتد‭ ‬عربستان‭ ‬من‭ ‬أقصى‭ ‬شمال‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬ضفته‭ ‬الشرقية‭. ‬وتاريخيا‭ ‬تم‭ ‬الفتح‭ ‬الإسلامي‭ ‬للإقليم‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الخليفة‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬الخطاب‭ ‬وأصبح‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وسكنته‭ ‬قبائل‭ ‬عربية‭ ‬من‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭.‬

وتشمل‭ ‬الأحواز‭ ‬الأراضي‭ ‬السهلة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬مرتفعات‭ ‬جبال‭ ‬اللور‭ ‬في‭ ‬الشرق،‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬وأطراف‭ ‬نهر‭ ‬دجلة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭. ‬وتبلغ‭ ‬مساحة‭ ‬أرض‭ ‬الأحواز‭ ‬العربية،‭ ‬أي‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬والشمالي‭ ‬للخليج‭ ‬العربي،‭ ‬قرابة‭ ‬370‭ ‬ألف‭ ‬كيلو‭ ‬متر‭ ‬مربع‭ (‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬مساحة‭ ‬اليابان‭ ‬تقريبا‭).‬

وقد‭ ‬مرت‭ ‬الأحواز‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها‭ ‬الطويل‭ ‬بحكم‭ ‬مستقل‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية،‭ ‬حظيت‭ ‬باعتراف‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬الصفوية‭ ‬والخلافة‭ ‬العثمانية،‭ ‬كما‭ ‬أقرت‭ ‬به‭ ‬بريطانيا‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ذات‭ ‬نفوذ‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬واستمر‭ ‬هذا‭ ‬الاستقلال‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1925‭.‬

فقد‭ ‬حافظت‭ ‬إمارة‭ ‬المحمرة‭ (‬عربستان‭) ‬على‭ ‬عروبتها‭ ‬قرونا‭ ‬قبل‭ ‬الاحتلال‭ ‬الفارسي،‭ ‬إذ‭ ‬تناوب‭ ‬على‭ ‬حكمها‭ ‬ثلاث‭ ‬عائلات‭ ‬عربية،‭ ‬المشعشعون،‭ ‬البوناصر،‭ ‬البوكاسب‭ ‬من‭ ‬قبيلة‭ ‬بني‭ ‬كعب‭ ‬المعروفة‭ ‬في‭ ‬الأحواز‭ ‬والجزيرة‭ ‬العربية،‭ ‬وتنقلت‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬الحويزة‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬الدورق‭ (‬الفلاحية‭ ‬حاليًّا‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬المحمرة‭ ‬تباعًا‭ ‬حتى‭ ‬يوم‭ ‬احتلالها‭.‬

وبقيت‭ ‬الإمارة‭ ‬العربية‭ ‬محافظة‭ ‬على‭ ‬استقلالها‭ ‬السياسي‭ ‬وعروبتها‭ ‬لقرون‭ ‬طويلة‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬غزوات‭ ‬فارسية‭ ‬متكررة‭. ‬ويتحدث‭ ‬معظم‭ ‬سكان‭ ‬الإقليم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬بلهجة‭ ‬أحوازية‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬اللهجة‭ ‬العراقية‭.‬

وقد‭ ‬أطلق‭ ‬الفرس‭ ‬أنفسهم‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬عربستان‮»‬‭ ‬على‭ ‬الأحواز‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬الشاه‭ ‬إسماعيل‭ ‬الصفوي‭ ‬مؤسس‭ ‬الدولة‭ ‬الصفوية‭ (‬1501م‭ - ‬1736‭) ‬اعترافا‭ ‬منهم‭ ‬بأن‭ ‬أرض‭ ‬الأحواز‭ ‬أرض‭ ‬عربية‭ ‬وأن‭ ‬شعبها‭ ‬شعب‭ ‬عربي‭.‬

تتمثل‭ ‬‮«‬مشكلة‭ ‬عربستان‮»‬‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬سياسية‭ ‬وتاريخية‭ ‬معقدة‭ ‬تتمحور‭ ‬حول‭ ‬مطالب‭ ‬السكان‭ ‬العرب‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بحقوقهم‭ ‬القومية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سياسات‭ ‬التهميش‭ ‬ومحاولات‭ ‬طمس‭ ‬الهوية‭ ‬العربية‭ ‬عبر‭ ‬فرض‭ ‬سياسات‭ ‬‮«‬التفريس‮»‬‭ ‬أي‭ ‬فرض‭ ‬الطابع‭ ‬الفارسي،‭ ‬وذلك‭ ‬منذ‭ ‬احتلال‭ ‬الإمارة‭ ‬العربية‭ ‬وضمها‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬عام‭ ‬1925‭.‬

ورغم‭ ‬تمتع‭ ‬الإقليم‭ ‬بثروات‭ ‬ضخمة،‭ ‬إذ‭ ‬يعد‭ ‬أغنى‭ ‬المناطق‭ ‬بالنفط‭ ‬والغاز‭ ‬في‭ ‬ايران،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬الخصبة،‭ ‬لكن‭ ‬السكان‭ ‬العرب‭ ‬الأصليين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬معدلات‭ ‬فقر‭ ‬وبطالة‭ ‬مرتفعة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أزمات‭ ‬بيئية‭ ‬حادة‭ ‬كتلوث‭ ‬الهواء‭ ‬وشح‭ ‬المياه‭ ‬بسبب‭ ‬سياسات‭ ‬تحويل‭ ‬مجاري‭ ‬الأنهار‭ ‬التي‭ ‬تفرضا‭ ‬سلطات‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سياسات‭ ‬التمييز‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬نهجا‭ ‬ثابتا‭ ‬ممتدا‭ ‬من‭ ‬عهد‭ ‬الشاه‭ ‬الى‭ ‬عهد‭ ‬نظام‭ ‬حكم‭ ‬الملالي‭.‬

التآمر‭ ‬البريطاني‭ ‬والاحتلال‭ ‬الإيراني

لعبت‭ ‬بريطانيا‭ ‬دوراً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬اعتقال‭ ‬الشيخ‭ ‬خزعل‭ ‬الكعبي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬الحاكم‭ ‬العربي‭ ‬لعربستان‭ ‬وإسقاط‭ ‬إمارته‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬من‭ ‬حليفة‭ ‬وضامنة‭ ‬لاستقلاله‭ ‬الذاتي‭ ‬إلى‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬الإيقاع‭ ‬به‭ ‬وتسليمه‭ ‬للسلطات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬حيث‭ ‬تخلت‭ ‬عن‭ ‬تحالفها‭ ‬معه‭ ‬ومكّنت‭ ‬قوات‭ ‬رضا‭ ‬شاه‭ ‬بهلوي‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬عام‭ ‬1925م‭. ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬بريطانيا‭ ‬تعتبر‭ ‬إمارة‭ ‬عربستان‭ ‬منطقة‭ ‬نفوذ‭ ‬حيوي‭ ‬ومصدراً‭ ‬أساسياً‭ ‬للنفط‭ (‬عبر‭ ‬شركة‭ ‬النفط‭ ‬الأنجلو‭ -‬إيرانية‭) ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تستخرج‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬إقليم‭ ‬الأحواز‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاقات‭ ‬مع‭ ‬الشيخ‭ ‬خزعل‭ ‬الكعبي‭.‬

وما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المستعمر‭ ‬البريطاني‭ ‬مع‭ ‬الحاكم‭ ‬العربي‭ ‬لإمارة‭ ‬عربستان‭ ‬خزعل‭ ‬الكعبي،‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬السياسة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬لخداع‭ ‬الحليف‭ ‬العربي‭ ‬وخيانته‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانقلاب‭ ‬البريطاني‭ ‬على‭ ‬الوعود‭ ‬والعهود‭ ‬والاتفاقيات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬مبدأ‭ ‬ثابتا‭ ‬في‭ ‬التوجهات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الغربية‭ ‬التي‭ ‬أرستها‭ ‬بريطانيا‭ ‬وهو‭ ‬عدم‭ ‬تمكين‭ ‬العرب‭ ‬والعمل‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬إضعافهم‭ ‬وتقسيمهم‭ ‬ومنع‭ ‬توحدهم‭.‬

فما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬بريطانيا‭ ‬تجاه‭ ‬الحاكم‭ ‬العربي‭ ‬خزعل‭ ‬الكعبي‭ ‬هو‭ ‬سيناريو‭ ‬شبيه‭ ‬او‭ ‬متكرر‭ ‬مما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬حاكم‭ ‬الحجاز‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬الشريف‭ ‬الحسين‭ ‬بن‭ ‬علي،‭ ‬فالسيناريو‭ ‬متشابه‭ ‬ويتمثل‭ ‬في‭ ‬إغداق‭ ‬الوعود‭ ‬البريطانية‭ ‬بالحماية‭ ‬والمساعدة‭ ‬والتمكين‭ ‬ثم‭ ‬الانقلاب‭ ‬تماما‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭.‬

لقد‭ ‬وعدت‭ ‬بريطانيا‭ ‬الشريف‭ ‬حسين‭ ‬بدعمة‭ ‬لإقامة‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬موحدة‭ ‬تكون‭ ‬نواتها‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬وبلاد‭ ‬الشام‭ ‬والعراق‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬الثورة‭ ‬والتمرد‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬الخلافة‭ ‬العثمانية،‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ (‬1914-1918‭) ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬تاريخيا‭ ‬باسم‭ ‬الثورة‭ ‬العربية‭ ‬الكبرى‭.‬

وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬كانت‭ ‬بريطانيا‭ ‬تبرم‭ ‬سرا‭ ‬اتفاقية‭ ‬سايكس‭ ‬بيكو‭ ‬عام‭ ‬1916‭ ‬اثناء‭ ‬الحرب‭ ‬لاقتسام‭ ‬البلاد‭ ‬العربية،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المشرق‭ ‬العربي‭ ‬بين‭ ‬بريطانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬بعد‭ ‬إخراج‭ ‬الدولة‭ ‬العثمانية‭ ‬من‭ ‬هناك،‭ ‬ثم‭ ‬تنكرت‭ ‬لكل‭ ‬الوعود‭ ‬للشريف‭ ‬حسين‭ ‬وبددت‭ ‬أحلام‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬موحدة‭ ‬وبالمقابل‭ ‬أعلنت‭ ‬بريطانيا‭ ‬وعد‭ ‬بلفور‭ ‬عام‭ ‬1917‭ ‬تمهيدا‭ ‬لتمكين‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬من‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬فلسطين،‭ ‬وهي‭ ‬المؤامرة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬مازال‭ ‬العرب‭ ‬يعانون‭ ‬منها‭ ‬حتى‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬وجعلت‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬ساحة‭ ‬للحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬المتواصلة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬للعرب‭ ‬قائمة‭ ‬ويتم‭ ‬استنزافهم‭ ‬باستمرار‭ ‬عبر‭ ‬الحروب‭ ‬العدوانية‭ ‬الصهيونية‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬الاستعماري‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬الحاكم‭ ‬العربي‭ ‬خزعل‭ ‬الكعبي‭ ‬هو‭ ‬فصل‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬فصول‭ ‬الخداع‭ ‬والتآمر‭ ‬البريطاني‭ ‬ضد‭ ‬العرب‭ ‬رغم‭ ‬آن‭ ‬آل‭ ‬الكعبي‭ ‬كانوا‭ ‬حلفاء‭ ‬لبريطانيا‭ ‬وأعطوهم‭ ‬امتيازات‭ ‬هائلة‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬الثروة‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬اكتشافه‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬

إذ‭ ‬منح‭ ‬الشيخ‭ ‬خزعل‭ ‬شركة‭ ‬النفط‭ ‬الأنجلو‭ - ‬إيرانية‭ ‬امتيازات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬للتنقيب‭ ‬عن‭ ‬النفط‭ ‬واستخراجه‭ ‬في‭ ‬أراضيه‭ ‬الغنية‭ ‬بالموارد‭ ‬والثروات‭. ‬أبرزها‭ ‬امتياز‭ ‬التنقيب‭ ‬عن‭ ‬النفط‭ ‬الممنوح‭ ‬عام‭ ‬1909‭ ‬لشركة‭ ‬النفط‭ ‬الأنجلو‭ -‬إيرانية،‭ ‬وإنشاء‭ ‬‮«‬مصفاة‭ ‬عبادان‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1912‭.‬

وكان‭ ‬إنشاء‭ ‬‮«‬مصفاة‭ ‬عبادان‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1912‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لاقتصاد‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬البريطانية،‭ ‬وذلك‭ ‬بإشراف‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬الممثل‭ ‬البريطاني‭ ‬بيرسي‭ ‬كوكس‭.‬

ومع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬أعلن‭ ‬خزعل‭ ‬وقوفه‭ ‬الصريح‭ ‬مع‭ ‬بريطانيا‭ ‬ضد‭ ‬الحكم‭ ‬العثماني،‭ ‬وسهل‭ ‬تقدم‭ ‬القوات‭ ‬البريطانية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬العراق،‭ ‬وأمّن‭ ‬خطوط‭ ‬الإمداد‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬حصل‭ ‬خزعل‭ ‬على‭ ‬وعود‭ ‬بريطانية‭ ‬بحماية‭ ‬استقلال‭ ‬إمارته‭ ‬والاعتراف‭ ‬بسلطته،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إبرام‭ ‬معاهدات‭ ‬وتجديد‭ ‬امتيازات‭ ‬موقعة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭.‬

ويمكن‭ ‬تفسير‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬التآمر‭ ‬والانقلاب‭ ‬البريطاني‭ ‬على‭ ‬حليفهم‭ ‬العربي‭ ‬الشيخ‭ ‬خزعل‭ ‬الكعبي‭ ‬في‭ ‬عربستان‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الرؤية‭ ‬البريطانية‭ ‬لحماية‭ ‬مصالحها‭ ‬الاستعمارية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬وشمل‭ ‬ذلك‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأوضاع‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬بحيث‭ ‬تظل‭ ‬تابعة‭ ‬لبريطانيا‭ ‬والغرب‭ ‬الاستعماري‭.‬

وأدت‭ ‬تلك‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬لإسقاط‭ ‬حكم‭ ‬الأسرة‭ ‬القاجارية‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬عام‭ ‬1789‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1925‭ ‬والإتيان‭ ‬بالجنرال‭ ‬الاستبدادي‭ ‬رضا‭ ‬خان‭ ‬بهلوي‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬عبر‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الانقلاب‭ ‬بدعم‭ ‬وتخطيط‭ ‬كاملين‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسعى‭ ‬لتأمين‭ ‬مصالحها‭ ‬وإيجاد‭ ‬شخصية‭ ‬قوية‭ ‬قادرة‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬التمدد‭ ‬السوفيتي‭.‬

وأعقب‭ ‬ذلك‭ ‬تمكين‭ ‬الشاه‭ ‬رضا‭ ‬بهلوي‭ ‬من‭ ‬الثروة‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬الاحواز‭ ‬لتعزيز‭ ‬قبضته‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬الحاكم‭ ‬العربي‭ ‬للأحواز‭.‬

ومن‭ ‬أجل‭ ‬ذلك،‭ ‬لجأ‭ ‬الفرس‭ ‬بالاتفاق‭ ‬مع‭ ‬الإنجليز‭ ‬إلى‭ ‬الخديعة‭ ‬والتآمر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الادعاء‭ ‬ببذل‭ ‬جهود‭ ‬للوساطة‭ ‬بين‭ ‬شاه‭ ‬إيران‭ ‬والحاكم‭ ‬خزعل‭ ‬الكعبي‭ ‬لحل‭ ‬الخلافات‭ ‬بينهما،‭ ‬فتم‭ ‬استدعاء‭ ‬الإنجليز‭ ‬للشيخ‭ ‬خزعل‭ ‬الكعبي‭ ‬إلى‭ ‬ظهر‭ ‬يخت‭ ‬بريطاني‭ ‬في‭ ‬شط‭ ‬العرب‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬المحمرة‭ ‬العاصمة‭ ‬لتناول‭ ‬العشاء‭ ‬والزعم‭ ‬بترتيب‭ ‬إقامة‭ ‬مراسم‭ ‬تجديد‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقية‭ ‬الاعتراف‭ ‬الفارسي‭ ‬والبريطاني‭ ‬باستقلالية‭ ‬الإمارة‭ ‬العربية‭.‬

وقد‭ ‬تردد‭ ‬الشيخ‭ ‬خزعل‭ ‬في‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬السفينة‭ ‬وشك‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬النوايا‭ ‬المخادعة،‭ ‬واشتم‭ ‬رائحة‭ ‬الغدر‭ ‬والوقيعة،‭ ‬لكن‭ ‬مندوب‭ ‬الشاه‭ ‬رضا‭ ‬خان‭ ‬والقنصل‭ ‬البريطاني‭ ‬أقنعا‭ ‬الشيخ‭ ‬بالقدوم‭ ‬إلى‭ ‬حفل‭ ‬التوقيع‭ ‬لإنهاء‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

وبمجرد‭ ‬صعود‭ ‬الشيخ‭ ‬خزعل‭ ‬إلى‭ ‬ظهر‭ ‬اليخت،‭ ‬تنحت‭ ‬القوات‭ ‬البريطانية‭ ‬جانباً‭ ‬وأخلت‭ ‬بتعهداتها‭ ‬السابقة‭ ‬بحماية‭ ‬الإمارة،‭ ‬تاركةً‭ ‬الشيخ‭ ‬الكعبي‭ ‬فريسة‭ ‬سهلة‭ ‬للقوات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬مكن‭ ‬القوات‭ ‬الإيرانية‭ (‬بقيادة‭ ‬الجنرال‭ ‬فضل‭ ‬اللّه‭ ‬زاهدي‭) ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬عليه‭ ‬واعتقاله‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬السفينة،‭ ‬واقتادته‭ ‬أسيراً‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬وتم‭ ‬وُضعه‭ ‬تحت‭ ‬الإقامة‭ ‬الجبرية‭ (‬حيث‭ ‬تم‭ ‬لاحقاً‭ ‬قتله‭ ‬خنقاً‭ ‬عام‭ ‬1936م،‭ ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬اغلب‭ ‬الروايات‭ ‬التاريخية‭)‬،‭ ‬وقامت‭ ‬قوات‭ ‬الشاه‭ ‬رضا‭ ‬بهلوي‭ ‬باحتلال‭ ‬الأحواز‭ ‬تماما‭ ‬وضمها‭ ‬رسمياً‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬عام‭ ‬1925‭.‬

محنة‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬العهدين‭ ‬البهلوي‭ ‬والثوري

إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬للسكان‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬الاحواز‭ ‬او‭ ‬عربستان‭ ‬بعد‭ ‬نجاح‭ ‬المؤامرة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬البريطانية‭ ‬البهلوية‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬استقلال‭ ‬حكم‭ ‬الامارة‭ ‬العربية‭ ‬هناك،‭ ‬هو‭ ‬تجربة‭ ‬معاناة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬القمع‭ ‬والتمييز‭ ‬والاضطهاد‭ ‬والعنف‭ ‬ممتدة‭ ‬حتى‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭.‬

وقد‭ ‬ساعد‭ ‬الاحتضان‭ ‬الغربي‭ ‬لنظام‭ ‬الشاه‭ ‬الذي‭ ‬كانوا‭ ‬يعتبرونه‭ ‬حليفا‭ ‬قويا‭ ‬لهم‭ ‬على‭ ‬تجاهل‭ ‬أي‭ ‬تظاهرات‭ ‬أو‭ ‬مطالب‭ ‬للسكان‭ ‬العرب‭ ‬لرفع‭ ‬القهر‭ ‬والظلم‭ ‬عنهم،‭ ‬كما‭ ‬أدى‭ ‬انشغال‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬بقضايا‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬الغربي‭ ‬وإرساء‭ ‬قواعد‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬بعد‭ ‬الاستقلال،‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬قضية‭ ‬عربستان‭ ‬عن‭ ‬أجندة‭ ‬الأولويات‭ ‬العربية‭.‬

يضاف‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬اتجاه‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الى‭ ‬احترام‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وإقرار‭ ‬مبدأ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬الأخرى‭ ‬ليكون‭ ‬ذلك‭ ‬أساسا‭ ‬لبناء‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬عليه‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬الشاه‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

ان‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬الاعتراف‭ ‬بحدود‭ ‬الدول‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬إقرارها‭ ‬في‭ ‬اعقاب‭ ‬الحقبة‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬كانت‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬توجهات‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬انتهاء‭ ‬الحقبة‭ ‬الاستعمارية‭.‬

ان‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬والحسابات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬تهميش‭ ‬قضية‭ ‬عرب‭ ‬الأحواز‭ ‬وتجاهلها‭ ‬عقودا‭ ‬متوالية‭ ‬سياسيا‭ ‬وإعلاميا،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬قضية‭ ‬داخلية‭ ‬إيرانية‭ ‬وجزءا‭ ‬من‭ ‬المعاناة‭ ‬والاضطهاد‭ ‬الذي‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬الشعوب‭ ‬غير‭ ‬الفارسية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحكم‭ ‬القمعي‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬والذي‭ ‬يمارس‭ ‬اضطهادا‭ ‬وتمييزا‭ ‬عرقيا‭ ‬وثقافيا‭ ‬ومذهبيا‭ ‬ضد‭ ‬أبناء‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬تنطوي‭ ‬تحت‭ ‬سطوة‭ ‬الحكم‭ ‬الفارسي‭. ‬إذ‭ ‬يمتد‭ ‬هذا‭ ‬القمع‭ ‬ليشمل‭ ‬الهويات‭ ‬الأخرى‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬الكبيرة‭ ‬مثل‭ ‬العرقيات‭ ‬الكردية‭ ‬والآذرية‭ ‬والتركمانية‭ ‬والبلوشية‭ ‬وغيرها‭.‬

ورغم‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬الشاه‭ ‬القمعي‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬مع‭ ‬انتصار‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬بزعامة‭ ‬الامام‭ ‬الخميني،‭ ‬والتي‭ ‬بشرت‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬بعهد‭ ‬من‭ ‬الحريات‭ ‬وإنهاء‭ ‬الاستبداد‭ ‬وإقامة‭ ‬العدل‭ ‬واحترام‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وفق‭ ‬مبادئ‭ ‬الإسلام‭ ‬الحنيف،‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬الصدمة‭ ‬كانت‭ ‬كبيرة‭ ‬لكل‭ ‬الشعوب‭ ‬غير‭ ‬الفارسية‭ ‬التي‭ ‬انخدعت‭ ‬بشعارات‭ ‬الخميني‭ ‬الإسلامية‭ ‬لتكتشف‭ ‬سريعا‭ ‬أن‭ ‬دوامة‭ ‬الظلم‭ ‬والاضطهاد‭ ‬تواصل‭ ‬فصولها‭ ‬الدامية‭ ‬والمحزنة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وعبر‭ ‬أدوات‭ ‬وأجهزة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬أمنية‭ ‬واستخباراتية‭ ‬أكثر‭ ‬تمييزا‭ ‬وعسفا‭ ‬وعنفا،‭ ‬وان‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬هو‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬استبدال‭ ‬جهاز‭ ‬‮«‬السافاك‮»‬‭ ‬المخابراتي‭ ‬القمعي‭ ‬الدموي‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الشاه،‭ ‬بأجهزة‭ ‬قمعية‭ ‬أخرى‭ ‬تضم‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والاستخبارات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬قمعية‭ ‬تم‭ ‬استحداثها‭ ‬مثل‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬وقوات‭ ‬التعبئة‭ ‬او‭ ‬مليشيات‭ ‬القمع‭ ‬الداخلي‭ ‬لأي‭ ‬تظاهرات‭ ‬أو‭ ‬احتجاجات‭ ‬ضد‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬وهي‭ ‬المسماة‭ ‬بقوات‭ ‬‮«‬الباسيج‮»‬‭.‬

لقد‭ ‬تضمنت‭ ‬ممارسات‭ ‬التمييز‭ ‬والاضطهاد‭ ‬ضد‭ ‬السكان‭ ‬العرب‭ ‬التضييق‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬أرزاقهم‭ ‬ومنعهم‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬الاحواز،‭ ‬أي‭ ‬حرمانهم‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الثروة‭ ‬النفطية‭ ‬التي‭ ‬تزخر‭ ‬بها‭ ‬أراضيهم،‭ ‬حيث‭ ‬يشكل‭ ‬نفط‭ ‬الاحواز‭ ‬80‭%‬‭ ‬من‭ ‬الثروة‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬ايران،‭ ‬وكانت‭ ‬التعليمات‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬الشاة‭ ‬هي‭ ‬عدم‭ ‬توظيف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬5‭%‬‭ ‬من‭ ‬عرب‭ ‬الاحواز‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬النفطية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬قمة‭ ‬الظلم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والإنساني‭ ‬وذروة‭ ‬التمييز‭ ‬العرقي‭ ‬ضد‭ ‬العرب‭.‬

يضاف‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬اقدام‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬قطع‭ ‬المياه‭ ‬عن‭ ‬مزارع‭ ‬السكان‭ ‬العرب،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬خطة‭ ‬إجرامية‭ ‬بتحويل‭ ‬مجرى‭ ‬انهار‭ ‬إقليم‭ ‬الاحواز‭ ‬العربي‭ ‬الى‭ ‬مناطق‭ ‬بعيدة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الخصبة‭ ‬للعرب‭ ‬وتوزيعها‭ ‬على‭ ‬المستوطنين‭ ‬الفرس‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬جلبهم‭ ‬الى‭ ‬الاحواز،‭ ‬والذين‭ ‬أسكنتهم‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬مستعمرات‭ ‬أنشأتها‭ ‬لهم‭ ‬ووفرت‭ ‬لهم‭ ‬كل‭ ‬الإمكانات‭ ‬لتيسير‭ ‬سبل‭ ‬عيشهم‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أبناء‭ ‬الأحواز‭ ‬العربية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مخطط‭ ‬استيطاني‭ ‬بدأ‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬الشاه‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬التركيبة‭ ‬السكانية‭ ‬في‭ ‬الاحواز‭ ‬لتقليص‭ ‬الغالبية‭ ‬السكانية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭.‬

سياسة‭ ‬طمس‭ ‬الهوية‭ ‬العربية‭ ‬للأحواز

لقد‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬جزءا‭ ‬مما‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬سياسة‭ ‬التفريس‭ ‬التي‭ ‬نفذها‭ ‬شاه‭ ‬إيران‭ ‬وشملت‭ ‬منع‭ ‬ارتداء‭ ‬الزي‭ ‬العربي‭ ‬وتحريم‭ ‬لباسه،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬غضبا‭ ‬عارما‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬العرب‭ ‬وأدى‭ ‬الى‭ ‬حركة‭ ‬احتجاجات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬العشائر‭ ‬العربية‭ ‬كان‭ ‬أبرزها‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الحويزة‭. ‬ولجأ‭ ‬الشاه‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬إبعاد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬شمال‭ ‬إيران‭.‬

وقد‭ ‬أشار‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإيراني‭ ‬الأسبق‭ ‬أسد‭ ‬اللّ‭?‬ه‭ ‬علم‭ ‬في‭ ‬مذكراته‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬الشاه‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬بهلوي‭ ‬قد‭ ‬أصدر‭ ‬إليه‭ ‬تعليمات‭ ‬بالإسراع‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مخطط‭ ‬شامل‭ ‬لتغيير‭ ‬الهوية‭ ‬العربية‭ ‬وتغيير‭ ‬التركيبة‭ ‬السكانية‭ ‬لإقليم‭ ‬الاحواز‭ ‬وتكريس‭ ‬الطابع‭ ‬الفارسي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المناحي‭ ‬الثقافية‭ ‬والحضرية‭ ‬والمعالم‭ ‬التاريخية،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬نشرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬لوموند‮»‬‭ ‬الفرنسية‭ ‬مقالا‭ ‬موسعا‭ ‬أشارت‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬الهوية‭ ‬العربية‭ ‬التاريخية‭ ‬للأحواز،‭ ‬وأثار‭ ‬ذلك‭ ‬استياءه‭ ‬وغضبه،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مخطط‭ ‬‮«‬تطهير‭ ‬عرقي‮»‬‭ ‬لإجلاء‭ ‬السكان‭ ‬العرب‭ ‬الأصليين‭ ‬من‭ ‬ديارهم‭ ‬وارض‭ ‬أجدادهم،‭ ‬وإحلال‭ ‬عرقيات‭ ‬وقوميات‭ ‬أخرى‭ ‬مكانهم‭ ‬في‭ ‬طليعتهم‭ ‬الفرس‭.‬

حدث‭ ‬هذا،‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬المؤرخين‭ ‬المنصفين‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬مؤرخون‭ ‬بارزون‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬يعترفون‭ ‬بالهوية‭ ‬العربية‭ ‬الواضحة‭ ‬لعربستان‭ ‬ومنهم‭ ‬المؤرخ‭ ‬البريطاني‭ ‬السير‭ ‬أرنولد‭ ‬تالبوت‭ ‬ويلسون‭ (‬1884-1940‭) ‬الذي‭ ‬شغل‭ ‬أيضا‭ ‬منصب‭ ‬الحاكم‭ ‬المدني‭ ‬للعراق‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ (‬1918-1920‭) ‬في‭ ‬كتابه‭: ‬‮«‬الخليج‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬إذ‭ ‬يصف‭ ‬عربستان‭ ‬بأنها‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬مثل‭ ‬اختلاف‭ ‬ألمانيا‭ ‬عن‭ ‬إسبانيا‭.‬

وعود‭ ‬الخميني‭ ‬وخيبة‭ ‬أمل‭ ‬عربية

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬وخلال‭ ‬احتجاجات‭ ‬الثورة‭ ‬الشعبية‭ ‬ضد‭ ‬الحكم‭ ‬الاستبدادي‭ ‬للشاه،‭ ‬شارك‭ ‬العرب‭ ‬بكثافة‭ ‬في‭ ‬الاعتصامات‭ ‬والتظاهرات‭ ‬وقدموا‭ ‬ضحايا‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الحرية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تلقوا‭ ‬وعودا‭ ‬من‭ ‬فريق‭ ‬الإمام‭ ‬الخميني‭ ‬بانه‭ ‬سوف‭ ‬يتم‭ ‬الاستجابة‭ ‬لمطالبهم‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬للمظالم‭ ‬التي‭ ‬تعرضوا‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الشاه‭.‬

وبعد‭ ‬نجاح‭ ‬الثورة‭ ‬ذهب‭ ‬ممثلون‭ ‬لعرب‭ ‬الأحواز‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬وعرضوا‭ ‬مطالبهم‭ ‬القومية‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬شكلها‭ ‬الخميني‭ ‬وتلقوا‭ ‬وعودا‭ ‬بالتجاوب‭ ‬معها،‭ ‬ثم‭ ‬قابلوا‭ ‬الامام‭ ‬الخميني‭ ‬للتهنئة‭ ‬بنجاح‭ ‬الثورة،‭ ‬ويروي‭ ‬من‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬انه‭ ‬عندما‭ ‬بدأ‭ ‬أعضاء‭ ‬الوفد‭ ‬التحدث‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬ابدى‭ ‬الخميني‭ ‬تبرمه‭ ‬وضيقه‭ ‬وأجابهم‭ ‬بالفارسية‭ ‬وقال‭ ‬لهم‭:‬

‮«‬إنكم‭ ‬إيرانيون‭ ‬ولا‭ ‬يحق‭ ‬لكم‭ ‬التكلم‭ ‬بلغة‭ ‬أخرى‮»‬،‭ ‬وطلب‭ ‬مترجمًا‭ ‬رغم‭ ‬معرفته‭ ‬المؤكدة‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬كرجل‭ ‬دين‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬صدمة‭ ‬كبرى،‭ ‬إذ‭ ‬سارع‭ ‬الخميني‭ ‬الى‭ ‬تعيين‭ ‬حاكم‭ ‬جديد‭ ‬للإقليم‭ ‬ممثل‭ ‬للثورة‭ ‬هو‭ ‬الحاكم‭ ‬العسكري‭ ‬الفارسي‭ ‬الجنرال‭ ‬أحمد‭ ‬مدني‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬سياسات‭ ‬قمعية‭ ‬لإجهاض‭ ‬الحراك‭ ‬السياسي‭ ‬والثقافي‭ ‬السلمي‭ ‬للعرب‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ربما‭ ‬فاق‭ ‬جرائم‭ ‬السافاك‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الشاه‭. ‬وارتكب‭ ‬هذا‭ ‬الجنرال‭ ‬مذبحة‭ ‬رهيبة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬المحمرة‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬مايو‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ (‬مجزرة‭ ‬الأربعاء‭ ‬الأسود‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬هاجمت‭ ‬القوات‭ ‬الإيرانية‭ ‬بتعليمات‭ ‬من‭ ‬الخميني‭ ‬مدينة‭ ‬المحمرة‭ ‬بحراً‭ ‬وبراً‭ ‬وجواً،‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬استشهاد‭ ‬مئات‭ ‬المدنيين‭ ‬العُزل،‭ ‬واعتقال‭ ‬وإعدام‭ ‬الآلاف،‭ ‬وتدمير‭ ‬أجزاء‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قاعدة‭ ‬الحراك‭ ‬السلمي‭ ‬للعرب‭ ‬للمطالبة‭ ‬بحقوقهم‭ ‬القومية‭ ‬والثقافية‭ ‬والسياسية‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬الشاه‭.‬

وخلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تتغير‭ ‬السياسات‭ ‬التعسفية‭ ‬والتمييزية‭ ‬تجاه‭ ‬عرب‭ ‬الاحواز،‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬ادى‭ ‬إلى‭ ‬اندلاع‭ ‬عدة‭ ‬انتفاضات‭ ‬من‭ ‬عرب‭ ‬الاحواز‭ ‬ضد‭ ‬المظالم‭ ‬الواقعة‭ ‬بحقهم،‭ ‬كما‭ ‬شارك‭ ‬عرب‭ ‬الاحواز‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الانتفاضات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬تحركت‭ ‬للمطالبة‭ ‬بالإصلاحات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬او‭ ‬التي‭ ‬طالبت‭ ‬بتغيير‭ ‬وإسقاط‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬سياساته‭ ‬وانهيار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭.‬

وقد‭ ‬كشفت‭ ‬هذه‭ ‬المواجهات‭ ‬الدامية‭ ‬عن‭ ‬النوايا‭ ‬والتوجهات‭ ‬القمعية‭ ‬لنظام‭ ‬الملالي‭ ‬تجاه‭ ‬عرب‭ ‬الأحواز،‭ ‬وان‭ ‬نظام‭ ‬الثورة‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬أقل‭ ‬بطشا‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬الشاه،‭ ‬وان‭ ‬على‭ ‬العرب‭ ‬أن‭ ‬يخوضوا‭ ‬مسارا‭ ‬نضاليا‭ ‬طويلا‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ضد‭ ‬القمع‭ ‬والتمييز‭ ‬الفارسي‭ ‬الذي‭ ‬يمارسه‭ ‬الحكم‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬طهران‭.‬

غير‭ ‬ان‭ ‬عرب‭ ‬الاحواز‭ ‬كانت‭ ‬لهم‭ ‬تجربة‭ ‬خاصة‭ ‬بهم‭ ‬عندما‭ ‬أشعلوا‭ ‬ما‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬تسمية‭ ‬‮«‬انتفاضة‭ ‬العطش‮»‬‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬يوليو‭ ‬2021‭ ‬وشهدت‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المظاهرات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬عربستان،‭ ‬احتجاجاً‭ ‬على‭ ‬التعطيش‭ ‬الممنهج‭ ‬وسياسات‭ ‬تجفيف‭ ‬الأنهار‭ ‬وخاصة‭ ‬تحويل‭ ‬مياه‭ ‬نهر‭ ‬‮«‬كارون‮»‬‭. ‬وهي‭ ‬الانتفاضة‭ ‬التي‭ ‬نجمت‭ ‬عن‭ ‬أزمة‭ ‬جفاف‭ ‬حادة‭ ‬طالت‭ ‬نحو‭ ‬700‭ ‬قرية‭ ‬و25‭ ‬مدينة‭ ‬في‭ ‬عربستان‭ ‬بسبب‭ ‬قيام‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬بتحويل‭ ‬مجاري‭ ‬الأنهار‭ ‬ومشاريع‭ ‬السدود،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انعدام‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬وتدهور‭ ‬الزراعة‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬الاحواز‭. ‬وقد‭ ‬رفع‭ ‬الأهالي‭ ‬خلالها‭ ‬أوعية‭ ‬المياه‭ ‬الفارغة‭ ‬مرددين‭ ‬شعارات‭ ‬رافضة‭ ‬للتهجير‭ ‬ومنددة‭ ‬بالسياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬عبر‭ ‬هتافات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬سرقونا‮»‬‭.‬

وللأسف،‭ ‬وكالعادة،‭ ‬واجهت‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الانتفاضة‭ ‬بحملات‭ ‬قمع‭ ‬واسعة‭ ‬تضمنت‭ ‬قطع‭ ‬خدمات‭ ‬الإنترنت‭ ‬واستخدام‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي‭ ‬والغاز‭ ‬المسيل‭ ‬للدموع،‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬سقوط‭ ‬عشرات‭ ‬القتلى‭ ‬والجرحى‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬المحتجين‭.‬

قضية‭ ‬عربستان‭.. ‬وآفاق‭ ‬المستقبل

لقد‭ ‬بات‭ ‬جليا،‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬تحرر‭ ‬الشعب‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬الأحواز‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الظلم‭ ‬الاستعماري‭ ‬والاضطهاد‭ ‬الفارسي،‭ ‬هي‭ ‬قضية‭ ‬بالغة‭ ‬التعقيد‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الحسابات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬في‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬المطالب‭ ‬الإنسانية‭ ‬والحقوقية‭ ‬المشروعة‭ ‬للشعب‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الأحواز‭.‬

أولا‭: ‬إن‭ ‬موقف‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬كان‭ ‬ومنذ‭ ‬عهد‭ ‬الدولة‭ ‬الصفوية‭ ‬يعطي‭ ‬أولوية‭ ‬لتقوية‭ ‬شوكة‭ ‬الدولة‭ ‬المركزية‭ ‬الفارسية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬العرقيات‭ ‬والأقليات‭ ‬والقوميات‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسيطرتها،‭ ‬وذلك‭ ‬لحسابات‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬الغربي‭ ‬تجاه‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭. ‬فهو‭ ‬يعطي‭ ‬اهتماما‭ ‬لتقوية‭ ‬إيران‭ ‬ذات‭ ‬النظرة‭ ‬الاستعلائية‭ ‬العنصرية‭ ‬تجاه‭ ‬العرب‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أي‭ ‬انصاف‭ ‬للقضايا‭ ‬العربية‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك،‭ ‬فمهما‭ ‬اشتدت‭ ‬الانتقادات‭ ‬الغربية‭ ‬للسياسات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬فلن‭ ‬يتم‭ ‬مساندة‭ ‬المطالب‭ ‬العادلة‭ ‬للشعب‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الاحواز‭ ‬سواء‭ ‬بشأن‭ ‬استعادة‭ ‬استقلالهم،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭.‬

ثانيا‭: ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استقراء‭ ‬التاريخ،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬مركزي‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬لن‭ ‬يتجاوب‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬مطالب‭ ‬باتجاه‭ ‬تحويل‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الى‭ ‬دولة‭ ‬فيدرالية‭ ‬او‭ ‬كونفدرالية‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تعترف‭ ‬جزئيا‭ ‬بخصوصية‭ ‬الهويات‭ ‬العرقية‭ ‬والقومية‭ ‬للشعوب‭ ‬الإيرانية‭ ‬المختلفة‭ ‬عن‭ ‬العرق‭ ‬الفارسي،‭ ‬لأنهم‭ ‬يخشون‭ ‬ان‭ ‬يقود‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬تفكك‭ ‬الدولة‭ ‬الفارسية‭ ‬المركزية،‭ ‬ويرون‭ ‬ان‭ ‬النهج‭ ‬الاستبدادي‭ ‬القمعي‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬لإجهاض‭ ‬التطلعات‭ ‬الخاصة‭ ‬للهويات‭ ‬العرقية‭ ‬والقومية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وقد‭ ‬رأينا‭ ‬ذلك‭ ‬نهجا‭ ‬مستمرا‭ ‬من‭ ‬العهد‭ ‬البهلوي‭ ‬إلى‭ ‬حكم‭ ‬الملالي‭.‬

في‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬توقع‭ ‬ان‭ ‬إيران‭ ‬لن‭ ‬تعرف‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬المنظور،‭ ‬وان‭ ‬السيناريو‭ ‬المتوقع‭ ‬للمشهد‭ ‬الإيراني‭ ‬هو‭ ‬تكرار‭ ‬الانتفاضات‭ ‬الشعبية‭ ‬للأقليات‭ ‬والعرقيات‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬العرب‭ ‬والاكراد‭ ‬والآذريين‭ ‬والبلوش،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إخماد‭ ‬تطلعات‭ ‬وأشواق‭ ‬هذه‭ ‬الهويات‭ ‬المختلفة‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭.‬

ثالثا‭: ‬إن‭ ‬قضية‭ ‬عربستان‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا،‭ ‬لأن‭ ‬بها‭ ‬قاعدة‭ ‬الثروات‭ ‬الإيرانية‭ ‬ومصادر‭ ‬الدخل‭ ‬القومي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬فنحو‭ ‬85‭%‬‭ ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬لإيران‭ ‬مصدرها‭ ‬الأحواز‭ ‬العربية،‭ ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عربستان‭ ‬تزود‭ ‬إيران‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬75‭%‬‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭. ‬وتشير‭ ‬التقارير‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ثروات‭ ‬عربستان‭ ‬تسهم‭ ‬بحوالي‭ ‬نصف‭ ‬الناتج‭ ‬القومي‭ ‬الصافي‭ ‬لإيران‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬الصادرات‭ ‬النفطية‭ ‬الإيرانية‭.‬

لذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬غريبا‭ ‬أن‭ ‬ذاعت‭ ‬مقولة‭ ‬شهيرة‭ ‬للرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬الأسبق‭ ‬محمد‭ ‬خاتمي‭ ‬يقول‭ ‬فيها‭: ‬إن‭ ‬‮«‬إيران‭ ‬تحيا‭ ‬بخوزستان‭ ‬أي‭ ‬عربستان‮»‬‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬هاجس‭ ‬استقلال‭ ‬الأحواز‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬يعدُّ‭ ‬كابوسًا‭ ‬مرعبًا‭ ‬لنظام‭ ‬الملالي‭.‬

لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬العرب‭ ‬طريقة‭ ‬تفكيرهم‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬قضية‭ ‬عربستان،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬علاقات‭ ‬حسن‭ ‬الجوار،‭ ‬ولا‭ ‬تريد‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬نهج‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة‭ ‬ومحاولة‭ ‬نشر‭ ‬الفكر‭ ‬التوسعي‭ ‬المتطرف‭ ‬لنظرية‭ ‬‮«‬ولاية‭ ‬الفقيه‮»‬‭ ‬وزرع‭ ‬الخلايا‭ ‬النائمة‭ ‬الموالية‭ ‬لنظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية،‭ ‬واستمرار‭ ‬نهج‭ ‬دعم‭ ‬الاذرع‭ ‬والمليشيات‭ ‬المسلحة‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن‭.‬

من‭ ‬هنا‭ ‬يتعين‭ ‬إعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬لعرب‭ ‬الاحواز‭ ‬وينبغي‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬قضية‭ ‬عربستان‭ ‬باعتبارها‭ ‬أرضاً‭ ‬عربية‭ ‬خليجية‭ ‬سليبة،‭ ‬وأن‭ ‬جميع‭ ‬سكانها‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭.‬

كما‭ ‬يجب‭ ‬وضع‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬الاهتمامات‭ ‬الدولية‭ ‬وممارسة‭ ‬ضغوط‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬لسياسات‭ ‬القمع‭ ‬والتمييز‭ ‬العنصري‭ ‬ضد‭ ‬عرب‭ ‬الأحواز‭.‬

إن‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬قضية‭ ‬الأحواز‭ ‬باعتبارها‭ ‬قضية‭ ‬تمييز‭ ‬عنصري‭ ‬سوف‭ ‬تضع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬تاريخي‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬ان‭ ‬يضطر‭ ‬الى‭ ‬تغيير‭ ‬سياساته‭ ‬رغم‭ ‬نزعة‭ ‬الغطرسة‭ ‬والغرور‭ ‬التي‭ ‬تنتابه‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬كذلك‭ ‬فإن‭ ‬وضع‭ ‬قضية‭ ‬الاحواز‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬الاعمال‭ ‬السياسي‭ ‬العربي‭ ‬باعتبارها‭ ‬قضية‭ ‬إنسانية‭ ‬إعلاميا‭ ‬وسياسيا‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وبوصفها‭ ‬قضية‭ ‬عربية‭ ‬قومية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬مع‭ ‬الاستعداد‭ ‬لدعم‭ ‬المطالب‭ ‬العادلة‭ ‬للشعب‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الاحواز‭ ‬سوف‭ ‬يغير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعادلات‭ ‬والسياسات‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وبعد‭ ‬انكشاف‭ ‬التوجهات‭ ‬العدوانية‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬ونظام‭ ‬الملالي‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يبحث‭ ‬الجانب‭ ‬العربي‭ ‬والخليجي‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬أوراق‭ ‬الردع‭ ‬والضغط‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬حدا‭ ‬لأوهام‭ ‬الغطرسة‭ ‬والاستعلاء‭ ‬والاستهانة‭ ‬التي‭ ‬يتعامل‭ ‬بها‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬الردع‭ ‬إذا‭ ‬قرروا‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا