العدد : ١٧٦٠٧ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦٠٧ - الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

دراسات

إنشاء «التحالف الرباعي».. ضرورة استراتيجية لحماية مستقبل الأمة

بقلم: عبدالـمالك سالـمان

الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

تحالف‭ ‬السعودية‭ ‬ومصر‭ ‬وتركيا‭ ‬وباكستان‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬المنطقة

التحالف‭ ‬سيشكل‭ ‬قوة‭ ‬ردع‭ ‬لمواجهة‭ ‬العربدة‭ ‬الصهيونية‭ ‬وغرور‭ ‬الغطرسة‭ ‬الإيرانية


‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬عقدَ‭ ‬وزراءُ‭ ‬خارجية‭ ‬كلٍّ‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬ومصر‭ ‬وتركيا‭ ‬وباكستان‭ ‬اجتماعًا‭ ‬تشاوريًّا‭ ‬في‭ ‬العاصمةِ‭ ‬الباكستانية‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬بتاريخ‭ ‬29‭ ‬مارس‭ ‬2026‭ ‬و،‭ ‬وكان‭ ‬الهدفُ‭ ‬الأساسي‭ ‬للاجتماع‭ ‬هو‭ ‬البحثُ‭ ‬في‭ ‬كيفيَّة‭ ‬وقف‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ودعم‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ردودَ‭ ‬الفعلِ‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬إسرائيل‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬الأوساطِ‭ ‬السياسيَّة‭ ‬والإعلاميَّة‭ ‬قد‭ ‬اتسمت‭ ‬بالقلق‭ ‬والذعر،‭ ‬وكثر‭ ‬الحديثُ‭ ‬عن‭ ‬المخاوفِ‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬الرباعي‮»‬‭ ‬بين‭ ‬أربع‭ ‬دولٍ‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬قوة‭ ‬المكانة‭ ‬الإقليميَّة‭ ‬ليكونَ‭ ‬نواةً‭ ‬لتكتل‭ ‬أكبر‭ ‬يضم‭ ‬معظمَ‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬مؤثر‭ ‬في‭ ‬معادلات‭ ‬المنطقة‭.‬

والحقيقة،‭ ‬إن‭ ‬فكرةَ‭ ‬إنشاء‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬الرباعي‭ ‬الاستراتيجي‮»‬‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬الضروراتِ‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬تداعياتُ‭ ‬الحربِ‭ ‬الأمريكيَّة‭ ‬الإسرائيليَّة‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬العربي‭ ‬ومستقبل‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬وملء‭ ‬الفراغ‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بعد‭ ‬انكشاف‭ ‬حقيقة‭ ‬تحالفات‭ ‬أمنية‭ ‬كانت‭ ‬قائمة‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬وتغير‭ ‬موازين‭ ‬القوى،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬فكرةَ‭ ‬هذا‭ ‬التحالفِ‭ ‬مازالت‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬المشاورات‭ ‬وبلورة‭ ‬الرؤى‭ ‬حول‭ ‬الآليات‭ ‬والتفاهمات‭ ‬ومحاور‭ ‬التنسيق‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬التعاون‭ ‬والتضامن‭ ‬في‭ ‬إطاره‭.‬

ولكن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬إنشاءَ‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬الرباعي‭ ‬سيكون‭ ‬بمثابةِ‭ ‬‮«‬تحالف‭ ‬الضرورة‮»‬‭ ‬لمواجهة‭ ‬مشاريع‭ ‬الهيمنة‭ ‬الإقليميَّة‭ ‬والمخاطر‭ ‬المستقبلية‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬وجودَ‭ ‬وأمنَ‭ ‬الدول‭ ‬العربيَّة‭ ‬والإسلاميَّة‭ ‬جمعاء‭.‬

تأسيس‭ ‬التحالف‭ ‬الرباعي‭.. ‬لماذا؟

لتبيان‭ ‬أهمية‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الجهود‭ ‬الجارية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنشاء‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬الرباعي،‭ ‬علينا‭ ‬هنا‭ ‬إيضاح‭ ‬معالم‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تهدد‭ ‬المستقبل‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬والمعطيات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التالية‭:‬

أولا‭ : ‬لقد‭ ‬أعلن‭ ‬مجرمُ‭ ‬الحرب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الصهيوني‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬وقبل‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬إيران‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬‮«‬المحور‭ ‬الإيراني‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬أذرعها‭ ‬من‭ ‬المليشيات‭ ‬المسلحة‭  ‬التابعة‭ ‬لطهران‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن،‭ ‬أن‭ ‬تستعد‭ ‬لحرب‭ ‬واسعة‭ ‬للإجهاز‭ ‬على‭  ‬ما‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬وصف‭ ‬‮«‬المحور‭ ‬السني‮»‬‭  ‬الذي‭ ‬أخذ‭ ‬يتشكل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بزعامة‭ ‬دول‭ ‬إقليمية‭ ‬كبيرة‭ ‬لها‭ ‬جيوش‭ ‬قوية،‭  ‬وذلك‭ ‬حتى‭ ‬تستطيع‭ ‬إسرائيل‭ ‬فرض‭ ‬هيمنتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬المنطقة‭ ‬وتغيير‭ ‬خارطة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لتصبح‭ ‬إسرائيل‭ ‬‮«‬قوة‭ ‬عظمى‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

ثانيا‭: ‬إن‭ ‬التهديدات‭ ‬الصهيونيَّة‭ ‬للدول‭ ‬الأربع‭ ‬الأقطاب‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬الرباعي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬نواة‭ ‬هذا‭ ‬التحالف،‭ ‬لم‭ ‬تنقطع‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬وحتى‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭.‬

فقبل‭ ‬نحو‭ ‬عامين‭ ‬أعلن‭ ‬نتنياهو‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬فإن‭ ‬الدور‭ ‬سيكون‭ ‬على‭ ‬باكستان‭ ‬لأنها‭ ‬تمتلك‭ ‬القنبلة‭ ‬النووية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وهذا‭ ‬التهديد‭ ‬يشير‭ ‬إليه‭ ‬ويكرره‭ ‬الإعلام‭ ‬الباكستاني‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬باستمرار‭ ‬لتوضيح‭ ‬الحقائق‭ ‬أمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الباكستاني،‭ ‬وتفسير‭ ‬لماذا‭ ‬انخرطت‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬في‭ ‬دبلوماسية‭ ‬نشطة‭ ‬لوضع‭ ‬نهاية‭ ‬للحرب،‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬دوافع‭ ‬السياسة‭ ‬الباكستانية‭ ‬ألا‭ ‬تخرج‭ ‬إسرائيل‭ ‬منتصرة،‭ ‬بما‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬التحالف‭ ‬الهندي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لتهديد‭ ‬أمن‭ ‬باكستان‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬باكستان‭ ‬مهتمة‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭ ‬بمواجهة‭ ‬التهديد‭ ‬الهندي‭ ‬وغير‭ ‬منخرطة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬خطط‭ ‬لمواجهة‭ ‬إسرائيل‭ ‬أو‭ ‬صراعات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التهديدات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لباكستان‭ ‬جعلت‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬واجبها‭ ‬التحرك‭ ‬والتحسب‭ ‬للمخططات‭ ‬العدوانية‭ ‬الصهيونية‭ ‬والتي‭ ‬باتت‭ ‬معلنة‭ ‬وليست‭ ‬خططا‭ ‬سرية‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬تركيا،‭ ‬فقد‭ ‬زادت‭ ‬وتيرة‭ ‬التهديدات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لتركيا‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الأخيرة‭ ‬سواء‭ ‬بسبب‭ ‬الانتقادات‭ ‬الحادة‭ ‬التي‭ ‬وجهتها‭ ‬القيادة‭ ‬التركية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬ونتنياهو‭ ‬بسبب‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الهمجية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬الخارجية‭ ‬التركية‭ ‬وصفت‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬بياناتها‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬هتلر‭ ‬العصر‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬ووصول‭ ‬نظام‭ ‬حكم‭ ‬جديد‭ ‬بقيادة‭ ‬الرئيس‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬الذي‭ ‬يحظى‭ ‬بدعم‭ ‬ورعاية‭ ‬الحكومة‭ ‬التركية‭.‬

وتحفل‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬ومراكز‭ ‬البحوث‭ ‬الصهيونية‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التوقعات‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬القادمة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬ستكون‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية،‭ ‬وأصبح‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬يتردد‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوزراء‭ ‬والقادة‭ ‬العسكريين‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وتتحدث‭ ‬الدوائر‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التركية‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬تركيا‭ ‬الاستعداد‭ ‬لمواجهة‭ ‬حتمية‭ ‬قادمة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ضد‭ ‬تحالف‭ ‬إسرائيلي‭ ‬يوناني‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬غضبا‭ ‬إسرائيليا‭ ‬مستمرا‭ ‬من‭ ‬الموقف‭ ‬السعودي‭ ‬الثابت‭ ‬الرافض‭ ‬للتطبيع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الإصرار‭ ‬السعودي‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬كأساس‭ ‬للسلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فتح‭ ‬المجال‭ ‬للتفكير‭ ‬في‭ ‬اتفاقيات‭ ‬سلام‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬

‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الدوائر‭ ‬الصهيونية‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬إحباطها‭ ‬من‭ ‬الموقف‭ ‬السعودي‭ ‬الذي‭ ‬يفسد‭ ‬عليها‭ ‬خطط‭ ‬تصفية‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والإجهاز‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية،‭ ‬ولهذا‭ ‬تصدر‭ ‬تهديدات‭ ‬ضد‭ ‬السياسة‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأمريكا‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬مؤخرا‭ ‬تهديدات‭ ‬السيناتور‭ ‬الأمريكي‭ ‬الصهيوني‭ ‬ليندسي‭ ‬جراهام‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬أن‭ ‬تتحمل‭ ‬العواقب‭ ‬الوخيمة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬توافق‭ ‬على‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مصر،‭ ‬ورغم‭ ‬توقيها‭ ‬لمعاهدة‭ ‬سلام‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬وصمود‭ ‬هذه‭ ‬المعاهدة‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬فإن‭ ‬الدوائر‭ ‬الصهيونية‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬والإعلامية‭ ‬لا‭ ‬تكف‭ ‬عن‭ ‬إبداء‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الجيش‭ ‬المصري،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬وخبير‭ ‬عسكري‭ ‬إسرائيلي‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬قادمة‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬اعتبروا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيحدث‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تقضي‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬التهديدات‭ ‬في‭ ‬المشرق‭ ‬العربي‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تركيا‭.‬

‭ ‬ولعل‭ ‬أحدث‭ ‬تصريح‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الجاسوس‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬جوناثان‭ ‬بولارد‭ ‬الذي‭ ‬استقبله‭ ‬نتنياهو‭ ‬استقبال‭ ‬الأبطال‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬وتم‭ ‬منحه‭ ‬الجنسية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أفرجت‭ ‬عنه‭ ‬أمريكا‭ ‬تحت‭ ‬ضغوط‭ ‬شديدة‭ ‬من‭ ‬نتنياهو‭ ‬استمرت‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬ويستعد‭ ‬الجاسوس‭ ‬بولارد‭ ‬حاليا‭ ‬لخوض‭ ‬انتخابات‭ ‬الكنيست‭ ‬القادمة‭ ‬ضمن‭ ‬صفوف‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭.‬

فقد‭ ‬اعلن‭ ‬بولارد‭ ‬موخرا‭: ‬‮«‬إن‭ ‬إسرائيل‮»‬‭ ‬ستضطر‭ ‬لخوض‭ ‬حرب‭ ‬ضد‭ ‬تركيا‭ ‬ومصر‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وغزة‭ ‬ولبنان‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬وفقا‭ ‬لتصريحات‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬لـ«إسرائيل‭ ‬ناشيونال‭ ‬نيوز‮»‬‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العاصفة‭ ‬قادمة‮»‬‭ ‬بطريقة‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬العالم‭ ‬مثلها‭ ‬من‭ ‬قبل‮»‬‭.‬

حقائق‭ ‬استراتيجية‭ ‬لصدام‭ ‬حتمي

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬نستطيع‭ ‬القول‭ ‬إننا‭ ‬أمام‭ ‬حقيقتين‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬أخذهما‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬دول‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬الرباعي‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ستكون‭ ‬نواة‭ ‬لتحالف‭ ‬عربي‭ ‬موسع‭ ‬يضم‭ ‬دولا‭ ‬أخرى‭ ‬مرشحة‭ ‬للانضمام‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬طليعتها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والأردن‭ ‬وسوريا‭ ‬والدول‭ ‬الراغبة‭ ‬من‭ ‬بلاد‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭. ‬

الحقيقة‭ ‬الأولى‭: ‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ستعمل‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬لمنع‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬إسلامية‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬قدرات‭ ‬نووية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬سلاح‭ ‬نووي،‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬امتلاك‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬أو‭ ‬إسلامي‭ ‬لقنبلة‭ ‬نووية‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬تهديد‭ ‬وجودي‭ ‬لأمن‭ ‬وبقاء‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وهذا‭ ‬يفسر‭ ‬التخطيط‭ ‬لمهاجمة‭ ‬باكستان‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية‭.‬

‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬ستظل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬قلق‭ ‬دائم،‭ ‬وستظل‭ ‬تفتعل‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وأن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لن‭ ‬يعرف‭ ‬الاستقرار،‭ ‬لأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬الإقليمي‭ ‬والتعايش‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬بل‭ ‬تسعي‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يسمونه‭ ‬‮«‬سلام‭ ‬القوة‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تخضع‭ ‬المنطقة‭ ‬للهيمنة‭ ‬الصهيونية‭ ‬تحت‭ ‬الحراب‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬والاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬بالقوة‭ ‬وبمزيد‭ ‬من‭ ‬التوسع‭ ‬الاستعماري‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المجاورة‭ ‬وإنهاء‭ ‬فكرة‭ ‬‮«‬حل‭ ‬الدولتين‮»‬‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬مطالبة‭ ‬بالاستعداد‭ ‬لفترة‭ ‬ممتدة‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬التوسعية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬ضرورة‭ ‬تشكيل‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬الرباعي‭ ‬الموسع‮»‬‭ ‬ليكون‭ ‬قوة‭ ‬ردع‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الأطماع‭ ‬الصهيونية‭.‬

والحقيقة‭ ‬الثانية‭: ‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لن‭ ‬يهدأ‭ ‬لها‭ ‬بال‭ ‬طالما‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬جيوش‭ ‬قوية‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرات‭ ‬عسكرية‭ ‬متطورة،‭ ‬لقد‭ ‬عملوا‭ ‬على‭ ‬تدمير‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬بمساعدة‭ ‬فريق‭ ‬‮«‬المحافظين‭ ‬الجدد‮»‬‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬الأمريكي‭ ‬المتطرف‭ ‬الموالي‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬واختلقوا‭ ‬الذرائع‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مخطط‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭ ‬لتكون‭ ‬محصلته‭ ‬إضعاف‭ ‬العراق‭ ‬وإخراجه‭ ‬من‭ ‬المعادلة‭ ‬العسكرية‭ ‬العربية‭ ‬عبر‭ ‬قرار‭ ‬بريمر‭ ‬بحل‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي،‭ ‬وجعل‭ ‬العراق‭ ‬ساحة‭ ‬للمليشيات‭ ‬الموتورة‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران‭.‬

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬استغلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬الأسد،‭ ‬لتقوم‭ ‬بتحطيم‭ ‬مخازن‭ ‬سلاح‭ ‬الجيش‭ ‬السوري،‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الجيش‭ ‬السوري،‭ ‬وسوف‭ ‬تعمل‭ ‬إسرائيل‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬لمنع‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬الشرع‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الجبهة‭ ‬السورية‭ ‬مرشحة‭ ‬للاشتعال‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭.‬

في‭ ‬ضوء‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نندهش‭ ‬عندما‭ ‬نجدهم‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬يركزون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬المعركة‭ ‬القادمة‭ ‬مع‭ ‬أقوى‭ ‬جيشين‭ ‬قريبين‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭ ‬المحتلة‭ ‬وهما‭ ‬الجيشان‭ ‬المصري‭ ‬والتركي،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬تشكيل‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬الرباعي،‭ ‬سيشكل‭ ‬قوة‭ ‬ردع‭ ‬استراتيجي‭ ‬ضرورية‭ ‬لحماية‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

وقد‭ ‬تحدث‭ ‬نتنياهو‭ ‬بكل‭ ‬صراحة‭ ‬عن‭ ‬خططه‭ ‬لمواجهة‭ ‬احتمالات‭ ‬قيام‭ ‬‮«‬تحالف‭ ‬سني‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بقوله‭ ‬إنه‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬تكوين‭ ‬تحالف‭ ‬مضاد‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مساندة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ (‬الهند‭) ‬وفي‭ ‬إفريقيا‭ (‬أثيوبيا‭) ‬وفي‭ ‬أوروبا‭ ‬والبحر‭ ‬المتوسط‭ (‬قبرص‭ ‬واليونان‭).‬

مواجهة‭ ‬الغطرسة‭ ‬والغرور‭ ‬الإيراني

أما‭ ‬التطور‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬يفرض‭  ‬حتمية‭ ‬قيام‭  ‬ما‭ ‬أطلقنا‭ ‬علية‭ ‬‮«‬تحالف‭ ‬الضرورة‭ ‬‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬إنشاء‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬الرباعي‭ ‬الموسع‭ ‬‮»‬،‭ ‬فهو‭ ‬ما‭ ‬أسفرت‭ ‬عنه‭ ‬حرب‭ ‬الأربعين‭ ‬يوما‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭  ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬فلم‭ ‬يتم‭ ‬إسقاط‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬‮»‬‭ ‬كما‭ ‬توهم‭ ‬نتنياهو‭ ‬وانخدع‭ ‬بذلك‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب،‭ ‬بل‭ ‬استطاع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬تجاوز‭ ‬كارثة‭ ‬‮«‬الاختراق‭ ‬المخابراتي‮»‬‭ ‬للموساد‭ ‬الصهيوني‭ ‬ونجاحه‭  ‬في‭ ‬اغتيال‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬وفي‭ ‬طليعتهم‭ ‬المرشد‭ ‬السابق‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭  ‬في‭ ‬أول‭ ‬أيام‭ ‬الحرب،‭  ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يسفر‭ ‬عن‭ ‬انهيار‭ ‬نظام‭ ‬الملالي،‭ ‬بل‭ ‬نحج‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬بقيادته‭ ‬الجديدة‭ ‬المتشددة‭ ‬في‭ ‬الهيمنة‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬طهران‭.‬

‭ ‬وقاد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬إيران‭ ‬بشن‭ ‬حرب‭ ‬عدوانية‭ ‬غاشمة‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬والأردن،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ظلت‭ ‬ترفض‭ ‬إشعال‭ ‬الحرب‭ ‬وساندت‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬جهود‭ ‬منع‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬وبذلك‭ ‬كشفت‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬نواياها‭ ‬العدوانية‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مما‭ ‬جعلها‭ ‬تشكل‭ ‬تهديدا‭ ‬خطيرا‭ ‬ودائما‭ ‬لأمن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬خطورة‭ ‬عندما‭ ‬أعلن‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مدعيا‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وأنه‭ ‬لن‭ ‬يسمح‭ ‬بالمرور‭ ‬لأي‭ ‬سفن‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬لإيران‭ ‬رسوما‭ ‬مبالغا‭ ‬فيها‭ ‬بملايين‭ ‬الدولارات،‭ ‬بما‭ ‬يهدد‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬ويعد‭ ‬مخالفة‭ ‬صريحة‭ ‬لأحكام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وخاصة‭ ‬اتفاقية‭ ‬قانون‭ ‬البحار‭ ‬التي‭ ‬أقرتها‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬عام‭ ‬1982‭.‬

لقد‭ ‬أفرزت‭ ‬الحرب‭ ‬وفي‭ ‬نتيجة‭ ‬غير‭ ‬متوقعة‭ ‬نتيجة‭ ‬أخطاء‭ ‬الحسابات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تهدد‭ ‬أمن‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الخليجية‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الحيوية‭ ‬لكل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬

وإذا‭ ‬أصرت‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬سياسة‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬وفرض‭ ‬رسوم‭ ‬العبور‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬العدوانية‭ ‬ستكون‭ ‬مصدرا‭ ‬لعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتوتر‭ ‬وتفاقم‭ ‬الأزمات‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬سوف‭ ‬يقبل‭ ‬فرض‭ ‬هذه‭ ‬الرسوم‭ ‬بالإكراه‭ ‬وتحت‭ ‬تهديد‭ ‬السلاح،‭ ‬وتهديد‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭ ‬عبر‭ ‬تحدي‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية‭ ‬وممارسة‭ ‬العربدة‭ ‬البحرية‭ ‬على‭ ‬الطريقة‭ ‬الصهيونية‭.‬

إن‭ ‬محاولات‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬وقيادات‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬التصرف‭ ‬بمنطق‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬ومحورها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬هما‭ ‬الطرف‭ ‬الذي‭ ‬انتصر‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬وأنها‭ ‬من‭ ‬حقها‭ ‬التحكم‭ ‬بمصير‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وفرض‭ ‬معادلات‭ ‬استفزازية‭ ‬ضد‭ ‬مصالح‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى،‭ ‬يحتم‭ ‬ضرورة‭ ‬التحرك‭ ‬للإسراع‭ ‬بتشكيل‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬الرباعي‮»‬‭ ‬ليشكل‭ ‬قوة‭ ‬ردع‭ ‬تواجه‭ ‬الأوهام‭ ‬والأطماع‭ ‬الإيرانية‭ ‬القديمة‭ ‬والمستجدة‭.‬

لأنه‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬إنشاء‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬الرباعي‮»‬،‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتوقع‭ ‬موجات‭ ‬من‭ ‬سياسات‭ ‬الغرور‭ ‬والغطرسة‭ ‬الإيرانية‭ ‬ومحاولات‭ ‬فرض‭ ‬المشروع‭ ‬التوسعي‭ ‬الإقليمي‭ ‬الإيراني‭ ‬وتنفيذ‭ ‬أجندة‭ ‬توجهات‭ ‬‮«‬تصدير‭ ‬الثورة‮»‬‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬المتشددة‭ ‬والمتعصبة‭ ‬لفكر‭ ‬‮«‬ولاية‭ ‬الفقيه‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬سوف‭ ‬يستهدف‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬دروس‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬الأخيرة‭ ‬فإن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الدفاعية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬والاستناد‭ ‬إلى‭ ‬التكامل‭ ‬الدفاعي‭ ‬مع‭ ‬الأشقاء‭ ‬المساندين‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يترجمها‭ ‬بوضوح‭ ‬‮«‬إنشاء‭ ‬التحالف‭ ‬الرباعي‮»‬‭ ‬كقوة‭ ‬ردع‭ ‬استراتيجي‭ ‬وقاعدة‭ ‬تكامل‭ ‬اقتصادي‭ ‬وعسكري‭ ‬ومحور‭ ‬تنسيق‭ ‬سياسي‭ ‬وتضامن‭ ‬أخوي‭ ‬حقيقي‭.‬

المقومات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬

‮«‬للتحالف‭ ‬الرباعي‮»‬

يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المشاورات‭ ‬السياسية‭ ‬لإنشاء‭ ‬‮«‬المحور‭ ‬أو‭ ‬التحالف‭ ‬الرباعي‮»‬‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬إيران‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وكانت‭ ‬نواة‭ ‬ذلك‭ ‬قيام‭ ‬السعودية‭ ‬وباكستان‭ ‬بتوقيع‭ ‬اتفاقية‭ ‬دفاعية‭ ‬مشتركة‭ ‬تضمنت‭ ‬مبدأ‭ ‬التكامل‭ ‬العسكري‭ ‬والدفاعي‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬واعتبار‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬البلدين‭ ‬يعد‭ ‬عدوانا‭ ‬مباشرا‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬الأخرى،‭ ‬وقد‭ ‬اكتسب‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬أهميته‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬امتلاك‭ ‬باكستان‭ ‬قوة‭ ‬الردع‭ ‬النووية‭ ‬وكون‭ ‬السعودية‭ ‬تشكل‭ ‬قوة‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبرى‭ ‬وهي‭ ‬عضو‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬المكانة‭ ‬الرفيعة‭ ‬لبلاد‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭.‬

وقد‭ ‬تطورت‭ ‬الأمور‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بضم‭ ‬تركيا‭ ‬إلى‭ ‬مشاورات‭ ‬تدعيم‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬الدفاعي‭ ‬لزيادة‭ ‬الوزن‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لهذا‭ ‬التحالف‭ ‬بانضمام‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬جيش‭ ‬في‭ ‬‮«‬حلف‭ ‬الناتو‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الدفاعي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬وردعا‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الإقليمي‭.‬

وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق؛‭ ‬أكّد‭ ‬وزير‭ ‬الإنتاج‭ ‬الدفاعي‭ ‬الباكستاني‭ ‬‮«‬رضا‭ ‬حياة‭ ‬حراج‮»‬‭ ‬أن‭ ‬مسودة‭ ‬الاتفاق‭ ‬الثلاثي‭ ‬أصبحت‭ ‬جاهزة‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬المفاوضات،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاتفاقية‭ ‬ستُتيح‭ ‬للدول‭ ‬الثلاث‭ ‬توحيد‭ ‬المواقف‭ ‬الدفاعية‭ ‬والصناعية،‭ ‬وإدارة‭ ‬أيّ‭ ‬تهديدات‭ ‬إقليمية‭ ‬محتملة،‭ ‬بينما‭ ‬شدّد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬التركي‭ ‬‮«‬هاكان‭ ‬فيدان‮»‬‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬تركيا‭ ‬بتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬السعودية‭ ‬وباكستان؛‭ ‬لضمان‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي‭ ‬ومواجهة‭ ‬أيّ‭ ‬محاولات‭ ‬لإضعاف‭ ‬المنطقة‭.‬

وبعد‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬مارس‭ ‬2026‭ ‬ضم‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬السعودية‭ ‬ومصر‭ ‬وباكستان‭ ‬وتركيا‭ ‬وتم‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬انضمام‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬آلية‭ ‬التشاور‭ ‬والتنسيق‭ ‬المشتركة‭ ‬للدول‭ ‬الأربع‭ ‬لتشكل‭ ‬نواة‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬الرباعي‮»‬‭.‬

وتستند‭ ‬فكرة‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬الرباعي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مقومات‭ ‬تكامل‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬عناصر‭ ‬القوة‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬الأربع؛‭ ‬فباكستان‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬النووية،‭ ‬فيما‭ ‬تبرز‭ ‬تركيا‭ ‬بتطور‭ ‬صناعاتها‭ ‬الدفاعية‭ ‬وخبرتها‭ ‬العملياتية،‭ ‬وتملك‭ ‬السعودية‭ ‬ثقلاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬وتسارعاً‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والاستثمار،‭ ‬بينما‭ ‬تحافظ‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬استراتيجي‭ ‬وثقل‭ ‬عسكري‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ويقف‭ ‬التحالف‭ ‬الرباعي‭ ‬المتوقع‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬السعودية‭ ‬ومصر‭ ‬وباكستان‭ ‬وتركيا‭ ‬على‭ ‬ركائز‭ ‬متكاملة‭ ‬تُمثّل‭ ‬توازنًا‭ ‬بين‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية،‭ ‬الشرعية‭ ‬الدينية،‭ ‬والقدرات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والثقل‭ ‬السياسي‭ ‬والأدوار‭ ‬المحورية‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬تشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬المواقف‭ ‬المشتركة‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭ ‬والدولة‭ ‬العبرية‭ ‬وما‭ ‬يشكلانه‭ ‬من‭ ‬تهديدات‭ ‬إقليمية‭ ‬ومشاريع‭ ‬توسعية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تحالف‭ ‬أمني‭ ‬أو‭ ‬عسكري‭ ‬تقليدي‭.‬

ومما‭ ‬ظهر‭ ‬من‭ ‬مؤشرات‭ ‬عن‭ ‬محاور‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬الأربعة‭ ‬نجد‭ ‬أنها‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬تفاهمات‭ ‬سياسية؛‭ ‬فهو‭ ‬يتضمن‭ ‬تدريبات‭ ‬مشتركة‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬تشمل‭ ‬القوات‭ ‬البرية‭ ‬والجوية‭ ‬والبحرية‭ ‬في‭ ‬سيناريوهات‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد،‭ ‬وتبادلًا‭ ‬مستمرًّا‭ ‬للمعلومات‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬والتقنيات‭ ‬الدفاعية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الرصد‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وحماية‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭.‬

كما‭ ‬يشمل‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬مشاريع‭ ‬تصنيع‭ ‬عسكري‭ ‬مشتركة‭ ‬تمثل‭ ‬علامة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التحالف؛‭ ‬إذ‭ ‬دخلت‭ ‬شركة‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬السعودية‭ (‬SAMI‭) ‬في‭ ‬اتفاقيات‭ ‬نقل‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬وتصنيع‭ ‬مشترك‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬تركية‭ ‬متقدمة،‭ ‬مثل‭: ‬نوول‭ ‬ماكينا‭ ‬لتصنيع‭ ‬المركبات‭ ‬العسكرية،‭ ‬و‭ ‬FNSSلنظم‭ ‬المدرعات،‭ ‬و«أسيلسان‮»‬‭ ‬لتوطين‭ ‬منظومات‭ ‬إلكترونيات‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جهود‭ ‬السعودية‭ ‬لتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الواردات‭ ‬الدفاعية‭ ‬وبناء‭ ‬صناعة‭ ‬عسكرية‭ ‬وطنية‭ ‬متقدّمة،‭ ‬وهو‭ ‬توجُّه‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬استراتيجية‭ ‬رسمية‭ ‬سعودية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬توطين‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬الدفاعي‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬العقد‭ ‬الحالي‭.‬

‭ ‬وسبق‭ ‬أن‭ ‬وقعت‭ ‬السعودية‭ ‬وتركيا‭ ‬اتفاقيات‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬بايكار‮»‬‭ ‬التركية‭ ‬المتخصّصة‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيّرة،‭ ‬تشمل‭ ‬توريد‭ ‬وتشغيل‭ ‬منظومات‭ ‬الطائرة‭ ‬المسيّرة‭ ‬القتالية‭ ‬‮«‬بيرقدار‭ ‬أكنجي‮»‬‭ ‬ضمن‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬السعودية،‭ ‬وهي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬صفقات‭ ‬التصدير‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الدفاع‭ ‬التركية؛‭ ‬مع‭ ‬اتفاقات‭ ‬لاحقة‭ ‬لتوطين‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬داخل‭ ‬السعودية‭.‬

إن‭ ‬من‭ ‬مقومات‭ ‬قوة‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬الرباعي‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الأربع‭ ‬لديها‭ ‬قاعدة‭ ‬قوية‭ ‬لصناعة‭ ‬الأسلحة‭ ‬بما‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جهود‭ ‬تكاملية‭ ‬أن‭ ‬تمتلك‭ ‬صناعة‭ ‬سلاح‭ ‬قوية‭ ‬تحقق‭ ‬لها‭ ‬قدرا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الاستقلال‭ ‬الدفاعي‭ ‬الذاتي‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة،‭ ‬فباكستان‭ ‬لديها‭ ‬خبرة‭ ‬كبيرة‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الصواريخ‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬وتركيا‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدول‭ ‬تقدما‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تشكل‭ ‬عامودا‭ ‬فقريا‭ ‬في‭ ‬حسم‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة‭ ‬كما‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬حروب‭ (‬أوكرانيا،‭ ‬أذربيجان،‭ ‬إيران،‭ ‬لبنان‭)‬،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تطور‭ ‬صناعة‭ ‬طائرة‭ ‬شبحية‭ ‬تضاهي‭ ‬الطائرة‭ ‬المتقدمة‭ ‬أف‭ ‬35‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬قآن‮»‬‭ (‬KAAN‭). ‬وقد‭ ‬دخلت‭ ‬تركيا‭ ‬مؤخرا‭ ‬مجال‭ ‬صناعة‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬بإعلان‭ ‬تجربة‭ ‬صاروخ‭ ‬يصل‭ ‬مداه‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف‭ ‬كيلو‭ ‬متر‭ ‬مما‭ ‬أثار‭ ‬قلقا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭.‬

أما‭ ‬مصر‭ ‬فلديها‭ ‬صناعة‭ ‬مدرعات‭ ‬عسكرية‭ ‬متطورة،‭ ‬وقد‭ ‬دخلت‭ ‬مصر‭ ‬والسعودية‭ ‬مجال‭ ‬صناعة‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬ولدى‭ ‬مصر‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬التصنيع‭ ‬العسكري‭ ‬منذ‭ ‬إنشاء‭ ‬هيئة‭ ‬التصنيع‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬السبعينيات‭.‬

إن‭ ‬إنشاء‭ ‬‮«‬التحالف‭ ‬الرباعي‮»‬،‭ ‬سوف‭ ‬يشكل‭ ‬سيفا‭ ‬ودرعا‭ ‬رادعا‭ ‬للأمة‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬وسيعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المنطقة‭ ‬وسوف‭ ‬يضع‭ ‬حدا‭ ‬لأوهام‭ ‬التوسع‭ ‬للقوى‭ ‬العدوانية‭ ‬الإقليمية‭ ‬وخاصة‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإيران‭.‬

يتبقى‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬تصريح‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬التركي‭ ‬هاكان‭ ‬فيدان‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬يناير‭ ‬2026،‭ ‬خلال‭ ‬مقابلة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬حين‭ ‬قال‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬استيقظ‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬والمنطقة‭ ‬من‭ ‬سباتهم‭ ‬العميق‭ ‬الذي‭ ‬دام‭ ‬نحو‭ ‬قرن‭ ‬كامل،‭ ‬وأصبحنا‭ ‬الآن‭ ‬ندرك‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬نتحد،‭ ‬وأن‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬تدرك‭ ‬الآن‭ ‬قوتها‭ ‬وضرورة‭ ‬تكاتفها‭ ‬لتضع‭ ‬حلولا‭ ‬لأزماتها‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬الخارجية‮»‬‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬إنشاء‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الجديد‭ ‬بقيادته‭ ‬الرباعية‭ (‬السعودية‭ ‬ومصر‭ ‬وتركيا‭ ‬وباكستان‭) ‬سوف‭ ‬يحدث‭ ‬انقلابا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المعادلات‭ ‬السياسة‭ ‬والعسكرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬باتجاه‭ ‬استعادة‭ ‬القدرة‭ ‬الفاعلة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬وامتلاك‭ ‬روح‭ ‬المبادرة‭ ‬والثقة‭ ‬بالذات‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬المستقيل‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬بمبادرات‭ ‬أكثر‭ ‬عزة‭ ‬وشموخا‭ ‬واستقلالية‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا