لم يعد استهداف الدول الآمنة في الخليج العربي مجرد حادث عابر يمكن احتواؤه بالبيانات الدبلوماسية، بل أصبح اختباراً حقيقياً لفاعلية منظومة الأمن الجماعي التي أنشأها ميثاق الأمم المتحدة، فمع توالي التقارير والبيانات الرسمية بشأن استهداف البحرين والكويت في سياق التصعيد الإقليمي، يبرز سؤال قانوني وسياسي جوهري: أين يقف مجلس الأمن من مسؤوليته في حفظ السلم والأمن الدوليين؟
إن القانون الدولي المعاصر يقوم على مبدأ واضح لا يحتمل التأويل، وهو حظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، وفق المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة.
ويعد احترام سيادة الدول أساساً لاستقرار النظام الدولي، وأي انتهاك لهذا المبدأ يترتب عليه قيام المسؤولية الدولية متى ثبتت نسبة الفعل إلى الدولة المعنية وفق قواعد المسؤولية الدولية للدول.
ولا يقتصر أثر الاعتداءات على الدولة المستهدفة وحدها، بل يمتد إلى الأمن الجماعي في منطقة الخليج، باعتبارها إحدى أكثر المناطق أهمية للاستقرار الاقتصادي العالمي وأمن الطاقة والملاحة الدولية، ومن ثم فإن استمرار الهجمات أو التهديد بها لا يمثل نزاعاً ثنائياً فحسب، وإنما يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وهو ما يدخل في صميم الاختصاص الأصيل لمجلس الأمن بموجب الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وتتمثل مسؤولية مجلس الأمن في اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تفاقم النزاع، وإدانة أي استخدام غير مشروع للقوة، والعمل على حماية سيادة الدول الأعضاء، وعدم السماح بتحول منطقة الخليج إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية، وقد شهدت الأشهر الماضية مواقف وإجراءات أممية تناولت التصعيد في المنطقة، بما في ذلك قرارات واجتماعات خصصت لمناقشة الاعتداءات على دول الخليج.
إن صمت المجتمع الدولي أو الاكتفاء بالإدانة اللفظية قد يفسَر على أنه ضعف في تطبيق قواعد القانون الدولي، وهو ما يشجع على تكرار الانتهاكات ويقوض الثقة في نظام الأمن الجماعي، فالردع القانوني لا يتحقق إلا بتفعيل آليات المساءلة الدولية، وضمان عدم إفلات أي دولة من المسؤولية متى ثبت ارتكابها فعلاً غير مشروع دولياً.
واليوم، لم يعد المطلوب مجرد إصدار بيانات إدانة، وإنما اتخاذ خطوات عملية تؤكد أن سيادة الدول ليست محل مساومة، وأن أمن البحرين والكويت جزء لا يتجزأ من أمن الخليج واستقرار المجتمع الدولي بأسره، فحماية القانون الدولي لا تتحقق بالنصوص وحدها، وإنما بالإرادة الدولية القادرة على إنفاذها، وإلا فقدت الأمم المتحدة إحدى أهم الغايات التي أنشئت من أجلها، وهي حفظ السلم والأمن الدوليين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك