العدد : ١٧٦٨١ - الخميس ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨١ - الخميس ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

أين مجلس الأمن من تكرارالعدوان الإيراني على البحرين والكويت؟!

بقلم: د. بدر محمد عادل

الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬يعد‭ ‬استهداف‭ ‬الدول‭ ‬الآمنة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬مجرد‭ ‬حادث‭ ‬عابر‭ ‬يمكن‭ ‬احتواؤه‭ ‬بالبيانات‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬اختباراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لفاعلية‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬التي‭ ‬أنشأها‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬فمع‭ ‬توالي‭ ‬التقارير‭ ‬والبيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬بشأن‭ ‬استهداف‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬التصعيد‭ ‬الإقليمي،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬قانوني‭ ‬وسياسي‭ ‬جوهري‭: ‬أين‭ ‬يقف‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬من‭ ‬مسؤوليته‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين؟

إن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬المعاصر‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬واضح‭ ‬لا‭ ‬يحتمل‭ ‬التأويل،‭ ‬وهو‭ ‬حظر‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬بها‭ ‬ضد‭ ‬سلامة‭ ‬أراضي‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬أو‭ ‬استقلالها‭ ‬السياسي،‭ ‬وفق‭ ‬المادة‭ ‬الثانية‭ ‬الفقرة‭ ‬الرابعة‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

‭ ‬ويعد‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬أساساً‭ ‬لاستقرار‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬وأي‭ ‬انتهاك‭ ‬لهذا‭ ‬المبدأ‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬قيام‭ ‬المسؤولية‭ ‬الدولية‭ ‬متى‭ ‬ثبتت‭ ‬نسبة‭ ‬الفعل‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬المعنية‭ ‬وفق‭ ‬قواعد‭ ‬المسؤولية‭ ‬الدولية‭ ‬للدول‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬أثر‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬المستهدفة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬باعتبارها‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬المناطق‭ ‬أهمية‭ ‬للاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬وأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬والملاحة‭ ‬الدولية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬الهجمات‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬بها‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬نزاعاً‭ ‬ثنائياً‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬يشكل‭ ‬تهديداً‭ ‬للسلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الاختصاص‭ ‬الأصيل‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بموجب‭ ‬الفصلين‭ ‬السادس‭ ‬والسابع‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وتتمثل‭ ‬مسؤولية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬التدابير‭ ‬اللازمة‭ ‬لمنع‭ ‬تفاقم‭ ‬النزاع،‭ ‬وإدانة‭ ‬أي‭ ‬استخدام‭ ‬غير‭ ‬مشروع‭ ‬للقوة،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء،‭ ‬وعدم‭ ‬السماح‭ ‬بتحول‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬لتصفية‭ ‬الصراعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬مواقف‭ ‬وإجراءات‭ ‬أممية‭ ‬تناولت‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قرارات‭ ‬واجتماعات‭ ‬خصصت‭ ‬لمناقشة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬

إن‭ ‬صمت‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬أو‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالإدانة‭ ‬اللفظية‭ ‬قد‭ ‬يفسَر‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬تكرار‭ ‬الانتهاكات‭ ‬ويقوض‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي،‭ ‬فالردع‭ ‬القانوني‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بتفعيل‭ ‬آليات‭ ‬المساءلة‭ ‬الدولية،‭ ‬وضمان‭ ‬عدم‭ ‬إفلات‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬متى‭ ‬ثبت‭ ‬ارتكابها‭ ‬فعلاً‭ ‬غير‭ ‬مشروع‭ ‬دولياً‭.‬

واليوم،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬المطلوب‭ ‬مجرد‭ ‬إصدار‭ ‬بيانات‭ ‬إدانة،‭ ‬وإنما‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬ليست‭ ‬محل‭ ‬مساومة،‭ ‬وأن‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬واستقرار‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بأسره،‭ ‬فحماية‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬بالنصوص‭ ‬وحدها،‭ ‬وإنما‭ ‬بالإرادة‭ ‬الدولية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬إنفاذها،‭ ‬وإلا‭ ‬فقدت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬الغايات‭ ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬من‭ ‬أجلها،‭ ‬وهي‭ ‬حفظ‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا