العدد : ١٧٦٨١ - الخميس ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨١ - الخميس ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

المواطنة الصالحة بين الحقوق والواجبات

بقلم: د. نبيل العسومي

الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

أعادت‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬موضوع‭ ‬المواطنة‭ ‬الحقيقية‭ ‬والمواطنة‭ ‬الصالحة‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬صفات‭ ‬وأفعال‭ ‬ومقومات‭ ‬سياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وثقافية‭ ‬وغيرها‭ ‬وأصبحت‭ ‬المواطنة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬المعيار‭ ‬الأساسي‭ ‬للانتماء‭ ‬الحقيقي‭ ‬للوطن‭. ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الإثارة‭ ‬لموضوع‭ ‬المواطنة‭ ‬مقترنة‭ ‬بالموقف‭ ‬الفوري‭ ‬العاطفي‭ ‬والإنساني‭ ‬الصادق‭ ‬إزاء‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬إيراني‭ ‬آثم‭ ‬ومن‭ ‬تهديدات‭ ‬ارتبطت‭ ‬بهذا‭ ‬العدوان‭ ‬حيث‭ ‬اكتشفنا‭ ‬فجأة‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬محدودا‭ ‬ينتسبون‭ ‬إلى‭ ‬المواطنة‭ ‬البحرينية‭ ‬قد‭ ‬عبروا‭ ‬عن‭ ‬فرحهم‭ ‬بهذا‭ ‬العدوان‭ ‬وشكل‭ ‬ذلك‭ ‬صدمة‭ ‬حقيقية‭ ‬لنا‭ ‬جميعا‭ ‬حيث‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المعقول‭ ‬أن‭ ‬نتخيل‭ ‬أن‭ ‬يفرح‭ ‬‮«‬المواطن‮»‬‭ ‬لما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬بلده‭ ‬وأبناء‭ ‬شعبه‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬وأذى‭ ‬فكانت‭ ‬هذه‭ ‬المفاجأة‭ ‬مؤلمة‭ ‬ومفزعة‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭.‬

وعليه‭ ‬نرى‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬القيام‭ ‬بعملية‭ ‬سرد‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬الحقيقي‭ ‬الصالح‭ ‬المنتمي‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬والذين‭ ‬ينتمون‭ ‬شكلا‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬ولكن‭ ‬قلوبهم‭ ‬ومشاعرهم‭ ‬ومواقفهم‭ ‬مع‭ ‬المعتدي‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬لمحاسبة‭ ‬هؤلاء‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬للاستهتار‭ ‬بالوطن‭ ‬وباستقلاله‭ ‬وسيادته‭ ‬وكرامته‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬انتهكها‭ ‬هؤلاء‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬تاريخية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينساها‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬وإن‭ ‬طال‭ ‬الزمن‭ ‬لأنها‭ ‬لحظة‭ ‬موجعة‭ ‬ومؤلمة‭ ‬ولحظة‭ ‬انكشاف‭ ‬نوازع‭ ‬الشر‭ ‬والخيانة‭.‬

إن‭ ‬المواطنة‭ ‬الصالحة‭ ‬في‭ ‬التعريف‭ ‬الأكثر‭ ‬تبسيطا‭ ‬ووضوحا‭ ‬هي‭ ‬عقد‭ ‬اجتماعي‭ ‬وأخلاقي‭ ‬يتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬حمل‭ ‬وثيقة‭ ‬سفر‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬الالتزام‭ ‬الطوعي‭ ‬والعاطفي‭ ‬والعقلي‭ ‬والأخلاقي‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬وشعبها،‭ ‬وتعني‭ ‬أيضا‭ ‬الواجبات‭ ‬والحقوق‭ ‬اللذين‭ ‬لا‭ ‬ينفصلان‭ ‬عن‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬فلا‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬ينعم‭ ‬المواطن‭ ‬بالحقوق‭ ‬والمكتسبات‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬الدولة‭ ‬له‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬لا‭ ‬يلتزم‭ ‬هذا‭ ‬المواطن‭ ‬بالقيام‭ ‬بواجباته‭ ‬تجاه‭ ‬وطنه‭ ‬وأبناء‭ ‬وطنه‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬المواطنة‭ ‬هنا‭ ‬مختلة‭ ‬وغير‭ ‬صالحة‭.‬

إن‭ ‬المواطنة‭ ‬التي‭ ‬نتحدث‭ ‬عنها‭ ‬أيضا‭ ‬هي‭ ‬المشاركة‭ ‬الطوعية‭ ‬والإيجابية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المجتمع‭ ‬وخدمته‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬ثوابته‭ ‬وقيمه‭ ‬ومن‭ ‬ركائز‭ ‬هذه‭ ‬المواطنة‭ ‬التي‭ ‬يتوجب‭ ‬توضيحها‭ ‬وتعليمها‭ ‬للأجيال‭ ‬الجديدة‭:‬

أولا‭: ‬البعد‭ ‬القانوني‭ ‬للمواطنة‭ ‬ويتمثل‭ ‬في‭ ‬احترام‭ ‬المواطن‭ ‬للدستور‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬سطرها‭ ‬وكذلك‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقوانين‭ ‬والأنظمة‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬حضاري‭ ‬ويتمثل‭ ‬هذا‭ ‬الالتزام‭ ‬القانوني‭ ‬والدستوري‭ ‬والامتناع‭ ‬عن‭ ‬خرق‭ ‬هذه‭ ‬الثوابت‭ ‬والدستور‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬قول‭ ‬أو‭ ‬فعل‭.‬

ثانيا‭: ‬البعد‭ ‬السياسي‭ ‬والذي‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬والمدنية‭ ‬بشكل‭ ‬فاعل‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬مثل‭ ‬التصويت‭ ‬والترشح‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬أو‭ ‬الانتخابات‭ ‬البلدية‭ ‬وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬مشاركة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬ومراقبة‭ ‬أداء‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الجوانب‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭.‬

ثالثا‭: ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والإنساني‭ ‬والأخلاقي‭ ‬مثل‭ ‬التضامن‭ ‬مع‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المكتسبات‭ ‬والإنجازات‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة‭ ‬والتطوع‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬والحرص‭ ‬الشديد‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الممتلكات‭ ‬العامة‭ ‬وكذلك‭ ‬القبول‭ ‬بحق‭ ‬الاختلاف‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬القانون‭ ‬وتجنب‭ ‬التعصب‭ ‬والتحلي‭ ‬بروح‭ ‬التسامح‭ ‬والقبول‭ ‬بالرأي‭ ‬الآخر‭ ‬وما‭ ‬ينتج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬تعزز‭ ‬وحدة‭ ‬المجتمع‭ ‬والجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬للوطن‭.‬

إن‭ ‬المواطنة‭ ‬التي‭ ‬ننشدها‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يقبلها‭ ‬الجميع‭ ‬هي‭ ‬الالتزام‭ ‬بالثوابت‭ ‬والالتزام‭ ‬بمعادلة‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬فلا‭ ‬حقوق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬واجبات‭ ‬فالمواطن‭ ‬الصالح‭ ‬يتمتع‭ ‬بحرية‭ ‬شخصية‭ ‬وبالمكتسبات‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬له‭ ‬الدولة‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يستخدم‭ ‬هذه‭ ‬الحرية‭ ‬والمكتسبات‭ ‬لخدمة‭ ‬الصالح‭ ‬العام‭ ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬المواطنة‭ ‬الصالحة‭ ‬بالحقوق‭ ‬بل‭ ‬يرتبط‭ ‬اكتساب‭ ‬الحقوق‭ ‬بالقيام‭ ‬بالواجبات‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬وقت‭ ‬الرخاء‭ ‬والشدة‭.‬

‭ ‬ولقد‭ ‬كشفت‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬فئة‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬قد‭ ‬خانوا‭  ‬العهد‭ ‬وتنكروا‭ ‬للوطن‭ ‬وللميثاق‭ ‬الذي‭ ‬صوتوا‭ ‬عليه‭ ‬والذي‭ ‬أجمع‭ ‬عليه‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬ودعم‭ ‬ومساندة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬وعليه‭ ‬فإن‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة‭ ‬كانت‭ ‬فرصة‭ ‬لتجديد‭ ‬الولاء‭ ‬والوفاء‭ ‬والانتماء‭ ‬للوطن‭ ‬وللقيادة‭ ‬الحكيمة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا