أعادت الأحداث الأخيرة إلى الواجهة موضوع المواطنة الحقيقية والمواطنة الصالحة وما يترتب عليها من صفات وأفعال ومقومات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وغيرها وأصبحت المواطنة في هذا السياق المعيار الأساسي للانتماء الحقيقي للوطن. وقد كانت هذه الإثارة لموضوع المواطنة مقترنة بالموقف الفوري العاطفي والإنساني الصادق إزاء ما تعرضت له بلادنا من عدوان إيراني آثم ومن تهديدات ارتبطت بهذا العدوان حيث اكتشفنا فجأة أن عددا محدودا ينتسبون إلى المواطنة البحرينية قد عبروا عن فرحهم بهذا العدوان وشكل ذلك صدمة حقيقية لنا جميعا حيث ليس من المعقول أن نتخيل أن يفرح «المواطن» لما يتعرض له بلده وأبناء شعبه من عدوان وأذى فكانت هذه المفاجأة مؤلمة ومفزعة في ذات الوقت.
وعليه نرى من الضروري القيام بعملية سرد بين المواطن الحقيقي الصالح المنتمي إلى هذه الأرض والذين ينتمون شكلا إلى هذا الوطن ولكن قلوبهم ومشاعرهم ومواقفهم مع المعتدي وكان من الطبيعي أن تقدم الدولة على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة هؤلاء ووضع حد للاستهتار بالوطن وباستقلاله وسيادته وكرامته الوطنية التي انتهكها هؤلاء في لحظة تاريخية لا يمكن أن ينساها أهل البحرين وإن طال الزمن لأنها لحظة موجعة ومؤلمة ولحظة انكشاف نوازع الشر والخيانة.
إن المواطنة الصالحة في التعريف الأكثر تبسيطا ووضوحا هي عقد اجتماعي وأخلاقي يتجاوز مجرد حمل وثيقة سفر وإنما هي تعني بالضرورة الالتزام الطوعي والعاطفي والعقلي والأخلاقي بالدفاع عن هذه الأرض وشعبها، وتعني أيضا الواجبات والحقوق اللذين لا ينفصلان عن بعضهم البعض فلا يعقل أن ينعم المواطن بالحقوق والمكتسبات التي توفرها الدولة له وفي المقابل لا يلتزم هذا المواطن بالقيام بواجباته تجاه وطنه وأبناء وطنه مما يجعل المواطنة هنا مختلة وغير صالحة.
إن المواطنة التي نتحدث عنها أيضا هي المشاركة الطوعية والإيجابية في بناء المجتمع وخدمته والدفاع عن ثوابته وقيمه ومن ركائز هذه المواطنة التي يتوجب توضيحها وتعليمها للأجيال الجديدة:
أولا: البعد القانوني للمواطنة ويتمثل في احترام المواطن للدستور والمبادئ التي سطرها وكذلك الالتزام بالقوانين والأنظمة وما يترتب على ذلك من سلوك حضاري ويتمثل هذا الالتزام القانوني والدستوري والامتناع عن خرق هذه الثوابت والدستور في ما يقوم به المواطن من قول أو فعل.
ثانيا: البعد السياسي والذي يعني بالضرورة المشاركة في الحياة السياسية والمدنية بشكل فاعل والمشاركة في الحياة العامة مثل التصويت والترشح سواء في الانتخابات البرلمانية أو الانتخابات البلدية وبذلك تكون له مشاركة في صنع القرار ومراقبة أداء السلطة التنفيذية وغير ذلك من الجوانب ذات الصلة.
ثالثا: البعد الاجتماعي والإنساني والأخلاقي مثل التضامن مع أفراد المجتمع بالمشاركة في الحفاظ على المكتسبات والإنجازات وحماية البيئة والتطوع للعمل في خدمة المجتمع والحرص الشديد على حماية الممتلكات العامة وكذلك القبول بحق الاختلاف ضمن إطار القانون وتجنب التعصب والتحلي بروح التسامح والقبول بالرأي الآخر وما ينتج عن ذلك من مواقف تعزز وحدة المجتمع والجبهة الداخلية للوطن.
إن المواطنة التي ننشدها ويجب أن يقبلها الجميع هي الالتزام بالثوابت والالتزام بمعادلة الحقوق والواجبات فلا حقوق من دون واجبات فالمواطن الصالح يتمتع بحرية شخصية وبالمكتسبات التي تمنحها له الدولة وفي المقابل يجب أن يستخدم هذه الحرية والمكتسبات لخدمة الصالح العام ولا يقتصر دور المواطنة الصالحة بالحقوق بل يرتبط اكتساب الحقوق بالقيام بالواجبات والدفاع عن الوطن وقت الرخاء والشدة.
ولقد كشفت الأحداث الأخيرة أن فئة قليلة من هؤلاء الذين ينتمون إلى البحرين قد خانوا العهد وتنكروا للوطن وللميثاق الذي صوتوا عليه والذي أجمع عليه أبناء هذا الوطن في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم أيده الله ودعم ومساندة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه وعليه فإن الأحداث الأخيرة كانت فرصة لتجديد الولاء والوفاء والانتماء للوطن وللقيادة الحكيمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك