العدد : ١٧٦٨١ - الخميس ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨١ - الخميس ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

مستقبل النظام الإيراني بعد الاتفاق مع الولايات المتحدة

بقلم: د. جاسم بونوفل

الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

قبل‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ - ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬كان‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الانهيار‭ ‬والسقوط‭ ‬نتيجة‭ ‬اندلاع‭ ‬أكبر‭ ‬موجة‭ ‬احتجاجات‭ ‬شهدتها‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬‮«‬ثورة‭ ‬عام‭ ‬1979‮»‬؛‭ ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬طهران‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025‭ ‬حركة‭ ‬احتجاجات‭ ‬واسعة،‭ ‬واستمرت‭ ‬هذه‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬بوتيرة‭ ‬متصاعدة‭ ‬حتى‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬بسبب‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الانهيار‭ ‬التاريخي‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬العملة‭ ‬الايرانية،‭ ‬وتفشي‭ ‬الفقر،‭ ‬وسوء‭ ‬الأوضاع‭ ‬المعيشية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬والمحتجين‭.‬

‭ ‬ونتيجة‭ ‬للقمع‭ ‬والعنف‭ ‬الشديدين‭ ‬اللذين‭ ‬مارستهما‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬ضد‭ ‬المحتجين،‭ ‬ساد‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬الإيراني‭ ‬غضب‭ ‬شعبي‭ ‬طال‭ ‬معظم‭ ‬المحافظات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ولكن‭ ‬رغم‭ ‬العنف‭ ‬والبطش‭ ‬الذي‭ ‬مارسته‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬ضد‭ ‬المحتجين‭ ‬فإن‭ ‬شعلة‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬ظلت‭ ‬متقدة،‭ ‬وبزخم‭ ‬مستمر،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬حرج،‭ ‬وكاد‭ ‬يفقد‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬وكان‭ ‬قاب‭ ‬قوسين‭ ‬أو‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬الانهيار،‭ ‬ولولا‭ ‬قيام‭ ‬الولايات‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬بشن‭ ‬حربهما‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬لربما‭ ‬تغير‭ ‬المشهد‭ ‬الإيراني؛‭ ‬فجاءت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬لتنقذ‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬نهايته‭ ‬المحتومة‭. ‬

إن‭ ‬المراقب‭ ‬لمشهد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الأخيرة‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬سيلاحظ‭ ‬عدة‭ ‬ملاحظات،‭ ‬أولها‭ ‬أنها‭ ‬شملت‭ ‬فئات‭ ‬وشرائح‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬يتقدمهم‭ ‬تجار‭ ‬البازار‭ ‬وطلبة‭ ‬الجامعات‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشاركة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬الإيرانيات،‭ ‬ثانيهما‭ ‬أنها‭ ‬شملت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬مدينة،‭ ‬ثالثها‭ ‬أنها‭ ‬تزامنت‭ ‬مع‭ ‬مساعي‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬لعقد‭ ‬مفاوضات‭ ‬سلام‭ ‬نووية‭ ‬قبل‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭. ‬رابعها‭ - ‬وهذه‭ ‬أهم‭ ‬ميزة‭ ‬في‭ ‬نظري‭ - ‬لأنها‭ ‬رفعت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬رحيل‭ ‬النظام‮»‬‭ ‬وهذا‭ ‬تطور‭ ‬كبير‭ ‬ونوعي‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬وفي‭ ‬اعتقادي‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الشعار‭ ‬هو‭ ‬القشة‭ ‬التي‭ ‬قصمت‭ ‬ظهر‭ ‬النظام‭. ‬وبسببه‭ ‬كانت‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬الملالي‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬بالغة‭ ‬الشدة،‭ ‬وقد‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬العنف‭ ‬ضد‭ ‬المحتجين‭.‬

من‭ ‬خلال‭ ‬الملاحظات‭ ‬السابقة،‭ ‬نستنتج‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬يئس‭ ‬من‭ ‬النظام،‭ ‬ووصل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬الضيق‭ ‬الشديد‭ ‬تجاه‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‮»‬،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الطبيعي‭ ‬لتراكم‭ ‬تدني‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة،‭ ‬والقمع‭ ‬واستئثار‭ ‬الملالي‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬بخيرات‭ ‬البلاد،‭ ‬ووصل‭ ‬إلى‭ ‬قناعة‭ ‬تامة‭ ‬بأن‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬هو‭ ‬المطلوب،‭ ‬لأنه‭ ‬فاقد‭ ‬للشرعية‭. ‬

من‭ ‬هنا‭ ‬نقول‭: ‬إن‭ ‬توقيت‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مناسباً،‭ ‬إذ‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬ذروتها،‭ ‬وأن‭ ‬إرهاصات‭ ‬تداعي‭ ‬النظام‭ ‬وانهياره‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬الإيراني‭ ‬لكن‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي‭ ‬بالموافقة‭ ‬على‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭ ‬أنقذ‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني؛‭ ‬حيث‭ ‬وجد‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ضالته،‭ ‬وفرصته‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭.‬

‭ ‬وراح‭ ‬كعادته‭ ‬يعبء‭ ‬الشعب،‭ ‬ويدعو‭ ‬إلى‭ ‬توحيد‭ ‬صفوفه‭ ‬لمواجهة‭ ‬‮«‬الشيطان‭ ‬الأكبر‮»‬‭ ‬وحليفه‭ ‬‮«‬الشيطان‭ ‬الأصغر‮»‬‭ ‬وبذلك‭ ‬انطفأت‭ ‬جذوة‭ ‬الانتفاضة،‭ ‬وتحول‭ ‬الشعار‭ ‬من‭ ‬‮«‬رحيل‭ ‬النظام‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬الخارجي‭. ‬وبهذه‭ ‬النتيجة‭ ‬تنفس‭ ‬النظام‭ ‬الصعداء‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬حفرة‭ ‬من‭ ‬السقوط‭. ‬

هنا‭ ‬يتبادر‭ ‬إلى‭ ‬أذهاننا‭ ‬سؤال‭ ‬مهم‭ ‬وجوهري‭ ‬هو‭: ‬لماذا‭ ‬اختار‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬بالذات‭ ‬لبدء‭ ‬الحرب؟‭ ‬مع‭ ‬أنه‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬الانتفاضة‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬أوج‭ ‬وهجها،‭ ‬وأن‭ ‬استمرارها‭ ‬قد‭ ‬يأتي‭ ‬بنتائج‭ ‬مثمرة،‭ ‬وكان‭ ‬بإمكان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬دعم‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬حتى‭ ‬تحقق‭ ‬أهدافها،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يدعمها‭ ‬إلا‭ ‬بالأقوال،‭ ‬ولم‭ ‬يقرن‭ ‬أقواله‭ ‬بالأفعال،‭ ‬ولم‭ ‬تتجاوز‭ ‬خطوات‭ ‬ترامب‭ ‬إطار‭ ‬التصريحات‭ ‬والتحذيرات،‭ ‬حيث‭ ‬اقتصر‭ ‬تعامله‭ ‬مع‭ ‬الانتفاضات‭ ‬والاحتجاجات‭ ‬على‭ ‬إبداء‭ ‬‮«‬الدعم‭ ‬المعنوي‭ ‬والتهديد،‭ ‬وتركها‭ ‬وحيدة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬جلاوزة‭ ‬النظام،‭ ‬وأدوات‭ ‬بطشه‭. ‬

إن‭ ‬المدقق‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الحرب‭ ‬سيخرج‭ ‬باستنتاج‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬مفاجئا،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إعلانها‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬الأهداف‭ ‬الرئيسية‭ ‬لها،‭ ‬فلو‭ ‬قامت‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬بدعم‭ ‬تلك‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬لربما‭ ‬تغير‭ ‬المشهد‭ ‬وسقط‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬قوى‭ ‬الشعب،‭ ‬وهذا‭ ‬أفضل‭ ‬بالنسبة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لأن‭ ‬التغيير‭ ‬سيكون‭ ‬داخلياً،‭ ‬لكن‭ ‬سيظل‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي‭ ‬بشن‭ ‬الحرب‭ ‬يحتاج‭ ‬ايضاحات‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لتفسير‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬نلجأ‭ ‬للتاريخ‭ ‬ليقدم‭ ‬لنا‭ ‬إجابة‭ ‬شافية،‭ ‬وليشرح‭ ‬لنا‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬تجاه‭ ‬إيران،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬ثابتة‭ ‬ولم‭ ‬تتغير‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬تغير‭ ‬الزمن‭ ‬والظروف‭. ‬

خذ‭ ‬مثلاً‭ ‬كيف‭ ‬تعاملت‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الشاه‭ ‬في‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬وكيف‭ ‬أنها‭ ‬تدخلت‭ ‬في‭ ‬اسقاط‭ ‬حكومة‭ ‬مصدق‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1953،‭ ‬وقامت‭ ‬بإرجاع‭ ‬الشاه‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬بعد‭ ‬هروبه‭ ‬إلى‭ ‬إيطاليا‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬الزعيم‭ ‬الوطني‭ ‬محمد‭ ‬مصدق‭ ‬بقرار‭ (‬تأميم‭ ‬شركات‭ ‬النفط‭) ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬رغبات‭ ‬الشعب،‭ ‬وكيف‭ ‬تعاملت‭ ‬مع‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بقيادة‭ ‬الخميني‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬ومع‭ ‬من‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬بعده‭.‬

يذهب‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬إلى‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬الأمريكيين‭ ‬ينطلقون‭ ‬في‭ ‬تعاملهم‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الوظيفية‮»‬،‭ ‬وظلوا‭ ‬متمسكين‭ ‬بهذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬وإلى‭ ‬الآن،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نلمسه‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬إيران‭ ‬إبان‭ ‬فترة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الأمريكي‭ ‬لأفغانستان‭ ‬والعراق‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬‮«‬استراتيجية‭ ‬الدور‭ ‬الوظيفي‭ ‬لها»؛‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬أبقى‭ ‬الرئيس‭  ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬لإيران‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬وقعها‭ ‬في‭ ‬18يونيو‭ ‬2026،‭ ‬ولم‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وتراجع‭ ‬عن‭ ‬هدفه‭ ‬المعلن‭  ‬من‭ ‬وراء‭ ‬الحرب‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬إسقاط‭ ‬النظام‮»‬‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬بقاء‭ ‬النظام‭ ‬الملالي‭ ‬وتثبيت‭ ‬أركانه‭.‬

‭ ‬وهذه‭ ‬السياسة‭ ‬ليست‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬تدخلاتها‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬خدمتها؛‭ ‬فتدخلها‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1953،‭ ‬وقيامها‭ ‬بمشاركة‭ ‬بريطانيا‭ ‬بالانقلاب‭ ‬على‭ ‬حكومة‭ ‬مصدق‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬بـ«عملية‭ ‬أجاكس‮»‬‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬بعزل‭ ‬محمد‭ ‬مصدق،‭ ‬ووضعه‭ ‬تحت‭ ‬الإقامة‭ ‬الجبرية‭ ‬حتى‭ ‬وفاته‭ ‬1967‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬عودة‭ ‬الشاه‭ ‬محمد‭ ‬بهلوي‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭. ‬

إن‭ ‬ترامب‭ ‬قبل‭ ‬بنتيجة‭ ‬غير‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬مقابل‭ ‬‮«‬الدور‭ ‬الوظيفي‮»‬‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النظام‭ ‬الحالي،‭ ‬بل‭ ‬ذهب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أحد‭ ‬نصوص‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬يقضي‭ ‬بإنشاء‭ ‬صندوق‭ ‬بقيمة‭ ‬300‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬مع‭ ‬شركاء‭ ‬إقليميين‭ ‬هدفه‭ ‬إعادة‭ ‬إعمار‭ ‬إيران‭ ‬وتنميتها‭ ‬اقتصادياً‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬الأموال‭ ‬المجمدة،‭ ‬ورفع‭ ‬‮«‬جميع‭ ‬أنواع‭ ‬العقوبات‮»‬‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬فور‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬النهائي‭.‬

الخلاصة،‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬ستجعل‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬يبعث‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬وفي‭ ‬ثوب‭ ‬أنيق،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تعهدت‭ ‬له‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بتقديم‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬الحوافز‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بقصد‭ ‬تشجيعه‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬النهائي،‭ ‬وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬ادارة‭ ‬ترامب‭ ‬قدمت‭ ‬هدية‭ (‬مكافأة‭ ‬كبيرة‭) ‬لا‭ ‬تعادلها‭ ‬أي‭ ‬مكافأة‭ ‬أخرى‭ ‬وهي‭ ‬بقاء‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬أوشك‭ ‬على‭ ‬السقوط‭ ‬لولا‭ ‬قرارات‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬شخصياً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حصاد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬وإنقاذ‭ ‬النظام،‭ ‬وحقنه‭ ‬بملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬التي‭ ‬ستنهال‭ ‬عليه،‭ ‬وستساعده‭ ‬على‭ ‬استرجاع‭ ‬العافية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا