العدد : ١٧٦٢٨ - الأحد ٢٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٨ - الأحد ٢٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

التكاملية بين الحوكمة والعمل الإداري المؤسسي

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ٢٨ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

بعدما‭ ‬انتهيت‭ ‬من‭ ‬إلقاء‭ ‬ورقتي‭ ‬البحثية‭ ‬التي‭ ‬بعنوان‭ ‬هذا‭ ‬المقال،‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬ذات‭ ‬يوم،‭ ‬تقدم‭ ‬مني‭ ‬أحد‭ ‬الرجال،‭ ‬وقال‭ ‬لي‭: ‬هل‭ ‬يمكنني‭ ‬أن‭ ‬أتحدث‭ ‬معك؟‭ ‬ومن‭ ‬باب‭ ‬الأدب‭ ‬لم‭ ‬أمانع،‭ ‬وخرجنا‭ ‬من‭ ‬قاعة‭ ‬المنتدى‭ ‬وجلسنا‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬الاستراحة‭.‬

قال‭: ‬أنا‭ ‬رجل‭ ‬أعمال،‭ ‬لدي‭ ‬عدة‭ ‬شركات،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أني‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬ناجح،‭ ‬ولكن‭ ‬أجد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفجوات‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬الشركات،‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬ماذا‭ ‬أفعل؟‭ ‬ولكن‭ ‬وجدت‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الورقة‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬الحوكمة‭ ‬والعمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬جزءا‭ ‬مهما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يردم‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الفجوات،‭ ‬فما‭ ‬رأيك‭ ‬أن‭ ‬تزورني‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬غدًا،‭ ‬حتى‭ ‬ترى‭ ‬بنفسك‭ ‬بعض‭ ‬الأمور‭.‬

قمنا‭ ‬بترتيب‭ ‬موضوع‭ ‬الإقامة‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬الملتقى،‭ ‬وقمت‭ ‬بزيارة‭ ‬المؤسسة‭ ‬وفروعها‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬أماكن،‭ ‬وجلست‭ ‬هناك‭ ‬حوالي‭ ‬أسبوع‭ ‬أدرس‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬دراسته،‭ ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬رفعت‭ ‬إليه‭ ‬تقريراً‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النواقص‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬وكذلك‭ ‬الإداري‭ ‬والأنظمة‭ ‬واللوائح‭ ‬الداخلية،‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭.‬

انتهت‭ ‬مهمتي‭ ‬وغادرت،‭ ‬وبعد‭ ‬حوالي‭ ‬أسبوع‭ ‬اتصل‭ ‬بي،‭ ‬وطلب‭ ‬مني‭ ‬العودة،‭ ‬استوضحت‭ ‬عن‭ ‬السبب‭ ‬وقال‭: ‬عندما‭ ‬تحضر‭ ‬ستفهم‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬

عدت،‭ ‬فوجدت‭ ‬أمامي‭ ‬مهمة‭ ‬شاقة،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬أقوم‭ ‬بتدريب‭ ‬فريق‭ ‬عمل‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬لعمل‭ ‬منهجية‭ ‬متكاملة‭ ‬بين‭ ‬الحوكمة‭ ‬والعمل‭ ‬الإداري‭ ‬المؤسسي‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭. ‬مبدئيًا‭ ‬لم‭ ‬أمانع،‭ ‬ولكني‭ ‬طلبت‭ ‬مهلة‭ ‬لعمل‭ ‬برنامج‭ ‬تدريبي‭ ‬منسق،‭ ‬فليس‭ ‬من‭ ‬المعقول‭ ‬تقديم‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬بصورة‭ ‬عشوائية‭ ‬أو‭ ‬ترقيعية‭. ‬وافق،‭ ‬ولكنه‭ ‬طلب‭ ‬مني‭ ‬عدم‭ ‬المغادرة،‭ ‬وأعطاني‭ ‬فرصة‭ ‬مدة‭ ‬شهر،‭ ‬فشمرت‭ ‬عن‭ ‬ساعدي،‭ ‬فهذا‭ ‬تحد‭ ‬جديد،‭ ‬وأنا‭ ‬أحب‭ ‬التحديات‭.‬

والآن‭ ‬دعوني‭ ‬ألخص‭ ‬لكم‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تقديمه‭..‬

لا‭ ‬يزال‭ ‬مفهوم‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬تعريف‭ ‬موحد‭ ‬متفق‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الأدبيات‭ ‬العلمية؛‭ ‬فبينما‭ ‬يركز‭ ‬تعريف‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التي‭ ‬توزع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الحقوق‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المعنيين‭ ‬بالمؤسسة‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬ومديرين‭ ‬ومساهمين‭ ‬وأصحاب‭ ‬مصلحة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬المنظومة‭ ‬التي‭ ‬تُدار‭ ‬بها‭ ‬المؤسسة‭ ‬وتُوجَّه،‭ ‬مُسلّطًا‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬آليات‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭. ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬العملي،‭ ‬تتجلى‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬المبادئ‭ ‬الخمسة‭ ‬الكبرى‭: ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة‭ ‬والعدالة‭ ‬والمسؤولية‭ ‬والاستقلالية،‭ ‬وهي‭ ‬مبادئ‭ ‬تتقاطع‭ ‬تقاطعًا‭ ‬عضويًا‭ ‬مع‭ ‬المتطلبات‭ ‬الجوهرية‭ ‬للعمل‭ ‬الإداري‭ ‬الرشيد‭.‬

وتتعدد‭ ‬أبعاد‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬وتتشابك‭ ‬لتشمل‭: ‬البُعد‭ ‬الهيكلي‭ ‬المتعلق‭ ‬بتصميم‭ ‬مجالس‭ ‬الإدارة‭ ‬ولجانها،‭ ‬والبُعد‭ ‬التشريعي‭ ‬المنظّم‭ ‬للأطر‭ ‬القانونية‭ ‬والتنظيمية،‭ ‬والبُعد‭ ‬الأخلاقي‭ ‬الذي‭ ‬يرسّخ‭ ‬منظومة‭ ‬القيم‭ ‬والسلوك‭ ‬المؤسسي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬البُعد‭ ‬الرقابي‭ ‬الذي‭ ‬يضمن‭ ‬سلامة‭ ‬المعلومات‭ ‬ودقتها‭ ‬وشفافيتها‭ ‬أمام‭ ‬جميع‭ ‬أصحاب‭ ‬المصلحة‭. ‬ويتفاعل‭ ‬هذا‭ ‬النسيج‭ ‬البُعدي‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬الإداري‭ ‬تفاعلاً‭ ‬ديناميكيًا‭ ‬يُفرز‭ ‬ثقافة‭ ‬مؤسسية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الانضباط‭ ‬والمبادرة‭ ‬والمساءلة‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬معًا‭.‬

وتكشف‭ ‬الأبحاث‭ ‬التجريبية‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬تُرسّخ‭ ‬ممارسات‭ ‬الحوكمة‭ ‬الرشيدة‭ ‬تتمتع‭ ‬بمستويات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬المؤسسية‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬والجمهور،‭ ‬وتُحقق‭ ‬نتائج‭ ‬مالية‭ ‬أفضل‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد،‭ ‬وتمتلك‭ ‬قدرةً‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬والاستجابة‭ ‬للأزمات‭. ‬وهذه‭ ‬الشواهد‭ ‬التجريبية‭ ‬تُرسّخ‭ ‬القناعة‭ ‬بأن‭ ‬الحوكمة‭ ‬ليست‭ ‬ترفًا‭ ‬تنظيميًا،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التأجيل‭.‬

وفي‭ ‬المقابل‭ ‬فقد‭ ‬قطع‭ ‬الفكر‭ ‬الإداري‭ ‬شوطًا‭ ‬طويلاً‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬أرسى‭ (‬تايلور‭) ‬قواعد‭ ‬الإدارة‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬مرورًا‭ ‬بمدرسة‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬نبّهت‭ ‬إلى‭ ‬الأبعاد‭ ‬الإنسانية‭ ‬والنفسية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬النظريات‭ ‬الموقفية‭ ‬والمنهجية‭ ‬التي‭ ‬وجّهت‭ ‬الإدارة‭ ‬نحو‭ ‬التكيّف‭ ‬مع‭ ‬تعقيد‭ ‬البيئة‭ ‬الخارجية‭. ‬ومع‭ ‬مطلع‭ ‬الألفية‭ ‬الثالثة،‭ ‬اتجه‭ ‬الفكر‭ ‬الإداري‭ ‬الحديث‭ ‬نحو‭ ‬تبنّي‭ ‬مفاهيم‭ ‬القيادة‭ ‬التحويلية،‭ ‬والإدارة‭ ‬بالقيم،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المتعلمة،‭ ‬والفكر‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الكفاءات‭ ‬والموارد‭.‬

فتتجسّد‭ ‬وظائف‭ ‬العمل‭ ‬الإداري‭ ‬في‭ ‬أبعادها‭ ‬الأربعة‭ ‬الكلاسيكية‭: ‬التخطيط‭ ‬والتنظيم‭ ‬والقيادة‭ ‬والرقابة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الوظائف‭ ‬تتخذ‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬المعاصرة‭ ‬طابعًا‭ ‬تكامليًا‭ ‬متشابكًا‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التسلسل‭ ‬الخطي‭ ‬التقليدي‭. ‬فالتخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يُصاغ‭ ‬في‭ ‬معزل‭ ‬عن‭ ‬متطلبات‭ ‬الحوكمة‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬والتنظيم‭ ‬الهيكلي‭ ‬لا‭ ‬ينفصل‭ ‬عن‭ ‬اشتراطات‭ ‬المساءلة‭ ‬والشفافية،‭ ‬والقيادة‭ ‬الفعّالة‭ ‬تستلزم‭ ‬تجذير‭ ‬ثقافة‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬نسيج‭ ‬المؤسسة،‭ ‬فيما‭ ‬تُمثّل‭ ‬الرقابة‭ ‬المؤسسية‭ ‬الجسرَ‭ ‬الطبيعي‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الحوكمة‭ ‬الرقابية‭.‬

 

الحوكمة‭ ‬كمنظومة

‭ ‬تحكم‭ ‬العمل‭ ‬الإداري

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تبرز‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬بوصفها‭ ‬مرساةً‭ ‬تُثبّت‭ ‬المؤسسة‭ ‬وتُوفّر‭ ‬لها‭ ‬الحوامل‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والهيكلية‭ ‬اللازمة‭ ‬للإبحار‭ ‬في‭ ‬بحار‭ ‬التغيير‭ ‬والتكيّف‭ ‬مع‭ ‬تقلباتها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تفقد‭ ‬هويتها‭ ‬أو‭ ‬تُهدر‭ ‬مواردها‭. ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬التوازن‭ ‬الدقيق‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬الحوكمة‭ ‬ومرونة‭ ‬العمل‭ ‬الإداري‭ ‬يبقى‭ ‬تحديًا‭ ‬إداريًا‭ ‬حقيقيًا‭.‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬الحوكمة‭ ‬المؤسسية‭ ‬توفر‭ ‬للعمل‭ ‬الإداري‭ ‬إطارًا‭ ‬مرجعيًا‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬والمعايير‭ ‬والآليات‭ ‬التي‭ ‬تُحدد‭ ‬حدود‭ ‬السلطة‭ ‬وتُوزّع‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وتُرسي‭ ‬ضمانات‭ ‬المساءلة‭. ‬ويتجلى‭ ‬هذا‭ ‬التكامل‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العملي‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬متعددة‭: ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة،‭ ‬تُشكّل‭ ‬الحوكمة‭ ‬الضوابط‭ ‬الكفيلة‭ ‬بتوافق‭ ‬قرارات‭ ‬الإدارة‭ ‬التنفيذية‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬المساهمين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصلحة‭ ‬على‭ ‬اختلافهم؛‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬التنفيذي،‭ ‬تُقدّم‭ ‬الحوكمة‭ ‬الدليل‭ ‬المرجعي‭ ‬للاختيار‭ ‬بين‭ ‬البدائل‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المتاحة؛‭ ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬التشغيلي،‭ ‬تُترجَم‭ ‬مبادئ‭ ‬الحوكمة‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬وإجراءات‭ ‬وضوابط‭ ‬رقابة‭ ‬داخلية‭ ‬تحكم‭ ‬الأنشطة‭ ‬اليومية‭.‬

وقد‭ ‬رصدت‭ ‬الأبحاث‭ ‬الحديثة‭ ‬تأثيرًا‭ ‬إيجابيًا‭ ‬دالاً‭ ‬إحصائيًا‭ ‬لجودة‭ ‬الحوكمة‭ ‬على‭ ‬فاعلية‭ ‬العمل‭ ‬الإداري،‭ ‬إذ‭ ‬تُرتبط‭ ‬درجة‭ ‬تطبيق‭ ‬مبادئ‭ ‬الحوكمة‭ ‬ارتباطًا‭ ‬طرديًا‭ ‬بمؤشرات‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬القرارات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وكفاءة‭ ‬توزيع‭ ‬الموارد‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬الرضا‭ ‬الوظيفي‭ ‬وانخفاض‭ ‬معدلات‭ ‬الفساد‭ ‬المؤسسي‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الحوكمة‭ ‬والعمل‭ ‬الإداري‭ ‬على‭ ‬الاتجاه‭ ‬الواحد،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬علاقة‭ ‬تكاملية‭ ‬ثنائية‭ ‬الاتجاه؛‭ ‬فالعمل‭ ‬الإداري‭ ‬الفعّال‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يُحوّل‭ ‬مبادئ‭ ‬الحوكمة‭ ‬من‭ ‬نصوص‭ ‬ووثائق‭ ‬إلى‭ ‬ممارسات‭ ‬حية‭ ‬ومُجسّدة‭ ‬في‭ ‬الواقع‭. ‬فعبر‭ ‬وظيفة‭ ‬التخطيط،‭ ‬تُدمج‭ ‬الإدارة‭ ‬متطلبات‭ ‬الحوكمة‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المؤسسية‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬هامشها؛‭ ‬وعبر‭ ‬وظيفة‭ ‬التنظيم،‭ ‬تُصمّم‭ ‬هياكل‭ ‬وآليات‭ ‬تكفل‭ ‬فصل‭ ‬السلطات‭ ‬ومنع‭ ‬تعارض‭ ‬المصالح؛‭ ‬وعبر‭ ‬وظيفة‭ ‬القيادة،‭ ‬تُرسّخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الشفافية‭ ‬والنزاهة‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ ‬المؤسسة؛‭ ‬وعبر‭ ‬وظيفة‭ ‬الرقابة،‭ ‬تُوفّر‭ ‬معلومات‭ ‬موثوقة‭ ‬تُمكّن‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬وسائر‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬دورها‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬الأمثل‭.‬

وتبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أهمية‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬طبقات‭ ‬الهرم‭ ‬الإداري‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬مبادئ‭ ‬الحوكمة‭ ‬لا‭ ‬تبقى‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القمة‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬بل‭ ‬تتسرّب‭ ‬إلى‭ ‬صلب‭ ‬الثقافة‭ ‬التنظيمية‭ ‬وتُصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الهوية‭ ‬المؤسسية‭ ‬المُعاشة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭.‬

وهذه‭ ‬التكاملية‭ ‬تمثل‭ ‬تفاعلاً‭ ‬ديناميكيًا‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬مستويات‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والتنفيذ‭ ‬الإداري‭ ‬اليومي‭.‬

وانتهت‭ ‬الدورة‭ ‬وتشكل‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬بسلام‭ ‬ووضعنا‭ ‬الدليل‭ ‬التطبيقي‭ ‬ومنهجية‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وبدأ‭ ‬العمل،‭ ‬وعندما‭ ‬شعرت‭ ‬أن‭ ‬الأمور‭ ‬تسير‭ ‬وفق‭ ‬منهجية‭ ‬علمية‭ ‬جيدة‭ ‬غادرت،‭ ‬وبعد‭ ‬حوالي‭ ‬سنة‭ ‬تلقيت‭ ‬مكالمة‭ ‬من‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال،‭ ‬لدعوتي‭ ‬لمراجعة‭ ‬التقرير‭ ‬السنوي،‭ ‬وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬كانت‭ ‬النتيجة‭ ‬مذهلة،‭ ‬ففريق‭ ‬العمل‭ ‬كان‭ ‬رائعًا،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬العمل‭ ‬أنجز‭ ‬بأفضل‭ ‬مما‭ ‬كنت‭ ‬متوقعا‭.‬

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا