العدد : ١٧٦٢٧ - السبت ٢٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٧ - السبت ٢٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني.. قراءة في آثار ونتائج الحرب

بقلم: وليد محمود عبدالناصر

الجمعة ٢٦ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

تشير‭ ‬غالبية‭ ‬التقديرات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المحللين‭ ‬والمراقبين‭ ‬المتابعين‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬وضع‭ ‬النهاية،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬وقف‭ ‬ممتد‭ ‬نسبيًا‭ ‬زمنيًا‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬يتزامن‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬المفاوضات‭ ‬حول‭ ‬المسائل‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬تسويات،‭ ‬مؤقتة‭ ‬أو‭ ‬نهائية،‭ ‬للمسائل‭ ‬العالقة‭ ‬أو‭ ‬بعضها،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬هدنة،‭ ‬قد‭ ‬تطول‭ ‬مدتها‭ ‬أو‭ ‬تقصر،‭ ‬ولكن‭ ‬ربما‭ ‬تستأنف‭ ‬آلة‭ ‬الحرب‭ ‬نشاطها‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬أسوة‭ ‬بما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬حرب‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬واندلاع‭ ‬حرب‭ ‬فبراير‭ ‬2026‭ ‬عليها‭ ‬أيضًا،‭ ‬ويتم‭ ‬إعلان‭ ‬هذه‭ ‬التقديرات‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬عمليا‭. ‬

ودفع‭ ‬ذلك‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬الفكر‭ ‬والأبحاث‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والخليج‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عواصم‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى‭ ‬ذات‭ ‬التأثير‭ ‬والثقل‭ ‬والدور‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والخليج،‭ ‬إلى‭ ‬بدء‭ ‬التناول‭ ‬بالتحليل‭ ‬والتقدير‭ ‬والتقييم‭ ‬لنتائج‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬أطرافها‭ ‬المباشرة‭ ‬الثلاثة‭: ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وإيران،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬الأطراف‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأخرى‭ ‬مثل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬والأردن‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭ ‬ولبنان،‭ ‬وأيضًا‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬الأطراف‭ ‬الدولية‭ ‬المهمة‭ ‬فى‭ ‬مقدمتها‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬والهند‭ ‬وباكستان‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وبقية‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬وكذلك‭ ‬اليابان‭ ‬والكوريتين‭ ‬وبلدان‭ ‬آسيا،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬واقع‭ ‬وحقيقة‭ ‬ما‭ ‬رأيناه‭ ‬جميعًا‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬الحرب‭ ‬وتداعياتها‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬المباشرة‭ ‬وغير‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬مست‭ ‬مصالح‭ ‬كل‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬تقريبًا‭.‬

وقد‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬مبكر‭ ‬للغاية‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬القيام‭ ‬بعملية‭ ‬تحليل‭ ‬شاملة‭ ‬وجادة‭ ‬وعميقة‭ ‬وموضوعية‭ ‬لنتائج‭ ‬الحرب‭ ‬وتقييم‭ ‬تأثيراتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬معالم‭ ‬تفاهمات‭ ‬كتابة‭ ‬فصل‭ ‬النهاية‭ ‬للحرب‭ ‬وكذلك‭ ‬ترتيبات‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬إطارها‭ ‬العام،‭ ‬لم‭ ‬تتضح‭ ‬أو‭ ‬تتبلور‭ ‬في‭ ‬صيغها‭ ‬النهائية‭ ‬والكاملة‭ ‬بعد،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬بدء‭ ‬القيام‭ ‬بمهمة‭ ‬التحليل‭ ‬والتقييم‭ ‬تلك‭ ‬كان‭ ‬سوف‭ ‬يعني‭ ‬ويفسر‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬تقصير‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬الفكر‭ ‬والأبحاث‭ ‬تلك‭ ‬وربما‭ ‬أيضًا‭ ‬تقاعسًا‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬مهامها‭ ‬الأساسية‭ ‬والبديهية‭ ‬إزاء‭ ‬أزمة‭ ‬عصفت‭ ‬بالعالم‭ ‬بأسره‭ ‬وهددت‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬أمنه‭ ‬وسلامه‭ ‬واستقراره،‭ ‬بل‭ ‬مقدراته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وشرايين‭ ‬حياته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المساس‭ ‬بسلاسل‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬والأسمدة‭ ‬والغذاء‭ ‬وغيرها‭.‬

والواقع‭ ‬أن‭ ‬القيام‭ ‬بتحليل‭ ‬النتائج‭ ‬والآثار‭ ‬لهذه‭ ‬الحرب‭ ‬بدأ‭ ‬مبكرًا‭ ‬جدًا،‭ ‬وربما‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬عقب‭ ‬إعلان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬واحد،‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬أبريل‭ ‬2026،‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬بدأت‭ ‬تتردد‭ ‬على‭ ‬مسامعنا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التقديرات،‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أهمها‭ ‬آنذاك‭ ‬تقديرات‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬سيزداد‭ ‬شعور‭ ‬العالم‭ ‬بآثاره‭ ‬الكارثية‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬والغذاء‭ ‬والأسمدة‭ ‬وغيرها‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬ممتدة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬التوقيت‭ ‬تقريبًا‭ ‬الذى‭ ‬بدأت‭ ‬فيه‭ ‬تقديرات‭ ‬أخرى‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬توقعات‭ ‬المدد‭ ‬الزمنية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬إسرائيل‭ ‬لإصلاح‭ ‬وإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬ما‭ ‬دمرته‭ ‬الحرب،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تقديرات‭ ‬أخرى‭ ‬بشأن‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬أو‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬لتعويض‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬استخدامه‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الدولتين‭ ‬من‭ ‬أسلحة‭ ‬وذخائر‭ ‬خلال‭ ‬الحرب،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬إرهاصات‭ ‬لإطلاق‭ ‬دراسات‭ ‬وأبحاث‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬ورؤية‭ ‬مستقبلية‭ ‬بشأن‭ ‬الدور‭ ‬المتصاعد‭ ‬لمنتجات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتقدمة،‭ ‬خاصة‭ ‬معطيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬العسكرية‭ ‬والاستخبارية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬نشوب‭ ‬أي‭ ‬حرب‭ ‬جديدة،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬محدودة‭ ‬أو‭ ‬شاملة،‭ ‬وأيًّا‭ ‬كان‭ ‬موقعها‭ ‬على‭ ‬خارطة‭ ‬العالم،‭ ‬وأيًّا‭ ‬كان‭ ‬أطرافها‭.‬

ولكن‭ ‬ما‭ ‬بدأ‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬مراكز‭ ‬الفكر‭ ‬والأبحاث‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بالطبع‭ ‬داخل‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬الأطراف‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬عرجت‭ ‬على‭ ‬تحليل‭ ‬التأثيرات‭ ‬المحتملة‭ ‬المتوقعة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنجم‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬الحرب‭ ‬وصيغ‭ ‬التسوية‭ ‬السلمية،‭ ‬سواء‭ ‬اتصفت‭ ‬بأنها‭ ‬مؤقتة‭ ‬أو‭ ‬دائمة،‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تنهي‭ ‬حالة‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة،‭ ‬على‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬وعلى‭ ‬السياسات‭ ‬الخارجية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإيران‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬ولكن‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ومنطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬الفاعلة،‭ ‬سواء‭ ‬أخذت‭ ‬شكل‭ ‬بلدانًا‭ ‬منفردة‭ ‬أو‭ ‬تجمعات‭ ‬وتكتلات،‭ ‬ذات‭ ‬المصالح‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وذات‭ ‬التأثير‭ ‬عليها‭ ‬والدور‭ ‬فيها‭ ‬أيضًا‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬المسائل‭ ‬والقضايا‭ ‬موضع‭ ‬اهتمام‭ ‬تلك‭ ‬المراكز‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬والسياسات‭ ‬الخارجية‭ ‬للدول‭ ‬أو‭ ‬التكتلات‭ ‬أو‭ ‬التجمعات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬أو‭ ‬المصلحة‭ ‬أو‭ ‬التأثير،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬موضوعات‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬إقليمي‭ ‬أو‭ ‬دولي‭ ‬عام‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها‭ ‬دول‭ ‬عديدة،‭ ‬قد‭ ‬يزداد‭ ‬عددها‭ ‬أو‭ ‬يقل‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭.‬

ويدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الموضوعات‭ ‬المذكورة‭ ‬في‭ ‬الفقرة‭ ‬السابقة‭ ‬طائفة‭ ‬كبيرة‭ ‬وواسعة‭ ‬ومتنوعة‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬المهمة‭ ‬الآن‭ ‬وفى‭ ‬المستقبل،‭ ‬مثل‭ ‬مستقبل‭ ‬الترتيبات‭ ‬الأمنية‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬فقط،‭ ‬أو‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬تحديدًا،‭ ‬وكذلك‭ ‬مستقبل‭ ‬أوضاع‭ ‬قضايا‭ ‬التسليح‭ ‬وعدم‭ ‬الانتشار،‭ ‬سواء‭ ‬للأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬أو‭ ‬لمجمل‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل،‭ ‬وسواء‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭ ‬بأسره‭ ‬أو‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬التحديد،‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬مطالب‭ ‬تفعيل‭ ‬وتنشيط‭ ‬جهود‭ ‬نزع‭ ‬السلاح‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬النوعيات‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬الفتاكة،‭ ‬وكذلك‭ ‬إحياء‭ ‬جهود‭ ‬إقامة‭ ‬منطقة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬ومن‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬الريادة‭ ‬والسبق‭ ‬في‭ ‬الدعوة‭ ‬إليها‭ ‬والعمل‭ ‬من‭ ‬أجلها،‭ ‬ومنذ‭ ‬عقد‭ ‬السبعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭. ‬ويتصل‭ ‬بذلك‭ ‬أيضًا‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التنظيمات‭ ‬والجماعات‭ ‬السياسية‭ ‬المسلحة‭ ‬التي‭ ‬تعاظم‭ ‬دورها،‭ ‬وكذلك‭ ‬مع‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬الفاعلة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الدول‭ ‬والحكومات‭.‬

كذلك‭ ‬يندرج‭ ‬تحت‭ ‬نفس‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬مسائل‭ ‬تأمين‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬وتقديم‭ ‬ضمانات‭ ‬بشأن‭ ‬عدم‭ ‬المساس‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬وما‭ ‬يتصل‭ ‬بذلك‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬اعتبارات‭ ‬تتطلب‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬بها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬لديها‭ ‬ضمانات‭ ‬حاليًا‭ ‬بشأن‭ ‬استدامة‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬موارد‭ ‬مائية‭ ‬ومواد‭ ‬غذائية‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬حدودها‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويتصل‭ ‬بذلك‭ ‬ضرورة‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬ترتيبات‭ ‬وضمانات‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬لضمان‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬وطرق‭ ‬المواصلات‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬والخليج،‭ ‬والتي‭ ‬تهم‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬وتؤثر‭ ‬على‭ ‬مصالحه‭ ‬الحيوية‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.‬

إلا‭ ‬أنه‭ ‬يتعين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬أولويات‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬حقبة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬العمل‭ ‬الجاد‭ ‬لإيجاد‭ ‬تسوية‭ ‬عادلة‭ ‬ونهائية‭ ‬وشاملة‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ولتحرير‭ ‬كل‭ ‬الأراضي‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تحتلها‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وكذلك‭ ‬معالجة‭ ‬حالات‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬أدخلتها‭ ‬مرحلة‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬العقد‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬الألفية‭ ‬الثالثة‭.‬

وهكذا‭ ‬يتسع‭ ‬المجال‭ ‬ويبقى‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحًا‭ ‬على‭ ‬ميادين‭ ‬كثيرة‭ ‬يتعين‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدراسة‭ ‬تأثيرات‭ ‬نتائج‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬عليها،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والمدى‭ ‬البعيد،‭ ‬وما‭ ‬ذكرناه‭ ‬فيما‭ ‬سبق‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬موضوعات‭ ‬عرضنا‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الحصر‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬سابق‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا