سبق أن كتبنا أكثر من مرة عن حالة الترقب لمصير المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لوضع حد لهذه الحرب التي بدأت منذ نهاية شهر فبراير الماضي وهذه المواجهة التي طالت وتضرر منها جميع دول العالم وبوجه خاص دول الإقليم الخليجي التي تعاني من إغلاق مضيق هرمز وحالة الطوارئ العسكرية والأمنية المكلفة والتي اضطرت لها هذه الدول ليصبح الهاجس الأمني في مقدمة الأولويات.
إن الاتفاق الذي تم إعلانه لا يزال مصيره مجهولا في ظل تناقض التصريحات والبيانات الصادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فالرئيس الأمريكي صرح أن الاتفاق سيجلب السلام إلى المنطقة في حين أكدت مصادر إيرانية أنه ليس لديها ثقة كاملة في التزام الطرف الآخر بالاتفاق بعد ومع ذلك فإن الحديث عن تنفيذ الاتفاق بعد توقيعه أصبح هو السائد في وسائل الإعلام الدولي ويتكرر الحديث عن إنه سيكون محطة مفصلية في مسار الحرب التي ساهمت في تدمير إيران والتأثير في دول المنطقة ولكن مستقبل هذا الاتفاق الذي تم إعلانه يتأرجح بين الواقعية الدبلوماسية والتطلعات الدولية للوصول إلى اتفاق موسع ومستدام بمعنى أن يشمل المسألة النووية بكل جوانبها وخاصة وضع حد لطموحات إيران العسكرية النووية ويشمل الحد من مديات الصواريخ الباليستية ويشمل أيضا التوقف عن دعم العصابات والمليشيات التابعة لإيران في لبنان والعراق واليمن ويشمل أيضا حرية الملاحة في مضيق هرمز.
هذا على مستوى النظرة الشاملة للاتفاق أي على مستوى الاستدامة لأن المجتمع الدولي كافة يريد أن يكون هذا الاتفاق دائما ومستمرا وليس مؤقتا يمكن أن ينقلب عليه أي طرف من الأطراف.
إن العالم اليوم يتطلع بقدر من التفاؤل لهذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه وذلك لكونه لا يحدد فقط العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بل يحدد مستقبل العلاقة بين الإقليم والعالم من ناحية وإعادة رسم موازين القوى في المنطقة بحيث يعاد رسم التوجهات في مجال الأمن العسكري وفي مجال الطاقة من ناحية أخرى.
إن هذا الاتفاق يشمل وقف العمليات العسكرية المباشرة بما فيها لبنان وتمديد وقف إطلاق النار مدة 60 يوما إضافة إلى فتح مضيق هرمز فورا وفك الحصار عن الموانئ الإيرانية مع التقدم في الالتزام ببنود هذا الاتفاق.
هذه هي الجوانب الرئيسية الفورية التي يتوقع العالم أن يراها منفذة خلال هذه الفترة المسماة بفترة الـ60 يوما التي ستخصص للمفاوضات حول حل نهائي يشمل بالدرجة الأولى السلاح النووي والتوقيع على التزام صريح وواضح بعدم سعي إيران في المستقبل للحصول على سلاح نووي وما يمكن أن يرافق ذلك من تخفيف العقوبات الاقتصادية والنفطية عن إيران والبدء في تحويل جانب من الأموال الإيرانية المجمدة.
تلك هي الخطوط العريضة التي يتمحور حولها هذا الاتفاق والتي لا نعتقد بأن النجاح في تنفيذها سيكون أمرا سهلا بل يتوقع أن يكون حولها المزيد من المفاوضات والمناورات خاصة إن إيران في حاجة ماسة إلى الأفراج عن أصولها المجمدة ورفع الحصار البحري الذي كان له تأثير كبير عليها اقتصاديا واجتماعيا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك