العدد : ١٧٦٢٢ - الاثنين ٢٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٢ - الاثنين ٢٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

لماذا تفشل محاولات الإصلاح الاقتصادي في إيران؟

بقلم: د. نهال حمدي

الاثنين ٢٢ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬يكن‭ ‬فشل‭ ‬محاولات‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬نتاج‭ ‬عامل‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬ظرف‭ ‬عابر،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬تفاعل‭ ‬معقد‭ ‬بين‭ ‬بنية‭ ‬اقتصادية‭ ‬شديدة‭ ‬التسييس،‭ ‬وتوازنات‭ ‬داخلية‭ ‬متشابكة،‭ ‬وضغوط‭ ‬خارجية‭ ‬متراكمة‭.‬

فمنذ‭ ‬سنوات،‭ ‬تحاول‭ ‬الحكومات‭ ‬الإيرانية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬تمرير‭ ‬سياسات‭ ‬إصلاحية‭ ‬جزئية‭ ‬تستهدف‭ ‬معالجة‭ ‬الاختلالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المزمنة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المحاولات‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تصطدم‭ ‬بجدران‭ ‬صلبة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬هيمنة‭ ‬الدولة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬شبه‭ ‬العسكرية‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬على‭ ‬مفاصل‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وارتباط‭ ‬القرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بالاعتبارات‭ ‬الأمنية‭ ‬والأيديولوجية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬التأثير‭ ‬العميق‭ ‬للعقوبات‭ ‬الدولية‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬نحاول‭ ‬هنا‭ ‬تحليل‭ ‬أسباب‭ ‬تعثر‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬قراءة‭ ‬بنيوية‭ ‬لطبيعة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السياسي‭ ‬الإيراني،‭ ‬ورصد‭ ‬ميداني‭ ‬لتداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬الشارع،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬طهران،‭ ‬بما‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬البازار‭ ‬والاحتجاج،‭ ‬وبين‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وإدارة‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأمني‭.‬

بنية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السياسي‭ ‬وحدود‭ ‬الإصلاح

يعود‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬فشل‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬هيمنة‭ ‬الدولة،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬حيوية‭ ‬تشمل‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬والاتصالات،‭ ‬والبناء،‭ ‬والموانئ،‭ ‬والتجارة‭ ‬الخارجية‭.‬

لعل‭ ‬هذه‭ ‬الهيمنة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الملكية‭ ‬أو‭ ‬الإدارة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬شبكات‭ ‬التوزيع‭ ‬والتمويل،‭ ‬ما‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬المنافسة‭ ‬الحرة‭ ‬ويقوّض‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬فعلي‭ ‬ومستقل‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭.‬

يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬بوصفه‭ ‬مجالًا‭ ‬تقنيًا‭ ‬مستقلًا،‭ ‬بل‭ ‬يرتبط‭ ‬ارتباطًا‭ ‬وثيقًا‭ ‬بالسياسات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والتوجهات‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬للنظام‭.‬

ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬تصبح‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬للإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬رهينة‭ ‬لمعادلات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬والصراعات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وتوازنات‭ ‬القوى‭ ‬داخل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الحكم،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفرغ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬الإصلاحية‭ ‬من‭ ‬مضمونها‭ ‬العملي‭.‬

غياب‭ ‬الاستقرار‭ ‬التشريعي‭ ‬وتآكل‭ ‬الثقة

تعاني‭ ‬البيئة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإيرانية‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬مزمن‭ ‬للاستقرار‭ ‬التشريعي‭ ‬والمؤسسي،‭ ‬إذ‭ ‬تتغير‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بتغير‭ ‬الحكومات،‭ ‬أو‭ ‬استجابة‭ ‬للأزمات‭ ‬السياسية‭ ‬والمالية،‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬لدى‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭.‬

كنتيجة‭ ‬حتمية‭ ‬يؤدي‭ ‬هذا‭ ‬التذبذب‭ ‬التشريعي‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬الثقة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬المحليين‭ ‬والأجانب‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬ويحول‭ ‬دون‭ ‬بناء‭ ‬سياسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬استقرار‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع،‭ ‬يصبح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬أمام‭ ‬الصدمات‭ ‬الخارجية،‭ ‬وأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للتقلبات‭ ‬الحادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬العملات‭ ‬والسلع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة‭ ‬وقدرة‭ ‬الفئات‭ ‬الوسطى‭ ‬والدنيا‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬المتلاحقة‭.‬

العقوبات‭ ‬الدولية‭ ‬وتعميق‭ ‬الأزمة‭:‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬لعبته‭ ‬العقوبات‭ ‬الدولية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الأمريكية،‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬عام‭ ‬2018م،‭ ‬ثم‭ ‬انضمام‭ ‬أوروبا‭ ‬على‭ ‬العقوبات‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025م‭.‬

فقد‭ ‬أدت‭ ‬هذه‭ ‬العقوبات‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬النفط،‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للعملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬وعزل‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭ ‬تماما،‭ ‬وتراجع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التدهور‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬الريال‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭.‬

على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭: ‬سجل‭ ‬الريال‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬أمام‭ ‬الدولار،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬تعطيل‭ ‬الأنشطة‭ ‬التجارية‭ ‬وارتفاع‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭.‬

بالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬اتسم‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬الشعبي‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ ‬الصمت‭ ‬أو‭ ‬الصبر‭ ‬الحذر،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتفاقم‭ ‬الأوضاع‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬اللاحقة،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والنفسية‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬والشارع‭ ‬معًا‭.‬

وفي‭ ‬الربع‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬2025م،‭ ‬شهد‭ ‬الريال‭ ‬الإيراني‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬حادة‭ ‬للغاية‭ ‬من‭ ‬الهبوط‭ ‬أمام‭ ‬الدولار‭ ‬جعلت‭ ‬كل‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬يضاهي‭ ‬نحو‭ ‬مليون‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬ريال‭ ‬إيراني،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬اندلاع‭ ‬احتجاجات‭ ‬البازار‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬صباح‭ ‬الأحد‭ ‬28‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025‭ ‬وامتدت‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬يناير‭ ‬2026م‭.‬

مع‭ ‬دخول‭ ‬شهر‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025،‭ ‬شهدت‭ ‬طهران‭ ‬احتجاجات‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬التقلبات‭ ‬الحادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬العملات‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬وتأثير‭ ‬ذلك‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬التجار‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬وبيع‭ ‬السلع‭.‬

وقد‭ ‬تركزت‭ ‬أسباب‭ ‬هذه‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬التذبذب‭ ‬الكبير‭ ‬بين‭ ‬سعر‭ ‬الدولار‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الرسمية‭ ‬وغير‭ ‬الرسمية،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬نحو‭ ‬147‭ ‬ألف‭ ‬تومان‭ (‬مليون‭ ‬وأربعمئة‭ ‬وسبعون‭ ‬ألف‭ ‬ريال‭)‬،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬التأثير‭ ‬النفسي‭ ‬والسياسي‭ ‬المتزايد‭ ‬للأزمة‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭.‬

وأعرب‭ ‬تجار،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة،‭ ‬عن‭ ‬قلقهم‭ ‬المتزايد‭ ‬من‭ ‬الارتباط‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬الأسعار‭ ‬وسعر‭ ‬الصرف،‭ ‬وصعوبات‭ ‬الاستيراد‭ ‬والتصدير،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬وجد‭ ‬صغار‭ ‬التجار‭ ‬أنفسهم‭ ‬عاجزين‭ ‬عن‭ ‬التكيف‭ ‬ماليًا‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬السريعة،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬حالة‭ ‬الاحتقان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬وبالطبع‭ ‬ستكون‭ ‬لآثار‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬شنها‭ ‬التحالف‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬تأثيرات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تدهور‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬ستظهر‭ ‬نتائجها‭ ‬تباعا‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة،‭ ‬وسيترقب‭ ‬المجتمع‭ ‬الإيراني‭ ‬أي‭ ‬تحسن‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الأوضاع‭ ‬المعيشية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب‭ ‬مؤخرا،‭ ‬وسيكون‭ ‬المعيار‭ ‬لإعادة‭ ‬التوازن‭ ‬مدى‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬عن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬بموجب‭ ‬الاتفاق‭.‬

والخلاصة،‭ ‬كشفت‭ ‬التجربة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬فشل‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬العقوبات‭ ‬الخارجية،‭ ‬بل‭ ‬يرتبط‭ ‬أساسًا‭ ‬بطبيعة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السياسي‭ ‬القائم،‭ ‬الذي‭ ‬يقيّد‭ ‬السوق‭ ‬باعتبارات‭ ‬أمنية‭ ‬وأيديولوجية،‭ ‬ويحدّ‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬إصلاحات‭ ‬حقيقية‭ ‬ومستدامة‭.‬

كما‭ ‬أظهرت‭ ‬الخبرات‭ ‬السابقة‭ ‬أن‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬حين‭ ‬تتراكم‭ ‬دون‭ ‬حلول‭ ‬جذرية،‭ ‬تتحول‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬احتجاجات‭ ‬حضرية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالسوق‭ ‬والمعيشة،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ارتباطها‭ ‬بالشعارات‭ ‬السياسية‭ ‬الكبرى‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬تتبنى‭ ‬سياسة‭ ‬احتواء‭ ‬أمني‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التشديد‭ ‬في‭ ‬نقاط‭ ‬التوتر‭ ‬الرئيسية،‭ ‬مقابل‭ ‬تخفيف‭ ‬محسوب‭ ‬في‭ ‬الأطراف،‭ ‬بهدف‭ ‬منع‭ ‬تصاعد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬الظاهري‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الاختلالات‭ ‬البنيوية،‭ ‬وغياب‭ ‬إصلاح‭ ‬اقتصادي‭ ‬حقيقي،‭ ‬يجعلان‭ ‬هذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬هشًا‭ ‬وقابلًا‭ ‬للاهتزاز‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬صدمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭.‬

 

{‭ ‬باحثة‭ ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الإيرانية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا