العدد : ١٧٦٢٠ - السبت ٢٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٠ - السبت ٢٠ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

رسائل البحرين القوية الراسخة في مواجهة العدوان الغاشم

بقلم: يعقوب سامي القوز

الجمعة ١٩ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

على‭ ‬ضفةٍ‭ ‬تعرف‭ ‬البحر،‭ ‬تقف‭ ‬البحرين‭ ‬كما‭ ‬تقف‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الضجيج‭ ‬كي‭ ‬تثبت‭ ‬حضورها‭. ‬لا‭ ‬تشرح‭ ‬تاريخها‭ ‬لكل‭ ‬عابر،‭ ‬ولا‭ ‬ترفع‭ ‬صوتها‭ ‬كلما‭ ‬مرّت‭ ‬ريح،‭ ‬ولا‭ ‬تقيس‭ ‬مكانتها‭ ‬بعدد‭ ‬الكلمات‭ ‬التي‭ ‬تقال‭ ‬عنها‭. ‬هي‭ ‬دولة‭ ‬تعرف‭ ‬أن‭ ‬الهدوء‭ ‬ليس‭ ‬فراغًا،‭ ‬وأن‭ ‬الاتزان‭ ‬ليس‭ ‬تراجعًا،‭ ‬وأن‭ ‬بعض‭ ‬الجزر‭ ‬حين‭ ‬تثبت‭ ‬في‭ ‬مكانها‭ ‬تصبح‭ ‬أثقل‭ ‬من‭ ‬خرائط‭ ‬واسعة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬معنى‭ ‬الاستقرار‭.‬

وحين‭ ‬يجيء‭ ‬المعتدي‭ ‬الغاشم‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى‭ ‬محمولًا‭ ‬على‭ ‬ظنٍّ‭ ‬قديم،‭ ‬يتوهم‭ ‬أن‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬سكينة‭ ‬الآخرين‭ ‬دليل‭ ‬قوة،‭ ‬وأن‭ ‬تهديد‭ ‬الأمن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُقدَّم‭ ‬في‭ ‬ثوب‭ ‬الرسالة‭ ‬السياسية،‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬أخطأ‭ ‬الباب‭ ‬والعنوان‭ ‬والمعنى‭. ‬فالبحرين‭ ‬ليست‭ ‬ممرًا‭ ‬لرسائل‭ ‬الغضب،‭ ‬ولا‭ ‬هامشًا‭ ‬في‭ ‬دفتر‭ ‬غيرها،‭ ‬ولا‭ ‬مساحة‭ ‬يصلح‭ ‬أن‭ ‬يختبر‭ ‬فيها‭ ‬أحد‭ ‬حدود‭ ‬الوهم‭. ‬هي‭ ‬دولة‭ ‬كاملة‭ ‬السيادة،‭ ‬راسخة‭ ‬القرار،‭ ‬تعرف‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬خدش‭ ‬طمأنينتها‭ ‬إنما‭ ‬يكشف‭ ‬ارتباكه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يربكها‭.‬

أيها‭ ‬المعتدي‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم،‭ ‬لا‭ ‬تُسمِّ‭ ‬الصلف‭ ‬سيادة‭. ‬فالسيادة‭ ‬لا‭ ‬تُلبس‭ ‬فوق‭ ‬النزق،‭ ‬ولا‭ ‬تُعلّق‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التدخل،‭ ‬ولا‭ ‬تُستعار‭ ‬من‭ ‬القاموس‭ ‬لتجميل‭ ‬فعلٍ‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬شجاعة‭ ‬الاعتراف‭ ‬باسمه‭. ‬السيادة‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬حدّك‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تطالب‭ ‬غيرك‭ ‬باحترامه‭. ‬أن‭ ‬تكفّ‭ ‬يدك‭ ‬عن‭ ‬الجار‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬كرامة‭ ‬الدار‭. ‬أن‭ ‬تفهم‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الدول‭ ‬ليس‭ ‬أرضًا‭ ‬سائبة،‭ ‬وأن‭ ‬الطمأنينة‭ ‬ليست‭ ‬منطقة‭ ‬رخوة‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬السياسة‭.‬

في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬الدول‭ ‬بحجمها‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬القانون‭ ‬إلى‭ ‬موقف،‭ ‬والموقف‭ ‬إلى‭ ‬ثبات،‭ ‬والثبات‭ ‬إلى‭ ‬رسالة‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬صراخ‭. ‬والبحرين،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعنى،‭ ‬ليست‭ ‬دولة‭ ‬عابرة‭ ‬في‭ ‬الجغرافيا‭ ‬الخليجية،‭ ‬بل‭ ‬نقطة‭ ‬ارتكاز‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬السيادة‭ ‬والاستقرار‭.‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬الاعتداء‭ ‬عليها‭ ‬ليس‭ ‬تفصيلًا‭ ‬أمنيًّا‭ ‬يمكن‭ ‬دفنه‭ ‬في‭ ‬لغة‭ ‬العموم،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تجاوز‭ ‬سياسي‭ ‬وقانوني‭ ‬يمس‭ ‬قاعدة‭ ‬جوهرية‭: ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬تُدار‭ ‬بمنطق‭ ‬الإملاء،‭ ‬ولا‭ ‬تُعامل‭ ‬كمساحات‭ ‬قابلة‭ ‬للاختبار‭.‬

وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬خطورة‭ ‬الفعل‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬ضجيجه‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يقوله‭. ‬يريد‭ ‬المعتدي‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬الجوار‭ ‬قابلًا‭ ‬للاختراق،‭ ‬وأن‭ ‬يحوِّل‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬ضعف،‭ ‬وأن‭ ‬يختبر‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬الحكمة‭ ‬ستُقرأ‭ ‬خطأ‭ ‬كما‭ ‬قرئت‭ ‬مرات‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬المتعجلين‭. ‬

لكن‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬تمنح‭ ‬خصمها‭ ‬هذا‭ ‬الامتياز‭. ‬لا‭ ‬تهبط‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬الذي‭ ‬أُعدّ‭ ‬لها،‭ ‬ولا‭ ‬تجعل‭ ‬غضبها‭ ‬مادة‭ ‬في‭ ‬رواية‭ ‬غيرها‭. ‬هناك‭ ‬دول‭ ‬ترد‭ ‬بالصوت،‭ ‬ودول‭ ‬ترد‭ ‬بأن‭ ‬تُفشل‭ ‬المعنى‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬العدوان‭ ‬ليزرعه‭.‬

البحرين‭ ‬تعرف‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الخصوم‭ ‬لا‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬مواجهة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬صورة؛‭ ‬ولا‭ ‬يطلبون‭ ‬نصرًا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يفتشون‭ ‬عن‭ ‬خطأ؛‭ ‬ولا‭ ‬يريدون‭ ‬حوارًا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يريدون‭ ‬دفع‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬زاوية‭ ‬الانفعال‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يصبح‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬فضيلة‭ ‬سياسية،‭ ‬بل‭ ‬أداة‭ ‬تفاوضية‭ ‬دقيقة‭. ‬أن‭ ‬تحرم‭ ‬المعتدي‭ ‬من‭ ‬اللقطة‭ ‬التي‭ ‬ينتظرها،‭ ‬وأن‭ ‬ترفع‭ ‬عليه‭ ‬كلفة‭ ‬فعله‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تمنحه‭ ‬بطولة‭ ‬زائفة،‭ ‬وأن‭ ‬تتركه‭ ‬وحيدًا‭ ‬أمام‭ ‬سؤاله‭ ‬الأصعب‭: ‬ماذا‭ ‬بعد‭ ‬الصلف؟

إن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغاشمة‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬عزلها‭ ‬عن‭ ‬سياق‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬فهم‭ ‬معنى‭ ‬الجوار‭. ‬فالجوار‭ ‬ليس‭ ‬ظلًا‭ ‬يُمدّ‭ ‬فوق‭ ‬حدود‭ ‬الآخرين،‭ ‬ولا‭ ‬علاقةً‭ ‬تُدار‭ ‬بعقل‭ ‬الوصاية،‭ ‬ولا‭ ‬بابًا‭ ‬خلفيًا‭ ‬لتمرير‭ ‬الرسائل‭ ‬المسمومة‭. ‬الجوار‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬والسياسة‭ ‬يعني‭ ‬اعترافًا،‭ ‬واحترامًا،‭ ‬وكفًّا‭ ‬للأذى‭. ‬وكل‭ ‬سلوك‭ ‬يناقض‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أسماء‭ ‬ناعمة،‭ ‬ولا‭ ‬إلى‭ ‬تبريرات‭ ‬ملفقة؛‭ ‬فهو‭ ‬اعتداء‭ ‬مكتمل،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬حاول‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬بلغة‭ ‬أخرى‭.‬

والبحرين،‭ ‬وهي‭ ‬تواجه‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الاستجداء‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الاستعراض‭. ‬لا‭ ‬تطلب‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يراها‭ ‬كي‭ ‬تكون‭ ‬موجودة،‭ ‬ولا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تضخم‭ ‬العبارة‭ ‬كي‭ ‬تثبت‭ ‬حقها‭. ‬حقها‭ ‬قائم‭ ‬بذاته‭: ‬بسيادتها،‭ ‬بشرعيتها،‭ ‬بمؤسساتها،‭ ‬وبوعي‭ ‬شعبها‭. ‬والذين‭ ‬يظنون‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬صغيرة‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬للاختبار‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬أن‭ ‬الكرامة‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بالكيلومترات،‭ ‬وأن‭ ‬الرسوخ‭ ‬ليس‭ ‬شأنًا‭ ‬هندسيًا،‭ ‬وأن‭ ‬الدولة‭ ‬قد‭ ‬تكبر‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬امتحان‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تكبر‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الخطابة‭.‬

من‭ ‬منظور‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬ليست‭ ‬الحكمة‭ ‬أن‭ ‬تكتفي‭ ‬الدولة‭ ‬بوصف‭ ‬الخطر،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬تمنع‭ ‬المعتدي‭ ‬من‭ ‬التحكم‭ ‬بإيقاع‭ ‬المشهد‭. ‬لذلك‭ ‬تحتاج‭ ‬المواجهة‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬لغات‭ ‬متوازية‭: ‬لغة‭ ‬قانونية‭ ‬توثق‭ ‬الانتهاك‭ ‬وتمنع‭ ‬تذويبه‭ ‬في‭ ‬عبارات‭ ‬رمادية،‭ ‬ولغة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬توسّع‭ ‬دائرة‭ ‬الإدانة‭ ‬وتكشف‭ ‬خطورة‭ ‬السلوك،‭ ‬ولغة‭ ‬ردع‭ ‬تجعل‭ ‬تكرار‭ ‬الفعل‭ ‬أكثر‭ ‬كلفة‭ ‬من‭ ‬مكاسبه‭ ‬المتوهمة‭.‬

‭ ‬أما‭ ‬الانفعال‭ ‬وحده‭ ‬فيخدم‭ ‬المعتدي‭ ‬أحيانًا،‭ ‬والسكوت‭ ‬وحده‭ ‬يفتح‭ ‬له‭ ‬طريق‭ ‬العودة‭. ‬وبين‭ ‬الاثنين‭ ‬تقف‭ ‬الدولة‭ ‬الرشيدة‭: ‬صارمة‭ ‬بلا‭ ‬تهور،‭ ‬وهادئة‭ ‬بلا‭ ‬تراخٍ‭.‬

أيها‭ ‬المعتدي‭ ‬الآثم،‭ ‬البحرين‭ ‬ليست‭ ‬بريدًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬لأحد‭. ‬ليست‭ ‬فراغًا‭ ‬بين‭ ‬أزمة‭ ‬وأخرى‭. ‬ليست‭ ‬ورقة‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬من‭ ‬يظن‭ ‬أن‭ ‬الخرائط‭ ‬تُعاد‭ ‬كتابتها‭ ‬بالتهديد‭. ‬هي‭ ‬دولة‭ ‬تعرف‭ ‬اسمها‭ ‬جيدًا،‭ ‬وتعرف‭ ‬حدودها‭ ‬جيدًا،‭ ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬غيرها‭. ‬ومن‭ ‬يعرف‭ ‬حدّه‭ ‬يملك‭ ‬من‭ ‬الهيبة‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يملكه‭ ‬من‭ ‬يخلط‭ ‬بين‭ ‬التمدد‭ ‬والحضور،‭ ‬وبين‭ ‬العدوان‭ ‬وغطرسة‭ ‬القوة،‭ ‬وبين‭ ‬الصلف‭ ‬والسيادة‭.‬

إن‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬بعد‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يُترك‭ ‬الفعل‭ ‬بلا‭ ‬تسمية‭ ‬دقيقة‭. ‬فحين‭ ‬تُخفَّف‭ ‬الكلمات،‭ ‬يتشجع‭ ‬الفعل‭. ‬وحين‭ ‬تُساوى‭ ‬الحكمة‭ ‬بالتردد،‭ ‬يعود‭ ‬المعتدي‭ ‬ليختبر‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬وحين‭ ‬يُسمح‭ ‬للصلف‭ ‬أن‭ ‬يرتدي‭ ‬ثوب‭ ‬السيادة،‭ ‬تصبح‭ ‬اللغة‭ ‬نفسها‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭. ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬العبارة‭ ‬واضحة،‭ ‬لا‭ ‬قاسية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القسوة،‭ ‬بل‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحقيقة‭: ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬اعتداء،‭ ‬وما‭ ‬يُراد‭ ‬منه‭ ‬اختبار،‭ ‬وما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يواجهه‭ ‬هو‭ ‬موقف‭ ‬لا‭ ‬يضيع‭ ‬بين‭ ‬المجاملة‭ ‬والحسابات‭ ‬المؤجلة‭.‬

والرسالة‭ ‬الأعمق‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬ترفض‭ ‬السلام،‭ ‬بل‭ ‬ترفض‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬السلام‭ ‬إلى‭ ‬غطاء‭ ‬للغطرسة‭ ‬السياسية‭. ‬لا‭ ‬ترفض‭ ‬الحوار،‭ ‬بل‭ ‬ترفض‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬الحوار‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تهديد‭. ‬لا‭ ‬ترفض‭ ‬الجوار،‭ ‬بل‭ ‬ترفض‭ ‬أن‭ ‬يُعاد‭ ‬تعريف‭ ‬الجار‭ ‬بوصفه‭ ‬وصيًا‭ ‬أو‭ ‬مراقبًا‭ ‬أو‭ ‬صاحب‭ ‬حق‭ ‬مزعوم‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬غيره‭. ‬فالسلام‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يحترم‭ ‬السيادة‭ ‬ليس‭ ‬سلامًا،‭ ‬والحوار‭ ‬الذي‭ ‬يولد‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬ليس‭ ‬حوارًا،‭ ‬والجوار‭ ‬الذي‭ ‬يتغذى‭ ‬على‭ ‬القلق‭ ‬ليس‭ ‬جوارًا،‭ ‬بل‭ ‬عبئا‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬المنطقة‭ ‬ومستقبلها‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬ستبقى‭ ‬البحرين‭ ‬كما‭ ‬يعرفها‭ ‬من‭ ‬يقرأ‭ ‬السياسة‭ ‬بعين‭ ‬هادئة‭: ‬دولة‭ ‬لا‭ ‬تستعجل‭ ‬الغضب،‭ ‬ولا‭ ‬تفرّط‭ ‬في‭ ‬حقها،‭ ‬ولا‭ ‬تسمح‭ ‬لمنطق‭ ‬الفوضى‭ ‬أن‭ ‬يجرّها‭ ‬إلى‭ ‬لغته‭. ‬قوتها‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬معتديها،‭ ‬ووعيها‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬تفهم‭ ‬أن‭ ‬الرد‭ ‬ليس‭ ‬دائمًا‭ ‬أعلى‭ ‬الأصوات،‭ ‬بل‭ ‬أدق‭ ‬المواقف‭. ‬أما‭ ‬الصلف،‭ ‬مهما‭ ‬غيّر‭ ‬ثيابه،‭ ‬فسيظل‭ ‬صلفًا؛‭ ‬والسيادة،‭ ‬مهما‭ ‬حاول‭ ‬المتجاوز‭ ‬أن‭ ‬يستعير‭ ‬اسمها،‭ ‬لا‭ ‬تسكن‭ ‬يدًا‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬أمن‭ ‬الآخرين‭.‬

أيها‭ ‬المعتدي‭ ‬الغاشم،‭ ‬لا‭ ‬تُسمِّ‭ ‬الصلف‭ ‬سيادة‭. ‬فالبحرين‭ ‬ليست‭ ‬اختبارًا‭ ‬لأحد،‭ ‬ولا‭ ‬درسًا‭ ‬مؤجلًا‭ ‬في‭ ‬دفتر‭ ‬من‭ ‬لم‭ ‬يتعلم‭ ‬معنى‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭. ‬البحرين‭ ‬جوابٌ‭ ‬مكتمل،‭ ‬ومن‭ ‬لم‭ ‬يفهمه‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬مرة،‭ ‬فليعد‭ ‬قراءة‭ ‬مواقفها‭ ‬الثابتة‭ ‬بروية‭ ‬وعقلانية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا