بذلت مملكة البحرين خلال الفترة الماضية جهودا دبلوماسية سواء من ترؤسها مجلس الأمن أو مواقفها الحازمة في مواجهة العدوان الإيراني الآثم أو من خلال مشاركتها الفاعلة في الاجتماعات والمنتديات الدولية ذات العلاقة، وكان آخر هذه الجهود التي قادها الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية خلال الاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي في دورته الأخيرة المنعقد في المنامة الذي انتهى بصدور البيان الوزاري وما يمثله من دلالات:
الأول: تضمن البيان رسالة حازمة واستراتيجية تعكس الموقف الخليجي وتكامله أمام التحديات السياسية والأمنية والعسكرية الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل كما يقول المثل العربي.
إن هذه الرسالة الخليجية الصارمة هي إعلان واضح للداخل والخارج بأن مواقف الدول الخليجية إزاء العدوان الإيراني لا تختلف من حيث إدانته والوقوف ضده بكل حزم بما في ذلك الرد الحاسم على التهديدات الإيرانية من خلال تعزيز الأمن الجماعي والتأكيد بشكل واضح لا لبس فيه أن أي اعتداء على أي دولة خليجية يعتبر اعتداء على سائر بلدان المجلس ونعتقد أن هذه الرسالة وصلت لمن يهمه الأمر لتؤكد للمعتدي الإيراني أن هذه الدول لديها آليات الدفاع المشترك وفي طليعتها استخدام كل الوسائل العسكرية والأمنية لصد العدوان.
ثانيا: أكد البيان مجددا على تحميل إيران المسؤولية القانونية والسياسية والأمنية كاملة متضمنا إدانة واضحة وصريحة لهذه الاعتداءات المتكررة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت وتستهدف دول المجلس وخاصة مملكة البحرين ودولة الكويت.
وهذه المرة خرج الخطاب الخليجي من لغة التنديد الدبلوماسي المعتاد إلى توجيه اتهامات صريحة ومباشرة وموثقة إلى إيران بما يمهد لتدويل القضية عبر دعوة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لتحمل المسؤولية أمام هذا العدوان غير المبرر وهي خطوة متقدمة نسبيا عما اعتادت عليه اجتماعات مجلس التعاون في مثل هذه المناسبات.
إذ خرج البيان المشترك من مرحلة التنديد إلى مرحلة الإدانة وتحمل المسؤولية كما أسلفنا ودعوة المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف واضحة ضد هذا العدوان المتكرر.
ثالثا: الربط الواضح بين الأمن الإقليمي الخليجي والأمن العالمي وخاصة الاقتصاد العالمي الذي يدفع العالم ثمنه بسبب التساهل مع إيران وعدم اتخاذ مواقف حازمة وخاصة بعد غلق مضيق هرمز الشريان الأساسي للطاقة في العالم، ما يؤكد إدراك دول مجلس التعاون بأن التهديد الملاحي لم يعد شأنا إقليميا بل شأنا عالميا لأنه يؤثر بشكل كبير على امدادات الطاقة واضطراب الأسواق وتأثير كل ذلك على الأسعار والاقتصاد في جميع دول العالم تقريبا.
رابعا: تضمن هذا البيان التاريخي لغة تجمع بين الإدانة وتحمل المسؤولية والرد العسكري والدبلوماسية ولغة الحوار والاستعداد لبناء توجهات إيجابية نحو التعايش بين دول المنطقة ضمن أفق الاحترام المتبادل، فالبيان جمع بين التلويح بالرد المشروع على الاعتداءات الإيرانية المتكررة والتمسك بخيار حسن الجوار والسلام، إذا ما تخلت إيران عن توجهات تصدير الثورة وتهديد دول الجوار والتدخل في شؤونها الداخلية والتوقف عن التحريض والتهديد.
وهنا تبقي دول مجلس التعاون الباب مفتوحا للحلول الدبلوماسية التي تشارك فيها وتدعمها بشكل مباشر؛ لأن السلام يخدم الجميع واستمرار الحرب والمواجهات العسكرية يلحق الضرر بالجميع.
إن كل هذه التوجهات التي تضمنها البيان تشمل مختلف الجوانب وتدعو الطرف الإيراني إلى الخروج من مرحلة الغرور والاعتداءات المتكررة على دول المنطقة واعتماد لغة الحوار ولغة العيش المشترك في هذه المنطقة التي تعد محورا رئيسيا لتصدير الطاقة وركيزة من ركائز الاستقرار العالمي أمنيا واقتصاديا.
فهل تفهم إيران هذه الرسالة الواضحة من دول مجلس التعاون التي ترفض الخضوع لأي قوى إقليمية وتؤكد قدرتها على التصدي للعدوان واستعدادها في الوقت نفسه للسلام والحوار البناء في سياق احترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك