العدد : ١٧٦١٧ - الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦١٧ - الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

بيان المنامة وثوابت الموقف الخليجي

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

بذلت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬جهودا‭ ‬دبلوماسية‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬ترؤسها‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬مواقفها‭ ‬الحازمة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاركتها‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬الاجتماعات‭ ‬والمنتديات‭ ‬الدولية‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة،‭ ‬وكان‭ ‬آخر‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬الدكتور‭ ‬عبداللطيف‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الزياني‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭ ‬الوزاري‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الأخيرة‭ ‬المنعقد‭ ‬في‭ ‬المنامة‭ ‬الذي‭ ‬انتهى‭ ‬بصدور‭ ‬البيان‭ ‬الوزاري‭ ‬وما‭ ‬يمثله‭ ‬من‭ ‬دلالات‭:‬

الأول‭: ‬تضمن‭ ‬البيان‭ ‬رسالة‭ ‬حازمة‭ ‬واستراتيجية‭ ‬تعكس‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬وتكامله‭ ‬أمام‭ ‬التحديات‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬وإيران‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬ناقة‭ ‬لنا‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬جمل‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬الخليجية‭ ‬الصارمة‭ ‬هي‭ ‬إعلان‭ ‬واضح‭ ‬للداخل‭ ‬والخارج‭ ‬بأن‭ ‬مواقف‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬إزاء‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬إدانته‭ ‬والوقوف‭ ‬ضده‭ ‬بكل‭ ‬حزم‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الرد‭ ‬الحاسم‭ ‬على‭ ‬التهديدات‭ ‬الإيرانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬والتأكيد‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬يعتبر‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬سائر‭ ‬بلدان‭ ‬المجلس‭ ‬ونعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬وصلت‭ ‬لمن‭ ‬يهمه‭ ‬الأمر‭ ‬لتؤكد‭ ‬للمعتدي‭ ‬الإيراني‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬لديها‭ ‬آليات‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك‭ ‬وفي‭ ‬طليعتها‭ ‬استخدام‭ ‬كل‭ ‬الوسائل‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬لصد‭ ‬العدوان‭.‬

ثانيا‭: ‬أكد‭ ‬البيان‭ ‬مجددا‭ ‬على‭ ‬تحميل‭ ‬إيران‭ ‬المسؤولية‭ ‬القانونية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬كاملة‭ ‬متضمنا‭ ‬إدانة‭ ‬واضحة‭ ‬وصريحة‭ ‬لهذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬المتكررة‭ ‬بالصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬وتستهدف‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬وخاصة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت‭.‬

وهذه‭ ‬المرة‭ ‬خرج‭ ‬الخطاب‭ ‬الخليجي‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬التنديد‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬المعتاد‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬اتهامات‭ ‬صريحة‭ ‬ومباشرة‭ ‬وموثقة‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬بما‭ ‬يمهد‭ ‬لتدويل‭ ‬القضية‭ ‬عبر‭ ‬دعوة‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬غير‭ ‬المبرر‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬متقدمة‭ ‬نسبيا‭ ‬عما‭ ‬اعتادت‭ ‬عليه‭ ‬اجتماعات‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭.‬

إذ‭ ‬خرج‭ ‬البيان‭ ‬المشترك‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التنديد‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الإدانة‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا‭ ‬ودعوة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬مواقف‭ ‬واضحة‭ ‬ضد‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬المتكرر‭.‬

ثالثا‭: ‬الربط‭ ‬الواضح‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬الخليجي‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي‭ ‬وخاصة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬العالم‭ ‬ثمنه‭ ‬بسبب‭ ‬التساهل‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وعدم‭ ‬اتخاذ‭ ‬مواقف‭ ‬حازمة‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬غلق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الشريان‭ ‬الأساسي‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬إدراك‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬بأن‭ ‬التهديد‭ ‬الملاحي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬شأنا‭ ‬إقليميا‭ ‬بل‭ ‬شأنا‭ ‬عالميا‭ ‬لأنه‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬امدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬واضطراب‭ ‬الأسواق‭ ‬وتأثير‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬والاقتصاد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تقريبا‭.‬

رابعا‭: ‬تضمن‭ ‬هذا‭ ‬البيان‭ ‬التاريخي‭ ‬لغة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الإدانة‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬والرد‭ ‬العسكري‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬ولغة‭ ‬الحوار‭ ‬والاستعداد‭ ‬لبناء‭ ‬توجهات‭ ‬إيجابية‭ ‬نحو‭ ‬التعايش‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬ضمن‭ ‬أفق‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل،‭ ‬فالبيان‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬التلويح‭ ‬بالرد‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬المتكررة‭ ‬والتمسك‭ ‬بخيار‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬والسلام،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تخلت‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬توجهات‭ ‬تصدير‭ ‬الثورة‭ ‬وتهديد‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬والتدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية‭ ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬التحريض‭ ‬والتهديد‭.‬

وهنا‭ ‬تبقي‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحا‭ ‬للحلول‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬تشارك‭ ‬فيها‭ ‬وتدعمها‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر؛‭ ‬لأن‭ ‬السلام‭ ‬يخدم‭ ‬الجميع‭ ‬واستمرار‭ ‬الحرب‭ ‬والمواجهات‭ ‬العسكرية‭ ‬يلحق‭ ‬الضرر‭ ‬بالجميع‭.‬

إن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التوجهات‭ ‬التي‭ ‬تضمنها‭ ‬البيان‭ ‬تشمل‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬وتدعو‭ ‬الطرف‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الغرور‭ ‬والاعتداءات‭ ‬المتكررة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬واعتماد‭ ‬لغة‭ ‬الحوار‭ ‬ولغة‭ ‬العيش‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬محورا‭ ‬رئيسيا‭ ‬لتصدير‭ ‬الطاقة‭ ‬وركيزة‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬الاستقرار‭ ‬العالمي‭ ‬أمنيا‭ ‬واقتصاديا‭.‬

فهل‭ ‬تفهم‭ ‬إيران‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬الواضحة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬التي‭ ‬ترفض‭ ‬الخضوع‭ ‬لأي‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬وتؤكد‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التصدي‭ ‬للعدوان‭ ‬واستعدادها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬للسلام‭ ‬والحوار‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬احترام‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬ومبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا