العدد : ١٧٦١٨ - الخميس ١٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦١٨ - الخميس ١٨ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

خيانة الوطن.. جريمة وعار لا يمحوهما الزمن

بقلم: د. جاسم بونوفل

الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

الخيانة‭ ‬بمفهومها‭ ‬الواسع‭ ‬لها‭ ‬وقع‭ ‬غير‭ ‬مستساغ‭ ‬على‭ ‬الأذن؛‭ ‬فبمجرد‭ ‬سماع‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬ينتاب‭ ‬المرء‭ ‬شعور‭ ‬موجع‭ ‬يولد‭ ‬صدمة‭ ‬نفسية‭ ‬عميقة‭ ‬حيث‭ ‬يشعر‭ ‬المرء‭ ‬بالغضب‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬انتهاك‭ ‬للثقة،‭ ‬وغدر‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬تم‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭.‬

وللخيانة‭ ‬صور‭ ‬وأشكال‭ ‬وأنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬متنوعة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭: ‬الخيانة‭ ‬الزوجية،‭ ‬وخيانة‭ ‬الأمانة‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬وخيانة‭ ‬العهد،‭ ‬وخيانة‭ ‬الأوطان،‭ ‬والأخيرة‭ ‬في‭ ‬نظري‭ ‬أسوأ‭ ‬أنواع‭ ‬الخيانات،‭ ‬وأبشعها،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬الأخلاقية؛‭ ‬لأنها‭ ‬تتجاوز‭ ‬الضرر‭ ‬الفردي‭ ‬لتطول‭ ‬كيان‭ ‬الأمة‭ ‬بأكمله،‭ ‬ويترتب‭ ‬عليها‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭ ‬تشمل‭ ‬زعزعة‭ ‬الأمن،‭ ‬وسفك‭ ‬الدماء،‭ ‬وانهيار‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬ضياع‭ ‬الوطن‭ ‬وفقدان‭ ‬الهوية‭ ‬والكرامة‭. ‬

ولذلك‭ ‬لا‭ ‬نغالي‭ ‬إذا‭ ‬أطلقنا‭ ‬عليها‭ ‬أم‭ ‬الخيانات؛‭ ‬لأن‭ ‬تداعياتها‭ ‬خطرة،‭ ‬ونتائجها‭ ‬مدمرة؛‭ ‬فهي‭ ‬تعرض‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬الوطن‭ ‬للخطر‭.. ‬وهي‭ ‬بمثابة‭ ‬الخنجر‭ ‬المسموم‭ ‬الذي‭ ‬يهدم‭ ‬بنيان‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والوطنية‭ ‬سقوطاً‭ ‬يفقد‭ ‬الإنسان‭ ‬شرفه‭ ‬وكرامته،‭ ‬فهي‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الخطأ‭ ‬الفردي‭ ‬لتطول‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬والنسيج‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬فعلا‭ ‬ممقوتاً‭ ‬ترفضه‭ ‬كل‭ ‬الشرائع‭ ‬السماوية‭ ‬والقوانين‭.‬

إن‭ ‬الخائن‭ ‬لوطنه‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬عدو‭ ‬داخلي،‭ ‬وتتجسد‭ ‬خطورته‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬معروف‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬العدو‭ ‬الخارجي،‭ ‬أهدافه‭ ‬معروفة‭ ‬ومكشوفة‭ ‬للجميع،‭ ‬لذلك‭ ‬يبقى‭ ‬عدو‭ ‬الداخل‭ ‬هو‭ ‬الأخطر؛‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬العدو‭ ‬يمشي‭ ‬بيننا‭ ‬في‭ ‬المجمعات‭ ‬التجارية،‭ ‬ويجلس‭ ‬في‭ ‬المقاهي‭ ‬مع‭ ‬الناس،‭ ‬ويتناقش‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬حياتهم،‭ ‬ويبتسم‭ ‬معهم‭ ‬ولكنه‭ ‬يخفي‭ ‬الخنجر‭ ‬خلف‭ ‬ظهره‭ ‬متخفياً‭ ‬بشخصيه‭ ‬غير‭ ‬شخصيته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القناع‭ ‬الذي‭ ‬يلبسه،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يتظاهر‭ ‬بالوطنية،‭ ‬ويلبس‭ ‬ثوب‭ ‬المواطن‭ ‬الشريف‭ ‬الذي‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬والشعب‭ ‬بحماس‭ ‬قل‭ ‬نظيره‭.‬

والعجيب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬عليه‭ ‬أي‭ ‬دلالات‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يخون‭ ‬وطنه،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬يقول‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭ ‬تماماً‭ ‬فهو‭ ‬متعاون‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬الحدود،‭ ‬ولديه‭ ‬الاستعداد‭ ‬لأن‭ ‬يقدم‭ ‬وطنه‭ ‬على‭ ‬طبق‭ ‬من‭ ‬ذهب‭ ‬هدية‭ ‬لأعدائه‭ ‬مقابل‭ ‬جزاء‭ ‬مادي،‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬يقدم‭ ‬شهادة‭ ‬اثبات‭ ‬‮«‬حسن‭ ‬نية‮»‬‭ ‬يعبر‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬إيمانه‭ ‬العميق‭ ‬بأفكار‭ ‬وأيديولوجية‭ ‬العدو‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يحدثنا‭ ‬التاريخ‭ ‬المعاصر‭ ‬عن‭ ‬أبرز‭ ‬جاسوس‭ ‬عمل‭ ‬لصالح‭ ‬ألمانيا‭ ‬النازية‭ ‬وكان‭ ‬متأثراً‭ ‬بأفكارها،‭ ‬ولذلك‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬دعمها‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية؛‭ ‬إنه‭ ‬الجاسوس‭ ‬الفرنسي‭: ‬جاك‭ ‬دوسوبري‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬كأحد‭ ‬أخطر‭ ‬العملاء‭ ‬المزدوجين‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الاحتلال‭ ‬النازي‭ ‬لفرنسا‭ ‬وبلجيكا‭. ‬وكان‭ ‬مؤمناً‭ ‬ومتحمساً‭ ‬أيديولوجياً‭ ‬للأيديولوجية‭ ‬النازية‭ ‬والرايخ‭ ‬الثالث،‭ ‬ما‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬لصلح‭ ‬جهاز‭ ‬المخابرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الألمانية،‭ ‬وجهاز‭ ‬الجستابو‭ ‬النازي‭. ‬وقد‭ ‬أدانته‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬بالخيانة،‭ ‬وتم‭ ‬إعدامه‭ ‬رمياً‭ ‬بالرصاص‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1949‭.‬

ولما‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬خيانة‭ ‬الأوطان‮»‬‭ ‬من‭ ‬أبشع‭ ‬أنواع‭ ‬الخيانات‭ ‬وأسوأها،‭ ‬وأكثرها‭ ‬ضرراً،‭ ‬وبسببها‭ ‬تتدمر‭ ‬الأوطان‭ ‬وتضيع؛‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‭ ‬عملية‭ ‬مستهجنة‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬عصور‭ ‬التاريخ،‭ ‬وغير‭ ‬مقبولة‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬سبب‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬أو‭ ‬المبررات‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬فإنها‭ ‬مجرمة،‭ ‬وعقوبتها‭ ‬مغلظة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجتمعات‭ ‬تقريباً،‭ ‬وتكاد‭ ‬تتفق‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬خيانة‭ ‬وطنه‭.‬

إن‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي‭ ‬له‭ ‬موقف‭ ‬صريح‭ ‬من‭ ‬الخيانة،‭ ‬فهي‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬كبائر‭ ‬الذنوب‭ ‬ومناقضة‭ ‬للإيمان،‭ ‬وقد‭ ‬حرمها‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬العزيز،‭ ‬واعتبرها‭ ‬رسوله‭ ‬الكريم‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬وعليه‭ ‬وسلم‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬علامات‭ ‬النفاق،‭ ‬وتتنوع‭ ‬صورها‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬لتشمل‭ ‬خيانة‭ ‬الله‭ ‬ورسوله،‭ ‬وخيانة‭ ‬الأمانات،‭ ‬وخيانة‭ ‬العهود‭ ‬والمواثيق،‭ ‬وقد‭ ‬وردت‭ ‬كلمة‭ ‬الخيانة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬سور‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬نذكر‭ ‬منها‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الله‭ ‬لا‭ ‬يحب‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬خواناً‭ ‬أثيما‮»‬‭ (‬سورة‭ ‬النساء‭: ‬الآية‭ ‬107‭) ‬وقوله‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الله‭ ‬لا‭ ‬يحب‭ ‬الخائنين‮»‬‭ (‬الأنفال‭: ‬الآية‭ ‬58‭). ‬

كما‭ ‬وردت‭ ‬عدة‭ ‬أحاديث‭ ‬شريفة،‭ ‬منها‭ ‬قول‭ ‬النبي‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭: ‬‮«‬لا‭ ‬يجتمع‭ ‬الإيمان‭ ‬والكفر‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬امرئ،‭ ‬ولا‭ ‬يجتمع‭ ‬الكذب‭ ‬والصدق‭ ‬جميعاً،‭ ‬ولا‭ ‬تجتمع‭ ‬الخيانة‭ ‬والأمانة‭ ‬جميعاً‮»‬‭.‬

نستنتج‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الآيات‭ ‬والأحاديث‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬يبغض‭ ‬الخيانة،‭ ‬ويعدها‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬الصفات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يتسم‭ ‬بها‭ ‬الإنسان،‭ ‬فمن‭ ‬يخون‭ ‬لا‭ ‬يؤتمن‭ ‬ولا‭ ‬يثق‭ ‬به‭ ‬أحد‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬لأنه‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬خان‭ ‬في‭ ‬المرة‭ ‬الأولى؛‭ ‬فتسهل‭ ‬عليه‭ ‬الخيانة‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الخيانة‭ ‬ليست‭ ‬وليدة‭ ‬اليوم،‭ ‬وإنما‭ ‬لها‭ ‬جذور‭ ‬تاريخية‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العصور،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬عصر‭ ‬من‭ ‬العصور‭ ‬صفة‭ ‬محمودة،‭ ‬بل‭ ‬العكس‭ ‬هو‭ ‬الصحيح؛‭ ‬أي‭ ‬أنها‭ ‬صفة‭ ‬مذمومة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أوان‭ ‬وعصر،‭ ‬وأن‭ ‬صاحبها‭ ‬مكروه‭ ‬ومنبوذ‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭.‬

وتأتي‭ ‬خيانة‭ ‬الأوطان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أخواتها‭ (‬الغدر‭ ‬والنفاق‭ ‬والمكر‭ ‬والخديعة‭ ‬والكذب‭) ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬مراتب‭ ‬الخيانة،‭ ‬وقد‭ ‬حدثنا‭ ‬التاريخ‭ ‬الإسلامي‭ ‬عن‭ ‬قصص‭ ‬كثيرة‭ ‬كان‭ ‬أبطالها‭ ‬من‭ ‬الخونة،‭ ‬وبينت‭ ‬لنا‭ ‬تلك‭ ‬القصص‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬نهايتهم‭. ‬وهنا‭ ‬ونحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الخيانة‭ ‬وكيف‭ ‬قصمت‭ ‬ظهر‭ ‬الأوطان‭ ‬نسرد‭ ‬بعض‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬تاريخنا‭ ‬وكانت‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬سقوط‭ ‬الدول؛‭ ‬فحادثة‭ ‬مؤيد‭ ‬الدين‭ ‬بن‭ ‬العلقمي‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬القصص‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وتعود‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬كما‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ (‬البداية‭ ‬والنهاية‭ ‬لابن‭ ‬كثير‭) ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬642هـ‭ ‬حين‭ ‬استوزر‭ ‬الخليفة‭ ‬العباسي‭ ‬المستعصم‭ ‬بالله‭ ‬ابن‭ ‬العلقمي‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬منه‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬سهل‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬المغول‭ ‬لاحتلال‭ ‬بغداد‭ ‬وإسقاط‭ ‬الخلافة‭ ‬العباسية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مراسلته‭ ‬هولاكو‭ ‬سراً،‭ ‬وزين‭ ‬له‭ ‬غزو‭ ‬العراق،‭ ‬وطمأنه‭ ‬على‭ ‬ضعف‭ ‬الجيش‭ ‬العباسي‭.‬

وقد‭ ‬رصد‭ ‬مؤرخو‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬بدقة‭ ‬الأهوال‭ ‬التي‭ ‬نزلت‭ ‬بأهل‭ ‬العراق‭ ‬جراء‭ ‬اجتياح‭ ‬المغول‭ ‬بغداد‭ ‬عاصمة‭ ‬الخلافة‭ ‬العباسية،‭ ‬والفظائع‭ ‬التي‭ ‬ارتكبوها‭ ‬بحق‭ ‬الأبرياء‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬والنساء‭ ‬والشيوخ‭.‬

ويروي‭ ‬لنا‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث‭ ‬قصة‭ ‬بينديكت‭ ‬أرنولد‭ ‬القائد‭ ‬الأشهر‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬استقلال‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الإنجليزي،‭ ‬وقد‭ ‬قُرن‭ ‬أسمه‭ ‬كجنرال‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي،‭ ‬خطط‭ ‬لتسليم‭ ‬حصن‭ ‬ويست‭ ‬بوينت‭ ‬للقوات‭ ‬البريطانية،‭ ‬فارتبط‭ ‬أسمه‭ ‬بالخيانة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الأمريكي‭ ‬والتآمر‭ ‬مع‭ ‬بريطانيا،‭ ‬وكمكافأة‭ ‬له‭ ‬عين‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬البريطاني‭ ‬برتبة‭ ‬عميد‭.‬

وفي‭ ‬التاريخ‭ ‬العربي‭ ‬المعاصر‭ ‬هناك‭ ‬نماذج‭ ‬لبعض‭ ‬القصص‭ ‬عن‭ ‬الخيانة،‭ ‬وعن‭ ‬الذين‭ ‬باعوا‭ ‬أوطانهم‭ ‬للشيطان،‭ ‬ونذروا‭ ‬أنفسهم‭ ‬لخدمته‭. ‬واللافت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القصص‭ ‬أن‭ ‬الخيانة‭ ‬ليست‭ ‬مقصورة‭ ‬على‭ ‬الرجال‭ ‬دون‭ ‬النساء‭ ‬فهذه‭ ‬سمة‭ ‬تشمل‭ ‬الجنسين؛‭ ‬فالنساء‭ ‬أيضاً‭ ‬ركبوا‭ ‬قطار‭ ‬خيانة‭ ‬الأوطان‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬القصص‭ ‬الشهيرة‭ ‬قصة‭ ‬الجاسوسة‭ ‬المصرية‭ ‬‮«‬هبة‭ ‬سليم‮»‬‭ ‬التي‭ ‬جندها‭ ‬الموساد‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬واقنعت‭ ‬خطيبها‭ ‬الضابط‭ ‬بالقواعد‭ ‬الصاروخية‭ ‬للدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬بتقديم‭ ‬خرائط‭ ‬مواقع‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬لكن‭ ‬يقظة‭ ‬المخابرات‭ ‬المصرية‭ ‬كانت‭ ‬لها‭ ‬بالمرصاد،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬كشفها،‭ ‬وجرى‭ ‬استدراجها‭ ‬من‭ ‬باريس‭ ‬إلى‭ ‬ليبيا‭ ‬ومنها‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة‭ ‬حيث‭ ‬نالت‭ ‬مصيرها‭ ‬المحتوم‭ ‬وهو‭ ‬تنفيذ‭ ‬حكم‭ ‬الإعدام‭ ‬بحقها‭.‬

الخلاصة،‭ ‬إن‭ ‬الخيانة‭ ‬صفة‭ ‬مذمومة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬ولكن‭ ‬خيانة‭ ‬الأوطان‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬سلم‭ ‬الخيانات؛‭ ‬فهي‭ ‬تلقي‭ ‬بصاحبها‭ ‬إلى‭ ‬هوة‭ ‬سحيقة‭ ‬من‭ ‬الخزي‭ ‬والعار‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬ومماته،‭ ‬لا‭ ‬تذكر‭ ‬سيرته‭ ‬إلا‭ ‬وسمت‭ ‬بأقذع‭ ‬الصفات‭ ‬وأوضع‭ ‬صيت‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا