العدد : ١٧٦١٤ - الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٤ - الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

بمناسبة يوم البيئة العالمي..
دول الخليج العربي وإشكالية تغير المناخ

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬تعد‭ ‬ظاهرة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬مجرد‭ ‬ظاهرة‭ ‬طبيعية‭ ‬قابلة‭ ‬للرصد‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬الحرارة‭ ‬والهطول‭ ‬ومستويات‭ ‬البحار‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬إطارًا‭ ‬تحليليًا‭ ‬شاملاً‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬فهم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬النظم‭ ‬البيئية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬التقارير‭ ‬المناخية‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬المناخي‭ ‬العالمي‭ ‬يشهد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاختلال‭ ‬المتسارع‭ ‬وغير‭ ‬المسبوق‭. ‬فقد‭ ‬سُجل‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬كأحد‭ ‬أكثر‭ ‬الأعوام‭ ‬حرارة‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬التسجيلات‭ ‬الحديثة،‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬متوسط‭ ‬الحرارة‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬عتبة‭ ‬1‭.‬5‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬فوق‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬نقطة‭ ‬حرجة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الاحترار‭ ‬العالمي‭ ‬ويعكس‭ ‬انتقال‭ ‬الظاهرة‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التوقع‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التحقق‭.‬

وتشير‭ ‬المراجع‭ ‬العلمية‭ ‬المعاصرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاحترار‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيره‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التغيرات‭ ‬الطبيعية‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬يرتبط‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬بزيادة‭ ‬تراكم‭ ‬غازات‭ ‬الدفيئة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الأنشطة‭ ‬البشرية،‭ ‬وما‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬اختلال‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الطاقة‭ ‬الأرضية‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تسارع‭ ‬مظاهر‭ ‬التغير‭ ‬المناخي،‭ ‬مثل‭ ‬ازدياد‭ ‬موجات‭ ‬الحر،‭ ‬وارتفاع‭ ‬حرارة‭ ‬المحيطات،‭ ‬وتسارع‭ ‬ذوبان‭ ‬الجليد،‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬سطح‭ ‬البحر،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬شدة‭ ‬وتكرار‭ ‬الظواهر‭ ‬المناخية‭ ‬المتطرفة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الدراسات‭ ‬الحديثة‭ ‬تؤكد‭ ‬تراجع‭ ‬قدرة‭ ‬النظم‭ ‬البيئية‭ ‬الطبيعية‭ ‬مثل‭ ‬الغابات‭ ‬والمحيطات‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الكربون،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقلّص‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الأرض‭ ‬على‭ ‬التخفيف‭ ‬الذاتي‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬ويدفع‭ ‬نحو‭ ‬تسارع‭ ‬الظاهرة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭.‬

 

دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي

‭ ‬كنموذج‭ ‬هش‭ ‬للتغير‭ ‬المناخي

في‭ ‬إطار‭ ‬المراجع‭ ‬العلمية‭ ‬المعاصرة‭ ‬تحظى منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‮ ‬باهتمام‭ ‬متزايد‭ ‬باعتبارها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المناطق‭ ‬عرضة‭ ‬لتداعيات‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭. ‬فهذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬التي‭ ‬تُعدّ‭ ‬بطبيعتها‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬مناطق‭ ‬العالم‭ ‬جفافًا‭ ‬وحرارة،‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬مركّبة‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬تزاوج‭ ‬العوامل‭ ‬المناخية‭ ‬الطبيعية‭ ‬مع‭ ‬الأنماط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المعتمدة‭ ‬تاريخيًا‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭.‬

تشير‭ ‬الدراسات‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معدلات‭ ‬الاحترار‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬تفوق‭ ‬المتوسط‭ ‬العالمي،‭ ‬حيث‭ ‬ترتفع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أجزاء‭ ‬المنطقة‭ ‬بمعدلات‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬الضعف‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمعدل‭ ‬العالمي‭. ‬كما‭ ‬تسجّل‭ ‬المنطقة‭ ‬درجات‭ ‬حرارة‭ ‬قياسية‭ ‬تتجاوز‭ ‬50‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬خلال‭ ‬فصول‭ ‬الصيف،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬الإجهاد‭ ‬الحراري‭ ‬ويهدد‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬والإنتاجية‭ ‬الاقتصادية‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬التأثيرات‭ ‬على‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬التغيرات‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الهطول‭ ‬المطري،‭ ‬حيث‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬حديثة‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬الإحصائي‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬حدوث‭ ‬تغيرات‭ ‬ملحوظة‭ ‬في‭ ‬الأنماط‭ ‬المناخية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الهطول‭ ‬بنسبة‭ ‬تقارب‭ ‬49‭%‬‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬السنوات‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمعدلات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تزايد‭ ‬التذبذب‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬المناخي‭ ‬الإقليمي‭.‬

كما‭ ‬تعاني‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬الظواهر‭ ‬الجوية‭ ‬المتطرفة،‭ ‬مثل‭ ‬الفيضانات‭ ‬المفاجئة‭ ‬والعواصف‭ ‬الترابية‭ ‬والأعاصير‭ ‬المدارية،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تسجيل‭ ‬أحداث‭ ‬مناخية‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والأنظمة‭ ‬الحضرية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭. ‬وتشير‭ ‬التوقعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬قد‭ ‬ترتفع‭ ‬بما‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬4‭ ‬و6‭ ‬درجات‭ ‬مئوية‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سيناريوهات‭ ‬الانبعاثات‭ ‬المرتفعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬غير‭ ‬صالحة‭ ‬للسكن‭ ‬البشري‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬السنة‭.‬

إشكالية‭ ‬الموارد‭ ‬والمياه‭ ‬والطاقة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تطرحها‭ ‬الدراسات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬هي‭ ‬إشكالية الأمن‭ ‬المائي،‭ ‬حيث‭ ‬تُعدّ‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬مناطق‭ ‬العالم‭ ‬ندرة‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭. ‬وتشير‭ ‬التقارير‭ ‬المناخية‭ ‬الإقليمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شحّ‭ ‬المياه‭ ‬سيتفاقم‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬وزيادة‭ ‬معدلات‭ ‬التبخر،‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬ضغطًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والأنظمة‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تعتمد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬تحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجاتها‭ ‬المائية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬ويعزز‭ ‬من‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون،‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬حلقة‭ ‬معقّدة‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬المتبادل‭ ‬بين‭ ‬الطاقة‭ ‬والمياه‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اعتماد‭ ‬اقتصادات‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬يجعلها‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أعلى‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الانبعاثات‭ ‬للفرد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬دراسات‭ ‬علمية‭ ‬حديثة‭ ‬التي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انبعاثات‭ ‬الفرد‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تفوق‭ ‬المتوسط‭ ‬العالمي‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭.‬

 

التحول‭ ‬نحو

‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬تشير‭ ‬الأدبيات‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬تحولات‭ ‬استراتيجية‭ ‬وعزم‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬نحو‭ ‬تبنّي‭ ‬نماذج‭ ‬تنموية‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭. ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬تقارير‭ ‬حديثة‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬وخاصة‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية،‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬نموًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬للطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأخير‭.‬

كما‭ ‬تبنّت‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أهدافًا‭ ‬طموحة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الحياد‭ ‬الكربوني،‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2050‭ ‬و2060،‭ ‬مع‭ ‬تطوير‭ ‬سياسات‭ ‬لاحتجاز‭ ‬الكربون‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الطاقة‭. ‬وتؤكد‭ ‬دراسات‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الحوكمة‭ ‬المناخية‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬أطر‭ ‬تشريعية‭ ‬ومؤسسية‭ ‬متكاملة‭ ‬تدعم‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الريعي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬منخفض‭ ‬الكربون‭ ‬وأكثر‭ ‬تنوعًا‭.‬

دول‭ ‬الخليج‭ ‬واشكاليات‭ ‬تداخل‭ ‬الأبعاد‭ ‬الثلاثة‭ ‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تحليل‭ ‬ظاهرة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬أبعادها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬إذ‭ ‬تمثل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬نموذجًا‭ ‬فريدًا‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬بين‭ ‬المناخ‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬اعتمادها‭ ‬التاريخي‭ ‬على‭ ‬العوائد‭ ‬النفطية‭ ‬والغازية‭. ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تسهم‭ ‬فيه‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬بنسب‭ ‬ملحوظة‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية،‭ ‬فإنها‭ ‬تواجه‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬ضغوطًا‭ ‬متزايدة‭ ‬للتحول‭ ‬نحو‭ ‬اقتصاد‭ ‬منخفض‭ ‬الكربون‭. ‬ويطرح‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬تحديات‭ ‬هيكلية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬وتطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬الطاقة،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭. ‬ومن‭ ‬منظور‭ ‬اقتصادي‭ ‬جزئي‭ ‬تؤثر‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬على‭ ‬الإنتاجية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القطاعات،‭ ‬وخاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الميداني‭ ‬مثل‭ ‬البناء‭ ‬والطاقة‭ ‬والصناعة،‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬وزيادة‭ ‬الإجهاد‭ ‬الحراري‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭. ‬كما‭ ‬تزداد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الحيوية‭ ‬مثل‭ ‬المياه‭ ‬والطاقة،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والخدمات،‭ ‬ويعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬أولويات‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬فإن‭ ‬لتغير‭ ‬المناخ‭ ‬تأثيرات‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الحياة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭. ‬إذ‭ ‬تؤدي‭ ‬موجات‭ ‬الحر‭ ‬المتزايدة‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الأمراض‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالجهاز‭ ‬التنفسي‭ ‬وأمراض‭ ‬القلب،‭ ‬كما‭ ‬تفرض‭ ‬ظروفًا‭ ‬معيشية‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬العالية‭. ‬ويُضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬البعد‭ ‬المرتبط‭ ‬بالعدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬حيث‭ ‬تختلف‭ ‬قدرة‭ ‬الأفراد‭ ‬والفئات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعميق‭ ‬الفجوات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬وختامًا،‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬التحليل‭ ‬المعاصر‭ ‬لتغير‭ ‬المناخ‭ ‬هو‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬التأثيرات‭ ‬البيئية‭ ‬المنفصلة‭ ‬إلى‭ ‬فهم‭ ‬الترابط‭ ‬العميق‭ ‬بين‭ ‬البيئة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والمجتمع‭. ‬فالتغير‭ ‬المناخي‭ ‬لا‭ ‬يؤثر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬النظم‭ ‬البيئية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬أنماط‭ ‬التنمية،‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الموارد،‭ ‬ويعيد‭ ‬تعريف‭ ‬أولويات‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭.‬

 

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا