العدد : ١٧٦١٣ - السبت ١٣ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٣ - السبت ١٣ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

إلى أين تتجه الأوضاع في روسيا اليوم؟

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ١٣ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

تحتفل‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬يوم‭ ‬12‭ ‬يونيو‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬بيومها‭ ‬الوطني‭ ‬بمناسبة‭ ‬إعلان‭ ‬سيادة‭ ‬الدولة‭ ‬لروسيا‭ ‬الاتحادية‭  ‬وذلك‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1990‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬ديسمبر‭ ‬1991‭ ‬عندما‭ ‬أقر‭ ‬مجلس‭ ‬السوفيتي‭ ‬الأعلى‭ ‬لجمهورية‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬الاشتراكية‭ ‬السوفيتية‭  ‬اتفاقية‭ ‬‮«‬بيلوفيجسكايا‮»‬‭ ‬الشهيرة‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬بيلوروسيا‭ ‬السوفيتية‭ ‬معلنة‭ ‬انتهاء‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬وغياب‭ ‬الدولة‭ ‬السوفيتية‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬الخارطة‭ ‬العالمية‭ ‬وإحلال‭ ‬خمس‭ ‬عشرة‭ ‬جمهورية‭ ‬جديدة‭ ‬محله‭ ‬والذي‭ ‬أعلنه‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬الأسبق‭ ‬بوريس‭ ‬يليتسن‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬اعتمده‭ ‬كعطلة‭ ‬رسمية‭ ‬ضمن‭ ‬العطلات‭ ‬الرسمية‭ ‬الروسية‭ ‬بعد‭ ‬اعتماده‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬مؤتمرهم‭ ‬الأول‭ ‬حيث‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬المواطنون‭ ‬الروس‭ ‬باعتباره‭ ‬خطوة‭ ‬أولى‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬استعادة‭ ‬استقلال‭ ‬الدولة‭ ‬الروسية‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬مؤشرات‭ ‬تفكك‭ ‬اتحاد‭ ‬الجمهوريات‭ ‬الاشتراكية‭ ‬السوفيتية‭ ‬الخمس‭ ‬عشرة‭ ‬بعد‭ ‬اتحاد‭ ‬فيدرالي‭ ‬دام‭ ‬نحو‭ ‬سبعة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1997‭ ‬تم‭ ‬إعادة‭ ‬تسميته‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬روسيا‭.‬

لقد‭ ‬مرت‭ ‬روسيا‭ ‬بعد‭ ‬استقلالها‭ ‬عن‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬بمرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬صعبة‭ ‬حالها‭ ‬حال‭ ‬الجمهوريات‭ ‬الاشتراكية‭ ‬السوفيتية‭ ‬السابقة‭ ‬بسبب‭ ‬تداعيات‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬حيث‭ ‬عاشت‭ ‬البلاد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأمني‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والسياسي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬محاولات‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬تفكيك‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬للاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬حيث‭ ‬مولت‭ ‬القوى‭ ‬الخارجية‭ ‬وساعدت‭ ‬ودعمت‭ ‬القوى‭ ‬الانفصالية‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الجمهوريات‭ ‬والمقاطعات‭ ‬الروسية‭.‬

ومع‭ ‬تسلم‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬السلطة‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الألفية‭ ‬الثالثة‭ ‬الجديدة‭ ‬بعد‭ ‬تنازل‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬يوريس‭ ‬يلتسين‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬بسبب‭ ‬المرض‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وإعادة‭ ‬الهيبة‭ ‬للدولة‭ ‬الروسية‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭ ‬باعتبارها‭ ‬دولة‭ ‬عظمى‭ ‬يحسب‭ ‬لها‭ ‬ألف‭ ‬حساب‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬ويشهدها‭ ‬العالم‭ ‬يواصل‭ ‬‮«‬الغرب‭ ‬الجماعي‮»‬‭ ‬كما‭ ‬يسميه‭ ‬بوتين‭ ‬مناكفة‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشجيع‭ ‬الجمهوريات‭ ‬السوفيتية‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬حلف‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬للاقتراب‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬الروسية‭ ‬لتكون‭ ‬خنجرا‭ ‬في‭ ‬خاصرة‭ ‬الدولة‭ ‬الروسية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لإضعاف‭ ‬روسيا‭ ‬وبالتالي‭ ‬إلحاق‭ ‬الهزيمة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الضغوطات‭ ‬السياسية‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬‮«‬الغرب‭ ‬الجماعي‮»‬‭ ‬في‭ ‬إخضاع‭ ‬روسيا‭.‬

روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكم‭ ‬الرئيس‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬لاعبا‭ ‬أساسيا‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬تسهم‭ ‬بإيجابية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬إقامة‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬جديد‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬القطب‭ ‬الواحد‭ ‬الذي‭ ‬فرضته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي،‭ ‬كذلك‭ ‬فإن‭ ‬موسكو‭ ‬تنتهج‭ ‬سياسة‭ ‬خارجية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬واحترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬للجميع‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬تلتزم‭ ‬روسيا‭ ‬بحصتها‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬أوبك‭ ‬بلس‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬الأساسية‭ ‬المهمة‭ ‬لاستقرار‭ ‬ونمو‭ ‬اقتصادات‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العربي‭ ‬فإن‭ ‬العلاقات‭ ‬الروسية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬مستمر‭ ‬وهي‭ ‬علاقات‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والتفاهم‭ ‬والتشاور‭ ‬حول‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬وروسيا‭ ‬تدعم‭ ‬قضية‭ ‬العرب‭ ‬الأولى‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬وهي‭ ‬تقف‭ ‬مع‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭ ‬وإقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬الروسية‭ ‬فالاتصالات‭ ‬متواصلة‭ ‬وعلى‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬فقد‭ ‬زار‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬والتقى‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬أو‭ ‬سوتشي‭ ‬وزار‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬كما‭ ‬زار‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسي‭ ‬سيرجي‭ ‬لافروف‭ ‬وأجرى‭ ‬محادثات‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬عبداللطيف‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الزياني‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬وتبادل‭ ‬زيارات‭ ‬الوفود‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ ‬مستمرة‭ ‬من‭ ‬كلا‭ ‬الطرفين‭ ‬وتم‭ ‬فتح‭ ‬خط‭ ‬جوي‭ ‬يومي‭ ‬مباشر‭ ‬بين‭ ‬المنامة‭ ‬وموسكو‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬وزادت‭  ‬الوفود‭ ‬السياحية‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬تزور‭ ‬روسيا‭ ‬وكذلك‭ ‬الوفود‭ ‬الروسية‭ ‬للبحرين‭  ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تسهيل‭ ‬إجراءات‭ ‬استخراج‭ ‬التأشيرات‭ ‬للبحرينيين‭ ‬تمهيدا‭ ‬لإعفاء‭ ‬المواطنين‭ ‬البحرينيين‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬التأشيرة‭ ‬أو‭  ‬الفيزا‭ ‬لزيارة‭ ‬روسيا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا