العدد : ١٧٦١٢ - الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٦١٢ - الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

لماذا يستمر تعثر المفاوضات بين أمريكا وإيران؟

بقلم: علي العبدالله {

الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

بينما‭ ‬يركز‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬في‭ ‬إدارته‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬يمنحه‭ ‬صورة‭ ‬نصر‭ ‬يحفظ‭ ‬ماء‭ ‬وجهه‭ ‬بعد‭ ‬إعلاناته‭ ‬المتكررة‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬الحرب،‭ ‬تحاول‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الجديدة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬بإطالة‭ ‬أمد‭ ‬المفاوضات‭ ‬لتعميق‭ ‬مأزق‭ ‬ترامب‭ ‬الشخصي‭ ‬ودفعه‭ ‬إلى‭ ‬قبول‭ ‬المطالب‭ ‬والشروط‭ ‬الإيرانية‭.‬

قاد‭ ‬فشل‭ ‬التصور‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني،‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬ورئيس‭ ‬جهاز‭ ‬الموساد،‭ ‬دافيد‭ ‬برنياع،‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬وانطوى‭ ‬على‭ ‬تقدير‭ ‬متفائل‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬انهيار‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬واستسلامه‭ ‬بعد‭ ‬قطع‭ ‬رأسه‭ ‬بقتل‭ ‬قيادته‭ ‬بدءاً‭ ‬بالمرشد،‭ ‬قاد‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬دقيق‭ ‬وحرج‭ ‬أمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكي‭ ‬عامة‭ ‬وأنصاره‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬ماجا‭ (‬لنجعل‭ ‬أمريكا‭ ‬عظيمة‭ ‬مجدّداً‭)‬،‭ ‬وأمام‭ ‬حلفاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الإقليم،‭ ‬التي‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬حمايتهم‭ ‬ووضعتهم‭ ‬وجها‭ ‬لوجه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬قيادة‭ ‬إيرانية‭ ‬جديدة‭ ‬أكثر‭ ‬تشدّدا‭ ‬وعدوانية،‭ ‬ما‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬محور،‭ ‬لبنان‭ ‬والعراق،‭ ‬لسحب‭ ‬أوراق‭ ‬القوة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬فصل‭ ‬ملف‭ ‬لبنان‭ ‬عن‭ ‬ملف‭ ‬إيران‭ ‬برعاية‭ ‬مفاوضات‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬لبنان‭ ‬والكيان‭ ‬الصهيوني؛‭ ‬وجعل‭ ‬نزع‭ ‬سلاح‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬ثمناً‭ ‬لوقف‭ ‬العدوان‭ ‬الصهيوني‭ ‬على‭ ‬لبنان،‭ ‬والعراق‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬عبر‭ ‬تجميد‭ ‬أموال‭ ‬النفط‭ ‬العراقي‭ ‬لدفعها‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬نزع‭ ‬شرعية‭ ‬أذرع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الفصائل‭ ‬الولائية‭ ‬ودمج‭ ‬فصائل‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي،‭ ‬لإقناع‭ ‬إيران‭ ‬بأنها‭ ‬بقيت‭ ‬وحيدة‭ ‬وأن‭ ‬ليس‭ ‬أمامها‭ ‬إلا‭ ‬القبول‭ ‬بشروطه‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭.‬

انخرط‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬مناورات‭ ‬عسكرية‭ ‬بدءا‭ ‬بتشديد‭ ‬الحصار‭ ‬على‭ ‬الموانئ‭ ‬الإيرانية‭ ‬وملاحقة‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬والتهديد‭ ‬بموجة‭ ‬قصف‭ ‬شديدة‭ ‬ضد‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭: ‬الطرق‭ ‬والجسور‭ ‬ومحطات‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه،‭ ‬وإرسال‭ ‬قطع‭ ‬بحرية‭ ‬إلى‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬مساعدة‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬عبور‭ ‬آمن‭ ‬وقصف‭ ‬زوارق‭ ‬للحرس‭ ‬الثوري‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬ومواقع‭ ‬رادار‭ ‬ومنصات‭ ‬إطلاق‭ ‬صواريخ‭ ‬في‭ ‬جزر‭ ‬إيرانية،‭ ‬سيريك‭ ‬وقشم،‭ ‬ومناورات‭ ‬سياسية‭ ‬بالإعلانات‭ ‬المتواترة‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬وبتمديد‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬60‭ ‬يوما‭ ‬والدخول‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬حول‭ ‬اتفاق‭ ‬من‭ ‬أربع‭ ‬مراحل،‭ ‬مع‭ ‬تأجيل‭ ‬بحث‭ ‬ملف‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭.‬

‭ ‬كان‭ ‬لهذه‭ ‬المناورات‭ ‬السياسية‭ ‬علاقة‭ ‬مباشرة‭ ‬بتهدئة‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والغذاء،‭ ‬بعدما‭ ‬بدأت‭ ‬علامات‭ ‬التوتر‭ ‬والقلق‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بين‭ ‬السياسيين،‭ ‬وفي‭ ‬أوساط‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري،‭ ‬حزب‭ ‬ترامب،‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬المواطنين،‭ ‬الذين‭ ‬بدأت‭ ‬موجة‭ ‬الغلاء،‭ ‬خصوصاً‭ ‬البنزين‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موسم‭ ‬العطل‭ ‬الصيفية،‭ ‬تؤثر‭ ‬سلبا‭ ‬في‭ ‬قدرتهم‭ ‬الشرائية،‭ ‬ما‭ ‬قاد‭ ‬إلى‭ ‬هبوط‭ ‬شعبيته‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬35‭%‬،‭ ‬وفق‭ ‬استطلاع‭ ‬أجرته‭ ‬شبكة‭ ‬سي‭ ‬أن‭ ‬أن‭ ‬يوم‭ ‬22‭ ‬مايو‭ ‬الماضي،‭ ‬ووضعه‭ ‬أمام‭ ‬تحديات‭ ‬سياسية‭ ‬كبرى،‭ ‬أبرزها‭ ‬تعريض‭ ‬حزبه‭ ‬الجمهوري‭ ‬لخطر‭ ‬فقدان‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬الكونجرس‭ ‬النصفية،‭ ‬التي‭ ‬ستجري‭ ‬يوم‭ ‬3‭ ‬نوفمبر‭ ‬2026،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬بوادر‭ ‬معارضة‭ ‬لسياساته‭ ‬وانشقاقات‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬مناورات‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬القبول‭ ‬بمطالبه‭ ‬وشروطه‭ ‬وبالتنازل‭ ‬عن‭ ‬مطالبها‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭. ‬ركّز‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬بالكامل‭ ‬وتدمير‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصّب‭ ‬بنسبة‭ ‬60‭%‬‭ ‬أو‭ ‬نقله‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لتدميره،‭ ‬وفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أمام‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬مرور‭ ‬مقابل‭ ‬رفع‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬والإفراج‭ ‬عن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬الإيرانية‭ ‬المجمّدة‭ ‬في‭ ‬بنوك‭ ‬دول‭ ‬كانت‭ ‬استوردت‭ ‬نفطاً‭ ‬إيرانياً،‭ ‬بينما‭ ‬ركزت‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬ورفع‭ ‬العقوبات‭ ‬بالكامل‭ ‬ورفع‭ ‬التجميد‭ ‬عن‭ ‬الأموال‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وحق‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬مع‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬حصول‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬ضمانة‭ ‬ألا‭ ‬تتراجع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬سينجم‭ ‬عن‭ ‬المفاوضات‭ ‬بشأن‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭.‬

استمرّ‭ ‬تبادل‭ ‬الرسائل‭ ‬والمقترحات‭ ‬عبر‭ ‬وسطاء‭ ‬إقليميين،‭ ‬باكستان‭ ‬وقطر‭ ‬بشكل‭ ‬رئيس،‭ ‬بعد‭ ‬تمديد‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬60‭ ‬يوماً‭. ‬لكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬اختراق‭ ‬حقيقي،‭ ‬فقد‭ ‬علقت‭ ‬المفاوضات‭ ‬عند‭ ‬تبادل‭ ‬الرسائل‭ ‬والاقتراحات‭ ‬بسبب‭ ‬تمسّك‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬بمطالبه‭ ‬وشروطه،‭ ‬علق‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني،‭ ‬عباس‭ ‬عراقجي،‭ ‬على‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬بقوله‭ ‬إنهما‭ ‬‮«‬قريبان‭ ‬جدا‭ ‬وبعيدان‭ ‬جدا‮»‬‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭.‬

واضحٌ‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬الطرفين‭ ‬أن‭ ‬كلاهما‭ ‬يخشى‭ ‬تبعات‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحرب،‭ ‬بينما‭ ‬يستدعي‭ ‬استمرار‭ ‬الاستعصاء‭ ‬العودة‭ ‬إليها،‭ ‬فللتنازل‭ ‬عن‭ ‬المطالب‭ ‬والشروط‭ ‬انعكاسات‭ ‬استراتيجية‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الطرفين‭ ‬ومصالحهما‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬القبول‭ ‬بها،‭ ‬فتنازل‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬قد‭ ‬يضعف‭  ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬القوة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وربما‭ ‬يجرّئ‭ ‬خصومها‭ ‬عليها‭ ‬وعلى‭ ‬مصالحها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأقاليم،‭ ‬وتنازل‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الجديدة‭ ‬عن‭ ‬مطالبها‭ ‬وشروطها‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬انتهاء‭ ‬النظام‭ ‬الإسلامي‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬وانتهاء‭ ‬إيران‭ ‬قوة‭ ‬إقليمية‭ ‬وازنة،‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬ذات‭ ‬النسق‭ ‬الذي‭ ‬تمت‭ ‬به‭ ‬خلال‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكي‭ ‬الصهيوني‭ ‬وردّ‭ ‬ايران‭ ‬الذي‭ ‬شمل‭ ‬اعتداءها‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬بل‭  ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬حربا‭ ‬إقليمية‭ ‬أكثر‭ ‬ضراوة‭ ‬ووحشية‭. ‬وقد‭ ‬دفع‭ ‬هذا‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬إلى‭ ‬تركيز‭ ‬الجهود‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬بالنقاط‭ ‬لدفع‭ ‬الطرف‭ ‬الثاني‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬مطالبه‭ ‬وشروطه‭ ‬أو‭ ‬تعديلهما‭.‬

ركزت‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رعاية‭ ‬مفاوضات‭ ‬لبنانية‭ ‬صهيونية،‭ ‬هدفها‭ ‬المعلن‭ ‬وقف‭ ‬العدوان‭ ‬الصهيوني‭ ‬على‭ ‬لبنان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إجراء‭ ‬مفاوضات‭ ‬سياسية‭ ‬مباشرة‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬عزْل‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬ومحاصرته‭ ‬داخليا‭ ‬وإنهاء‭ ‬قدرة‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الداخلية‭ ‬اللبنانية‭. ‬ردّت‭ ‬إيران‭ ‬بزيادة‭ ‬الدعم‭ ‬المقدّم‭ ‬لحزب‭ ‬الله‭ ‬والتهديد‭ ‬بقصف‭ ‬مستوطنات‭ ‬الكيان‭ ‬في‭ ‬الشمال،‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬قصف‭ ‬الضاحية‭ ‬الجنوبية‭ ‬في‭ ‬بيروت،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬نتنياهو‭ ‬لوقف‭ ‬خططه‭ ‬لقصف‭ ‬الضاحية‭ ‬وبيروت؛‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ربط‭ ‬الجبهة‭ ‬اللبنانية‭ ‬بالمفاوضات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ربطها‭ ‬بالمفاوضات‭ ‬اللبنانية‭ ‬الصهيونية‭. ‬لكن‭ ‬ترامب‭ ‬ليس‭ ‬مع‭ ‬ربط‭ ‬جبهتي‭ ‬الحرب،‭ ‬وكان‭ ‬تركيزه‭ ‬على‭ ‬الحؤول‭ ‬دون‭ ‬انفجار‭ ‬الوضع،‭ ‬مع‭ ‬تأجيل‭ ‬أي‭ ‬نتائج‭ ‬نهائية‭ ‬بانتظار‭ ‬اتضاح‭ ‬صورة‭ ‬الإقليم‭.‬

أشارت‭ ‬تقديرات‭ ‬سياسية‭ ‬وعسكرية‭ ‬إلى‭ ‬استحالة‭ ‬حصول‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مطالبه‭ ‬وشروطه،‭ ‬ودعت‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬وسط‭ ‬يلبي‭ ‬بعض‭ ‬المطالب‭ ‬والشروط،‭ ‬ويحوّل‭ ‬الهدنة‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬دائم‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬والدخول‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬سياسية‭ ‬وعسكرية‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬دائم‭ ‬للخلافات‭ ‬العالقة‭ ‬بينهما‭. ‬وهو‭ ‬عرض‭ ‬معقول،‭ ‬لكنه‭ ‬يواجه‭ ‬معيقات‭ ‬وعقبات‭ ‬كثيرة،‭ ‬أولها‭ ‬رفض‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬يترك‭ ‬لإيران‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬فرص‭ ‬التعافي‭ ‬وإعادة‭ ‬ترميم‭ ‬القوة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬النووي،‭ ‬حيث‭ ‬ينظر‭ ‬الكيان‭ ‬إلى‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬خطر‭ ‬وجودي،‭ ‬وهو‭ ‬موقف‭ ‬تلتزمه‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭. ‬

لذا‭ ‬يسعى‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلى‭ ‬عرقلة‭ ‬المفاوضات‭ ‬وتعقيدها‭. ‬نقلت‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬عن‭ ‬مسؤولين‭ ‬أمريكيين‭ ‬قولهم‭ ‬‮«‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تتجسّس‭ ‬على‭ ‬المفاوضين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬بشأن‭ ‬استراتيجية‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ومواقفه‭ ‬المتغيرة‭ ‬بشأن‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬إيران‮»‬‭. ‬ولن‭ ‬يتورّع‭ ‬نتنياهو‭ ‬عن‭ ‬تخريب‭ ‬المفاوضات‭ ‬عبر‭ ‬إيجاد‭ ‬تبريرات‭ ‬لمعاودة‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬أو‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬قصف‭ ‬الضاحية‭ ‬الجنوبية‭ ‬لبيروت‭ ‬بتجاهل‭ ‬تام‭ ‬لتهديد‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬كي‭ ‬يستفزّه‭ ‬ويدفعه‭ ‬إلى‭ ‬الرد،‭ ‬فتردم‭ ‬فرص‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الدمار‭ ‬الذي‭ ‬ستُحدثه‭ ‬القنابل‭ ‬والصواريخ‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬يقف‭ ‬تيار‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬الجديدة‭ ‬ضد‭ ‬حل‭ ‬وسط،‭ ‬لأنه‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬يستجيب‭ ‬لمنطق‭ ‬القوة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التقليدية‭. ‬بالتالي،‭ ‬رفع‭ ‬سقف‭ ‬التهديد‭ ‬ولو‭ ‬نظرياً‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يدفعه‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬الحسابات،‭ ‬ويرون‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فرصة‭ ‬لاستثمار‭ ‬الارتباك‭ ‬الأمريكي‭ ‬وإجبار‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬القبول‭ ‬بمطالب‭ ‬إيران‭ ‬وشروطها،‭ ‬ويجب‭ ‬عدم‭ ‬تفويت‭ ‬الفرصة‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬سوري

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا